ملف التحقيق الكامل مع حبيب الشرتوني – 8

كتبت “المسيرة” – العدد 1698

هكذا حصل إغتيال الرئيس بشير الجميل

لماذا لم يحاكموه بعد؟

ملف التحقيق الكامل مع حبيب الشرتوني (8)

(المصدر جريدة “الجمهورية” 13 أيلول 1985)

 

مقدمة “الجمهورية”

لا تستطيع عقارب الساعة أن تعود الى الوراء. فـ”ما كتب قد كتب”، وكأنه كان لا بد من وجود حبيب شرتوني ما يقتل رئيسًا شابًا قام حوله، في حياته وبعد مماته، أكبر جدل في تاريخ لبنان الحديث، وربما القديم أيضًا. وثمة حقائق تبقى تفرض ذاتها ببلاهة وسذاجة مدهشتين:

*الحقيقة الأولى أن بشير الجميل إغتيل في 14 أيلول 1982 بعد نحو عشرين يومًا على انتخابه رئيسًا للوطن الممزق، وقتل معه مشروع مهما قيل فيه، بقي عنوانه الأكبر “الإنقاذ”، والمشروع إرتبط بالشخص الى درجة الذوبان.

*الحقيقة الثانية أن حبيب الشرتوني هو الذي اغتال بشير الجميل.

*الحقيقة الثالثة أن حزب الشرتوني كان أداة تنفيذية لمخطط عرف من حلقاته، على الأقل، المحرّض المباشر نبيل العلم.

*الحقيقة الرابعة أن حبيب الشرتوني في عهدة الدولة اللبنانية منذ أشهر طويلة، ومع ذلك فهي لم تحاكمه.

فلماذا لم يحاكموه بعد؟

هذا هو السؤال الكبير الذي يطرح ذاته بإلحاح وبشدة.

“الجمهورية” تقدم على الصفحات التالية وثيقة مهمة، تنفرد بنشرها. إنها النص الحرفي للتحقيق القضائي مع منفذ مخطط إغتيال بشير الجميل… ذلك الإغتيال الذي قلب الموازين وحوّل لبنان من إلى…

 

الجهة التي استوردت جهاز التفجير

خلال شهر أيلول 1980 وصل اليابان محمد جبري أمين فلسطيني الأصل يحمل جواز أردني حاليًا مدير عام لشركة صبارين الإلكترونية في الكويت، عنوانه كاملاً مبيّن في المستند المرفق رقم 1 برفقة الكولونيل ديب… ومهندس إلكتروني إسمه Kamar يعمل في الكويت في شركة محمد جبري المذكور، قادمين من سويسرا حيث أتموا عملية شراء 100 جيب عسكري لإحدى المنظمات الفلسطينية (حسب معلومات أعطيت لي في الشركة اليابانية شينوا منتجة الجهاز المستعمل في حادث الاغتيال) وأقاموا في فندق “تيو أوتاني” New Otani، ومنه اتصل أحدهم محمد جبري هاتفيًا بشركة شينوا المذكورة معرّفاً عن نفسه بأنه ممثل لإحدى الحكومات وطلب الاجتماع الى المسؤول فيها.

فحضر لعنده الى الفندق مندوبا قطاع التصدير فيها، هما السيد Hon ومساعده. وبوصولهما قدم كل من الطرفين بطاقة باسمه للتعارف ولم تكن بطاقة جبري تحمل سوى إسمه فقط من دون أي عنوان. ولما استفسراه عن عنوانه أجابهما أنه في مهمة عسكرية لصالح الدولة (أشار إليها) وأنه مكلف بشراء بضائع يدفع قيمتها نقدًا وفتح حقيبته وكانت محشوة بالدولارات الأميركية لم يستطع المندوب الياباني تقديرها. وعلى الأثر أوضح جبري طلباته.

رفض المندوب الياباني إجابة الطلب قبل معرفة عنوان الطالب وهويته بالضبط. عمد جبري الى تسليم بطاقة ثانية تحمل عنونه كاملاً وهو المبيّن في المستند رقم 1، وعلى الأثر تمت الطلبية المطلوبة وقيمتها 27354,60 دولارًا أميركيًا دفع جبري من أصلها مبلغ 3000 دولار كان بمثابة عربون. أما الرصيد فإنه أرسل لاحقاً عن طريق بيروت وبموجب حوالة مسحوبة لأمر جبري على بنك بيروت للتجارة (فرع الحمرا) بتاريخ 30/8/1981، إليكم مستند رقم 2 ولم تكن البضائع جاهزة وقت المقابلة، استمهلت الشركة للتسليم فطلب جبري إرساله الى دولة عربية باسم كولونيل ديب. ولما لم يكن عنوان هذا الأخير واضحًا شحنت البضائع الى الكويت وليس الى البلد المشار إليه، وقد وصلته بالفعل كما يستفاد من البوليصة تاريخ 10/2/1981 (يراجع مستند رقم 3، 5) ولا بد أن تكون نقلت منه الى الدولة العربية المعنية جوًا كما يستفاد من مستندين 5 و 8 المرفق.

ملاحظة، ومؤخرًا استلمت الشركة تلكس من البريد العام بتاريخ 25/7/1983 مرسل من صيدا بطلب مرسله وهو من آل شماع صاحب هاتف رقم 712717 يطلب بموجبه نفس الأجهزة التي سبق أن طلبها محمد جبري أمين المذكور مستند رقم 1 المرفق.

أولاً: خلال اجتماعي بشركة شينوا اليابانية أفادني المسؤول أن المستورد هو محمد جبري وكان مقيمًا في فندق New Otami من دون سائر الإيضاحات، وهذه المعلومات هي نفسها التي أعطيت للبوليس الياباني وكانت خالية من أية تفاصيل مفيدة، وربما عاد ذلك الى سطحية التحقيق المجرى من البوليس المذكور.

على الأثر ذهبت الى الفندق المذكور وقمت بتحرياتي الخاصة عرفت بنتيجتها عنوان محمد جبري، وقد كان مدوناً في سجل الفندق ولم أتمكن من معرفة باقي الهويات حيث لم يكن لدي أسماءهم الكاملة. أعتقد أن البوليس الياباني يمكنه معرفتهم إذا طلب منهم رسميًا.

ثانيا: س: من طرفي… هل طلبوا بعض التعديلات في الأجهزة المذكورة وما هي؟

ج: نعم حصلت مناقشة فنية في اليوم الثاني من المقابلة بين المهندس لدينا والمهندس الذي هو برفقتهم وإسمه Kamar على ما أعتقد هندي ويعمل معهم في الكويت وهو ذو خبرة عالية في هذا المضمار.

ملاحظة: أعتقد أن المناقشة كانت لاستعمال تلك الأجهزة لغاية التفجير.

س: لماذا في بادئ الأمر أعطاك إسمًا غير كامل؟

ج: لا أعلم.

س: هل قابلت الكولونيل وما أوصافه؟ ولماذا لم يحصل على كرت باسمه؟

ج: نعم قابلته ولكن لم يعطني كرتاً وكان التعريف كولونيل ديب… فقط.

ملاحظة: أعتقد أنهم من أخطر العملاء لدولة عربية أفريقية حسب ما استنتجت من الشركة اليابانية شينوا.

محضر الإستيضاح الثاني مع حبيب الشرتوني

بتاريخ الواحد والعشرين من تشرين الأول 1982، استحضرنا أمامنا الموقوف حبيب طانيوس الشرتوني عند الخامسة عشرة والربع، لاستيضاحه بعض النقاط فأجاب على أسئلتنا على الشكل الآتي:

 

س: كيف دخلت الى الماسونية، بواسطة مَن، وبأي تاريخ، ولأي محفل أنت تابع، وما هي درجتك فيه؟

ج: لست ماسونيًا ولم أدخل يومًا إليها أو الى محافلها، وبالتالي فقد أوهمت أحد الأشخاص (…) بأني ماسوني يقيناً مني بأنه قد يساعدني، عندما عرفت بانتمائه الى الماسونية وراح يحدثني عنها. وكما كنت أملك بعض المعلومات السطحية عن هذا المذهب، إذ إن جدي نعمان صابر كان ماسونيًا وكان يردد على مسمعي أنه تابع لمحفل فخر الدين الذي أجهل كل شيء عنه. هذه هي حقيقة الأمر، وأعتقد أن الشخص (…) الذي حدثني عن الماسونية قد نقل لكم الحديث الذي دار بيني وبينه بهذا الموضوع.

س: هل أن نبيل العلم ماسوني؟

ج: لست أدري. ولا أعتقد ذلك.

س: من هي تيريز الحاج شاهين؟

ج: تيرز الحاج شاهين هي خالتي زوجة غبريال الحاج شاهين (وقد توفي زوجها منذ ثلاث أو أربع سنوات)، وهي موجودة الآن في فرنسا وتعمل كموظفة في أحد المصارف هناك، وتقيم مع أولادها في باريس في شارع كرولبارب (Rue Croulebarbe) في بناية مؤلفة من خمس طبقات تقريبًا قريبة من مطعم هناك، بت لا أذكر تفاصيل أكثر. كانت خالتي هذه تتمتع بأفكار سياسية يسارية عندما كانت في لبنان، وكذلك الحال بالنسبة لزوجها، لكن بعد انتقالها وأفراد عائلتها الى فرنسا عام 1976، تخلت عن أفكارها تلك اليسارية غير المحددة، خاصة بعد وفاة زوجها، ولم يعد لديها أي نهج أو فكر سياسي على الإطلاق، لا أعرف إسم البنك الذي تعمل فيه، أما أولادها فهم: ميشال، عمره حوالى 30 سنة، موظف رسمي في فرنسا بـ (Centre Nationale de Recherches Scientifiques) بباريس، وهو حائز على دكتوراه بهذا المجال ويحضّر لدكتوراه أخرى. كان شيوعي الانتماء، وقد تخلى عنه شيوعيته تلك. وليد، عمره حوالي 21 سنة، طالب طلب، لا أعرف في أية كلية، لا يتعاطى السياسة. زينة، عمرها حوالى 26 سنة، كانت تحضر دكتوراه في الأدب الإنلكيزي في إنكلترا.

إن جميع أفراد هذه العائلة كانت تدين بالأفكار اليسارية، وتجدر الإشارة الى أنهم حائزون على الجنسية الفرنسية منذ عام 1976 على ما  أعتقد.

 

س: لدينا معلومات مفادها أنك خلال إحدى سنوات دراستك في فرنسا اتجهت برًا الى إيطاليا، أوضح لنا هذا الأمر؟

ج: بالحقيقة في نهاية السنة الدراسية لعام 1979، انتقلت من فرنسا بواسطة القطار الى إيطاليا التي لم أمكث فيها ولا أعرف أحدًا فيها، إذ مررت كترانزيت، ومن مرفأ برنديزي (Brindisi) استقليت باخرة أوصلتني الى اليونان حيث كانت والدتي وبرفقتها شقيقي جورج وخالاتي هناك، بقيت فترة قصيرة في اليونان بعدها انتقلت جوًا الى لبنان حيث أمضيت فيه العطلة الصيفية، من ثم عدت جوًا الى باريس. وتجدر الإشارة الى أنني كنت وحيدًا في سفرتي تلك من فرنسا فإيطاليا من ثم اليونان وبعدها لبنان.

 

س: ما علاقتكم بكل من المذكورين أدناه، وماذا تعرف عنهم بول زعتر ـ سليم زهار ـ لطف الله سلامة.

ج: 1-بول زعتر، عمره حوالى 24 سنة، طالب طب في فرنسا تعرفت إليه في البيت اللبناني في باريس، إذ إن غرفته تجاور غرفتي هناك وهو عضو في حزب الوطنيين الأحرار، ومتحمس جدًا للقضية اللبنانية وللجبهة اللبنانية. وكان غالبًا ما يتصدى لليساريين بعنف. وكذلك تعرفت على شقيقيه فرنسوا وجورج زعتر هناك، وفرنسوا كان مسؤولاً عن مجلة “صدى لبنان” التي كانت تصدرها الجبهة اللبنانية، وهم سكان الأشرفية، أعتقد بالقرب من الليسه فرنكو ليباني بمنطقة السيّار. وشقيقهم جورج زعتر ضابط طيار في الجيش اللبناني، وقد التحق مع سعد حداد.

2-سليم زهار، عمره حوالى 28 سنة، تعرفت إليه بواسطة آل زعتر، كان يدرس المحاسبة، يميني النزعة من سكان الأشرفية، برج رزق، ببناية الزهار.

3- لطف الله سلامة، عمره حوالى 26 سنة، أعرفه معرفة سطحية جدًا، أعتقد أنه يميني النهج.

 

س: من هم اليساريون الذين تعرفت إليهم في باريس؟

ج: إضافة الى جورج برجي فقد تعرفت الى كل من:

– نزار زعيتر عمره حوالى 28 سنة، طالب طب على ما أعتقد، قومي سوري، من بعلبك أصلاً.

– حسين شعلان، عمره حوالى 28 سنة، طالب كان لاجئاً الى فرنسا هربًا من أحداث لبنان، قومي سوري، من الجنوب أصلاً.

– ليلى سعادة، عمرها حوالى 30 سنة (إبنة عبدالله سعادة)، كانت تدرس الحقوق في باريس، قومية سورية.

– ابتسام نصر (ذكر)، عمره 28 سنة، كان يعمل هناك لا أعرف تفاصيل عنه، إنما هو من الكورة أصلاً، قومي سوري.

 

س: هل تعرف طوني أبو سليمان؟

ج: كلا.

 

س: من هو ساسون، ماذا تعرف عنه؟

ج: إنه شخص يهودي بحدود الخمسين من عمره، مدير في شركة فتال حيث تعمل خالتي، لا أعرف تفاصيل عنه، وقد عرّفتي إليه خالتي ماري عازار ذات مرة بشكل عابر، عندما كنت أقوم بزيارتها في مكتبها بالشركة.

 

س. ج: خلال هذه السنة دعينا لحضور حفل كوكتيل في أوتيل السمرلاند، أنا وأفراد عائلتي، وبطريق الصدفة سألت نبيل العلم عما إذا كنت بحاجة الى ورقة تعريف منه ليسهل مرورنا ليلاً على الحواجز من دون أية مضايقات، فأجابني أنه ليس ضروريًا، أما إذا أوقفت على أحد الحواجز فما عليّ سوى ذكر إسم نبيل العلم فيسهلوا أمرنا فورًا. وتجدر الإشارة الى أننا لم نحضر هذا الحفل بحينه لأنه كانت أجواء العاصمة مضطربة على ما أذكر.

 

س. ج: نعم أنا الذي اشترى بطاريات جهاز التفجير، وذلك من سوبرماركت أمباسي في الأشرفية وعددها ثماني بطاريات من الحجم الكبير، بت لا أذكر ثمنها ولا تاريخ شرائها. ولما حضرت الى المنزل كي أثبتها في مكانها المحدد، وجدت أنه ينقصني بطاريتان، فنزلت الى محل السمانة المجاور لمنزلنا في الناصرة، محل أمي، واشتريت من عنده بطاريتين، من ثم وضعتها جميعها في المكن المخصص لها بجهاز التفجير.

تليت عليه إفادته فصدقها بتوقيعه.

(يتبع)

إقرأ أيضاً: ملف التحقيق الكامل مع حبيب الشرتوني – 7

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل