
باتت الصواريخ الدقيقة الموجهة تلعب دوراً ملحوظاً في المواجهات العسكرية نظراً لفعاليتها ودقتها في إصابة الأهداف. وبرزت أهميتها إثر التطورات المتسارعة منذ ليلة سقوط الطائرتين المسيرتين الاسرائيليتين في الضاحية الجنوبية في 25 آب الماضي، والمعلومات عن استهدافهما موقعاً لتطوير الصواريخ البالستية التي زوّدت إيران حزب الله بها، وجعلها من فئة (الموجهة والدقيقة)، ونظراً للأهمية التي تعطيها إسرائيل لهذه القضية، وردّ الحزب في عملية أفيفيم باستخدام صاروخ ينتمي إلى هذه الفئة، كما تردد، وانعكاسات ذلك على الصراع القائم بين الطرفين وما يحكى عن تغيير قواعد اللعبة.
وتحمل الصواريخ الدقيقة أجهزة قيادة وتوجيه، ما يمكّن من إصابة الأهداف على بعد أمتار معدودة. وهذه الأجهزة يمكن أن تكون من مراحل عدة، من اعتماد نظام تحديد المواقع (GPS) وتزويد الصاروخ به بعدما يكون مطلقوه قد وضعوا الاحداثيات، وصولا إلى تزويد الصاروخ بكاميرا بصرية تمكن مطلقيه من توجيهه نحو الهدف في المرحلة الأخيرة قبل الاصطدام بدقة عالية.
الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن المتقاعد عدنان مرعب، يوضح لموقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، أن “الصواريخ الموجهة قادرة على إصابة الهدف بدقة إلى حدود أمتار قليلة، بعكس الصواريخ غير الموجهة التي تطلق من دون متابعة وتكون أقرب إلى القصف العشوائي”.
ويشير إلى أن “الصواريخ الدقيقة يمكن أن تكون قريبة ومتوسطة وطويلة المدى. والموجود في لبنان يأتي كقطع وبشكل مفكك، ويتم تجميعه إما في لبنان أو في سوريا نتيجة المراقبة الاسرائيلية والأميركية”، لافتاً إلى أن “ما يهم حزب الله هو أن يصل مدى الصواريخ التي يمتلكها إلى إسرائيل، بينما الصواريخ التي تقوم إيران بتطويرها والتي تلقى معارضة قوية من واشنطن ومن الغرب وتعرّض طهران للعقوبات، يصل مداها إلى إسرائيل وربما إلى أوروبا”.
ويلفت اللواء الركن المتقاعد مرعب إلى أن “الصواريخ التي تملكها الدول المتطورة يمكن توجيهها عبر الأقمار الاصطناعية أو الطائرات الموجودة في الجو. لكن معظم الصواريخ الموجودة بحوزة حزب الله غير دقيقة، اي تعتمد على أسلحة غير دقيقة للأبعاد المختلفة. جزء بسيط من صواريخ حزب الله يمكن متابعته عبر الأقمار الاصطناعية، والكمية الأكبر يتم توجيهها بواسطة الرادار والمراقبة الأرضية، ومعظمها من الجيل الأول أي عبر سلك موصول بالصاروخ وبقاعدة الاطلاق يستعمل غالباً على المدى القريب، ومنها عبر توجيه شعاع ليزر نحو الهدف كي يلاحق الصاروخ الشعاع المصوب بعد تجهيزه بالتقنية اللازمة”.
ويضيف أن “حزب الله يمكنه استخدام الطائرات المسيرة التي يملكها للمساعدة في مراقبة مسار الصاروخ نحو الهدف، أو حتى استخدام هذه الطائرات لحمل قنابل أو صواريخ صغيرة باتجاه هدف معين. وإيران تملك هذا النوع من الطائرات المسيرة واستخدمتها مراراً، وحزب الله زُوِّد بها. لكن لا معلومات كافية عن الكميات، وإن كان يرجح أنها ليست كبيرة، أو التقنيات الموجودة في الطائرات التي أعطيت لحزب الله ومن أي جيل”.
ويوضح أن “الصواريخ بشكل عام قوة نارية تدميرية تستخدم كتهيئة للهجومات. أما في وضعنا الحالي في لبنان، تستخدم كنوع من الردع أو للتخريب”. لكنه يلفت إلى أن “الصواريخ لا تحسم معارك أو تشكل فارقاً كبيراً، وأكثر ما تفعله هو إحداث تدمير موضعي محلي، وتؤثر على معنويات العدو بحسب الخسارة البشرية، لكن الخسائر المادية التي تتسبب بها بسيطة لا يعتد بها”.
ويشدد على أن “الجيوش تعتمد بشكل أساسي على أسلحة الطيران والمدرعات والمشاة”، لافتا إلى أن “هذا ما يحسم المعارك، بالإضافة إلى القيادة والسيطرة. أما سلاح الصواريخ فتعتمده الميليشيات والقوى غير النظامية للتعويض عن النقص في العديد والعتاد، في تنفيذ عمليات محدودة ذات تأثير نفسي أكثر مما هو حاسم أو نوعي، أو يحدث فرقاً كبيراً في تقرير مصير المعارك والحروب”.
وفي السياق، ترى مصادر سياسية لموقع “القوات”، أن “ما تزعمه إسرائيل عن قيام إيران بتزويد حزب الله بالأجهزة الضرورية لتحويل الصواريخ التي بحوزته إلى دقيقة، واستمرارها بذلك بإشراف مباشر من خبرائها، يبقي الوضع الحذر أقرب إلى التوتر، ويضع علامات استفهام حول فترة الهدوء الحالية إثر (المنازلة) الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله”.
وتلفت إلى أن “تأكيد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أنه أسقط الخطوط الحمر وأنه يمتلك صواريخ دقيقة، والتحذيرات الاسرائيلية المتصاعدة وإعلان رئيس حكومة تل أبيب بنيامين نتنياهو أن (الجيش الإسرائيلي اكتشف منشأة أخرى لحزب الله تصنع صواريخ دقيقة يمكن توجيهها مباشرة إلى ضواحي مدينة حيفا، وأنه أوعز للجهات الإسرائيلية المختصة بمنع أعدائنا من التسلح بصواريخ دقيقة)، تؤكد أن الصراع مفتوح على الرياح الساخنة في أي لحظة، وأن الصواريخ الدقيقة باتت عنوان المواجهة المقبلة بين حزب الله وإسرائيل، والخوف ألا يطوى هذا الملف على خير”.
