نحن “قوات” لا نستسلم

 

“أدعوكم الى ثورة بيضاء عبر الانتخابات، اقترعوا لأصحاب الاكف البيضاء، اقترعوا للشجعان الذين لا يهابون شيئا ويقولون للأعور اعور بعينو”… وها هو سمير جعجع يدفع اليوم ثمن هذا الكلام الخطير في وطن الفساد والفاسدين. بالأحرى، ليس سمير جعجع من يدفع الثمن، ولا القوات اللبنانية تحديدا، بل لبنان كله يدفع ثمنا باهظا مكلفا غاليا جدا جدا.

عبرنا بأزمات شديدة الصعوبة لا توصف ولا تقارن، حين كانت الدماء انهارا والاستشهاد خبزنا اليومي، وسيف الاحتلال فوق رقاب المناضلين مباشرة، تنحرها بالموت بالاستعباد بالاعتقال بالسرقات والنهب والتنكيل المدوي، وكنا هنا، دائما هنا لأجل الارز وناسه وترابه، حسبنا كان اننا نواجه الغريب المحتل وعملائه. لهذا وجدنا اساسا، لهذا كانت القوات اللبنانية المقاومة اللبنانية لنكون في ايام الصعاب درعا متراسا خبز الكرامة للناس وتراب الارض.

ولم يتغيّر شيء حتى اللحظة، نحن وجدنا لنكون هنا تماما، في الاوقات المستحيلة بالذات. خصوصا حين تتحول البلاد الى رقصة جماعية لسلاطين الفساد وملوكه، لسلاطين السلاح وملوك الدويلات المحتلين! نحن هنا في قلب قلب النار نرقص فوق جمرنا، نتألم ولا نصرخ، بل نطفئ الجمر ونذهب لنداوي جراحنا، وجراحنا هي لبنان. لبنان يا ربي ماذا يجري لك معك فيك؟!

كمن يرقص فوق الجمر تماما. كأنها بلاد تحترف الانتحار، كأنها بلاد داشرة لا اهل لها يسألون عنها، يخافون عليها، يلاحقون تفاصيلها، فتوغل في ضياعها وانتحارها. كم عمرا بعد يجب ان يعبر بنا لنصل الى بر امان ما؟ كم تضحية كم شهيداً كم مناضلاً بعد؟

طيب كيف يصمت شعب على اياد تمتد امام عينيه الى خوابيه، وتغرف كل خيراته وتسرق آماله واحلامه وجنى عمره؟ اي عصر حجري هذا يسمح للقوي بالسلطة ان يتحكّم بخيرات الناس ورقابهم، ويجعل من القانون برميل قمامة تفوح منه روائح النتن والقذارات؟ هل هذا يا عالم وطن حقيقي ام وهم وطن؟ هل هذه دولة ام بقاياها؟ هل صارت بلادنا مكبّ الاحلام والامل بدولة متطورة عصرية تحترم الانسان اولا، بدل ان تجعله رقم صفقة في جيب مسؤول مجرم سارق غير مسؤول؟

في قلب النار نحن نُمتحن من جديد، وهم في قعر القعر يلهثون وراء صفقاتهم، ينعمون بأموال الحرام، بحمام الفساد المتراكم في اكياسهم النتنة والمدفوع ثمنها من عرق الناس وتعبهم وجباههم الشريفة المشققة بالهمّ وبالخوف على البلاد والاولاد والارض. نحن في غير موقع تماما عنهم، نحن فوق فوق في كرامتنا نناضل لاجل ان تعود هذه الارض وتليق بشهدائها ومناضليها وكل تلك التضحيات. تقولون تعبنا تعبنا ولم ننل شيئا. لا تتعب القوات لتنال “شيئا” بل لتربح وطنا.

تقولون كلما ضحّينا كلما ضحى بنا الاخرون وصرنا كبش الفداء، المسيح كبش الفداء عن الانسانية جمعاء، القوات تحاول ان تتمثل بدرب الصليب وكل المجد ان تقدم ذاتها ليبقى لبنان للاجيال. تقولون نحن بشر ومن حقنا ان نصل برّ الامان الذي من اجله فنينا عمرنا، القوات تعيش لحيا الاخرون ولبنان، فنت عمرها لتعيش قيمها ولن تتخلى عن هذه القيم لاجل حفنة فاسدين. تهتز الارض دائما ولا تقع الا اذا شاء من علّق السماء على الارض ان يفعل. لا يدوم باطل، مستحيل والا لكانت قيم السماء هراء ولكان المسيح وهم البشرية.

نحن هنا في قلب النار لا نذوب، في قلب النضال لا نستسلم لا ننكسر لا نتراجع، ولاننا كذلك يتحلّق من حولنا اعداء وخصوم وتجار وطن وفاسدون وعملاء… وما شئتم من صغار في قلوبهم وضمائرهم ونفوسهم، يظنون انهم يتحكّمون بنا وبالوطن وهم لا يدرون انهم لعنة وطن وان الارض ستلفظهم بأسرع مما يتوقعون.

لم نعتد الاستسلام والتملّق لأجل منصب او مكسب، ولا المتاجرة بالناس والشهداء والمناضلين وبكل تاريخنا المشرّف، لأجل كرسي وما شابه. كراسينا امل الناس، مناصبنا حقوقهم المهدورة المستباحة في مغاور اللصوصية. لأننا نقول الاعور اعور بعينو، أصبحنا في عين العاصفة توجَه الينا السهام والمدافع ونحن؟ يا جبل ما يهزك ريح، قوات كنا قوات لاجل لبنان سنبقى، لم نتراجع خطوة واحدة الى الوراء ولن نفعل نعدكم بذلك، نحمل حرابنا بكرامة وعز وكبرياء، ولا حراب لنا سوى الحق والحقيقة وحقوق الناس، وعليكم ان تتحمّلونا، غصبا عنكم ستتحملوننا لان الارض ارضنا ايضا، بلدنا، وجعنا فرحنا ضحكتنا دمعتنا اولادنا مستقبلنا، ضميرنا الصافي الجميل الرقراق، ارضنا كنيستنا جامعنا وكل اديان السماء الصافية، ومن لا يعجبه الكلام له اما ان يقتنع ويستسلم، او ان يواجهنا او… فيكن تبلطوا البحر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل