.jpg)
سمير جعجع بين المهادنة والمسايرة وبين المهاجمة ووضع النقاط على الحروف، في سابقة هي الأولى منذ مصالحة معراب بين “القوات” والتيار الوطني الحرّ، الذي تعامل رئيسه باستهتار مع مندرجات الإتفاق ناكلاً بتوقيعه عليه ومهملاً كل الإلتزامات الواردة فيه، من الشراكة في إدارة الدولة إلى البند (زين) الذي يساهم الطرفان من خلاله (تيار وقوات) في وضع سياسات العهد.
حدّد سمير جعجع في خطابه، يوم الأحد، سياسات المرحلة الجديدة في العلاقة مع العهد ومع “التيار” بقيادة الوزير جبران باسيل ليقول ما يلي:
– لا تزال “القوات” قلب 14 آذار النابض.
– لا تزال الشراكة ممكنة، شرط احترام الندّية والقانون وقواعد بناء الدولة.
– لا تزال المصالحة قائمة لأنها مع قواعد وكادرات “التيار” قبل وبعد قيادته الحالية.
– لا يزال الاحترام قائماً لكبير كالإمام موسى الصدر، الذي عبّر جعجع عن تقديره له ومن خلاله لجزءٍ شيعي ملتزم بلبنان.
– لا تزال “الدويلة” تقوى على الدولة، لأن “العهد القوي” بان على أنه ضعيف أمام “حزب الله”.
– ولا يزال الفساد والإقطاع متحكّماً بمفاصل الحكم، لأن من ادّعوا إنهم إصلاحيون، كانت الشراكة في المحاصصة كل ما يريدون.
أهمية خطاب الدكتور سمير جعجع، في قداس شهداء المقاومة اللبنانية، بحضور الجمهور الحاشد والمتحمّس جداً، وبحسب أوساط سياسية مسيحية، تكمن في ما سيليها من مواقف لزعيم مسيحي قرّر أن يشاكس ضد السائد ويعارض السياسات القائمة، ويضع النقاط على الحروف محدّداً مكامن نكران الجميل والوفاء، وتكمن أهمية الخطاب كذلك في المواقف وردود الفعل التي ستليه من المكوّنات السياسية الحليف منها والخصم في الوقت ذاته.
أما الجواب على التساؤلات حول التوقيت الذي قرّر فيه جعجع رفع سقف الخطاب، خصوصاً أن الممارسات التي ينتقدها ليست جديدة على صعيد “التيار”، فتجيب الأوساط، أن الدكتور جعجع لا يمكنه أن يكون في موقع المتفرّج على تدمير لبنان، وهو سبق أن أوفد الوزير السابق ملحم الرياشي، ناقلاً منه رسالة إلى الرؤساء الثلاثة منذ نحو أربعة أشهر، ركّز فيها على أهمية عدم السماح بتحويل لبنان إلى ساحة مستباحة، والتخلّي عن القرار السيادي.
تابعت الأوساط، فإن الرسالة ركّزت على وجوب التحرّك أمام الإنهيار الإقتصادي، علماً أنه وقد سبق أن حذّرت “القوات”، ومنذ الفراغ الرئاسي، ودعت إلى اجتماعات حكومية مفتوحة لمواجهة الأزمة المالية، لأنها كانت تستشرف هذا الوضع، وذلك في الوقت الذي كان فيه غيرها يخوض تصفيات سياسية. وأضافت أنه أمام الواقع المالي والإقتصادي الكارثي، رأى الدكتور جعجع أنه لا يمكن الإستمرار على الوضع الحالي، بل يجب المواجهة على كل المستويات أي مجلس الوزراء ومجلس النواب والشعب.
أما بالنسبة لانتقاد رئيس الجمهورية ميشال عون للمرة الأولى من خلال التذكير بالمبادئ العشرة في “تفاهم معراب”، أكدت الأوساط عينها، أن الهدف هو للتأكيد على أن الانتخاب تم على أسس وثوابت ومسلّمات وطنية. وخلصت إلى أن خطاب الدكتور جعجع، سيفتح الباب على مرحلة جديدة، إذ إن “القوات” غير معنية بأي فريق سياسي، إلا بقدر ما هي معنية بالتقاطع معه انطلاقاً من ثوابت سيادية أو إصلاحية، وهي لن تكون في موقع تأمين الغطاء لأي طرف سياسي ينتهك السيادة أو مشروع الدولة في لبنان.ohw