إخجلوا يا وقحين!

 

 

غريبين، نادرين، وقحين… والمصيبة أنهم لا يخجلون!! وُجد مثلاء لهم في أماكن أخرى أوصلوا بلدانهم الى الحضيض، لكن الذين عندنا لم يصل أحد بعد الى مواصيلهم!!

بفضلهم أصبح لبنان يحتل المراتب الأولى في الفساد والصفقات والتلوث والنفايات والمديونية العامة وخدمة الدين والبطالة والهجرة وغلاء المعيشة… ناهيك عن المحسوبيات والتوظيف السياسي والتدخل السافر بالإدارات الرسمية والأمنية والقضائية.

سنين طويلة من محاولة وضع الإصبع على الجرح، ولا حياة لمن تنادي!! الأولوية للصفقات المدهنة التي تؤمن ملايين إضافية في خزائن البعض، حتى ولو على حساب خزينة الدولة والشعب الفقير. الى أن جاء مستر بيار دوكان أطال الله عمره، وأمسك بأصابع مسؤولينا الكرام ووضعها في عمق الجرح النازف، علّ وعسى أن يكون صدى كلام الغريب أفعل من صريخ أهل البيت.

المهم أن السيد دوكان استغرب وضع الضرائب الجديدة من دون أي إصلاحات جدّية مطلوبة تحديداً من المساهمين في مؤتمر سيدر، فالإصلاحات هي المعيار الذي على أساسه تقرر الدول المانحة المضي في مساهمتها بـ”سيدر” أم لا.

 

والمعيب أن دوكان اضطر أن يُذكّر المسؤولين المهضومين عندنا أن “سيدر” ليس صندوق هبات أو قروض يسهل لهط معظمها قبل أن تطأ الأراضي اللبنانية، وإنما هي صندوق للمشاركة في المشاريع المقنعة المفيدة بين القطاعين العام والخاص.

المعيب المذل بما نصح به دوكان الدولة اللبنانية بضرورة التجاوب مع مطالب “سيدر”، لأن الشروط التي وضعت هدفها النهوض بالحياة الاقتصادية والإنماء في لبنان، من دون ان يُخفي استياءه من محاولة لبنان الالتفاف على “سيدر” من خلال التعاطي المباشر مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لإعطاء إشارات إيجابية عن لبنان من دون الإصلاحات المطلوبة.

كلام دوكان مرّ مرور الكرام بينما في الدول التي تحترم نفسها يستقيل كل من له علاقة بما ألمح إليه ويضع نفسه بتصرف القضاء، خصوصاً أنه أوضح أن 60 بالمئة من العجز يأتي من كهرباء لبنان ولا بدّ من التصرف إزاء هذا الأمر وأن السياسات المعتمدة في هذا القطاع غير مجدية، ولا بد من تغييرها.

أين القضاء المختص لينقذ اللبنانيين من هذا البالوع الذي يشفط أموالهم على مدى عشرات السنين من دون توقف؟ لماذا لا يُفتح تحقيق شفاف يوضح للبنانيين أي ذهبت هذه الـ50 أو الـ40 مليار دولار، في الوقت الذي يعيشون فيه على تقنين قاسٍ ويعتمدون على إشتراك المولدات أكثر من اعتمادهم على كهرباء الدولة؟

طيب يا أخي ما بتستحوا! والله العظيم لم نسمع عن بلد في العالم وصل الى هذا الكمّ من الوقاحة في سرقة المال العام من جيوب الفقراء وعلى عينك يا تاجر، وكل مسؤول يتهم الآخرين بالسرقة وعلى الملء… ولا قضاء لمن ينادي!

كيف لموظف في الدولة أن يبني قصوراً ويتبغدد بملايين الدولارات؟ لماذا لا يوجد عندنا مَن يسأل “من أين لك هذا”؟ مَن سيضع حداً لهؤلاء الناهبين الذين أوصلوا الدين العام الى عتبة الـ100 مليار دولار؟ متى سنرى مسؤولاً في دولتنا العزيزة يضرب يده على الطاولة ويقول كفى؟ متى سيتجرأ مسؤول في وطني ويأخذ القرار الصعب بإعادة الأموال المنهوبة الى الدولة اللبنانية، أياً كان الناهب؟

كل ما نسمعه من المسؤولين، محاولات يائسة بائسة ليتنصلوا من المسؤولية. والأنكى، يخبروننا بكل وقاحة أن الوضع صعب وأن عليهم تغيير طريقة العمل وأن يكونوا صادقيين مع المواطنيين ويشبّهون البلد بالسفينة التي تغرق.

طيب لماذا لم تكونوا صادقين من قبل؟ وإن كان البلد يغرق قبلكم، لماذا تنطحتم لإنقاذه وبيّنتم فشلكم أمام العالم؟ وإن لم يكن يغرق قبلكم فهذا يعني أنكم أنتم مَن أغرقه وعليكم تحمل مسؤولية أفعالكم التي تبدأ باستقالتكم الفورية جميعاً! لكن للأسف، هذه خطوة لا يُقدم عليها إلا الرجال الرجال!

أقولها وبكل ضمير مرتاح، الشعب الذي يأتي بهكذا نوعية من الحكام، يستحق كل ما حصل وسيحصل له في المستقبل.

الأمل في معجزة تأتي من مكان ما تضع ناهبي وحرامية البلد خلف القضبان وتُعيد أموالنا المنهوبة وتؤسس لدولة مبنية على القانون والشفافية والمحاسبة، وإلّا على الوطن السلام.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل