عن زيارةٍ حين تتمّ

حارس المصالحة، عبارة ذيّلت مئات اللافتات المرحّبة بزيارة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى الشوف، عبارةٌ ردّدتها كلّ مكوّنات الجبل واقليم الخرّوب تهليلاً لزيارة ضيف له مع كلّ بلدةٍ في الجبل صولات وجولات.

إلى دير القمر زحفت قلوب أهل الجبل على اختلاف انتماءاتهم لملاقاة رجلٍ خاصم بصلابةٍ وشرف وصالح بصلابةٍ أكبر وشرفٍ أسمى وافتدى مصالحةً، خطّها بطريركٌ تاريخيّ، بشجاعة مقاتلٍ مقدامٍ، واختار حرارة العلاقات الطيّبة المبنيّة على أسس الأخوّة والعيش المشترك، بندّيّةٍ واحترامٍ متبادل وتبادل آراءٍ قوامه الإصغاء ومقارعة الحجّة بالحجّة، عوضاً عن قساوة الجبهات.

الى دير القمر سبقت القلوب الأقدام إلى لقاء منتظرٍ مع هامّةٍ كسرت قواعد اللعبة السياسيّة التقليديّة وتخطّت حواجز لم تعد موجودةً سوى في أذهان أقزام السياسة الحاقدين.

تأجيل الزيارة المنتظرة لأسباب طرأت في اللحظة الأخيرة أوجدت في الجبل موجتين، موجة استهتار قادها الخصوم تحطّمت في لحظاتها الأولى عند أسفل موجةٍ عظمى قادها أهل الجبل الذين عبّروا عن حزنهم وقلقهم حيال أسباب التأجيل غير المعروفة حتّى الساعة، وشحذوا الهمم في انتظار الموعد الجديد الذّي سيحدّد في وقت قريب لاتمام اللقاء.

إنّه سمير جعجع مرّة أخرى، ذاك الرجل الفذّ العابر للطوائف والأحزاب، ذاك الشماليّ الصلب الذّي قالها جهاراً حصار الحزب التقدميّ الاشتراكي هو نفس السيناريو الذي حضّره أعداء لبنان للقوّات اللبنانيّة بعد جريمة تفجير سيّدة النجاة.

إنّه الجبل الذي أدرك أن اللعب بأمن الجبل هو مخطّط يجب أن يُدفَن في نفس القبر الذّي دُفنت فيه أحداث الحرب التي لم توفّر بيتاً او قريةً الا وألبستها ثوباً سواده أحلك من سواد قلوب أولئك الّذين يستسهلون اللّعب بالنار و يتفنّنون بتأجيج الفتن كونهم من هواة الهرب من حرارة الحريق الذّي تشعله أيديهم.

إلى الجبل عاد طيف البطريرك صفير مع سمير جعجع. إلى الجبل عاد نبض ثورة أرز لم تخمد في قلوب شعب يئس العابثين واللاهثين خلف الكراسي.

إلى موعدٍ قريب، صرخ جبلٌ يتوق إلى رجالاتٍ من طينة كميل شمعون وكمال جنبلاط، إلى موعدٍ قريب صاحت دير القمر زاهي البستاني، إلى موعدٍ قريب تتوق العقول والقلوب مع رجلٍ دخل التاريخ من باب زنزانةٍ ضيّقة، ومن ساحة مار عبدا، التي ستحتضن اللقاء الحاصل لا محالة، همم شُحذَت للتصدي لكلّ مخططات تطويع لبنان وتركيعه.

سمير جعجع، حضرت الى الجبل فكراً رسم طريق مستقبل سيشهد حضورك شخصياً لتعانق شعباً لا يليق به الاّ قادة من أمثالك، حضرت الى الجبل ولن تغادره الا وأكاليل الغار تعبّد طريقك حيث تلاقيك نجمةٌ مضيئة بحدودها الخمس يعانقها هلالٌ ينير طريق مستقبلٍ زاهٍ وصليبُ وطنٍ يعاني وانت العالم بطريق قيامته بعد الجلجلة.

زيارةٌ طلبها شعب يتوق للبناء في عهد الدمار، تمّت بمفاعيلها، تأجّلت ببروتوكولاتها لتعود وتكتمل بحضورك بين أهلك في موعد قريب، فإلى الملتقى.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل