
حمّل اللواء أشرف ريفي حزب الله وإيران، مسؤولية أي ضرر يحصل للبنان في حال تطور المواجهة مع إسرائيل إلى حرب، معتبراً أن المشروع الإيراني، الذي ينفذه حزب الله يضرب لبنان في مقتل.
وقال ريفي في مقابلة مع “وكالة الأنباء الألمانية”: لا نملك إلى الآن رواية كاملة عن حادثة الطائرتين المسيّرتين الإسرائيليتين وعن أهدافهما من اختراق أجوائنا، وأشك في أن الدولة اللبنانية تعرف أيضاً حقيقة الأمر، كل ما لدينا هو رواية حزب الله.
وتساءل “عن الهدف من وراء تأكيد نصرالله على أن الرد على الإسرائيليين انطلق وسينطلق من لبنان، وليس من سوريا موقع سقوط ضحاياه”.
وشدّد ريفي على أنه بمعزلٍ عن التفاصيل، فإن موقفه الرئيسي كأي لبناني وطني هو “رفض العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية ورفض أي مبررات له والوقوف مع القوى المواجهة لإسرائيل”.
وتابع “نحن لسنا مع إسرائيل كما يحاول البعض أن يردد، أو يخيّرنا بسذاجة بين الوقوف مع الحزب أو الوقوف مع إسرائيل، ولا نقارن بين حزب الله وإسرائيل. إن إسرائيل دولة مغتصبة لأراض فلسطينية وعربية، كل ما نقوله إننا كما نرفض هذا العدوان الإسرائيلي على سيادتنا، نرفض أيضا وبقوة تحوّل لبنان إلى حلبة صراع لصالح المشروع الإيراني مهما كلف الأمر، والكل يعرف أن حزب الله هو أهم أذرع إيران بالمنطقة”
وقال ريفي: “الضربات والتجاذبات الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل لم تُطح فقط بالقرار 1701 وإنما ومن قبله بهيبة الدولة واستقلالية القرار اللبناني، وأثبت حزب الله للجميع مصادرته الفعلية لقرار السلم والحرب”.
وأردف “كنا نتمنى لو كانت إيران بإمكانياتها العسكرية التي تتباهى بها قد دخلت في مواجهة مباشرة وفعلية مع إسرائيل ولو مرة واحدة، وعندها كانت ستجدنا إلى جانبها، سندعمها إن فعلتها، وسنصير جنوداً بالمعركة ولكن إيران على كثرة تهديداتها لم تدخل فعلياً في أي مواجهة عسكرية مع إسرائيل منذ إقامة نظام الملالي”.
وفي رده على ما يطرحه مراقبون من أن عدم امتلاك الجيش اللبناني قدرات وأسلحة كافية للرد على الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة على لبنان يعطي تبريراً ومشروعية لتولّي حزب الله مهمة الرد، وهو ما يفسر أيضاً ما بات يوصف بـ”التغطية الرسمية” من قِبل الرئاسات الثلاث بلبنان للضربات، يقول ريفي “لدينا بالأساس اتفاق هدنة بيننا وبين إسرائيل. نعم حزب الله يمتلك القدرة على الرد أكثر من الجيش، ولكنه في الوقت نفسه هو المسبب الأكبر لاستهداف وضرب لبنان وتلك هي الحقيقة”.
وأضاف أن “السلطة الحالية أضعف من أن تقف بوجه حزب الله بالأساس الحزب نجح وتمكن من إيصال مرشحه لرئاسة الجهورية عام 2016، ثم سنّ قانوناً انتخابياً على مقاسه، برفقة حلفائه وحصل على الأغلبية البرلمانية والحكومية. أما رئيس الحكومة سعد الحريري، فهو بطبيعة الحال ليس متماهياً مع الضربة، ولكنه يحاول الآن بكل طاقته أن يجنّب لبنان تبعات هذا الواقع المرير الذي يدرك أنه غير قادر على تغييره”.
وأردف ريفي قائلاً “عملية إنهاء سيطرة وهيمنة دويلة حزب الله على القرار اللبناني السياسي والعسكري بحاجة لقرار ودعم إقليمي دولي. ولا خلاص للبنان طالما وُجد بداخله جماعة أو حزب يعمل على خدمة المشروع الإيراني أو أي مشروع آخر على حساب المصلحة الوطنية”.
وشدّد على “أهمية فرض سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وعلى أي سلاح فوق تلك الأراضي والأهم على قرارَي السلم والحرب، حتى لا يكون تدمير لبنان ثمناً لمشروعات ومصالح أي طرف”، معرباً عن أسفه من “نجاح إسرائيل في استقطاب أغلب الدول الأوروبية والغربية الكبرى وانتزاع مساندتها لها في كل ما تتخذه من قرارات وتحديداً في ما يتعلق بقضية ضمان أمنها”.
ووصف ريفي حالة الإحتفاء الشعبي اللبناني بالضربات التي وجهها حزب الله لإسرائيل بكونها “إنفعالات عاطفية تتماهى مع الأمنيات التاريخية للشعوب العربية وتبتعد عن الواقع”.
ولا يستبعد أن “تكون التوترات والتجاذبات الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل قد تمت بشكلٍ ممنهج بما يخدم مصلحة إيران في مفاوضاتها الراهنة مع الأوروبيين حول تخفيض تعهداتها بشأن الاتفاق النووي”.
وأوضح أن “إيران تستعمل لبنان كورقة ضمن أوراق أخرى، كسلامة الملاحة وضمان إمدادات النفط بالخليج، وذلك لدعم وتقوية موقفها في المفاوضات الراهنة مع الأوروبيين والمجتمع الدولي بشكل عام، وتريد هي التأكيد على أنها تملك التحكم بتلك الورقة، وبالتالي يجب أن يكون المقابل لها كبيراً وغالياً”.
ودعا ريفي إلى عدم “الاطمئنان كثيراً في ما يتعلق باستمرار تلك التجاذبات بين إسرائيل والحزب، والتي تبدو الآن أشبه بالمسرحية المتفق على مساحة أدوار الأبطال فيها، والمأمونة العواقب للجانبين في الأغلب”، محذرا وبشدة “من تحولها في أي لحظة طبقاً لتغير حسابات أي طرف منهما إلى مواجهة عسكرية فعلية فوق أراضي لبنان والذي سيفقد حينها الأخضر واليابس”.
وأوضح “إذا حدث وخرجت الأمور عن السيطرة ووقع ضحايا إسرائيليون، فرئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الذي يستغل كل ما يحدث حالياً بالدعاية الانتخابية له ولحملته مثلما تستغله إيران، لن يتردد في إعلان الحرب وفقاً لتوقيته وحساباته حينها”.
وقال ريفي “لن يكون الصراع كما هو الآن، فبالرغم من الإدعاءات، إسرائيل وحزب الله يحاولان فعلياً التحكم في زمام الأمور وعدم تخطي الخطوط الحمراء، لكن للأسف أيضاً إيران قد يكون لها توقيتها وحزب الله بالتبعية ويتم التعجيل في إعلان الحرب”.
وتابع “مع الأسف بكل التقديرات نحن ذاهبون لمواجهة عسكرية مع إسرائيل عقب الانتخابات الإسرائيلية التي ستُعقد منتصف الشهر الحالي، فنتنياهو لا يريد التعجيل في الحرب كونها مخاطرة كبرى له في ما يتعلق بالحسابات الانتخابية، ولكن في حال فوزه وتمكنه من الاحتفاظ بموقعه لن يتردد في تطعيم هذا الفوز بتوجيه ضربات مؤلمة للحزب”.
ولم يُبد ريفي قلقاً واضحاً تجاه احتمال أن يقوم البعض بتفسير تحذيراته من خطورة سياسات حزب الله على لبنان، من منطلق طائفي، باعتباره أحد القياديين البارزين للمكوّن السني، قائلا “أولا تعوّدنا على تلك التهم وغيرها مع الأسف، كالزعم أننا وغيرنا من معارضي حزب الله نريد إشعال البلد طائفياً لتستفيد إسرائيل في النهاية، وأننا نتمنى زوال الحزب حتى لو أدى ذلك أو اقترن بتدمير لبنان”.
وأكد أن “رفضهم مبدأ التبعية والوصاية الإيرانية، ومطالبتهم بأن يكون لبنان كباقي الدول متحكماً في قراره وتحييده عن الصراعات الإقليمية التي لا مصلحة له فيها، يضعهم في خانة خصوم “حزب الله” ولكنه لا يجعلهم أبداً من مشعلي الحرائق”.
واختتم “أقول أيضاً للحزب وأنصاره: لا تزايدوا علينا بالوطنية، فقد كنتُ قائد المؤسسة الأمنية العربية الوحيدة التي فككت المنظومة التجسّسية الإسرائيلية، عندما كنت مديراً للأمن الداخلي اللبناني”.