
افتتاحية صحيفة النهار
أي “ستاتيكو” بعد المواجهة الحدودية وتغييب الدولة ؟ توصيات بعبدا “الطموحة” :هيئة طوارئ تنافس الحكومة!
اذا كان الاجتماع السياسي – الاقتصادي في قصر بعبدا شغل جانباً من اهتمامات الرأي العام الداخلي خشية فرض ضرائب أو زيادات ضريبية اضافية كان تردد طويلاً انها ستفرض لكنها لم تفرض فعلاً، فان الشكوك التي سابقت صدور توصيات هذا الاجتماع لم تحجب بعداً دراماتيكياً اتخذه وتمثل في “عودة” صورة الدولة مع رؤساء الكتل النيابية والاحزاب بعدما كانت تطورات المواجهة الحدودية بين اسرائيل و”حزب الله” قد غيبتها تماماً.
ففيما أغرق الرأي العام بالاستخلاصات والتقديرات الكثيفة عقب تنفيذ “حزب الله” الاحد رده على مقتل اثنين من عناصره في غارة اسرائيلية قرب دمشق ومن ثم خرق طائرتي استطلاع اسرائيليتين الضاحية الجنوبية بقصف صاروخي لآلية اسرائيلية في أفيفيم، لم تكف الجهود والاتصالات الكثيفة التي تولاها رئيس الوزراء سعد الحريري لاستدراك أي توسع للمواجهة بين اسرائيل والحزب عبر الحدود وربما أبعد نحو العمق لستر حالة الغياب الفاضح للدولة عن هذا الخطر الذي أحدق بالبلاد مهدداً بمواجهة واسعة من خلال انهيار “الستاتيكو” الذي ارساه بدء تنفيذ القرار 1701 منذ آب 2006. وهو غياب رتب وسيرتب تداعيات بالغة السلبية على لبنان حتى لو كان هناك اجماع لبناني على اعتبار الانتهاكات الاسرائيلية للقرار 1701 وللسيادة والاجواء اللبنانية السبب المباشر الاساسي للتوتر والتدهور اللذين شهدهما لبنان في الايام العشرة الاخيرة.
وأما من الناحية العملانية والاستراتيجية، فان المواجهة التي انتهت بعد ساعتين من اندلاعها أفضت الى خلاصات واقعية أهمها اطلاقاً أنها كانت محدودة وأريد لها ان تكون تحت سقف محدد تجنباً لاشعال حرب سواء من جانب “حزب الله” الذي اعتمد رداً “مدروساً”على هدف عسكري انما في العمق الاسرائيلي، أو من جانب اسرائيل التي اكتفت باطلاق نحو مئة قذيفة على مناطق حدودية لبنانية، علماً ان عدم سقوط اصابات في الجانب الاسرائيلي شكل نقطة محورية في النقاشات والحملات الاعلامية المتبادلة طوال الساعات التي اعقبت الرد والرد على الرد.
وجاء بث قناة “المنار” شريط فيديو يظهر اطلاق صاروخ “كورنيت” على الآلية الاسرائيلية في أفيفيم ليزيد النقاش احتداماً، اذ أظهر الاصابة المباشرة للآلية، فيما كان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اعلن عدم وقوع أي جريح “أو أي خدش” في الجانب الاسرائيلي. ولعل السؤال المحوري الذي طرح عقب هذا التطور هو هل يعد الخرق الجوهري للقرار 1701 بداية مرحلة تآكل لـ”الستياتيكو” الحدودي الذي أرساه القرار منذ عام 2006؟ معظم الاوساط السياسية والديبلوماسية لا تسقط هذا الاحتمال من التقديرات الناشئة عن التطور الاخير، ولكن ثمة اقتناع لدى هذه الاوساط بان محدودية المواجهة الاخيرة تعكس في العمق قرارات اقليمية ودولية بعدم تعريض الوضع في لبنان لمواجهات من شأنها اشعال بؤرة اقليمية اضافية.
وفي كلمته الاولى بعد العملية، تحدث السيد نصرالله مساء أمس في مجلس عاشورائي، فقال إن “ما حصل منذ خطاب الاحد الماضي حتى أمس كان عقاباً للعدو ونحن أمام عملية متعددة الاشكال، اخلاء الحدود عند الشريط الشائك ولم يعد هناك خط أزرق ولا حدود دولية والحدود تم إخلاءها ولم يعد هناك أي جندي أو آليات، والطريق الترابية كانت خالية واليوم بدأوا يظهرون لان العملية انتهت أمس، حيث كانوا قاموا بإخلاء مواقع أمامية بالكامل أي هربوا، وهذا أكثر من المتوقع فأنا قلت لهم “انضبوا” فهم هربوا، وتم إخلاء ثكنات بكاملها”.
وأضاف أن “المشهد العام إذا اخذناه من الجانب الاسرائيلي، نحن أمام إسرائيل التي تقدم نفسها صاحبة أقوى جيش في المنطقة ما زالت تدعي ذلك والدولة المتعجرفة والمتكبرة الطاغية التي كانت تخيف الملايين خلال ثمانية أيام كل العالم رآها خائفة وقلقة ومختبئة والحدود اللبنانية لا شيء فيها وهذا ذل وهوان وضعف وهذا أحد أشكال أن اسرائيل أوهن من بيت العنكبوت، وهذا جزء من العقاب”.
ولفت الى أن “المقاومة عملت في وضح النهار وعلى مقربة من الحدود وتحت الخطر وتعمدنا ان لا نعمل في الليل وكان القرار ان نرد في النهار وهذا كان أحد أسباب التأخير في الرد. وهذه المقاومة لم تضرب على الشريط، بل في العمق، وبالرغم من الاجراءات والتدابير والاهداف الوهمية من ملالات و دبابات وآليات فيها دمى وينتظرون أن نضربهم، مع ذلك المقاومة صبرت وتابعت معلوماتياً وعلى كل صعيد وعندما حصلت على الهدف ضربته وأصابته بكل تأكيد والعالم رأى ما نشر على وسائل الإعلام وما حصل يعبر عن شجاعة ودقة ومسؤولية”. ولاحظ أن “أهم ما حصل أمس، هو الإقدام، أي أن أعظم ما في العملية أنها نفذت وجرت وحصلت، رغم تهديدات إسرائيل، والرسائل الديبلوماسية. ولكن أقول إن حزب الله، لم يتزحزح في واجب الرد، كنا سابقاً. نرد في داخل مزارع شبعا، والكمائن. التي كنا ننصبها للدبابات الإسرائيلية كانت في مزارع شبعا المحتلة، ولكن الذي حصل أن العملية حصلت في أرض 48، يعني أن أكبر خط أحمر منذ عشرات السنين، في أرض 1948، كسرته المقاومة الإسلامية. احفظوا هذا التاريخ 1 ايلول 2019 وهو بداية تاريخ للدفاع عن أمن وشعب لبنان ولم يعد هناك من خطوط حمراء”. وشدد على “ان من حقنا الدفاع عن سماء لبنان”.
هيئة طوارئ
اما في الاجتماع السياسي والاقتصادي الذي انعقد أمس في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة سعد الحريري ورؤساء الكتل النيابية والاحزاب، فبدا واضحاً ان اركان السلطات السياسية والمالية والجهات الاقتصادية المعنية تتجه الى اعتماد نهج اضطراري تجنباً للانزلاق نحو متاهات خطيرة قد يكون الرئيس الحريري أكثر المسؤولين الرسميين افصاحاً عنها في ايحائه بأن مهلة الاشهر الستة المقبلة تعتبر بمثابة فرصة مصيرية. ومع ذلك اثارت توصيات الاجتماع الذي لم تغب عنه ملامح التوترات التي تطبع العلاقات بين افرقاء سياسيين عدة خصوصاً بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” في ظل الخطاب الناري الذي القاه رئيس حزب “القوات” السبت شكوكا كثيفة في سلوكيات تنفيذها انطلاقا من تجارب عدة سابقة أولاً ومن ثم لان اعلان تشكيل هيئة طوارئ يبدو من باب لزوم ما لا يلزم لان الحكومة بذاتها يفترض ان تشكل هيئة طوارئ ما لا يستدعي هذا الاجراء الشكلي الذي يمكن ان يؤدي الى ازدواجية في الصلاحيات. ومع ذلك اكدت أكثر من جهة مشاركة في الاجتماع ان معظم التوصيات التي وردت في الورقة الاساسية التي تلاها وزير الاقتصاد منصور بطيش في الاجتماع تشكل توصيات اصلاحية علمية وطموحة، كما ان الطروحات التي قدمها الافرقاء من شأنها استكمال خريطة الانقاذ شرط الانتقال بسرعة الى تنفيذ التوصيات وفق برنامج زمني محدد وملزم. وقرر الاجتماع إعلان حالة طوارئ اقتصادية، ومتابعة ما أقر في اجتماع 9 آب 2019، في قصر بعبدا.
كما أكد الاستمرار في سياسة استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية، وإقرار إطار مالي متوسط المدى، يمتد على سنوات 2020، 2021، و2022، كذلك، أقر خفض عجز الكهرباء إلى 1500 مليار ليرة، والإسراع في إطلاق المشاريع الاستثمارية المقررة في مجلس النواب والبالغة قيمتها 3,3 مليار دولار.
واعلن رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل تحفظه عن المقررات، كما افيد ان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع دعا الى تغيير الحكومة والاتيان بحكومة اختصاصيين. وذكر ان الرئيس بري قال لجعجع: “تطلب منا أن نعين اختصاصيين ونقعد نراقبهم ونقعد على جنب”. وافيد ان رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية قال: “لنا اكثر من ٢٥ سنة في السلطة ولا تزال المشكلة نفسها ما عم نقدر نحل الازمة الاقتصادية. تعالوا نبيع مرفأ بيروت ونبيع ممتلكات للدولة اللبنانية لتوفير الديون”، ولاقى اقتراح فرنجية اعتراضاً.
*****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
جعجع لـ”نداء الوطن”: المطلوب حكومة جديدة
اجتماع بعبدا… “تيتي تيتي” ونصرالله ينعى “الخطوط الحمر”
في الشكل استنفار وتأهّب وفي المضمون استهتار وتسيّب… هذا هو حال الدولة الدائرة في حلقة من الشعارات المفرغة والفارغة من أي معالجات جذرية لأزماتها المتناسلة على مختلف المستويات الاستراتيجية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والحياتية والحيوية. ففي بلد واقف على “إجر ونص” يترنّح على شفير الانهيار الاقتصادي لم تعد تنفع معه كليشيهات تحاكي التنظير من “برج بابل” بأوراق وأقوال منفصمة عن الأفعال على أرض الواقع. وما خرج به اجتماع قصر بعبدا الاقتصادي لم يخرج عن إطار المناظرات والتنظيرات الفولكلورية التي لا تُغني ولا تُسمن خزينة الدولة ليصحّ في وصف ما خلص إليه الاجتماع ذلك المثل الشعبي الشهير… “تيتي تيتي متل ما رحتي متل ما جيتي”.
أما في جديد تداعيات المشهد جنوباً، وبعدما ضَمِن محدودية الرد على الرد في إطار ميداني رعاه ديبلوماسياً ودولياً رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري لمنع تفلّت الأمور وانزلاقها على الجبهة اللبنانية، فقد أطل الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ليعلن ما بعد الأول من أيلول 2019 ليس كما قبله، مؤرخاً لهذا اليوم باعتباره يوم إسقاط “الخطوط الحمر” على الحدود الجنوبية، مع ما يختزنه نعي نصرالله لهذه الخطوط من دلائل ومؤشرات تطاول في معانيها القرار الدولي 1701 الناظم للوجود المسلّح ووقف الأعمال العدائية جنوب الليطاني، على أن تتضح تباعاً المعادلة الجديدة التي رسمها نصرالله لـ”المرحلة الجديدة” برعاية رسمية من أركان الدولة… حيث بالنسبة لـ”حزب الله” لم يعد هناك في هذه المرحلة “حدود دولية ولا مزارع شبعا” إنما باتت كل الجبهة مباحة لـ”الحزب” في مواجهة إسرائيل.
وبالعودة إلى اجتماع بعبدا، فما رشح عن هذا الاجتماع شكلاً ومضموناً لا يوحي بالثقة، ليس فقط ثقة المواطنين إنما ثقة الدول المانحة ووكالات التصنيف، سيما وأنّ النقطة المركزية التي تدور حولها ما سمّيت بـ”الورقة الإصلاحية” تتمحور حول كيفية الإلتفاف على الإصلاحات الهيكلية والمستدامة المطلوبة… من وقف النزف الحاصل في قطاع الكهرباء إلى ضبط التهريب الذي أضحى بحد ذاته يشكل إقتصاداً داخل الإقتصاد. فأين هي الأطر التنفيذية للإصلاحات؟ أين الآليات التنفيذية لقانون الشراكة مع القطاع الخاص؟ أين الهيئات الناظمة؟ أين قرارات المعالجة الجذرية لـ”الكهرباء” وأين مجلس الإدارة الجديد؟. جملة من الأسئلة لا تزال تدور في فلك المراوحة والمكابرة من دون إجابات ولا إجراءات عملانية حتى الساعة إنما مزيد من التنظير والتنظير والتنظير.
وإذ خلص المجتمعون بعد نحو 4 ساعات من المداخلات والنقاشات إلى الإعلان عن “تشكيل هيئة طوارئ اقتصادية يدعوها رئيس الجمهورية ميشال عون متى يشاء، مع التأكيد على استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية”، فضلاً عن سلسلة من البنود الإنشائية غير المقرونة بأي آليات تنفيذية عملية للإصلاح ولضمان تجفيف منابع الفساد، سرعان ما سقط التوافق على الورقة الاقتصادية “الضرائبية” التي طرحت على الطاولة، واختصر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع توصيف الوضع بمعضلة رئيسية تكمن في وجود “أزمة ثقة كبيرة بالسلطة”، وقال لـ”نداء الوطن”: “المطلوب حكومة جديدة تُحدث صدمة إيجابية كي لا تبقى الأمور تراوح في مكانها”، موضحاً أنّ “الوضع بات خطيراً لدرجة أنّ كل السلطة السياسية باتت فاقدة لمصداقيتها أمام الرأي العام المحلي والعالمي وبالتالي يجب الشروع في تشكيل فريق حكومي جديد من الاختصاصيين والتقنيين، يتولى من خلاله أصحاب الاختصاص إيجاد الحلول الجذرية للوضع الاقتصادي”. متسائلاً: “أين معالجة قضية المعابر وماذا حصل في مسألة الخمسة آلاف موظف وأين أصبحت معالجة قطاع الكهرباء؟”.
ورداً على سؤال، أجاب جعجع: “بطبيعة الحال يجب أن تحظى حكومة التقنيين الجديدة بغطاء ودعم من كل القوى السياسية كي تتمكن من القيام بمهامها الإصلاحية”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
إسرائيل تتوعد لبنان إذا لم يوقف «أنشطة حزب الله»
نصر الله يحذر تل أبيب… وهدوء حذر وتكثيف دوريات «اليونيفيل» في الجنوب
فيما توعدت إسرائيل، أمس، لبنان إذا لم يوقف «أنشطة حزب الله» حيالها، تسود تقديرات إسرائيلية، عسكرية وسياسية، بأن «حزب الله» سيوجه ضربة جديدة نحو إسرائيل، للرد على عملية إرسال الطائرتين المسيرتين الانتحاريتين إلى الضاحية الجنوبية في بيروت، قبل أسبوع.
وحسب بيانات الخارجية الإسرائيلية، طلب الوزير يسرائيل كاتس من وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، نقل التهديد التالي إلى الحكومة اللبنانية: «إذا لم توقفوا أنشطة (حزب الله) ضد إسرائيل، فسيتكبد لبنان بأكمله خسائر، وسيُصاب بقسوة». وطالب كاتس، في بيان أمس، بأن تفرض ألمانيا عقوبات على «حزب الله»، وأن تصنّف الحزب على أنه منظمة إرهابية.
وكانت إسرائيل قد خفضت حالة التأهب منذ فجر أمس، وأعلنت عن انتهاء جولة التوتر مع «حزب الله»، بعدما تلقت رسائل عبر فرنسا وروسيا والولايات المتحدة، مفادها أن الحزب ليس معنياً بحرب.
في المقابل، حذر أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، أمس، إسرائيل من تهديدها بمهاجمة لبنان، وقال إنه لم يعد هناك «خطوط حمراء»، وأضاف: «الخط الأحمر الذي أقامته إسرائيل على حدودها مع لبنان قد تم تجاوزه. إذا ما تمت مهاجمة لبنان، فإن كل جنودكم ومستوطناتكم سوف تكون مهددة».
وساد الهدوء الحذر أمس على جانبي الحدود اللبنانية والإسرائيلية، بعد يوم على التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل. وسُجل اختراق بتحليق طائرة استطلاع إسرائيلية مسيّرة فوق الجنوب ليلاً وقبل ظهر أمس، كما أطلقت إسرائيل صباحاً منطاداً تجسسياً مقابل بلدة ميس الجبل. وأتى ذلك في الوقت الذي كثفت فيه قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) دورياتها للبحث والتفتيش عن وجود أو انتشار قنابل عنقودية قرب الطرقات الفرعية والزراعية.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: الاجتماع الإقتصادي: سلّة جديدة من الوعود.. والحذر سائد على الحدود
الساعات الـ48 الماضية، وضعت لبنان في مهب عواصف أمنية وسياسيّة واقتصاديّة، تركت الباب مشرّعاً على شتى الاحتمالات. فعلى الجبهة الجنوبية تسود حالة تأهب قصوى على جانبي الحدود بين لبنان واسرائيل، غداة العملية التي نفذها «حزب الله» رداً على الاعتداء الاسرائيلي بالطيران المسيّر على الضاحية الجنوبية، بالتوازي مع استنفار دولي لاحتواء التوتر ومنع تفاقمه. وعلى الجبهة الداخلية استنفار سياسي لاحتواء تداعيات الازمة الاقتصادية، وابتداع علاجات توقف الانحدار وترفع عن البلد خطر الانهيار.
كان القصر الجمهوري بالأمس محط انظار اللبنانيين، ترقباً لما سيصدر عن اجتماع السياسيين من اجراءات اقتصادية وصفت بالموجعة، أُريد لها من هذا الاجتماع ان تحظى بمظلة سياسية. والتقى كل اللبنانيين على سؤال وحيد عشيّة هذا الاجتماع: اي علاج سيوجده طبيب مختص بالامراض السياسية، للمرض الاقتصادي المستعصي؟ علماً انّ الخلاصة الاساسية للاجتماع كانت اعلان حالة طوارىء اقتصادية، وهو الطرح الذي سبق ورفعه رئيس مجلس النواب نبيه بري، واكد عليه في احتفال النبطية السبت الماضي بذكرى تغييب الامام موسى الصدر.
سلامة
إفتتح لقاء بعبدا بكلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ومن ثم تحدث حاكم مصرف لبنان رياض سلامة فعرضَ للوضع المالي واشتكى من ضغط على السيولة، كاشفاً عن ارتفاع بالدولرة وتراجع السلفات خلال 12 شهراً.
كما تحدث عن القطاع العقاري الذي يعاني جموداً، وقال: مصرف لبنان يقدم قروضاً للاسكان بالليرة وبالدولار للقطاعات المنتجة. واكد على اهمية الاستقرار بسعر صرف الليرة لأنّ الاقتصاد اللبناني مدولَر، وتحدث عن المفاعيل السلبية لعدم الاستقرار في البلد، واشار الى اجراءات طويلة وقصيرة الامد يجب ان تتخذ ليعبر الاقتصاد الى انتاجية أكبر، كما لفت سلامة الى التراجع في الاقبال على اليوروبوند.
خليل
وتحدث وزير المال علي حسن خليل شارحاً الواقع المالي، وكشف انه في موازنة الـ 2019 تم عصر النفقات ولا إمكانية لخفض المزيد منها في موازنة الـ 2020، كما كشف انّ موازنة الـ 2020 تتضمن 36 في المئة رواتب واجور، 35,2 في المئة خدمة الدين العام، 10 في المئة كهرباء، 88 في المئة نفقات استثمارية، 11,2 في المئة نفقات جارية. وقال: الدولة ستتشدد اكثر لمواجهة الهدر والفساد والانفاق غير المجدي. ودعا الى ضرورة اعادة النظر بالنظام التقاعدي، علماً أنّ تحسّن الكهرباء سيزيد الوفر. كما دعا الى اعادة النظر بالمؤسسات العامة غير المنتجة، وقال: هناك 94 مؤسسة 74 منها مؤسسة عامة و20 مرفقاً عاماً تُدار بلجان مؤقتة، وهناك اقتراح لتخفيضها الى 10 بشكل فوري.
صفير
وقال رئيس جمعية المصارف سليم صفير: المصارف لم تعد قادرة على تحمل المزيد من الرسوم، ووضعها صعب. ولولا مساعدة مصرف لبنان لكان الوضع أصعب.
فرنجية
ورأى رئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية انّ الحل سياسي اكثر منه اقتصادي، وعلى السياسيين أن يتفقوا بعيداً عن الخلافات السياسية. ودعا الى حوار مع المصارف للبحث في موضوع الدين، بحيث يتم الاتفاق على طريقة لتسديد الديون، كما دعا الى ضرورة الاستفادة من املاك الدولة وبيعها او تأجيرها او استثمارها، وان تستورد الدولة النفط مباشرة وتوزّعه لتخفيف الاعباء وزيادة الارباح.
جعجع
ودعا رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الى تغيير الطاقم السياسي وتغيير الحكومة، وقال: لا ثقة بين الدولة والناس، واصبح من الضروري ان نرحل ونرتاح شوي. واستعار عبارات من كلام باسيل حول الصدمة، معتبراً انّ الصدمة الايجابية هي الاتيان بحكومة لا سياسيين فيها، تنصرف الى معالجة الاوضاع الاقتصادية. وقال: يجب صرف 5300 موظف وإقفال المعابر غير الشرعية.
جنبلاط
ودعا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط الى اعتماد خطة شفافة للكهرباء والغاء الاستثمار بالغاز، وأشاد بما اعتبره نظرية اشتراكية وهو الضريبة التصاعدية. وقال: «للمرة الاولى اسمع انّ الدولة تَبنّت نظرية اشتراكية»، كما دعا الى اقفال الصناديق واعادة النظر بالاملاك البحرية، واعتبر انّ وقف التطويع بالجيش خطأ لأنه يحتاج الى دم جديد، وعودة الخدمة العسكرية الالزامية وضبط التهريب ووضع ضريبة على الثروات الكبيرة. وطلب توسيع مرفأ بيروت وتعزيز مرفأ طرابلس، والاستفادة من محطات المصافي في الجنوب والشمال.
الجميّل
وقال رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل: أشياء كثيرة سمعناها على الطاولة سبق وقيلت ودائماً تتكرر، اننا نقترح تشكيل حكومة حيادية تعطي غطاء سياسياً لتنفيذ الاصلاحات. وتحدثَ عن صدمة إيجابية في ضبط المعاير، وتنظيف الادارة من الوظائف الوهمية، وحل مشكلة الكهرباء.
حردان
ودعا النائب اسعد حردان الى درس وضع شركات الخلوي واملاك الدولة، واعتبر انّ الورقة المقدمة تحتاج الى توافق سياسي.
رعد
واشار رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الى انّ الورقة فيها 49 اقتراحاً، أضيفت اليها اقتراحات ميقاتي وفرنجية. نريد ان نكون ايجابيين ونضع يدنا بيد بعضنا البعض لتطبيق الاقتراحات، لكننا نتحفظ على كل ما يطال رواتب الموظفين وذوي الدخل المحدود والحسومات التقاعدية والضرائب على الفئات الشعبية، لدينا مقترحات سنقدمها عندما نناقش الموازنة في مجلس الوزراء.
ارسلان
واعتبر النائب طلال ارسلان انّ الثقة مُختلّة بين الناس والدولة، ورسمَ علامات استفهام على اداء بعض القضاة، ودعا الى دعم القطاعات الانتاجية.
بري
وقال الرئيس بري: الهدف من اجتماعنا قرار سياسي يعكس وفاقا سياسيا يغطي القرارات التي سنتخذها، مُشددا اكثر من مرة على الوفاق السياسي. ورَدّ على طرح الحكومة الحيادية فاعتبرها لا تقدم ولا تؤخر. وقال: هذه الورقة (التي أعدها الخبراء الاقتصاديون) لم تأت من عدم، بل نوقشت في معظم بنودها في اجتماع 9 آب الجاري، ولا بد من اعلان مواقف وقرارات في اجتماعنا اليوم تشكّل قفزة الى الامام، وعلينا تقديم الموازنة في مُهلها الدستورية وتطبيق القوانين التي لم تنفذ بعد. كما دعا بري الى ضرورة اجراء مناقصة عمومية عالمية لشراء المحروقات وتأمين الغاز في الزهراني ودير عمار بدل شراء الديزل، وضرورة العمل على التنقيب في الحقلين 4 و9 وفق الجدول الزمني المحدد لأنّ مثل هذا الامر يعزز الثقة باستقرار لبنان. كما شدد على تخفيض حجم الدين العام من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص وفق قانون الـ PPP ضمن مناقصات.
الحريري
ثم تحدث الحريري مطوّلاً، وقال: علينا ان نبدأ العمل بالاصلاحات ولكن ضمن اجواء صفر مشاكل سياسي، شارحاً لأبرز الخطوط العريضة للافكار المطروحة: البنزين، الكهرباء، الـ TVA. وقال: المؤسسات المالية الدولية تصدر قراراتها وتوصيفاتها بعيدا عن السياسة، واعتبر انّ الورقة المقدمة هي مُرتكز للبحث، وشدد على استقرار سعر صرف الليرة وتطوير المرافئ وخصخصة العمل فيها. وتطرق الى مشروع اليسار ولينور، وطلب اجراء جردة بكل العقارات المملوكة من الدولة، علماً انّ اسعار العقارات تقدّر بالملايين. كما دعا الى ضرورة وضع رسوم على الدخان.
وتدخل رئيس الجمهورية داعياً الى ضرورة لجم الازمة لخطورتها، وقال: الاجتماع رسالة بهذا الاتجاه ولا يجوز ان نطال الفئات الشعبية. لدينا الكثير من الملاحظات واخذنا وقتا طويلا، واعتبر ان كل ما قلناه اليوم على هذه الطاولة هو نقد ذاتي وليس للآخر.
وتقرر في الختام تشكيل لجنة متابعة للاجتماع برئاسة الحريري، من اجل وضع القرارات موضع التنفيذ، وتحفظ الجميّل عن مضمون الورقة.
الخلاصات
امّا الخلاصات التي انتهى اليها المجتمعون، فكان معظمها من ضمن الورقة الاقتصادية التي اعدّها الخبراء وطرحها رئيس الجمهورية، فأكدت على الحفاظ على سعر صرف الليرة، الالتزام بتطبيق دقيق لموازنة 2019 وعدم ترتيب اي اعباء اضافية في موازنة 2020، تقليص حجم الدين العام من خلال اعتماد الشراكة بين القطاعين العام والخاص ضمن مناقضات شفافة، خفض عجز الكهرباء واجراء مناقصة عالمية لشراء محروقات لمؤسسة كهرباء لبنان وتأمين الغاز محل الفيول، وغير ذلك، حيث لم تلحظ زيادة على سعر صفيحة البنزين، بحيث انّ ما تقرر في هذا الشأن لا يؤدي الى زيادة الرسوم على البنزين، بل يحمي المستهلك عندما يتجاوز سعر الصفيحة 30 الف ليرة، وتستفيد الدولة عندما ينخفض سعر الصفيحة عن 25 الف ليرة.
على انّ السؤال، هو ما الذي يضمن ان تكون مقررات الامس مختلفة عن مقررات سابقة بقيت حبراً على ورق؟ وما الذي يضمن الّا تبقى الاجراءات الاصلاحية الموعودة مجرد وعود وعناوين تتكرر بين وقت وآخر؟ وما الذي يضمن الا يتم الاكتفاء باجراءات ضرائبية جديدة هدفها تمويل العجز من جيوب المواطنين الفقراء ومحدودي الدخل؟
مقررات اجتماع بعبدا تلاها رئيس الحكومة سعد الحريري، ولم تتم الاشارة فيها الى أي ضرائب جديدة، مع أنّ الحريري ألمح الى انّ الضرائب قد تأتي لاحقاً، عندما قال رداً على سؤال: «لقد فرضوا ضرائب في اليونان عندما تدهور الوضع الاقتصادي، لذلك اذا اتخذنا اجراءات فلكي ننقذ البلد».
وزني
وقال الخبير المالي والاقتصادي الدكتور غازي وزني لـ«الجمهورية»: الاجتماع كان امراً ضرورياً جداً، السياسيون الكبار في الدولة يفترض انهم مدركون للمخاطر التي نعيشها اقتصادياً ومالياً، وقرار إعلان حالة طوارىء اقتصادية هو امر ايجابي جدا، لكن العبرة في نهاية المطاف في تنفيذ الخطوات الاصلاحية ومتابعة الخطوات لمعالجة الازمة، إذ لدينا صعوبات اقتصادية ومالية دقيقة وجدية تحتاج الى المعالجة الفورية والجدية، نامل ان يكون للقاء بعبدا استمرارية واستكمال للمعالجة.
ورداً على سؤال، قال: اذا حالت السياسة دون هذه المعالجة فنحن بالتأكيد ذاهبون الى وضع متدهور جداً في المرحلة القادمة. وقال: المعالجة الآن ما زالت ممكنة، وعلى القوى السياسية ان تظهر جدية بالمعالجة والاخذ بعين الاعتبار الطروحات التي تم تقديمها، اما اذا فضّلوا البقاء على الطريقة السابقة فبالتأكيد ستكون المرحلة المقبلة صعبة جداً، والمخاطر ستزداد اكثر فاكثر بحيت قد يأتي وقت لا يبقى فيه الانقاذ ممكناً.
الجنوب: حذر
جنوباً، منذ تنفيذ «حزب الله» لعملية استهداف سيارات عسكرية اسرائيلية قرب مستوطنة افيفيم الاسرائيلية، وما اعقبها من قصف اسرائيلي للمناطق اللبنانية المحاذية لمكان العملية، ساد الهدوء الحذر على امتداد الحدود الجنوبية من الناقورة وحتى مزارع شبعا، من دون ان يشهد اي خرق يذكر، وسط دوريات لقوات اليونيفيل، وفي غياب اي تحرّك للجيش الاسرائيلي في الجانب الآخر من الحدود.
وكان اللافت أمس، تأكيد «حزب الله» انه أوقع اصابات في صفوف الجيش الاسرائيلي، كانوا على متن الالية العسكرية التي تم تدميرها. وقد اتبع ذلك أمس، بعرض مشاهد عن العملية وكيف تم اطلاق صاروخ الكورنيت، عند الرابعة والدقيقة الثانية عشرة بعد ظهر امس الاول الاحد، ومن ثم الاصابة المباشرة للآلية الاسرائيلية.
وعلّق المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفخاي أدرعي على المشاهد التي بثّها «حزب الله» لعملية استهداف الآلية الإسرائيلية في أفيفيم ، عبر تغريدة له فقال: «انّ ما بَثه حزب إيران يظهر تباهيه وافتخاره بخرق القرار 1701». وزعم أن «هذا التوثيق والذي أعد كمحاولة لرفع معنويات عناصر «حزب الله» بعد أن فشلوا بتحقيق هدفهم وقتل جنود من جيش الدفاع، يرفع إشارة تحذير لخطر معروف لكنه أصبح علناً، وهو ضرب الاستقرار اللبناني».
تهديد لا تصعيد
واذا كانت الوقائع السياسية التي تلت عملية الاحد، لم تعكس نوايا تصعيدية تِبعا لما جرى، وذلك ربطاً بحركة الاتصالات الدولية المكثفة مع الجانبين اللبناني والاسرائيلي، والتي تَولّتها واشنطن وباريس في اعقاب العملية. الا انّ الوقائع الميدانية ابقت على حال الحذر قائما وان باب الاحتمالات لم يقفل بعد، فـ»حزب الله» لم يعلن صراحة ما اذا كانت هذه العملية تشكل الرد النهائي على استهداف الضاحية او ان عملية استهداف المركبة الاسرائيلية قرب مستعمرة افيفيم هي جزء مما يسمّى «ردا مجزّأ»، على استهداف الضاحية، وفي المقابل لم يخل المنطق الاسرائيلي من تصعيد، ففي حين اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو انّ العملية انتهت، قال وزير الخارجية الاسرائيلية يسرائيل كاتس امس انّ إسرائيل لا ترغب في تصعيد الموقف، لكننا مستعدون للرد بقوة على أي هجوم ضدنا، ونرى في لبنان المسؤول الوحيد عن ذلك.
لكن ما لفت المراقبين في الساعات الماضية، هو اعلان الجيش الاسرائيلي بانه ما يزال في حالة تأهب قصوى على الحدود الشمالية مع لبنان، وذلك بالتزامن مع تهديد جديد أطلقته اسرائيل في اتجاه لبنان و«حزب الله»، اعادت من خلاله اثارة ما تسميها «الصواريخ الدقيقة» لـ«حزب الله».
جاء ذلك، خلال لقاء رئيس الاركان الاسرائيلي أفيف كوخافي مع القائد العام لقوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان الجنرال ستيفانو ديل، حيث اعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان كوخافي قال خلال اللقاء: «إنّ الجيش الإسرائيلي لن يقبل مشروع الصواريخ الدقيقة التابع لـ»حزب الله» على الأراضي اللبنانية»، مضيفاً أنه «يجب على لبنان واليونيفيل العمل لوقف مشروع الصواريخ الدقيقة التابع لإيران و«حزب الله» في لبنان، وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 بشكل دقيق، الوضع القائم اليوم لا يمكن التسامح معه».
ابو الغيط
وقد رحّبت ايران على لسان امين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، كذلك اشادت بالعملية حركة حماس وحركة الجهاد الاسلامي، فيما برز في المقابل موقف الامين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط الذي اكد، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية، أنّ انفراد جهة أو فصيل باتخاذ قرارات مصيرية متعلقة بالحرب هو أمرٌ لن يصب في صالح الدولة اللبنانية أو الشعب اللبناني في عمومه.
البحرين
واما الموقف الحاد تجاه «حزب الله» فجاء على لسان وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، الذي قال في تغريدة على تويتر: «اعتداء دولة على أخرى شيء يحرمه القانون الدولي. ووقوف دولة متفرجة على معارك تدور على حدودها وتعرض شعبها للخطر هو تهاون كبير في تحمل تلك الدولة لمسؤولياتها».
وطالبت وزارة الخارجية البحرينية، في بيان، مواطنيها في لبنان مغادرته فوراً، وعَزت دعوتها إلى «ما يمر به لبنان من أحداث وتطورات أمنية توجب على الجميع أخذ سبل الحيطة والحذر».
ووصف الوزير البحريني ذاته الغارات الإسرائيلية على سوريا ولبنان والعراق، بأنها «دفاع عن النفس»، وقال إن «إيران هي من أعلنت الحرب علينا، بحراس ثورتها وحزبها اللبناني وحشدها الشعبي في العراق وذراعها الحوثية في اليمن وغيرهم. فلا يلام من يضربهم ويدمر أكداس عتادهم. إنه دفاع عن النفس».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
“أكبر خط أحمر كسرته المقاومة وأي اعتداء فإن عمق العمق سيكون هدفا لقصفنا”
نصرالله: أي عدوان إسرائيلي على لبنان لم يعد هناك حدود دولية
أكد الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله، أن “أهم وأعظم ما في “عملية الشهيدين ياسر ضاهر وحسن زبيب، التي استهدفت آلية عسكرية اسرائيلية، في مستعمرة أفيفيم، أنها نفذت وجرت وحصلت، رغم تهديدات إسرائيل، والرسائل الديبلوماسية، ولكن أقول إن حزب الله، لم يتزحزح في واجب الرد، كنا سابقا، نرد في داخل مزارع شبعا، والكمائن، التي كنا ننصبها للدبابات الإسرائيلية، كانت في مزارع شبعا المحتلة، ولكن الذي حصل، أن العملية حصلت في أرض 48، يعني أن أكبر خط أحمر منذ عشرات السنين، في أرض 1948، كسرته المقاومة الإسلامية أمس”.
وشكر نصرالله عبر شاشة المجلس العاشورائي الذي يقيمه “حزب الله” في “مجمع سيد الشهداء” في الضاحية الجنوبية، “الله تعالى، والمقاومين، قادة ومجاهدين وأفرادا، الذين منذ ثمانية أيام، كانوا حاضرين وجاهزين على مدار الساعة، وفي الميدان، وعلى امتداد الحدود اللبنانية، والذين بفضل شجاعتهم وكفاءتهم تتحقق الإنجازات ونردع العدو ونحمي البلد”، لافتا الى أن “هؤلاء المقاومين كانوا حاضرين يحملون دمائهم على أكفهم”.
ثم وجه الشكر إلى “الجيش اللبناني، الذي بقي مرابطا على الحدود، لحماية الناس، وكذلك إلى أهلنا الذين بقوا حاضرين، وعبروا عن فخرهم بإنجازات المقاومة، إضافة إلى كبار المسؤولين في الدولة، ممن واكبوا الأوضاع في اللحظات الأخيرة، ووسائل الإعلام، التي واكبت وقدمت المشهد كما صور، خصوصا للمراسلين الميدانيين، وكل المحللين والمعلقين، الذين قدموا فكرة واقعية للناس”.
وشرح نصرالله خلال حديثه، تفاصيل الغارة التي استهدفت ضاهر وزبيب في سورية، ثم عملية الطائرتين المسيّرتين المفخختين، اللتين استهدفتا الضاحية الجنوبية، لافتا إلى أن “هدف المسيّرتين فشل”، مكررا كلامه عن “عدم السكوت على كلا الاعتدائين، وأن الرد سيكون حتميا”، وقال: “نحن قلنا علنا، إننا سنرد ومن لبنان، وعلى امتداد الحدود اللبنانية، وكانت هذه نقطة قوة للمقاومة، لأننا كشفنا عن نوايانا، ولأننا لم نلجأ إلى الصمت”.
واعتبر أن “ما حصل طيلة الأسبوع الفائت، هو عملية مركبة، جزء منها معنوي، وكانت بمثابة عقاب للعدو الإسرائيلي”، معددا “ما قام به العدو لجهة: أولا، إخلاء الحدود من جهة فلسطين المحتلة، وثانيا، إخلاء المواقع، أي هربوا، مع أني طلبت منهم أن ينضبوا، فهربوا، كذلك إخلاء ثكنات بكاملها في أفيميم، وعلى الحدود وأحيانا في العمق”. وقال: “إن الإسرائيليين، عمدوا إلى إجراءات، تسببت بانعدام الحركة بعمق 5 كليومتر أو أكثر، وكانوا “مضبوبين” وفاتحين أبواب الملاجئ، كانوا مستنفرين بأعلى الدرجات وبأقصى الجاهزية في البر والبحر والجو، يعني كنا أمام اسرائيل المتعجرفة الطاغية، التي كانت تخيف الملايين، فصارت خلال ثمانية أيام خائفة ومضبوبة ومخباية”، واصفا المشهد بأنه “ذل وعقاب، وتأكيد أن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت”.
أضاف: “على الجهة اللبنانية، بقي الجيش مرابطا والناس في حال معنوية عالية، أما المقاومة، فقد عملت في وضح النهار، ومسيراتهم في السماء، وقد تعمدنا ألا نعمل في الليل، وهذا من أسباب التأخير، إضافة إلى أن المقاومة ضربت بالعمق، وليس على الشريط، ومع ذلك صبرت المقاومة، وعندما حصلت على الهدف أصابته، وبكل تأكيد. واليوم على كل حال الناس شاهدت ما نشر في وسائل الإعلام حول تنفيذ العملية”.
واعتبر نصر الله أن “الرد الإسرائيلي، على عملية المقاومة، بالقصف بالقذائف، كان دفاعيا”، وقال: “النتيجة هي أننا ثبتنا المعادلة، وأعطينا المعادلة دفعا أكبر، يعني لم يعد لدينا خطوط حمراء على الإطلاق”.
“مساحة جديدة لمواجهة المسيرات في سماء لبنان”
وأضاف: “نحن انتقلنا من الرد من أرض لبنانية محتلة، إلى أرض فلسطينة محتلة، وهذا أمر جديد، وإذا ما اقتضى الأمر، سيكون الرد في العمق أكبر”، موجها كلامه إلى العدو “إذا اعتديتم، فإن كل حدودكم وجنودكم ومستعمراتكم على الحدود وفي العمق وعمق العمق عندكم سيكون هدفا لقصفنا، هذه هي المعادلة”، مردفا: “إحفظوا 1 أيلول (سبتمبر) 2019، كبداية لمرحلة جديدة، عند الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، لحماية لبنان، فلا خطوط حمراء عندنا”.
وتابع قائلاً: “كنا سابقا نتجنب المسيّرات الإسرائيلية، ولكن اليوم من حقنا، ومن حق اللبنانيين، أن ندافع عن أرضنا وشعبنا، يعني صار في مساحة جديدة لمواجهة المسيّرات في سماء لبنان، وقد ثبتنا هذا الأمر، لكن القرار للميدان”.
وخاطب نصرالله المجتمع الدولي قائلا: “الحريص على استقرار لبنان والمنطقة، يجب أن يتحدث مع الإسرائيلي، لأن غض الطرف من جانبنا انتهى”.
وتابع: ” نتانياهو أراد أن يمس بقواعد الاشتباك، منعناه، أراد أن يضرب ويوهن توازن الردع، قوّينا توازن الردع. هذه النتيجة وهذه المحصلة وبكل الأحوال على الإسرائيليين أن يعرفوا أن هذا من نتائج حماقة هذا الرجل الذي الآن لا يرى إلا كيف ينقذ نفسه من المحكمة التي ستحاكمه على ملفات الفساد الطويلة والعريضة. إذاً نحن الآن أمام جولة يمكن أن نقول انتهت بالمعنى التأسيسي، في المسار للأمام “المُسيّرات مكملين”، في المسار للأمام، أي عدوان على لبنان لم يعد هناك حدود دولية و48 و مزارع شبعا، هذا انتهينا منه، أصبحت الأسقف كلها واضحة”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الطبقة السياسية تلحس «المبرد الإقتصادي»: 6 أشهر قد تغيّر وجه لبنان!
الإجراءات علی حساب الموظّفين وذوي الدخل المحدود: زيادة الحسومات التقاعدية ورفع القيمة المضافة
ما كشفه نظام الإجراءات التي أعلن الرئيس سعد الحريري انه جرى التوافق عليها، في الاجتماع الاقتصادي الموسع في بعبدا، ان لبنان دخل في سباق زمن سقفه أقل من ستة أشهر لإظهار قدرته على النهوض الاقتصادي، وتجاوز الأزمة الخطيرة التي تعصف بلبنان، والتي سيبدأ مجلس الوزراء من الخميس بترجمة عناوينها بمراسيم وقرارات، لا سيما في نص مقررات «سيدر» واقتراحات ورقة ماكينزي.
أخطر ما قيل في الاجتماع، الكلام الاقتصادي التقني، سواء على لسان وزير المال علي حسن خليل، الذي شرح الخيارات الاقتصادية والمالية بالأرقام، وفقاً لتقرير ضمنه إياها، ويتألف من 200 صفحة ونيّف.
في حين تحدث حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن الخيارات الصعبة ان لجهة القروض السكنية أو احتمالات السيطرة على استمرار سعر صرف الليرة اللبنانية، في حين ذهبت جمعية المصارف على لسان رئيسها سليم صفير إلى إعلان رفض تحميل القطاع المصرفي أية ضرائب جديدة.
والثابت ان الطبقة السياسية اعفت نفسها من الإجراءات المتعلقة بتخفيض الرواتب والمخصصات العائدة لها، أو رفع الحماية عن الأملاك البحرية وسواها، والاقتصاد ان تكون الاجراءات، ولو لم يعلن ذلك على حساب الموظفين وذوي الدخل المحدود.
وتضمنت ورقة وزير الاقتصاد منصور بطيش إجراءات غير شعبية بعضها يطال العاملين في القطاع العام لجهة تجميد الزيادة على الرواتب والأجور لمدة ثلاث سنوات مع الاحتفاظ بحقوق الموظفين وتدرجهم.
وزيادة الحسومات التقاعدية من 6 إلى 7 % للعاملين في القطاع العام، وزيادة الرسوم على السجائر بمعدل 500 ليرة للعلبة من الإنتاج الوطني و1000 للمستورد، والالتزام بسقف للتحويلات من الخزينة لمؤسسة كهرباء لبنان لا يتجاوز ألفا وخمسمئة مليار ليرة في العام 2020، وانجاز الشباك الموحد في الاستيراد والتصدير، وتصحيح المالية العامة وضبط الدين العام، وضع حد أدنى وحد أقصى لأسعار البنزين.
ومن الإجراءات المقترحة أيضا: اعتماد ثلاثة معدلات للضريبة على القيمة المضافة كما يلي:
– صفر بالمئة على السلع المعفاة حاليا.
– 11% على السلع غير المعفاة والمعتبرة من غير الكماليات.
– 15% على السلع المعتبرة من الكماليات على أن تحدد هذه السلع الكمالية لاحقا، مع إمكانية زيادة النسبة بعد ثلاث سنوات.
كما تقترح الورقة اجراء مناقصة عمومية عالية لشراء المحروقات لمؤسسة كهرباء لبنان ضمن دفتر شروط متكامل.
ووصف مصدر شارك في الاجتماع لـ «اللواء» ما يجري بمثابة «لحس المبرد» ما لم تكن الإجراءات قابلة للتنفيذ، في ظل استمرار الضغط الدولي المالي والعسكري على مصارف لبنان والقرار 1701 من قبل إسرائيل.
وخارج الإجراءات، طالب الدكتور سمير جعجع باعلان فشل الطبقة السياسية، وتشكيل حكومة اقتصاديين للخروج من الأزمة.. في وقت طالب فيه رئيس تيّار «المردة» سليمان فرنجية ببيع مرفأ بيروت وممتلكات الدولة للحد من العجز والمديونية.
وحسب مصادر المجتمعين، فإن كلا الاقتراحين شكلا مفاجأة، وفي الوقت نفسه قوبلا بالرفض.
وغرَّد النائب السابق وليد جنبلاط ان اجتماع بعبدا كان مفيداً، وان اقتراحات الرئيس عون والرئيس الحريري مقدمة لمعالجة الوضع، لكن علينا ان نواجه بكل واقعية الصعوبات الهائلة التي وردت على لسان حاكم مصرف لبنان ووزير المالية.
«سوق عكاظ» اقتصادي
وبحسب القرارات التي تلاها الرئيس الحريري بعد 4 ساعات من النقاش «وسوق عكاظ» اقتصادي والتبارى في «اوراق العمل»، فإن اجتماع بعبدا، أو ما اصطلح على تسميته «بلقاء» الحوار الاقتصادي»، انتهى إلى إعلان حالة طوارئ اقتصادية ومتابعة ما تمّ اقراره في اجتماع 9 آب الماضي في قصر بعبدا، مؤكداً الاستمرار في سياسة استقرار سعر صرف الليرة وإقرار إطار مالي متوسط المدى يمتد على السنوات الثلاثة المقبلة، بما يشبه الرد على مقترحات صندوق النقد الدولي، والتي تضمنت أيضاً فرض رسوم إضافية على البنزين بمعدل 5000 ليرة، لم يؤخذ بها، وفق ما أكّد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمّد رعد، الذي شدّد ان أهم ما خرج به اللقاء هو عدم فرض ضرائب جديدة ورفع سعر البنزين.
واقر المجتمعون أيضاً خفض عجز الكهرباء إلى 1500 مليار ليرة، لكن لم يعرف ما إذا تمّ إقرار زيادة التعرفة قبل أو بعد تأمينها 24 على 24، وفق ما طالب رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الذي أعلن تحفظه على المقررات، فيما أعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع تأييده للبيان – الطوارئ، ومعارضته في الوقت نفسه للورقة الاقتصادية التي قدمها الرئيس ميشال عون وتلاها نيابة عنه وزير الاقتصاد منصور بطيش، والذي سبق ان قدمها في مناسبة سابقة وتم الاعتراض عليها.
ودعا الاجتماع أيضاً إلى إقرار مجلس الوزراء لائحة مشاريع المرحلة المقبلة من برنامج الانفاق الاستثماري «سيدر» والاسراع في إطلاق المشاريع الاستثمارية في مجلس النواب والبالغة قيمتها 3.3 مليار دولار، ومناقشة وإقرار تقرير «ماكينزي» ووضع آلية لتنفيذ التوصيات القطاعية الواردة فيه.
وأعلن الرئيس الحريري ان تنفيذ الإجراءات المقترحة في البيان ستكون سريعة، وبعضها سيتم اتخاذه في جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل، وستكون هناك جلسة أو جلستان اسبوعياً لمجلس الوزراء، إضافة إلى لجان مختصة، مشيراً إلى ان الانطلاق سيكون من خطة الموازنة الجديدة التي اعدها وزير المال علي حسن خليل وتريث في احالتها إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء بانتظار ما يمكن تضمينها من قرارات لقاء بعبدا، وسيتم تقديم هذه الخطة الأسبوع المقبل متضمنة بعض الإصلاحات المطلوبة، فيما هناك اجزاء أخرى من الإصلاحات ستقدم في موازنات العامين 2021 و2022.
ولفت إلى ان الورقة التي قدمها رئيس الجمهورية والمؤلفة من 49 بنداً (12 صفحة فولسكاب) تشكّل الركيزة الأساسية للاجراءات التي ستناقش في اللجنة التي سيترأسها تمهيداً لعرضها على مجلس الوزراء.
محضر الحوار
وذكرت مصادر المجتمعين في قصر بعبدا لـ«اللواء»: ان النقاش في الاجتماع كان مفتوحا على كل المقترحات التي قُدّمت خطياً او شفوياً، وان النقاش تركز على كيفية الخروج من الوضع الاقتصادي والمالي الصعب، وبناء لذلك تم وللمرة الاولى في لبنان اعلان حالة الطوارئ الاقتصادية وتم تشكيل هيئة الطوارئ التي سيديرها رئيس الحكومة، وان الوضع يتطلب علاجات جذرية.
وعلم انه بعد كلام الرئيس عون والذي اعتبر ان التضحية مطلوبة من الجميع ودعا إلى التعالي عن الخلافات، تحدث حاكم مصرف لبنان فعرض الوضع المالي والضغط على السيولة والارتفاع بالدولرة، مشيرا إلى تراجع السلطات خلال الأشهر الماضية.
وقال: ان القطاع العقاري مجمد ومصرف لبنان يقدم قروضاً للاسكان بالليرة للقطاعات المنتجة بالدولار. وأكّد أهمية استقرار سعر صرف الليرة، لأن اقتصاد لبنان مدولر والتخلي عن الاستقرار له مفاعيل سلبية، مشيرا إلى ان هناك إجراءات ستتخذ وهي قصيرة وطويلة الأمد كي يعمل اقتصادنا بإنتاجية أكبر.. كما أشار إلى تراجع في الإقبال على اليوروبوند.
ثم تحدث الوزير خليل الذي ذكر انه في موازنة العام 2019 تمّ عصر النفقات وما من إمكانية لخفض المزيد من موازنة العام 2020، هذا هو الحد الأقصى، مشيرا إلى ان 36 في المائة من الموازنة تذهب للرواتب والأجور، و35،2 تذهب إلى خدمة الدين العام، و10 في المائة منها للكهرباء، و8،8٪ منها نفقات استثمارية و11،2 منها نفقات جارية.
وتحدث عن أهمية تشدد الدولة أكثر في مواجهة الهدر والفساد والإنفاق غير المجدي، مشيرا الى الضغط الذي يشكله موضوع التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة مطالباً بإعادة النظر بالنظام التقاعدي والالتزام بإنجاز الموازنة في موعدها الدستوري، وقال: إذا حصل تحسن في وضع الكهرباء فذاك يؤدي إلى مزيد من الوفر».
ثم تلا الوزير بطيش الدراسة التي تضمنت مجموعة مقترحات لإجراءات إصلاحية اعدتها مجموعة من خبراء اجتمعت برئاسة رئيس الجمهورية، وقدمت مقترحات.
واعقبه الوزير خليل الذي دعا إلى تطبيق المادة 80 من الموازنة وإعادة النظر في مؤسسات الدولة غير المنتجة. وقال ان 94 مؤسسة (74 مؤسسة عامة) و20 مرفق عام يدار بلجان مؤقتة اقترح تخفيضها إلى 10 بشكل فوري. وتحدث عن واردات مرتقبة واجتماعه مع ممثلي مؤسسة «ستاندر اند بورز».
اما رئيس جمعية المصارف سليم صفير فقال ان المصارف لم تعد قادرة على تحمل فرض المزيد من الرسوم عليها ووضعها صعب ولولا مساعدة مصرف لبنان لاصبح الوضع اصعب.
ثم كان كلام للوزير بطيش، والرئيس نجيب ميقاتي والوزير باسيل. فيما شكر سليمان فرنجية الرئيس عون على الدعوة ودعا إلى ابعاد الخلافات السياسية، كما إلى حوار مع المصارف للبحث في موضوع الدين بحيث يتم الاتفاق على خفض الديون أو طريقة تسديدها أو الاستفادة من املاك الدولة لجهة بيعها أو استثمارها. وتحدث عن ضرورة استيراد الدولة النفط بشكل مباشر، وأشار موضوع رسوم الكسارات.
ودعا جعجع في كلمته إلى تغيير الطاقم السياسي الحكومي، مستعيناً من باسيل عبارات عن الصدمة الإنقاذية، وقال: «لا ثقة بين الدولة والناس ومن الضروري تغيير الواجهة والايتان بحكومة لا تضم سياسيين. كما أثار موضوع توظيف 530 شخصا والمعابر غير الشرعية، معترحاً الاتيان بفريق من الاختصاصيين والمجتمع اللبناني ليشكل ذلك صدمة إيجابية.
وتمنى رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الوصول إلى خطة شفافة في الكهرباء واستثمار الغاز مؤكدا انه للمرة الأولى يسمع بالضريبة التصاعدية من قبل الدولة مع العلم انها نظرية اشتراكية.
وأثار كذلك موضوع الأملاك البحرية والنهرية ودعا إلى اقفال الصناديق وتقليص المؤسسات واعتبر موضوع وقف التطويع في الجيش خطأ، لأن هناك حاجة إلى دم جديد، ودعا إلى إعادة الخدمة العسكرية الالزامية وضبط التهريب ووضع الضريبة على الثروات الكبيرة وتوسيع مرفأ بيروت وتعزيز مرفأ طرابلس.
وشكر النائب الجميل الرئيس عون على الدعوة، مشيرا إلى ان المقترحات تحتاج إلى غطاء سياسي، داعياً إلى قيام حكومة حيادية تنفذ الإصلاحات وتحدث صدمة، متمنياً ضبط المعابر الشرعية واجراء إدخال ضريبي، واثار كذلك تنظيف الإدارة من الوظائف الوهمية وضبط مكامن الهدر والفساد.
وركز النائب أسعد حردان على تخفيف معاناة المواطنين رافضاً الضرائب المباشرة، مشيداً بالورقة التي قدمت وتحتاج إلى درس.
ودعا النائب جهاد الصمد إلى تطبيق دولة القانون وتنزيه القضاء ورفع الحصانة عن المرتكبين، فيما لفت النائب رعد إلى ان الورقة تتضمن 49 اقتراحاً، أضيف إليها اقتراح ميقاتي وفرنجية، متحدثاً عن العمل يداً بيد لتطبيق الاقتراحات.
وتحفظ رعد على كل ما يطال رواتب الموظفين وذوي الدخل الحدود والحسومات التقاعدية والضرائب على الفئات الشعبية.
اما النائب طلال أرسلان فدعا إلى مكافحة الفساد ورسم علامات استفهام حول أداء بعض القضاة.
ودعا النائب هاغوب بقرادونيان إلى محاسبة ارتكابات الماضي وأيد طرح جنبلاط في موضوع الأملاك البحرية والكهرباء وإيجاد استثمارات جديدة.
اما الرئيس نبيه برّي فقال ان الهدف من الاجتماع الوصول إلى قرار سياسي يعكس وفاقاً سياسياً يغطي القرارات التي نتخذها، واعتبر ان الحكومات الحيادية لا تقدّم ولا تؤخّر. ولفت إلى ان الورقة لم تأت من عدم ونوقشت في معظم بنودها في اجتماع التاسع من آب.
وقال انه لا بدّ من ان يصدر عن الاجتماع مواقف تشكّل قفزة إلى الامام، وشدّد على أهمية إقرار موازنة 2020 ضمن المهلة الدستورية وتطبيق القوانين التي لم تنفذ بعد، مشيراً إلى قوانين في مجلس النواب لا بدّ من درسها، ودعا إلى مناقصة عالمية لشراء الغاز بدلاً من الديزل لمعملي دير عمار والزهراني وقيام دفتر شروط شفاف.
والتنقيب عن النفط في الحقلين 4 و9 وفق الجدول الزمني المعروض من الشركات، ودعا إلى تقليل حجم الدين العام من خلال اعتماد شراكة بين القطاعين العام والخاص وتطبيق نظام الشراكة ضمن المناقصات وإعلان حالة طوارئ اقتصادية تعكس الاجماع.
ثم تحدث الرئيس الحريري مطولاً مشيراً إلى ان العمل الاصلاحي يسلتزم جو صفر من المشاكل السياسية، وتحدث بإيجابية عن ضرائب البنزين والـTVA لجهة ما يمكن ان توفره للدولة، وتوقف عند تقارير مؤسسات التصنيف، وصف الورقة التي اعدت «بالجيدة» وتشكل مرتكزاً للبحث كما تحدث عن استقرار سعر صرف الليرة وتطوير مرافئ بيروت وصيدا وطرابلس وصور وعدلون وجونيه وخصخصة العمل فيها ومشروع اليسار و«الميدل ايست» و«الكازينو» ودعا إلى جردة للعقارات المملوكة من الدولة والتي تقدر أسعارها بالملايين، كما أثار قانون الاستملاك (تحريك الأقوال الجامدة والمقدرة بـ303 مليار ليرة) وتوقف عند رسوم على الدخان.
وختم الرئيس عون متحدثاً عن ضرورة لجم الأزمة وخطورتها وعدم الاقتراب من الفئات الشعبية والفقيرة ورأى ان كل ما قيل هو نوع من الانتقاد الذاتي وليس انتقاد الآخر، وذكّر بموقفه من سلسلة الرتب وتحذيره من انعكاساتها على الصعيد المالي.
وتقرر تشكيل لجنة متابعة من الاجتماع برئاسة الرئيس الحريري أعدت البيان وقد تحفظ الجميل على مضمون البيان.
على صعيد الأزمة بين الدبلوماسيتين اللبنانية والتركية، بعد كلام الرئيس ميشال عون عن السلطنة العثمانية، قررت وزارة الخارجية استدعاء السفير التركي للحضور إلى قصر بسترس اليوم.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
سابقة خطيرة : جعجع حضر اجتماع قصر بعبدا وتجنب مصافحة رئيس الجمهورية
ورقة اقتصادية أعدّها القصر وتلاها بطيش والجميع تجنبوا فرض ضرائب
ادارة التحرير
في سابقة خطيرة لم يحصل مثلها في تاريخ الجمهورية اللبنانية كان فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد دعا رؤساء الأحزاب والكتل النيابية ووزراء وحاكم مصرف لبنان الى اجتماع في قصر بعبدا لبحث الورقة الاقتصادية واتخاذ إجراءات في شأنها.
لكن السابقة الخطيرة هي ان الجميع حضروا ووقفوا قرب كراسيهم على طاولة الاجتماع الكبرى، ثم دخل فخامة الرئيس العماد ميشال عون الى القاعة وبدأ بمصافحة قادة الأحزاب والكتل النيابية وحاكم مصرف لبنان، لكن الدكتور سمير جعجع قائد حزب القوات اللبنانية بقيَ واقفاً وجهه نحو الطاولة، ولم يلتفت لا يميناً ولا شمالاً، مع ان رئيس الجمهورية كان يمر قربه ويصافح رؤساء الأحزاب، لكن الدكتور سمير جعجع لم يتحرك من مكانه، ولم يلتفت كما قلنا لا يمينا ولا شمالا بل بقي ينظر نحو الطاولة امامه، وهكذا تجنب مصافحة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وهي سابقة خطيرة تحصل على مستوى رئيس الجمهورية ورئيس حزب مدعو الى اجتماع برئاسة فخامة رئيس الجمهورية لبحث شأن وطني كبير هو الازمة الاقتصادية في البلاد.
هذا الامر اعطى انطباعاً بأن قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع قرر شبه المقاطعة الشخصية مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والاتجاه الى المعارضة السياسية العنيفة التي ظهرت في خطابه الذي القاه في ذكرى شهداء حزب القوات اللبنانية، وقال فيه انتم زحفتم على ارجلكم وطأطأتم رؤوسكم على الأرض كي تصلوا الى المناصب ونحن لبطنا المناصب والمراكز كلها ولم نخضع لاحد.
وقال الدكتور سمير جعجع لقد استعملتم اتفاق معراب للوصول الى الرئاسة، ثم تنكرتم له وطعنتم الاتفاق، ووصف حركة دون ان يسمّيه الوزير جبران باسيل والذي حواليه في التيار الوطني الحر بحركة الارانب حيث رد الوزير باسيل بأن الدكتور سمير جعجع انعزالي.
وبعد الجلوس على طاولة الاجتماعات، تحدث فخامة رئيس الجمهورية عن الوضع الاقتصادي الصعب، وضرورة معالجته خلال 6 اشهر كحد اقصى، أي من الان حتى منتصف سنة 2020، ثم تحدث رئيس الحكومة الرئيس سعد الحريري وايد رأي فخامة رئيس الجمهورية واكد ان الوضع الاقتصادي صعب للغاية وما لم نتخذ إجراءات سريعة فاننا قد نصبح من الدول التي وقعت في اكبر أزمات اقتصادية وصلت الى الافلاس ما لم نتخذ إجراءات خلال 6 اشهر كحد اقصى.
ويبدو ان الجميع تخوّف من فرض ضرائب على الشعب اللبناني حاليا، بل تقرر تأجيل ذلك الى ميزانية عام 2020، لكن الرئيس الحريري تحدث عن تخفيض مصروف الكهرباء سنة 2020 الى 1500 مليار ليرة وتحدث عن تخفيضات أخرى اما حاليا فلم يتم رفع سعر البنزين ولا وضع رسوم على القيمة المضافة للبضائع بل سيكتفوا بالموازنة التي وضعها وزير المالية بامتياز الدكتور علي حسن خليل كذلك تم درسها باشراف رئيس لجنة المال النائب إبراهيم كنعان حيث حضر اجتماعات لجنة المال كل مرة اكثر من 50 الى 60 نائبا ولذلك تم إقرار الموازنة في مجلس النواب خلال 3 أيام.
صراع التيار الوطني مع القوات اللبنانية
على جانب الوضع الاقتصادي اندلع صراع عنيف بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية حيث كان خطاب الدكتور سمير جعجع من اعنف الخطابات وهاجم رئيس الجمهورية دون ان يسميه من خلال الحديث عن التنكر لاتفاق معراب، وانه كان وسيلة للوصول الى الرئاسة وانه بعد ذلك تم طعن اتفاق معراب، وقال الدكتور سمير جعجع الحكومة تحتاج الى رجال يدهم نظيفة، وقد اثبت وزراء القوات انهم هم الوزراء الذين يدهم نظيفة في الحكومة واننا تسلمنا وزارة عمل اعتبروها درجة ثالثة وجعلناها درجة أولى وطبقنا القوانين فيها، ثم تحدث عن الدولة الحالية دون ان يقول العهد فقال انها عهد مشاريع الصفقات وصفقات المشاريع، وان 3 سنوات مرت دون معالجة الوضع الاقتصادي بل كانت كلها هدر أموال وقال الدكتور سمير جعجع ان حزب القوات يزداد قوة يوما بعد يوم وطالب الشعب اللبناني بانتخاب القوات اللبنانية في الانتخابات المقبلة كي تكون قاعدتهم النيابية اكبر ويستطيعون ان يحكموا جديا من خلال الاشتراك في حكومة عبر كتلة نيابية كبيرة.
فخامة رئيس الجمهورية في الاجتماع الاقتصادي تجنب الحديث عن السياسة كليا، فيما الوزير جبران باسيل هاجم الدكتور سمير جعجع وقال عنه انه غير ديموقراطي وانه اناني وانه لا يفكر الا بمصالحه الشخصية بل نحن التيار الوطني الحر نبني تيارا على قاعدة ديموقراطية قاعدة راسخة في منطقة نهر الكلب على الصخور التي لا يهزها شيء.
وهكذا يبدو ان الشارع الماروني بشكل خاص والمسيحي بشكل عام انقسم بقوة بين التيار الوطني الحر برئاسة الوزير جبران باسيل وطبعا بدعم فخامة الرئيس ميشال عون دون ان يتدخل الرئىس ميشال عون بالسياسة مباشرة، وفي المقابل بين حزب القوات اللبنانية برئاسة الدكتور سمير جعجع الذي يبدو انه قرر المعارضة بشراسة من الان وصاعدا انطلاقا من مستوى حدة خطابه الذي القاه في ذكرى شهداء القوات اللبنانية.
لكن ذلك لن ينعكس على الشارع فالجيش اللبناني وقوى الامن يسيطرون كليا ولن يحصل أي صدام بين انصار القوات والتيار الوطني الحر في الشارع بل على وسائل التواصل الاجتماعي حيث يتم شن حملات هجومية عنيفة بين انصار التيار وانصار القوات اللبنانية.
إجـــتـــــماع بــعـبــــدا يــُـقــــرّر تـشــكـيـل هيئة طــوارئ إقتصاديّة
قرر الاجتماع الذي عقد في قصر بعبدا بعد ظهر اليوم برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، ورؤساء الاحزاب والكتل النيابية وممثليهم، اعلان حالة طوارىء اقتصادية، ومتابعة ما تم اقراره في اجتماع 9 آب 2019 في قصر بعبدا. كما اكد الاستمرار في سياسة استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية، واقرار اطار مالي متوسط المدى يمتد على سنوات 2020، و 2021، و 2022 . كما اقر خفض عجز الكهرباء الى 1500 مليار ليرة، والاسراع باطلاق المشاريع الاستثمارية المقررة في مجلس النواب والبالغة قيمتها 3,3 مليار دولار. ودعا الاجتماع الى اقرار مجلس الوزراء لائحة مشاريع المرحلة المقبلة من برنامج الانفاق الاستثماري «سيدر»، ومناقشة واقرار تقرير «ماكينزي» ووضع آلية لتنفيذ التوصيات القطاعية الواردة فيه.
كلمة رئيس الجمهورية
استهل رئيس الجمهورية الاجتماع بالترحيب بالحاضرين وقال:
تدركون جميعاً دقة الظروف الاقتصادية والمالية التي نمر بها، والتي ينتظر منا شعبنا، كما المجتمع الدولي، حلولاً فاعلة لها، تمكننا من العبور الى الاستقرار ومن ثم النمو تجنباً للأسوأ، واشار الى ان هذه الظروف تتطلب منا جميعاً التعالي عن خلافاتنا السياسية أو الشخصية، وعدم تحويل الخلاف في الرأي الى نزاع على حساب مصلحة الوطن العليا.
فنحن هنا كلنا مسؤولون ومؤتمنون على حقوق اللبنانيين، ومستقبلهم، وأمنهم، ولقمة عيشهم. ومن هذا المنظار، علينا أن نبادر إلى توحيد جهودنا في سبيل الخروج بحلول ناجعة للأزمة الاقتصادية التي باتت تخنق حتى أحلام شعبنا وآماله.
ايها السادة،
وتابع: دعوتكم اليوم، للنظر سوية في ايجاد الصيغ التنفيذية للقاء بعبدا المالي الاقتصادي الذي انعقد في 9 آب الماضي، وايجاد مجموعة من الخطوات والاجراءات، المسؤولة والموضوعية تؤدي الى بدء مرحلة النهوض ، وابعاد ما نخشاه من تدهور يضرب الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في وطننا.
ولفت ان من شأن هذه الخطوات ان تستكمل القرارات التي انطوت عليها ميزانية العام 2019، من حيث تعزيز مالية الدولة، وخفض العجز فيها، وتمهد بالطبع لاقرار ميزانية العام 2020، في موعدها الدستوري، واشار الى ان واقع الفئات الشعبية والفقيرة في مجتمعنا أمر ندركه جميعاً، وبالتالي فان قراراتنا ستأخذ هذا الواقع في الاعتبار.
واكد ان التضحية بالطبع مطلوبة من الجميع، انما عملية اعادة بناء الثقة بمؤسساتنا وبادائنا وتبديل النمط السائد الذي اثبت فشله ، تبقى الحجر الاساس للنهوض ببلدنا وتحقيق ما يطمح اليه مواطنونا.
وختم: على هذا الامل نبدأ اجتماعنا الذي نريده ان يمحو تراكمات الماضي المؤذية وان يؤسس لمرحلة جديدة تعيد الى مجتمعنا الثقة والامل بغدٍ مشرقٍ والى وطننا حضوره ومكانته في محيطه والعالم».
حاكم مصرف لبنان
ثم عرض حاكم مصرف لبنان الوضع النقدي والمالي بمحاوره وارقامه ومعدلاته كافة، كما عرض وزير المال وضع المالية العامة وظروف وضع موازنة 2019 وما يجب التعويل عليه في موازنة 2020. وعرض وزير الاقتصاد لورقة معنونة: «مقترحات اجراءات اصلاحية اولية لمواجهة الازمة»، وزعت على الحاضرين للاطلاع على مندرجاتها. ثم تعاقب على الكلام كل رؤساء الاحزاب والكتل وممثليهم مطالبين باجراءات تتأتى عنها الحلول المطلوبة لا سيما في وجه التحديات والاستحقاقات التي تواجه لبنان، بما في ذلك تقييم وكالات التصنيف ومواقف مؤسسات الاقتراض الدولي والاصلاحات البنيوية او القرارات الجريئة التي، اذا تم اقرارها بقرار سياسي جامع، تغني عن فرض ضرائب جديدة، ما من شأنه ان يحقق الصدمة الايجابية.
رئيس الحكومة
وبعد انتهاء الاجتماع، ادلى الرئيس الحريري بالتصريح التالي الى الصحافيين: «ترأس اليوم فخامة الرئيس اجتماعا اقتصاديا بوجود دولة الرئيس نبيه بري وانا، وعدد من الوزراء وكل رؤساء الاحزاب والكتل النيابية الموجودين في الحكومة وكذلك في المعارضة. وقدم رئيس الجمهورية ورقة تحتوي على المرتكزات الاساسية، كما قدم آخرون اوراقا اخرى. وستكون هناك لجنة تدرس كافة هذه الاوراق. وقد توافقنا على النقاط التالية:
– اعلان حالة طوارىء اقتصادية ومتابعة ما تم اقراره في اجتماع 9 آب 2019 في القصر الجمهوري.
– التأكيد على الاستمرار في سياسة استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية.
– اقرار اطار مالي متوسط الامد يمتد على سنوات 2020-2021-2022، «Medium term fiscal framework » يلحظ فائضا اوليا سنويا لا يقل عن 3% و4% و5% كنسبة من الناتج المحلي وعجز لا يتخطى ال7% و6% و5% كنسبة من الناتج على اساس نقدي، للسنوات المذكورة على التوالي.
– الالتزام بتطبيق دقيق لموازنة 2019 وعدم ترتيب اي اعباء اضافية، واقرار موازنة 2020 ضمن المهل الدستورية بفائض اولي لا يقل عن 3% من الناتج المحلي، ونسبة عجز على الناتج اقل من النسبة الواردة في موازنة العام 2019.
– العمل على تقليص حجم الدين العام من خلال اعتماد الشراكة بين القطاعين العام والخاص ضمن مناقصات تتسم بالشفافية وتضمن حقوق الدولة.
– تخفيض عجز الكهرباء الى 1500 مليار ليرة لبنانية، واجراء مناقصة عالمية لشراء المحروقات لمؤسسة كهرباء لبنان وتأمين الغاز بدل الفيول وفق معايير الشفافية.
– تطبيق القوانين المصدقة وتنفيذ القرارات الحكومية بالسرعة والجدية.
– التأكيد على منع التوظيف في القطاع العام والتقاعد المبكر واصلاح انظمة التقاعد وانجاز التوصيف الوظيفي.
– دمج والغاء المؤسسات والهيئات العامة غير المجدية، خلال ثلاثة اشهر، وتشركة المجدية منها. وعلى سبيل المثال شركة الميدل ايست، حيث يمكن طرح اسهمها للمواطنين وبالتالي تنتعش الاسواق المالية من جديد، ما من شأنه مساعدة الدولة.
– الاسراع باطلاق المشاريع الاستثمارية المقررة في مجلس النواب والبالغة 3,3 مليار دولار. وعلينا ان نضع قانون- برنامج ب750 مليار ليرة مخصصا لتأمين اعتمادات التمويل المحلي وكلفة الاستملاكات العائدة لهذه المشاريع.
– اقرار مجلس الوزراء لائحة مشاريع المرحلة الاولى من برنامج الانفاق الاستثماري (سيدر).
– الاسراع في تلزيم المشاريع من خلال توفير الامكانيات البشرية الضرورية لمجلس الانماء والاعمار والوزارات المعنية من خلال الاستعانة بشركات متخصصة محلية واجنبية، بما يمكنها من الاسراع باعداد دفاتر الشروط واطلاق المناقصات وتلزيم مشاريع البنية التحتية، بهدف التمكن من انفاق ما بين 1,5 الى 2 مليار دولار سنويا.
– العمل على اطلاق مشروعي اليسار ولينور بالشراكة مع القطاع الخاص.
– مناقشة واقرار الخطة الاقتصادية التي اعدها المكتب الاستشاري «ماكنزي» في مجلس الوزراء، ووضع آلية لتنفيذ التوصيات القطاعية الواردة فيه.
– تكليف رئيس الحكومة متابعة تنفيذ الاوراق التي تم تقديمها وبالاخص الورقة التي قدمها فخامة الرئيس والتي تحتوي على العديد من النقاط المركزية.
تحفظ الكتائب على البيان الختامي… 5 لاءات و5 نعم
أعلن رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل، بعد مغادرته اجتماع بعبدا الاقتصادي «نظرا لخطورة الواقع، الذي نحن موجودون فيه، كنا نتوقع إجراءات جذرية وخطوات جريئة أكثر»، لافتا إلى أن «هناك عناوين جيدة وجميلة، ولكنهم يكررون المعزوفة نفسها، التي نتحدث عنها منذ 4 سنوات، ولا شيء ينفذ منها».
وأكد أن «هناك خطوات أساسية، منها ضبط المعابر غير الشرعية، واتخاذ قرار حازم بإرسال الجيش، وإقفالها وإلغاء كل العقود الوهمية، لتوفير الأموال المهدورة على الدولة، وإلغاء التوظيف الوهمي، الذي حصل منذ 2017 حتى اليوم»، مشيرا إلى أننا «كنا نتمنى أن تؤخذ هذه الخطوات بشكل سريع، ولكن من تقاعس عن الإصلاح طيلة الفترة السابقة، لا أعتقد أنه قادر عليه، في أي وقت من الأوقات»، داعيا إلى «حكومة اختصاصيين، تدير هذه المرحلة، لتنفيذ هذه الإصلاحات والمقترحات، لأن لا قدرة لدى السلطة للقيام بهذا النوع من الإصلاحات».
وقال: «لم نعرقل الاجتماع، لكننا تحفظنا على مضمون البيان، الذي سيصدر عن الاجتماع، ونتمنى أن ينفذوا جزءا مما سيعلنونه».
وعن فرض ضرائب جديدة، قال: «رفضناها بالمطلق، وهم أعلنوا أنهم لن يطرحوا شيئا، ونتمنى ألا يفاجئونا بأمر من هذا القبيل».
من جهة ثانية، اكد حزب الكتائب قبل انعقاد طاولة الحوار في بيان اصدره انه
«لا مجال لأيّ إنقاذ اقتصاديّ إلا بوجود نيّة سياسيّة جدّية للمضيّ بالإصلاحات المنشودة وتحمّل الحكومة مسؤوليّاتها في الملفات كافة، وباستعادة الدولة قرارها السياديّ وعدم تعريض لبنان لحروب تزعزع استقراره الأمنيّ وبالتالي الاقتصاديّ والماليّ».
وفي حال توفّر هذه الشروط الثلاثة، تؤكّد الكتائب على موقفها المتمثّل بخمس «لاءات» وخمس «نعم»:
1- لا زيادة على الـضريبة على القيمة المضافة (TVA ) وما يعادلها من رسوم.
2- لا زيادة على رسوم البنزين.
3- لا زيادة لتعرفة الكهرباء قبل تأمينها 24/24
4- لا مخالفة للدستور والقوانين.
5- لا لفوائد مرتفعة في زمن ركود اقتصادي
1- نعم لإلغاء عقود الوظائف الوهميّة والسياسيّة في القطاع العامّ.
2- نعم لضبط المعابر الشرعيّة (البرّيّة والمرافئ والمطار) وإقفال المعابر غير الشرعيّة.
3- نعم لتطبيق قانون الشّراكة بين القطاع العامّ والخاص على جميع مشاريع البنى التحتية منعًا للهدر والفساد.
4- نعم لإعفاءاتٍ وحوافزَ ضريبيّة تعيد تحريك الاقتصاد.
5- نعم للعدالة الضريبية ومنع التهرب الضريبي
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
طوارىء اقتصادية من 15 بنداً
العين ظهرا على بعبدا، ومساء على الضاحية بعدما تركزت امس على الحدود. بعبدا جمعت على طاولة حوارها الاقتصادي الانقاذي اركان الدولة وأهل السياسة والمال لدرس اجراءات الحكومة ومجلس النواب، الموجعة او لا، وهو ما ستحدده مقرراتها، وكيفية معالجة الازمة المالية والاقتصادية في البلاد، بعد خلوة ضمت الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري. والضاحية التي أطل منها الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله في القسم الاول من كلمته التي يلقيها في مجلس عاشورائي يقيمه الحزب في الرويس.
وقد اعلن الرئيس الحريري نتائج الاجتماع السياسي الاقتصادي في بعبدا اذ تقرر تشكيل هيئة طوارئ اقتصادية يدعو اليها الرئيس عون متى يشاء.بالاضافة الى اتخاذ سلسلة اجراءات لتخفيض العجز من جون ذكر اي زيادات ضريبية.
وافتتح رئيس الجمهورية الاجتماع السياسي الاقتصادي الذي حضره رؤساء الاحزاب والكتل النيابية كلهم اضافة الى شخصيات مصرفية ومالية (ومن ضمنهم رئيس القوات سمير جعجع شخصيا، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير ووزير المال علي حسن خليل ووزير الاقتصاد منصور بطيش)، بكلمة شدد فيها على أن «شعبنا ينتظر منا، كما المجتمع الدولي، حلولا فاعلة للظروف الاقتصادية والمالية التي نمر بها، تمكننا من العبور الى الاستقرار ومن ثم النمو تجنبا للأسوأ». وقال: «الظروف الاقتصادية والمالية تتطلب منا جميعا التعالي عن خلافاتنا السياسية أو الشخصية، وعدم تحويل الخلاف في الرأي الى نزاع على حساب مصلحة الوطن العليا». أضاف: «كلنا مسؤولون ومؤتمنون على حقوق اللبنانيين، ومستقبلهم، وأمنهم، ولقمة عيشهم. لذلك، علينا أن نبادر إلى توحيد جهودنا في سبيل الخروج بحلول ناجعة للأزمة الاقتصادية التي باتت تخنق أحلام شعبنا وآماله». وتابع: «لقاؤنا اليوم هو للنظر معا في ايجاد الصيغ التنفيذية للقاء بعبدا المالي الاقتصادي الذي انعقد في 9 آب الماضي، وإيجاد مجموعة من الخطوات والإجراءات المسؤولة والموضوعية والتي تؤدي الى بدء مرحلة النهوض، وإبعاد ما نخشاه من تدهور يضرب الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في وطننا. علينا اتخاذ خطوات تستكمل القرارات التي انطوت عليها ميزانية العام 2019، من حيث تعزيز مالية الدولة وخفض العجز فيها، وتمهد بالطبع لإقرار ميزانية العام 2020 في موعدها الدستوري، آخذين بالاعتبار واقع الفئات الشعبية والفقيرة في مجتمعنا».
على صعيد آخر، وبعد التصعيد الذي شهده الجنوب امس بين حزب الله وإسرائيل، عاد الهدوء الحذر إلى جانبي الحدود، رغم اختراق جوي إسرائيلي جديد. إذ حلّقت طائرة استطلاع إسرائيلية مسيّرة فوق الجنوب ليلاً. من جهتها، قامت دورية لقوات اليونيفيل بأعمال تمشيط على طول الشريط الحدودي في منطقة مارون الراس.
الى ذلك، أكّد الجيش الإسرائيلي أنّ على لبنان واليونيفيل العمل على وقف مشروع الصواريخ الدقيقة التابع لإيران وحزب الله. وقال «سنبقي على حالة الجهوزية الكاملة على الحدود مع لبنان تحسبًا لأي سيناريوهات ولن نقبل بمشروع الصواريخ الدقيقة التابع لحزب الله على الأراضي اللبنانية». وصباحاً، اطلق العدو الاسرائيلي منطادا تجسسيا مقابل منطقة العاصي في بلدة ميس الجبل المحاذية للاراضي المحتلة.
في الموازاة، استأنف الجيش الإسرائيلي صباحاً اعمال الحفريات ورفع السواتر الترابية قرب الطريق العسكرية المحاذية للسياج التقني مقابل منتزهات الوزاني قضاء مرجعيون، بواسطة بوكلن عدد 2، فيما تنقل 3 شاحنات الاتربة الى الجهة الجنوبية لبلدة الغجر السورية المحتلة.
وفي انتظار جديد مواقف نصرالله، اوضحت مصادر مقرّبة من «حزب الله» لـ» وكالة الانباء المركزية» «ان عملية «الردّ 2» التي لن تكون بعيدة ستُثبّت قواعد الاشتباك السائدة منذ صدور القرار 1701 بعدما خرقها العدو الاسرائيلي، وذلك وفق معادلة «وحدة بوحدة» اي كل ضربة عسكرية تقابلها ضربة اخرى مع الحرص المتبادل على عدم الدخول في حرب مفتوحة».
في غضون ذلك، وفيما يتابع الرئيس الحريري اتصالاته الدولية للجم التدهور الامني حيث يتوقع ان يجري اثر انتهاء الحوار، اتصالا بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، واكب وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل من جهته تطورات الجنوب، فأجرى إتصالات مكثفة مع عدد من المسؤولين في لبنان والخارج، كانت سبقتها اتصالات مع جهات دولية للجم التصعيد وتحذير إسرائيل من مغبّة التمادي في خرق قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 ومحاولة تغيير قواعد الإشتباك، بينها اتصال مع نظيره الألماني هايكو ماس. واطمأن باسيل إلى أن حجم الرد كان مدروساً ومتناسباً، وأبدى ارتياحه إلى استعادة المعادلة التي تحمي لبنان منذ العام 2006.