
لم يكن تشاؤم المبعوث الفرنسي المكلف متابعة مقررات مؤتمر “سيدر” السفير بيار دوكان الوحيد الذي خيّم على المشهد السياسي العام اليوم، اذ طغت المواقف القواتية كذلك بين تأكيد على السيادة اللبنانية وحصر قرار السلم والحرب بالشرعية اللبنانية وبين إصرار على ضرورة مكافحة الفساد بدءاً من تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء وتشكيل مجلس ادارة كفوء ونزيه خصوصاً بعد كلام دوكان الأخير، في حين عاد التشنج الاشتراكي ـ الديمقراطي في الجبل إلى الواجهة من جديد.
وبدا واضحاً أن حديث دوكان بالأمس، لم يمرّ مرور الكرام، خصوصاً انه بدا واضحاً إلمام دوكان بالملف الاقتصادي اللبناني ووضع الاصبع على الجرح في العديد من الملفات اللبنانية العالقة، اذ حصل اجماع على ضرورة اخذ كلامه على محمل الجدّ والبدء بالإصلاحات المطلوبة وكان كلامه تحفيزاً للبدء بعلاج الأزمة الاقتصادية، على الرغم من امتعاضهم من الطريقة التي أوصل من خلالها رسالته، باعتبارها إهانة للبنانيين.
وحدها مصادر قصر بعبدا أبدت ارتياحها لمواقف دوكان، معتبرة، في حديث لـ”الجمهورية”، انّ اولويات لبنان باتت واضحة ولا بدّ ان تبتّ الحكومة بما هو مطلوب منها”، في حين أكدت مصادر السراي الحكومي على أهمية انطلاق “الخطوات التي سيتخذها لبنان لملاقاة الدعم الدولي، ووصفت مذكرة رئيس الحكومة سعد الحريري التي اصدرها أمس الاول الى الوزارات والمؤسسات العامة والهيئات المستقلة الواقعة تحت غطاء القطاع العام من اجل توصيف الوضع الوظيفي، بأنّها جدّية للغاية”.
من جهته، أكّد وزير العمل كميل أبو سليمان لـ”نداء الوطن”، ان “دوكان حمل تساؤلات عدة حول التأخير في المشاريع لا سيما الكهرباء والتي يبدو ان هناك اهتماماً دولياً حيالها وشدد دوكان على ضرورة تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء وتشكيل مجلس ادارة كفوء ونزيه، وتخفيض العجز من خلال رفع التعرفة. كما توقف دوكان عند مسألة الرقابة والشفافية وسبل ضمانتها من قبل الحكومة. ولعلّ الهاجس الاكبر يتمثل في غياب الشفافية والمساءلة حيث صُنّف لبنان الدولة 176 لناحية تضخّم نسب الفساد”.
وفي ما يخصّ السيادة اللبنانية، أكدت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق أنّ “القوات اللبنانية أرادت التشديد على ضرورة حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة في جلس مجلس الوزراء”. وشددت لـ”نداء الوطن” على أن “الجميع يتحدث عن صعوبة وضعنا الاقتصادي لم يعد بالتالي بإمكان البلد أن يعود إلى ما حلّ به من خراب في حرب تموز 2006″، مضيفةً، “بكل تأكيد ندين الاعتداءات الإسرائيلية لكن لا يجوز لأي فريق أن يتفرد بقرار الحرب والسلم في لبنان”.
على صعيد آخر، عاد التوتر الجنبلاطي ـ الارسلاني إلى الواجهة مجدداً، إذ اعتبر أحد القياديين في الحزب التقدمي الاشتراكي أنّ ما جرى في الشويفات “عمل فتنوي إجرامي وفي إطار الفلتان المتمادي، ولكنّ المضحك المبكي أنّ شخصا أطلق خمس رصاصات وترك رخصة السلاح وهاتفه وفر إلى السرايا الارسلانية، ليصدر بياناً من حزبه يذكّرنا بمسلسلات “غوّار الطوشي” أو “باب الحارة” وعلى الطريقة البعثية من خلال عملية “ضحك على الذقون”، وكأنّنا أمام “أمين سوقي 2″ المتهم بقتل الشهيد علاء أبي فرج خلال الانتخابات النيابية الأخيرة، والذي هُرّب إلى سوريا وما زال هناك”.
على صعيد منفصل، أعلن مصدر دبلوماسي غربي في بيروت لصحيفة “الجمهورية” عن أنّ “الاسبوعين الماضيين، بما شهداه من حوادث وتطورات، كانا مصدر قلق كبير لبنانياً واقليمياً ودولياً، لكن الوضع أصبح الآن أكثر استقراراً من ذي قبل”، مضيفاً “إلاّ أن القلق يبقى مستمراً في لبنان، خصوصاً أنهم سمعوا انّ حزب الله لديه صواريخ دقيقة”.