ملف التحقيق الكامل مع حبيب الشرتوني – 6

كتبت “المسيرة” – العدد 1698

هكذا حصل إغتيال الرئيس بشير الجميل

لماذا لم يحاكموه بعد؟

ملف التحقيق الكامل مع حبيب الشرتوني (6)

(المصدر جريدة “الجمهورية” 13 أيلول 1985)

 

مقدمة “الجمهورية”

لا تستطيع عقارب الساعة أن تعود الى الوراء. فـ”ما كتب قد كتب”، وكأنه كان لا بد من وجود حبيب شرتوني ما يقتل رئيسًا شابًا قام حوله، في حياته وبعد مماته، أكبر جدل في تاريخ لبنان الحديث، وربما القديم أيضًا. وثمة حقائق تبقى تفرض ذاتها ببلاهة وسذاجة مدهشتين:

*الحقيقة الأولى أن بشير الجميل إغتيل في 14 أيلول 1982 بعد نحو عشرين يومًا على انتخابه رئيسًا للوطن الممزق، وقتل معه مشروع مهما قيل فيه، بقي عنوانه الأكبر “الإنقاذ”، والمشروع إرتبط بالشخص الى درجة الذوبان.

*الحقيقة الثانية أن حبيب الشرتوني هو الذي اغتال بشير الجميل.

*الحقيقة الثالثة أن حزب الشرتوني كان أداة تنفيذية لمخطط عرف من حلقاته، على الأقل، المحرّض المباشر نبيل العلم.

*الحقيقة الرابعة أن حبيب الشرتوني في عهدة الدولة اللبنانية منذ أشهر طويلة، ومع ذلك فهي لم تحاكمه.

فلماذا لم يحاكموه بعد؟

هذا هو السؤال الكبير الذي يطرح ذاته بإلحاح وبشدة.

“الجمهورية” تقدم على الصفحات التالية وثيقة مهمة، تنفرد بنشرها. إنها النص الحرفي للتحقيق القضائي مع منفذ مخطط إغتيال بشير الجميل… ذلك الإغتيال الذي قلب الموازين وحوّل لبنان من إلى…

 

شقيقي جورج

إن شقيقي جورج هو من مواليد بيروت سنة 1960، أعزب، حصّل علومه الابتدائية والتكميلية في مدرسة الجمهور. بعد ذلك انتقل الى مدرسة فرير مون لاسال الكائنة في محلة عين سعادة. خلال الحوادث سافر برفقتي الى قبرص وقد لازمني حتى عودتي الى الديار. منذ سنة ونصف تقريبًا سافر الى إيطاليا لدراسة الطب، وهو حاليًا موجود في إيطاليا ومسجل في السنة الثانية في كلية الطب. ترعرع في الأشرفية وكان ينتقل معي من مكان لآخر بسبب الأحداث اللبنانية.

أصدقاء شقيقي جورج جميعهم ينتمون لحزب الكتائب اللبنانية، وكانوا يزورونه ويمضون أوقات فراغهم مع بعضهم البعض في الأشرفية. كنت أنسجم كثيرًا مع شقيقي جورج باعتبار أن أخلاقه وتصرفاته كانت محببة إليّ والى جميع أفراد العائلة، ما عدا شقيقي حبيب الذي كان يختلف بآرائه عنا جميعًا.

بالنسبة لنزعة جورج السياسية، فإنها نزعة لبنانية يمينية، وأنه يتعاطف مع “القوات اللبنانية” وقد قام بدورة تدريبية في مخيم “قمز” لمدة عشرين يومًا. اشترك شقيقي جورج في المعارك القتالية مع صفوف الكتائب ضد الغرباء على محور البرجاوي ـ الناصرة في حوادث نيسان المشهورة. كان يتواجد في قسم كتائب البرجاوي ويقوم بالاشتراك بالحراسة والاستنفار. خلال الانفجار الذي حصل في البيت المركزي في الأشرفية كان شقيقي جورج موجودًا في إيطاليا منذ السنة الماضية.

 

شقيقي حبيب

إن شقيقي حبيب هو من مواليد سنة 1958، أعزب، متعلم مهندس صناعي، ترعرع شقيقي حبيب في الأشرفية وقد حصّل علومه الابتدائية في مدرسة الجمهور. بعد ذلك انتقل الى مدرسة الليسه لمدة ثلاث سنوات. بعد ذلك انتقل الى مدرسة الحكمة في جديدة المتن لمدة سنة واحدة درس فيها الصف الثالث التكميلي. من ثم انتقل الى المدرسة المركزية في جونية حيث درس فيها لمدة سنتين صفي البريفيه والأول ثانوي. بعد ذلك توقف عن الدراسة بسبب الحالة الأمنية وسافر مع والدتي الى قبرص الى منزل خالتي يولاند حيث كنت قد سبقته الى هناك برفقة شقيقي جورج.

في قبرص بقي شقيقي حبيب طيلة فترة الصيف وبالتحديد مدة شهر ونصف، انتقل بعد ذلك الى فرنسا ـ باريس حيث التحق في مدرسة خاصة درس فيها الهندسة الصناعية للألبسة وذلك لمدة ثلاث سنوات ونصف. بعد ذلك تخرّج مهندسًا صناعيًا وعاد الى لبنان خلال سنة 1979، عندها تقدم بطلب حر للاشتراك في الامتحانات الرسمية البكالوريا ، القسم الأول وقد نجح من الدورة الأولى. بعد ذلك عمل في معمل للألبسة في محلة الشويفات لمدة شهرين تقريبًا، وذلك فيما يختص بالهندسة الصناعية، وقد توقف عن العمل بسبب الحالة الأمنية. بعد ذلك بقي في المنزل عاطلاً عن العمل مدة سنة تقريبًا. بعدها عمل في شركة تمام للإعلانات في محلة سرسق ـ الأشرفية لمدة سنة تقريبًا حتى تاريخ توقيفه من قبل “القوات اللبنانية”.

بالنسبة لأصدقاء شقيقي حبيب، فإني لا أعرف أحدًا منهم إطلاقاً في فرنسا، أما أصدقاؤه في لبنان فإني أستطيع أن أعدّدهم كما يلي:

-فارس ضو، عمره 20 سنة مقيم في محلة البرجاوي ـ الناصرة في نفس البناية التي كانت تقيم فيها خالتي يولاند وذلك في الطابق الرابع، يعمل في شركة فيليبس.

بالنسبة لنزعته السياسية فهو كتائبي ملتزم في قسم كتائب البرجاوي، وأن فارس ضو قد تعرف على شقيقي حبيب وأصبح صديقاً له منذ سنة تقريبًا وذلك عندما أقمنا في منزل خالتي يولاند في محلة البرجاوي. زارنا في منزلنا في الأشرفية ـ ساسين وذلك قبل وقوع الانفجار المروّع بخمسة أشهر تقريبًا.

– أنطوان حداد عمره 24 سنة مقيم في محلة البرجاوي، كتائبي ملتزم في قسم كتائب البرجاوي. تعرف على شقيقي حبيب منذ شهرين تقريبًا قبل وقوع الانفجار المروّع في بيت الكتائب المركزي في الأشرفية، وذلك بسبب خدمتهم المشتركة في حراسة قسم كتائب البرجاوي. لم يزرنا إطلاقاً في منزلنا في الأشرفية ـ ساسين.

– روني… عمره 23 سنة مقيم في البرجاوي، كتائبي ملتزم في قسم البرجاوي، تعرف على شقيقي حبيب في محلة البرجاوي منذ سنة تقريبًا، زارنا مرة في منزلنا في الأشرفية ـ ساسين منذ سبعة أشهر تقريبًا قبل وقوع الإنفجار المروّع.

– أنطوان أبي نادر، عمره 24 سنة من شرتون ومقيم في جديدة المتن ـ شاليه سويس، ملتزم مع “القوات اللبنانية” في فرقة المدرعات، تعرف على شقيقي حبيب عندما كان في مدرسة الحكمة في الجديدة وذلك قبل سنة 1975، بعد ذلك أصبح أنطوان يتردد الى منزلنا في محلة جادة الإستقلال قرب برج رزق، وكذلك فإن أنطوان قد زارنا في منزلنا في البرجاوي وفي منزلنا في محلة الأشرفية ـ ساسين.

– هنري هاني، عمره 24 سنة موجود حاليًا في أفريقيا ـ مونروفيا، تعرف على شقيقي حبب بواسطة أنطوان أبي نادر. بالنسبة لنزعته السياسية، فإنه كان سابقاً يتعاطف مع الحزب القومي، غير أنه بعد حرب السنتين أصبح يتعاطف مع “القوات اللبنانية”.

– منصور… عمره 25 سنة، كان يقوم بحراسة بيت الكتائب المركزي في الأشرفية. تعرف على شقيقي حبيب منذ أن أقمنا في الأشرفية ـ ساسين في الشقة الثانية من البناية الموجودة فيها في الطابق الأرضي بيت الكتائب المركزي. زار شقيقي حبيب مع صديق له وتناول القهوة عندنا قبل أسبوعين من وقوع الانفجار، وقد شاهدت فناجين قهوتهم في المطبخ فعرفت من حبيب بقدومهما.

وهناك صديق حميم لشقيقي حبيب موجود في جبيل ويقيم فيها، غير أني لا أعرف أي شيء عنه، وقد عرفت به من حبيب شخصيًا، إذ إنه أخذ مرة سيارة والدي وقال لي بأنه سيذهب الى جبيل لزيارة صديق له لم يشاهده منذ زمن، وأن زيارته لجبيل كانت قبل وقوع الانفجار المروّع بمدة أسبوع تقريبًا. وكذلك فإني أذكر بأنه زار جبيل أيضًا قبل وقوع الانفجار بأربعة أيام وكان نهار جمعة بعد الظهر وكان يستقل سيارة والدي وقد شاهدته على مفرق طبرجا بيتش بعد أن راح يطلق زمور سيارته ليلقي التحية. وبعد أن أنهيت عملي في ذلك النهار، وقبل أن آتي الى طبرجا بيتش، سألت والدي عن شقيقي حبيب فأجابني بأنه أعطاه سيارته للذهاب بها الى جبيل لزيارة صديقه.

أما بالنسبة للاتصالات الهاتفية التي كانت ترد لشقيقي حبيب، فإني أذكر منها ما يلي: لم يتصل بشقيقي حبيب سوى شخص واحد عرّفني عن إسمه على الهاتف وقال لي بأنه يدعى سليم الخوري، وذلك عندما اتصل بشقيقي حبيب منذ أسبوع تقريبًا قبل وقوع الانفجار المروّع، وأن اتصاله الهاتفي كان مشبوهًا باعتبار أنه حصل حوالى الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً، وقد طلب مني أن يتكلم مع شقيقي حبيب الذي كان موجودًا في شرتون. وقد جرت المكالمة على الشكل التالي:

– ألو، أريد التكلم مع حبيب.

– حبيب ليس موجودًا هنا فهو في شرتون.

– آه، موجود في شرتون. طيب.

– من يتكلم معي كي أعلم حبيب عنه.

– آه. إيه، سليم خوري.

بالنسبة لشخصية شقيقي حبيب، فهو مرح ويحب الحياة غير أنه عصبي المزاج في بعض الأحيان. ولكنه قبل وقوع الانفجار المروّع بمدة شهرين تقريبًا تبدلت أطباعه وأصبح حزيناً، يائسًا، ينام كثيرًا على غير عادته، منقبض الأعصاب بصورة دائمة وكأنه يحمل ضغطاً كبيرًا على قلبه ونفسه، وقد جلب صورة القديس شربل ووضعها فوق سريره قبل أسبوعين من وقوع الانفجار المروّع. وكنت أشعر وكأنه مسلوب، ضائع منحط المعنويات لدرجة كبيرة لا تصوّر.

وبالنسبة لي فإنني اعتقدت أن شقيقي حبيب منهمك في تأمين مستقبله، إذ إنه أجرى اتصالاً بأميركا مع أحد أقربائنا ويدعى نزيه الشرتوني من أجل العمل لديه. وبالرغم من أن حبيب كان عاطلاً عن العمل فإنه لا يهتم كثيرًا وحتى إطلاقاً للأمور المادية، إذ إن والدي كان يمده بالمال اللازم. وأن نزعته السياسية كانت نزعة لبنانية من صغره. ولكن خلال سنة 1974 عندما بدأ أنطوان أبي نادر يتردد الى منزلنا في جادة الاستقلال وذلك برفقة المدعو هنري هاني، فإن شقيقي حبيب بدأ يتغيّر وبدأت نزعته السياسية تتبدل وتتحول من نزعة يمينية الى نزعة يسارية، وأعتقد أن هنري هاني قد أعطى شقيقي حبيب فكرة عن الحزب القومي وأن هذه الفكرة راحت تتفاعل في نفسية شقيقي وحوّلته الى الاتجاه اليساري وبالتحديد الى الحزب القومي السوري.

(يتبع)

إقرأ أيضاً: ملف التحقيق الكامل مع حبيب الشرتوني – 5

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل