ورقة بعبدا… العبرة في التنفيذ

على طاولة بعبدا، اجتمعت القوى السياسية لتعرض للواقع المالي والاقتصادي، الذي وصل الى حدّ أن أحداً لا يمكن تحمل نتيجة تبعاته منفرداً. ناقش المجتمعون الورقة الإصلاحية التي أعدها فريق من المتخصصين، لكنهم لم يأخذوا ببنودها كاملة، على الرغم من وجود بعض النقاط التي أمكن البناء عليها، في ما لو أقرت.

قد يظن كثيرون أن أي جديد لم يصدر عن لقاء بعبدا الاقتصادي، لكن وضع الإصبع على الجرح والإصرار على مناقشة الأمور بصوت عالٍ، من شأنه أن يريح الأجواء المالية الضاغطة ويعيد الثقة المحلية والدولية بلبنان.

ومن أبرز ما لحظته ورقة بعبدا الإصلاحية خفض الدين العام ومكافحة مكامن الهدر والفساد وإصلاح الإدارة العامة وإقرار بنود إصلاحية في موازنة 2020، ووضع خطة مالية للسنوات الثلاث المقبلة، ووضع سياسة إسكانية، إضافة الى اقتراح إقرار خطة مستدامة لإدارة النفايات الصلبة، وغيرها من الأمور الحياتية.

لجنة الخبراء التي أعدت الورقة الاقتصادية تضم وزيري الاقتصاد منصور بطيش، والدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات عادل افيوني، والمستشارين والاقتصاديين شربل قرداحي، وعبدالحليم فضل الله، وغازي وزني، ومازن سويد، وروي بدارو.

يقول الخبير الاقتصادي الدكتور روي بدارو إن “ورقة بعبدا التي أعدت في أربعة ايام فقط، توضع في خانة الإجراءات الاولية، إذ لم تتمكن اللجنة من الاتفاق على أكثر من ذلك”.

يوضح عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “أي خطة تحتاج الى ثلاثة أشهر على الاقل كي تنجز، على أن تسبقها رؤية اقتصادية، وحوار وطني اقتصادي ـ تقني اعمق”، لافتاً الى أن بعض إجراءات ورقة بعبدا، مبنية على رؤية”. يتابع، “اتفقنا على بنود واختلفنا على أخرى، وكان يمكننا في البنود المُختلف عليها، أن نصل الى قواسم مشتركة، لو “طوّلنا بالنا شوي” وكان الوقت يسمح بذلك”.

بدارو يشير الى أن “ورقة بعبدا تتضمن بنوداً جيدة جداً، منها أنه تم الاتفاق للمرة الأولى، على نظرة اقتصادية لثلاث سنوات، ما يعطي إشارات إيجابية وثقة للأسواق الداخلية والخارجية”. يشرح في هذا الإطار، أنه “في العادة ننجز موازنة السنة، (2019،2020، وغيرهما)، لكننا هذه المرة ابتعدنا عن صف الأرقام، ووضعنا خطة لأرقام متسلسلة لثلاث سنوات متتالية”.

ومن البنود الإيجابية أيضاً أنه “تم الربط بين الأهم والملحّ. الأهم بالنسبة الى لبنان هو العجز المالي الذي يولد قلقاً في الاسواق، ما يعيق تدفق الرساميل الى البلاد، لكن الملحّ هو معالجة العجز المالي في الميزان التجاري، وهو أمر مُلبك على المدى القصير، لا سيما أن لبنان مُلزم بمستحقات عليه تسديدها في تشرين الثاني من هذا العام، وأكثر من 4 مليارات عام 2020، هذا عدا عن خروج عملات نادرة، وهكذا تمكننا من اعطاء الإشارات الإيجابية والتأكيد على أن لبنان قادر على إجراء الإصلاحات المالية والاقتصادية”، على حد تعبير بدارو.

يضيف، “البنود البنوية الأساسية تضمنت ما يجب علينا معالجته وكيفية القيام بذلك، كالتأكيد على الاستمرار في سياسة استقرار سعر صرف الليرة، إذ يجب أن نؤمن فائضاً أولياً من الناتج المحلي، فيتدنى العجز تلقائياً من سبعة بالمئة الى نقطة كل عام، خلال السنوات الثلاث المقبلة، على أن نصل الى 5 بالمئة”، متمنياً “لو تمكنّا من إحداث صعقة أقوى والوصول أسرع الى 3 أو 4%، لكن هذا الإجراء ليس بهذه السهولة”.

ويلفت الى أنه “تم الاتفاق أيضاً على ضرورة خفض عجز الكهرباء إلى 1500 مليار ليرة، وتصديق موازنة 2019، وتقليص مشروع الدين العام، حتى نصل الى صفر بالمئة بعد 10 سنوات، لا سيما أن العجز فاق الـ150 بالمئة، إلا أن التخفيض يتطلب نمواً”.

ويشدد بدارو على أن “كل هذه الإجراءات تبقى مرتبطة بتطبيق القوانين، لا سيما أن اللبناني يعاني مع سلطته من المصداقية المفقودة، وكل ما نقوله، طبقوا القوانين واستعيدوا المصداقية وابنوا الثقة مجدداً”.

ويتابع، “اولى إشارات المصداقية، تطبيق ما تم الاتفاق عليه في ملف الكهرباء، وتعيين مجلس إدارة جديد وهيئة الناظمة”.

ويشير الى أن “الورقة لحظت أيضاً توقيف عمل المؤسسات والمجالس والهيئات العامة غير المجدية، المتفرعة من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية بهدف التنفيعات”، ويطمئن في هذا السياق الى “الا خوف على اليد العملة، لان هناك خطة لخلق جسور بين القطاعين العام والخاص”.

لم يُغفل بدارو موضوع خصخصة مؤسسات معينة، ويؤكد انه “لم يعد هناك من محرمات على الموضوع، إن نُفّذ ضمن شروط معينة”، متطرقاً الى قانون المشتريات العامة، الذي هو في طور الإنجاز في وزارة المالية، ويتابع، “لدينا مشتريات بحوالي ملياري دولار سنوياً، ولا بدّ من البدء بتطبيقه اعتبارا من الاول من كانون الثاني العام 2020، إذ يوفّر على خزينة الدولة في حال تطبيقه، أكثر من 500 مليون دولار سنوياً”.

يعيد بعضاً من الأمل الى الشباب والقطاع العقاري، إذ “لن يتمكن لبنان من الإقلاع مجدداً وتحقيق النمو، قبل البدء فوراً بخطط الإسكان، فهذا القطاع يؤثر على 30 بالمئة من الناتج القومي، ولا مبرر للتأخير لأن الخطة موجودة أصلاً في أدراج المؤسسة العامة للإسكان”.

ويؤكد بدارو أن “اجتماع بعبدا لم يقر زيادة 15 بالمئة من الضريبة على القيمة المضافة على الكماليات، ولم يضع حداً أدنى وأقصى على أسعار البنزين، مع أن هذين البندين كانا يستحقان المناقشة أكثر، وبالتالي فإن الورقة الاقتصادية لم تطاول ذوي الدخل المحدود”، مشدداً على أن “ما تم التوصل اليه يُمكن البناء عليه، للدفع بالوضع الاقتصادي والمالي قدماً، لا سيما أن معظم البنود ركّزت على وضع حد على مكامن الهدر والفساد بما فيها المعابر غير الشرعية والجمارك”.

ويوضح أن “هذه الورقة حتى ولو اتت متأخرة، وضعت كل شخص امام مسؤولياته، وهذا هو المكسب الحقيقي، ويبقى التنفيذ عند رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الذي حصل على مباركة السلطة السياسية التي وصلت الى نهاية الحبل، فإما يأتي الخلاص ويستعيد لبنان ثقة المجتمع الدولي، وإلا الى الهاوية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل