#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 12 أيلول 2019

حجم الخط

إفتتاحية النهار

شنكر يرمي كرة التفاوض في الملعب اللبناني

 

لم تكن مصادفة ايجابية اطلاقاً بالنسبة الى لبنان الرسمي ان يجد نفسه بين مطرقة المواقف النارية التي أطلقها الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في ذكرى عاشوراء ولا سيما منها اعلانه الولاء التام لمرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية وتقديمه على كل الاولويات، وسندان الجولة التي قام بها مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى ديفيد شنكر على عدد واسع من المسؤولين الرسميين والقيادات السياسية. ذلك ان الساعات الـ48 الاخيرة التي اخترقها قرار أميركي جديد بانفاذ عقوبات على أربعة كوادر في “حزب الله” اتسمت بواقع متجهم وغامض بدا ان أكثر من لمح اليه بعد لقائه شنكر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي قال إن المسؤول الاميركي اشار الى وضع قلق عند الحدود.

 

والواقع ان الاشكالية الكبيرة التي واكبت تطورات اليومين الاخيرين تمثلت في تجاهل جميع المسؤولين الكبار الرد أو التعليق على ربط السيد نصرالله في خطاب عاشوراء مجمل الواقع اللبناني تقريباً بالمواجهة الكبرى التي يلتزمها الحزب من خلال انخراطه في المحور الايراني. ومع ان نصرالله ضمن خطابه نقطة ايجابية لجهة تأكيده التزام القرار 1701 إلا في حال تعرض لبنان للاعتداء الاسرائيلي، فان هذا الموقف تلاشى بسرعة أمام إعلان نصرالله الربط الكامل ضمناً لكل شيء بولاء الحزب للامام الخامنئي. ولم يصدر اي موقف رسمي تعليقاً على هذا الموقف، الامر الذي حرك مواقف سياسية ولو قليلة جدا لكنها اكتسبت دلالات بارزة. ذلك أن جعجع وضع موقف نصرالله برسم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. كما ان الوزير السابق نهاد المشنوق اعتبر ان كلام نصرالله “يجب ألّا يمر من دون رد واضح ومحدد من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة”، متسائلاً “الى متى تتفرج الدولة على جر لبنان الى محاور وحروب ونيران” ومحذراً من ان قول نصرالله إنه يقاتل بقيادة السيد الخامنئي “يعرض الشرعية الدولية للبنان لمخاطر كبيرة سياسياً واقتصادياً”. كذلك رأى النائب ميشال معوض ان كلام نصرالله “يشكل خروجاً خطيراً عن الدستور والميثاق وعن أهمية تحييد لبنان عن نزاعات المنطقة، ويعرّضه لمخاطر لا تُحصى”.

 

شنكر

أما حصيلة جولة شنكر على المسؤولين الرسميين والسياسيين وقيادة الجيش في الايام الثلاثة من زيارته للبنان، فاوجزها الديبلوماسي الاميركي بنفسه في لقاء صحافي عقده عصر أمس وحضرته “النهار” قبيل مغادرته بيروت. ولعل أبرز ما أدلى به شنكر في ملف الوساطة الاميركية لترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان واسرائيل من شأنه ان يعيد الكرة الى ملعب الحكومة اللبنانية من أجل حسم قرارها بالتفاوض اذ قال “التفاوض مع الحكومة اللبنانية لا يزال حول التفاوض أي حول اطار لهذه العملية التي ستكون تحت رعاية الامم المتحدة وبدعم الولايات المتحدة وحضورها. وحين تقرر الحكومة اللبنانية انها ستدخل في عملية تفاوض فان المفاوضات ستبدأ عندئذ”.

واعرب عن اعتقاده “ان عملية ترسيم الحدود ستكون من مصلحة لبنان لا بل من مصلحة الجميع. اذ ان الدين العام في لبنان هو 165 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، وهو من الارقام الاكثر ارتفاعا في العالم، فيما يتطلع لبنان الى الاستفادة من البلوك الرقم 9 والبلوك الرقم 10 المجاورين لمخزون نفطي اسرائيلي يعود الى 45 عاماً. ومن مصلحة لبنان ان يستفيد من المخزون الذي يعود اليه علما انه سيستغرقه سنوات عدة للوصول الى ذلك في حال تم التوصل الى اتفاق على ترسيم الحدود بينه وبين اسرائيل”. لكنه لم يخض في تفاصيل المشاركة الاميركية في عملية التفاوض التي ستجرى في رعاية الامم المتحدة لان التفاوض لا يزال يجري حول الاطار لعملية التفاوض “التي سيقوم بها في الواقع كل من لبنان واسرائيل. لدينا علاقات مع الجانبين اللبناني والاسرائيلي ونسعى الى تسهيل الاطار التفاوضي وليس المفاوضات ولن نلوي ذراع أحد للقيام بذلك”.

أما على صعيد العقوبات الاميركية التي تناولت “جمال ترست بنك” أخيراً فأوضح شنكر الى انها “لا تستهدف طائفة معينة”، في اشارة الى اتهامات للولايات المتحدة باستهداف الطائفة الشيعية، “بل ان العقوبات تستهدف ” حزب الله” وليس طائفة محددة”. وأكد ان “العقوبات تطاول من يقدم خدمات للحزب وهذا يمكن ان يشمل أشخاصاً بغض النظر عن انتمائهم الطائفي”. وأضاف: “نفهم ان حزب الله يتحرك كميليشيا باستقلالية وبناء على أوامر من طهران، لكن نأمل ان لبنان يمارس سيادته كدولة لا أن ـكون هناك دولة ضمن الدولة وميليشيا بادارة طهران يمكن ان تتسبب بحرب مع اسرائيل من دون اذن الحكومة اللبنانية على سبيل المثال”.

ويشار الى ان شنكر قام بجولة استطلاعية على بعض النقاط العسكرية اللبنانية على الحدود اللبنانية – السورية.

 

استنفار السرايا

وسط هذه الاجواء، استرعى الانتباه الاستنفار الواسع في الاجتماعات التي عقدها رئيس الوزراء سعد الحريري أمس في السرايا والتي تناولت ملفات حيوية وأساسية أبرزها ملف التهريب عبر المعابر غير الشرعية وملف تحويل الانتاج الكهربائي من الفيول الى الغاز وملف التنسيق بين الحكومة والهيئات الاقتصادية. وفي موضوع المعابر صرح وزير الدفاع الياس بو صعب بأن “كل الاجهزة الامنية اجمعت على ان عدد المعابر غير الشرعية والتي يجب ان نعمل عليها هو ما بين 8 و12 معبراً، من هنا لم يعد بالامكان الحديث عن 150 أو 140 معبراً غير شرعي وقد تم اليوم حسم هذا الموضوع”. وقال: “الامر الايجابي الذي قام به الرئيس الحريري هو جمع كل الافرقاء، وقد اتفقنا خلال الاجتماع على القيام بعمل مشترك، كما تم اقتراح انشاء غرفة لتجميع المعلومات عن المعابر والمواد التي يجري تهريبها عبرها وكمياتها وتحديد الجهة النهائية التي تصل اليها وهنا يأتي دور الجمارك. وقد شددت وزيرة الداخلية على ضرورة ملاحقة هذه الجهات وتغريمها، كما اقترح وزير المال ملاحقة وتوقيف اسماء باتت معروفة في هذا الاطار. هذا العمل المشترك سيصل الى نتيجة أفضل من السابق، مع العلم ان التهريب يتم عبر معابر شرعية أيضاً”.

على صعيد سياسي آخر، زار رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط العاصمة الروسية موسكو حيث التقى المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وأفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف. ورافق النائب جنبلاط وزير الصناعة وائل أبو فاعور والدكتور حليم أبو فخر الدين.

**************************************

نداء الوطن

شينكر لا يملك صبر ساترفيلد… والعقوبات ليس لها دين

سـفراء جدد في بعبدا… أهلاً بكم في جمهورية خامنئي

من “دويلة داخل الدولة” إلى “دولة داخل الدويلة”… هكذا أضحت الصورة باختصار في لبنان، بعدما أسقطه الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله بالضربة القاضية في قبضة الوليّ الفقيه، مطوّباً إياه ولياً آمراً ناهياً على جمهورية الأرز ومنصّباً إياه قائداً أعلى على حرب اللبنانيين وسلمهم، حيث لا طاعة ولا إمرة لـ”فخامة الرئيس” إنما لـ”سماحة آية الله العظمى إمامنا وقائدنا وسيّدنا السيّد علي الحسيني الخامنئي”. فأهلاً وسهلاً بكم سعادة السفراء السبعة الجدد الذين قدمتم أوراق اعتمادكم بالأمس في قصر بعبدا، لتكونوا سفراء بلادكم في “جمهورية الخامنئي” الحاكمة بقوة الأمر الواقع، سيما وأنّ نصرالله قدّم أوراق اعتماد البلد برمّته إلى المرشد الإيراني، بينما “صمت القبور” يكاد يضجّ من صمت أركان الدولة، ولم يُسمع في أرجائها، أقلّه، أي حسّ مسؤول رافض للدخول في كنف المرشد… أللهم إلا من تصريحين اثنين للتاريخ، الأول وضع من خلاله رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع هذا الكلام بحرفيته برسم رئيس الجمهورية، والثاني حذر بموجبه النائب نهاد المشنوق من مغبة “تعريض الشرعية الدولية للبنان لمخاطر كبيرة سياسياً واقتصادياً”، جراء كلام نصرالله.

 

في الغضون، وبينما تتوالى حزمات العقوبات الأميركية على الإيرانيين ومن لفّ لفّهم في المنطقة والعالم، وجديدها بالأمس ما فرضته وزارة الخزانة على قياديين في الحرس الثوري و”حزب الله” وحماس” وشركات صرافة متعاملة معهم، برز تزامناً، ما أكده مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر خلال لقاء صحافي شاركت فيه “نداء الوطن”، من أنّ عملية فرض العقوبات على المتعاملين مع “حزب الله” في لبنان لا تقتصر على دين محدّد، معبراً في ما خصّ مسألة ترسيم الحدود عن نفاد صبر الإدارة الأميركية إزاء التأخير الحاصل في الاتفاق على “إطار التفاوض”، مع إشارته في الوقت عينه إلى أنه لا يملك صبر سلفه في هذه المهمة دايفيد ساترفيلد، ولن يقبل بالتالي أن ينتظر جواب الحكومة اللبنانية سنة أخرى.

 

واليوم ينعقد مجلس الوزراء في قصر بعبدا لبحث جدول أعمال يضم سلة التعيينات القضائية، وسط “توافق تام” عبرت عنه مصادر “التيار الوطني الحر” لـ”نداء الوطن” بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس “التيار” الوزير جبران باسيل على إقرار هذه السلة، سيما وأنها أكدت على كون اللقاء الذي جمع الطرفين عشية انعقاد مجلس الوزراء، أتى في سياق “لقاءات الشراكة الدائمة والمستمرة بينهما إزاء عدة ملفات، تسهيلاً لعمل الحكومة ومن بينها ملف التعيينات القضائية وغير القضائية”.

 

وإذ أوضحت مصادر مواكبة لملف التعيينات أنّ مجلس الوزراء سيعرض اليوم لاقتراح وزير العدل ألبير سرحان تعيين الرئيس الأول لمحكمة التمييز القاضي سهيل عبود، وهو أرفق سيرته الذاتية ليتسنى للوزراء الاطلاع عليها، أضافت أنّ سرحان أرفق كذلك السيَر الذاتية لكل من غسان عويدات لمنصب النائب العام لمحكمة التمييز، وفادي الياس لرئاسة مجلس شورى الدولة ورولا جدايل لمنصب المدير العام لوزارة العدل، غير أنّ المصادر أفادت “نداء الوطن” بأنّ هناك أكثر من سيرة ذاتية إضافية لعدد آخر من القضاة سيتم عرضها على الوزراء، لكنها ستصل إليهم ضمن ملحق لم يكن قد تم توزيعه حتى مساء الأمس، بالإضافة إلى طرح تعيين رؤساء غرف في ديوان المحاسبة ورئيس هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل.

 

أما عن الاجتماع الأمني الذي عقد في السراي الكبير برئاسة الحريري وحضور الوزراء المعنيين وقادة الأجهزة الأمنية، فكشفت مصادر المجتمعين لـ”نداء الوطن” عن تفاوت كبير في الأرقام التي أعطيت عن عدد المعابر غير الشرعية، بحيث تحدث الجيش وأمن الدولة والجمارك عن 12 معبراً غير شرعي فقط في كل لبنان، الأمر الذي فاجأ كثيرين خلال الاجتماع لأنّ أرقاماً أخرى كانت قد أعطيت للمسؤولين وتظهر عشرات المعابر غير الشرعية في الشمال والبقاع”. وفي خلاصة الاجتماع تمّ الاتفاق على متابعة هذه النقطة قبل الاجتماع الأمني التالي يوم الاثنين المقبل.

ورداً على سؤال، شدّدت المصادر على أنّ “الأهم في كل ما برز أمس أنّ هناك كلاماً واضحاً قيل عن كون التهريب الحقيقي يحصل على المعابر الشرعية، ومن هنا ضرورة العمل والتنسيق بين الأجهزة لضبطها”، مشيرةً إلى أنّ “إشكالية حقيقية طُرحت وهي تكمن في أنّ المهربين إذا تمّ توقيفهم، يعاد فيطلق سراحهم بعد فترة قصيرة ويعاودون نشاطهم في التهريب لأنّ القانون لا يتشدد في هذه النقطة وفي مدة التوقيف، وقد حصل تأكيد على ضرورة إدخال تعديلات على القوانين لتكون أكثر صرامة”، بينما تردد أنّ قائد الجيش العماد جوزيف عون دعا إلى تأمين تجهيزات وموازنة خاصة لعملية ضبط الحدود ومنع التهريب، وسط مناشدات بوجوب توقيف أسماء معروفة للجميع بأنها تعتبر بمثابة كبار المهربين من وإلى لبنان.

كما نقلت المصادر عن وزير المال علي حسن خليل تأكيده على أنّ التهريب يطاول بضائع عائداتها مرتفعة من الجمارك، وقال: “مش مهم تهريب الخضار والفواكه، المهم الدخان مثلا”، فتعرفة الجمارك على كل “كونتينر” دخان هي 500 ألف دولار ( سجائر، ورق تبغ، تنباك…) ومن هنا يلجأ مهربو الدخان إلى التهرّب من سداد هذه المبالغ التي لو تمت جبايتها لكانت أدخلت إلى خزينة الدولة مردوداً كبيراً جداً. وعليه تمّ خلال الاجتماع الاتفاق على مراقبة مهربي الدخان والتعاطي معهم بشكل صارم.

 

الأمر الآخر الذي استحوذ على اهتمام المشاركين في اجتماع السراي كان “التدبير رقم 3″، فكان “الجو ايجابياً في النقاشات حول هذا الموضوع”، حسبما لفتت المصادر، مشيرةً إلى أنّ “قائد الجيش كان حاسماً وواضحاً بأنّ الوحدات المقاتلة لن تُحرم من التدبير”، وقد مُنح أياماً إضافية كما باقي قادة الأجهزة لتحديد من هي القطعات التي لن يلحظها التدبير رقم 3. وفي هذا الإطار، علمت “نداء الوطن” أنّ لقاءً قريباً سيجمع بين وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن ووزير الدفاع الياس بوصعب لتحديد جدول الأرقام ذي الصلة خصوصاً وأنّ وزير المال طلب أرقاماً واضحة ونسباً مئوية محددة لإدخالها في موازنة 2020.

 

وليلاً، أعلن خليل لوكالة “رويترز” أنّ مسودة ميزانية 2020، التي رفعها إلى الحكومة لمناقشتها اليوم، إنما تتضمن توقعات بعجز أقل من العجز المتوقع في ميزانية 2019. وأضاف أنه رغم ارتفاع تكلفة خدمة الدين إلا أن الحكومة تمكنت من الحفاظ على نسبة منخفضة للعجز قياساً إلى الناتج المحلي الإجمالي.

**************************************

الجمهورية

عقوبات على أربعة قادة عسكريّين من “الحزب”.. وتعيينات قضائية وإدارية اليوم

 

على وقع جملة من التطورات الداخلية والخارجية غادر الوسيط الاميركي في ترسيم الحدود البحرية والبرية ديفيد شينكر لبنان ليعود اليه في 14 تشرين الاول المقبل، معترفاً بأنّ المفاوضات “صعبة ومعقّدة” فيما شرع “حزب الله” في وضع “قواعد اشتباك مالية” على ضوء تصاعد العقوبات الاميركية ضدّه وضدّ كل من يشتبه في انه يقدّم الدعم له، في وقت تردّد انّ واشنطن ادرجت خلال الساعات الماضية مسؤولين اضافيين أو قريبين منه أو داعمين له على “لائحتها السوداء”. وفي هذه الاثناء سيقرّ مجلس الوزراء اليوم دفعة تعيينات إدارية جديدة قضائية وادارية، مشفوعة بإقرار استراتيجية لإدارة الحدود، على ان يبدأ درس موازنة 2020 الاسبوع المقبل بعدما وقّعها وزير المال علي حسن خليل ورفعها الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء.

قبيل مغادرته بيروت التي سيعود اليها في 14 تشرين الأول، قال شينكر، انّ المفاوضات في شأن ترسيم الحدود البحرية “تبدأ عندما توافق الحكومة اللبنانية عليها (…) ونتمنّى أن يتمكّن لبنان من التوصّل إلى إتفاق مشترك على الحدود مع جيرانه حتى يتمكّن من الاستفادة من المخزون الطبيعي في المنطقة البحرية”.

واعتبر “أنّ التوصل إلى اتفاق حول تلك الحدود ينهي النزاع حول الحدود البحرية، ومن الطبيعي أن يخفّ التوتر على الحدود اللبنانية ـ الاسرائيلية”.

وقال: “لن أدخل في تفاصيل محادثاتي مع القيادات اللبنانية، ولكن أعتقد أننا بتنا قريبين نسبياً، ويمكن أن يكون الموضوع متعلّقاً بقرار سياسي لا يستطيع القادة اللبنانيون إتخاذه”. وأضاف، أنه “لا يمكنه التكهّن في أن “حزب الله” هو من يعرقل مثل هذا القرار”.

ولم يستبعد شينكر ان تكون المفاوضات “صعبة ومعقّدة (…) ولا أحد ملزم على توقيع أي إتفاق ما لم يكونوا مقتنعين وراضين مئة في المئة من الترسيم البري والبحري”.

وعن كلام الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله عن العقوبات الأميركية ضد الحزب والطائفة الشيعية، قال شينكر: “الحكومة الأميركية والمصرف المركزي الأميركي سيتخذان خطوات لتأمين أموال المودعين، فنحن لا نستهدف المجتمع الشيعي وإنما “حزب الله” و”جمال ترست بنك” كان أول مصرف يخضع للعقوبات الاميركية بعد “البنك اللبناني الكندي”، ونحن لا نريد فرض عقوبات على المصارف اللبنانية، ولكن يجب علينا أن نفعل ذلك. ولاحقاً سنفرض عقوبات على أفراد يوفّرون المساعدات لـ”حزب الله”، وبالطبع بغض النظر عن دينهم وطائفتهم”.

ولاحظ شينكر “أنّ العقوبات الأميركية على إيران كان لها أثر كبير على “حزب الله”، من ناحية الرواتب والتمويل. ولا شكّ في أن العقوبات قاسية ومؤذية، ولا أعرف صراحة إذا كان الحزب سينتفض عليها ويردّ”.

وقال: “في ظلّ القانون الأميركي، ستُفرض عقوبات على الأفراد الذين يدعمون “حزب الله” مهما كان دينهم وانتماؤهم”. وإستبعد وجود “أي أمل أو ميل للتفاوض مع حزب الله”.

 

وبعيد مغادرة شينكر وعشية الذكرى 18 لتفجيرات 11 أيلول في الولايات المتحدة، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، فرض عقوبات جديدة على “حزب الله”، ‏شملت 4 لبنانيين، هم: علي كركي، محمد حيدر، فؤاد شكر وإبراهيم عقيل.

وبحسب البيان الاميركي، فإنّ كركي هو قيادي في “مجلس الجهاد” التابع لـ”حزب الله” والمسؤول عن العمليات العسكرية ضمن جنوب لبنان. اما عقيل فهو أحد أعضاء “مجلس الجهاد” الكبار والمسؤول عن عمليات الحزب العسكرية، فيما حيدر يدير شبكات الحزب خارج لبنان، وفؤاد شكر هو “المشرف على وحدات أسلحة حزب الله في سوريا، ووحدة الصواريخ، ويُعدّ المستشار العسكري المقرّب من السيد حسن نصرالله”، بحسب البيان الأميركي.

وكانت جولة شينكر للتعارف والاستطلاع شملت رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، ووزير الخارجية جبران باسيل. وكان التقى رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، ورافقه في محادثاته نائبه جويل رايبرن والسفيرة الأميركيّة في لبنان إليزابيث ريتشارد.

 

“القوات”

ووصفت مصادر “القوات اللّبنانية” زيارة شينكر لجعجع “بالجيّدة”، وقالت لـ”الجمهورية”، إنه “تمّ عرض الوضع في المنطقة والمخاطر والتحدّيات التي تواجه لبنان، وأبرزها الإقتصادية وضرورة خروج لبنان من الأزمة، كما تطرّق البحث الى التحدّيات والمخاطر الأمنية وتحديداً الوضع في الجنوب وعلى الحدود”، وذكّرت “بالرسالة التي وجهّها جعجع الى رئيس الجمهورية وفيها سؤال عن كلام نصرالله ودفاعه عن إيران، وتحديداً في حال تعرّضها لأيّ ضربة عسكرية فهو لن يكون على حياد، وتأكيد نصرالله أنه سيكون معنياً بالرّد مورّطا بذلك لبنان في حرب لا تعنيه، الأمر الذي يجب ضبطه سريعاً منعاً لأي تطوّر”.

 

“النأي بالنفس”

وفي غضون ذلك، تفاعلت المواقف التي أعلنها السيد نصرالله في ذكرى عاشوراء، تزامناً مع وجود شينكر في بيروت، فأيّدها البعض فيما راح خصوم “حزب الله” يقولون أنّها “نسفت الحياد وسياسة النأي بالنفس المنصوص عليها في البيان الوزاري للحكومة من خلال جعله لبنان قاعدة عسكرية متقدّمة لايران ومنصة للدفاع عنها، وسط صمت رسمي وسياسي”.

 

معوض

وفي هذا الاطار، قال رئيس “حركة الاستقلال” النائب ميشال معوض لـ”الجمهورية”: “القضية هي قضية مصلحة لبنان وأسس التفاهم بين اللبنانيين، ومن الواضح أن هناك نزاعاً قوياً في المنطقة، ولكن دخول لبنان فيه ومن أي جهة من الجهات يعرّضه للخطر. ولذلك كانت هناك أسس تفاهم وأساس دستوري، أنّ قراراً كهذا لا يمكن ان يُتّخذ الا عبر الدولة اللبنانية”.

وذكّر معوض بأنّ “التفاهم عند تشكيل الحكومة الحالية كان على أنها ستعتمد سياسة النأي بالنفس، وهي اعلنت الامر في بيانها أيضاً”، مشيراً الى “أنّ حزب الله هو شريك فيها ولا يمكننا الكلام في الحكومة عن النأي بالنفس فيما هو يقرّر الحرب ويعتبر نفسه جزءاً من محورها. ففي ذلك مخالفة للدستور وللركائز التي تأسست عليها الحكومة الحالية، وكذلك مخالفة للتوجّه المبدئي الذي عدنا الى التراجع عنه وهو الاستراتيجية الدفاعية، بمعنى أنّ علينا الإستفادة من كل قوتنا لمواجهة اسرائيل وإعتداءاتها، ولكن تحت إدارة الدولة اللبنانية وبقرارها وليس بقرار نزاع اقليمي، بل بقرار يتعلق بالمصلحة اللبنانية العليا”.

 

قواعد اشتباك مالية

وغداة خطاب نصرالله، الذي أكّد فيه ضرورة درس الخيارات الممكنة، للردّ على العقوبات الاميركية المتصاعدة، أفادت المعلومات انّ الحزب اتخذ قراراً بأن يتعامل بأقصى درجات الجدّية والحزم مع التهديد المتأتي من العقوبات، لكنه لم يحسم بعد أنماط الرد واشكاله.

وعُلم انّ الخيارات المحتملة ستخضع لنقاش داخل دوائر الحزب من جهة ومع الحلفاء من جهة أخرى، وصولاً الى حسم وجهة التعامل مع الحصار الإميركي، والاجراءات التي يمكن اتخاذها لاحتوائه ولجم تداعياته.

وأكّد المواكبون لمجريات الامور داخل الحزب، “أن مسؤوليه وكوادره لم ولن يتأثروا بالعقوبات الاميركية لأنهم خارج مدى الاصابة، لانعدام اي صلة لهم بالآليات المصرفية المتبعة وبالمنظومة المالية – الاقتصادية التي تتحكّم بها واشنطن”.

لكن ما دفع نصرالله أخيراً الى رفع اللهجة والتلويح بفرض “قواعد اشتباك مالية”، وفق القريبين من الحزب، “هو التمادي الحاصل في استهداف مؤسسات وشخصيات تحمل الهوية الشيعية، انما من دون ان يكون لها اي ارتباط بحزب الله، لا تنظيمياً ولا معنوياً”.

وإعتبرت شخصية نيابية حليفة للحزب “انّ الحصار الاميركي المالي قد يدفع البعض الى المطالبة بإعادة النظر في التزام لبنان بقوانين تتعلق بتبييض الاموال ومكافحة الارهاب، كان قد اقرّها تحت الضغط الاميركي والدولي، على قاعدة أنّها ضرورية لحمايته وتأمين شبكة امان لقطاعاته المالية والاقتصادية”.

 

إستراتيجية إدارة الحدود

الى ذلك، سيناقش مجلس الوزراء في جلسته اليوم استراتيجية الإدارة المتكاملة للحدود، و29 بنداً ابرزها التعيينات القضائية، وفق الآتي: القاضي سهيل عبود لرئاسة مجلس القضاء الاعلى، القاضي غسان عويدات مدّعياً عاماً للتمييز، القاضي فادي الياس رئيس مجلس شورى الدولة، القاضي جمال الخوري رئيساً لهيئة التشريع والقضايا، القاضية رولا جدايل مديرة عامة لوزارة العدل. واشارت المعلومات الى انّ رئيس مجلس القضاء الحالي القاضي جان فهد سيُعيّن رئيساً لمحكمة التمييز العسكرية.

وأضافت الأمانة العامة لمجلس الوزراء أمس بندين على جدول الأعمال. الأول يتصل بكتاب عاجل من وزارة الخارجية والمغتربين يتعلّق بتفويض الوزير توقيع الاتفاقية الثنائية بين لبنان وبريطانيا وملحقاتها لفترة ما بعد “البريكست”. وآخر لوزارة الداخلية والبلديات يتصل بالتدابير الواجب اتخاذها والاعتمادات المطلوبة لاجراء الانتخابات البلدية والاختيارية الفرعية قريباً في عدد من المدن والقرى والمحافظات.

 

بين الحريري وباسيل

وتوقفت مصادر وزارية وسياسية عند ما تسرّب من اللقاء ليل الثلثاء – الأربعاء بين الحريري وباسيل في “بيت الوسط” وخُصّص للبحث في عدد من التعيينات الإدارية التي يمكن البت بها ولو من خارج جدول الأعمال، بالإضافة الى التعيينات القضائية في جلسة الغد.

وفي معلومات “الجمهورية”، انّ البحث تناول مزيداً من التعيينات التي شملت عدداً من عمداء الجامعة اللبنانية وبعض المواقع الإدارية الأخرى. ولكن التوافق لم يكن شاملاً، بحيث إقتصر على دفعة إضافية شملت مبدئياً المدير العام لمؤسسة “ايدال” وهو سنّي، ورئاسة المجلس الأعلى للخصخصة من حصة الموارنة.

وفي هذا السياق، قالت مصادر “القوات اللبنانية” أنّ وزراءها “سيؤكّدون خلال جلسة مجلس الوزراء اليوم على مسألتين أساسيتين، الأولى مرتبطة بموقف لبنان لجهة أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الحكومة اللبنانية وليس خارجها، وسياسة النأي بالنفس والالتزام بهذا النأي بشكل تام ومطلق. والثانية، لا خيار خارج إطار آلية التعيينات، لأن أي خيار آخر سيكون كارثياً على مستوى ثقة اللبنانيين التي إهتزّت كثيرا بالحكومة، لأنّ الناس يريدون آليات واضحة حيث يصل الأكفأ الى الموقع المناسب”.

 

التهريب

وعشية جلسة مجلس الوزراء، ترأس الحريري اجتماعاً في السراي ضمّ وزراء الداخلية والدفاع والمال وقادة الاجهزة الامنية، ناقش موضوع التهريب على الحدود، والتدبير رقم 3 والهدف سدّ كل الثغرات في موضوع التهريب والمعابر.

واتفق المجتمعون على القيام بعملٍ مشترك لضبط المعابر، وناقشوا مسألة إنشاء غرفة لتجميع المعلومات حول المعابر والمواد التي يجري تهريبها وكمياتها وتحديد الجهة النهائية التي تصل اليها، مشيرين إلى أنّ عدد المعابر غير الشرعية التي يجب العمل عليها هو ما بين 8 و12 معبراً.

 

الموازنة

ووقّع وزير المال مشروع موازنة 2020 ورفعها للأمانة العامة لمجلس الوزراء، وستصبح حاضرة خلال أيّام لمناقشتها في مجلس الوزراء، ضمن جلسة علمت “الجمهورية” أنّها ستُعقد الأسبوع المقبل، الذي سيشهد جلستين للمجلس الوزراء، الاولى عادية والثانية للبدء في مناقشة موازنة 2020.

وأكّد الوزير حسن خليل لـ”الجمهورية”، أنّه إتفق مع رئيس الحكومة على مناقشة الموازنة وإقرارها سريعاً داخل مجلس الوزراء، بدءاً من جلسة أولى استثنائية تُعقد الأسبوع المقبل”.

وكشف أنّ “نسبة العجز في موازنة 2020 هي أقلّ من موازنة 2019، رغم إزدياد كلفة الدين العام وإنخفاض النمو الى حدود الصفر، ولا إجراءات جديدة في موازنة 2020 لأنّ موازنة 2019 كانت بلغت الحد الأدنى من عصر النفقات، كما أنّها لا تحتوي على رسوم وضرائب، لكنها تتضمّن عدداً من المقررات التي تمّ الإتفاق عليها في لقاء بعبدا المالي الأخير”.

وعن المعابر غير الشرعية والقول إنّها لا تتخطى الإثني عشر معبراً قال خليل: “ما يعنيني في النهاية هو وقف التهريب، معبرا كانوا أو مئة معبر، المهم هو إتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف التهريب الذي تزداد نسبته بوتيرة مرتفعة”، وأضاف: “قال لي أحدهم اليوم، أمّن لي معبراً لـ3 ساعات في اليوم وسأعطيك 100 ألف دولار، ما يعني أنّ العمل في التهريب ناشط جداً”.

وفي ملف متعهدي تغذية الجيش اللبناني الذين توقّفوا عن تقديم المواد الغذائية المطلوبة من الجيش، بما فيها الخبز العربي والخضار واللحوم بسبب عدم دفع وزارة المال مستحقاتهم منذ تشرين الثاني 2018 قال خليل: “لا تأخير في وزارة المال، وسيتم إنجاز الصرف خلال اليومين المقبلين، نحن تسلّمنا هذه الجداول والمستحقات منذ أسبوع فقط، وأخذنا الوقت الطبيعي لصرفها”.

**************************************

الشرق الأوسط

مسؤول أميركي يدعو الحكومة اللبنانية إلى تفعيل دورها في وجه “حزب الله”

شينكر اعتبر حفر الأنفاق عبر الحدود خرقاً للقرار 1701

 

دعا مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر الدولة اللبنانية إلى تكثيف وجودها في جميع الملفات المعنية بها وعدم إفساح المجال أمام “حزب الله” للإمساك بزمام المبادرة بالنيابة عن الحكومة اللبنانية، لأنه يضع لبنان في دائرة الخطر، وحذّر من وقوف الحزب إلى جانب إيران في حال تصاعد التوتر في المنطقة، وبلغ ذروته لأنه في هذه الحالة يجر الويلات على لبنان.

هذه عيّنة من التحذيرات التي أطلقها شينكر خلال جولته على رؤساء الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري وعدد من قادة الأحزاب، مع أن حضوره إلى لبنان جاء على خلفية الوساطة التي تقوم بها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل بغية تهيئة الأجواء للوصول إلى تفاهم حول ترسيم الحدود البحرية والبرية بين البلدين برعاية الأمم المتحدة.

لكن شينكر الذي خلف ديفيد ساترفيلد – الذي عُيّن سفيراً لبلاده لدى تركيا – في هذه المهمة لم يتقيّد بجدول الأعمال المنصوص عليه في الوساطة الأميركية، بل تجاوزه، ما سمح له البحث في عدد من القضايا ذات الصلة المباشرة بالوضعين الإقليمي والدولي وارتداداتهما المباشرة على الوضع الداخلي في لبنان.

 

وعلمت “الشرق الأوسط” من مصادر سياسية مواكبة للمحادثات التي أجراها المبعوث الأميركي في بيروت أن الأخير تطرّق إلى الوساطة الأميركية في ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية، كما شدد في لقاءاته الرسمية إلى الإسراع في الوصول إلى تفاهم يفتح الباب أمام لبنان للالتفات إلى تلزيم التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية البحرية الخالصة.

وفي هذا السياق، تحدّث شينكر عن ضرورة التلازم بين ترسيم الحدود البحرية والبرية، إنما على طريقته، فيما يصر الرئيس بري على إدراجها في صلب الوساطة الأميركية.

لكن شينكر لم يدخل في التفاصيل، بذريعة أنه يعمل الآن على إعداد الملف الخاص به وإن كان يميل بلا تحفّظ إلى تأييد ما طرحه سابقاً في هذا الخصوص الموفد الأميركي فريدريك هوف.

كما أن فرض عقوبات أميركية على “جمال ترست بنك” حضر بامتياز في لقاءات الرؤساء الثلاثة مع شينكر الذي رد على تساؤلاتهم بعودته إلى ما ورد في اللائحة التي أعدتها وزارة الخزانة الأميركية لجهة أن لدى هذا المصرف حسابات مالية لمؤسسات تابعة لـ”حزب الله”.

 

وكانت لرئيس البرلمان مداخلة انطلق فيها من أن البرلمان اللبناني قام بتعديل بعض القوانين الخاصة بمكافحة تبييض الأموال وقد لقيت ارتياحاً دولياً لأنها جاءت مطابقة للمعايير الدولية. واستغرب الرئيس بري – كما نُقل عنه – هذا الحجم من الضغط على الاقتصاد اللبناني والذي لا يستطيع الاقتصاد ولا القطاع المصرفي أن يتحمّله، ورأى أن فرض العقوبات على “جمال ترست بنك” ألحق الضرر بـ400 عائلة، فهل ندير ظهرنا لهؤلاء في ظل الوضع الذي نحن فيه؟

وتطرق الرؤساء الثلاثة إلى القرار 1701 انطلاقاً من تأكيدهم على التمسّك به، واعتبروا أن إسرائيل هي التي تخرق باستمرار هذا القرار وليس لبنان.

ونُقل عن الرئيس بري قوله للمبعوث الأميركي: نحن لسنا من الذين يريدون شن الحروب ونبحث دائماً عن تدعيم استقرارنا في ظل الاختلال الحاصل في المنطقة. ورد شينكر بأن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها مع أنه قيل له إنها هي التي أسقطت القرار 1701 وأخلّت بقواعد الاشتباك.

 

ولاحظت المصادر السياسية أن شينكر لم يقف في مداخلته عند حدود الحق الذي يعطيه لإسرائيل للدفاع عن نفسها، وإنما طرح ملف الخروق من وجهة نظره، في محاولة لرمي مسؤولية خرق القرار 1701 على “حزب الله”.

وفي هذا السياق، رأى شينكر أن الخروق للقرار 1701 متبادلة وليس صحيحاً إن إسرائيل وحدها هي التي تخرق هذا القرار، وسأل: ألم يخرق “حزب الله” القرار عندما قام بحفر الأنفاق من داخل الأراضي اللبنانية في المنطقة الحدودية وصولاً إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، مع أنه حاول الرد على الحملة التي استهدفته من خلال ادعائه بأن حفرها حصل قبل حرب تموز 2006 وصدور القرار 1701، وتبين أن بعض هذه الأنفاق حُفِر حديثاً.

وواصل شينكر حملته على “حزب الله” على خلفية أنه يخرق القرار 1701، وسأل عن الدوافع التي أملت على قيادته اتخاذ قرارها بالرد على إسرائيل في حال أنها استهدفت مواقعه في سوريا؟ وقال إن هذا الحزب يشكل الذراع الأمنية والعسكرية المتقدّمة لإيران وهو يخطط لزعزعة الاستقرار في المنطقة، وإلا لماذا يوجد عسكرياً وأمنياً في عدد من دولها بدءاً بسوريا ومروراً باليمن والبحرين وانتهاءً بالعراق؟

وشدد على أن لا عودة عن العقوبات المفروضة على إيران و”حزب الله” باعتبار أنهما يقفان وراء العمليات الإرهابية في المنطقة. في مقابل تكرار موقف واشنطن بدعم وتسليح الجيش اللبناني والوقوف إلى جانب الدولة لتفرض سيادتها وسيطرتها على جميع الأراضي اللبنانية، وألا يكون هناك سلاح خارج السلاح الشرعي، كما جدد تأييد واشنطن لحكومة الرئيس الحريري ومقررات مؤتمر “سيدر” لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته الاقتصادية والمالية.

ولدى تطرّق شينكر إلى ضرورة تكثيف وتفعيل وجود الدولة لئلا يكون لـ”حزب الله” اليد العليا في الهيمنة على قراراتها، وتحديداً السيادية منها وصولاً إلى وضعه البلد في دائرة الخطر الشديد، توقف أمام سقوط أو إسقاط الطائرتين اللتين سيّرتهما إسرائيل فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، وسأل عن الأسباب التي حالت دون قيام الدولة بأجهزتها الأمنية والقضائية ومنذ اللحظة الأولى لوقوع هذه الحادثة بالإمساك بزمام المبادرة، بدلاً من أن تترك الأمر للحزب؟

وهنا قيل له إن الدولة كانت حاضرة من خلال أجهزتها. فردّ متسائلاً: متى حضرت الدولة؟ وبعد كم ساعة من سقوط الطائرتين؟ ولماذا لم يسمح “حزب الله” للأجهزة الرسمية بالكشف عنهما بدلاً من أن يبادر إلى نقلهما من مكان سقوطهما إلى مكان آخر؟ أما القول بأنه سلمهما إلى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني فهذا صحيح، إنما بعد مضي نحو أسبوع على الحادثة، ما أتاح له طوال هذه الفترة الكشف عليهما بغياب الدولة.

ويُفهم من كلام شينكر أن تغييب الدولة ومنعها من القيام بما هو مطلوب منها لا يخدم التعامل معها كمرجعية لديها القدرة، في ضوء الإمساك بملف هاتين الطائرتين، على التحرّك أممياً، ما يتيح لها فرصة التوجّه إلى المجتمع الدولي من موقع قوي تحت عنوان أن تسيير إسرائيل لهاتين الطائرتين يشكل خرقاً للقرار 1701 واعتداءً على السيادة اللبنانية، بدلاً من أن يُترك القرار لـ”حزب الله”، وهذا ما يُضعف – كما تقول المصادر السياسية – الموقف اللبناني الرسمي، باعتبار أن المواجهة بقيت محصورة بين إسرائيل و”حزب الله” الذي قام بالرد على العدوان.

**************************************

اللواء

التعيينات قضائية وإقتصادية اليوم.. والتقشُّف يضرب “لقمة الجيش”!

شينكر يدافع عن العقوبات على بنك جمّال.. وباسيل يطالب بتفويضه التوقيع على الإتفاقيات مع بريطانيا

 

قبل أن تعود الموازنة إلى جدول أعمال مجلس الوزراء، تنجز الحكومة، ضمن آلية التوافق السياسي بين ممثلي الطوائف الكبرى المؤتلفة وزارياً، سلسلة من التعيينات، تتخطى المراكز القضائية إلى تعيينات اقتصادية ومالية واعلامية، وتعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان، بالتزامن مع أوّل مهمة للموفد الأميركي ديفيد شنكر، الذي اعتبر ان لبنان لا يُساعد نفسه إقتصادياً، “ونحن لا نقصد من العقوبات الاقتصادية ان نجر لبنان إلى الانهيار الاقتصادي، فلبنان بأفعاله لا يُساعد نفسه، فمثلاً التصنيفات الدولية التي تراجع بعضها حصلت قبل ان نفرض عقوبات على مصرف جمّال، ولا أمل من التفاوض مع “حزب الله”.. معلناً عن الاستعداد للتحاور مع ايران، وإننا لا نتطلع إلى حرب معها، ولا نطلب تغيير النظام، بل نطلب ان تغير إيران طريقة تصرفها”.

ووصف شينكر الوضع في الجنوب بالقلق، معتبراً أن “وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل يضمحلّ لأن الحزب يجلب أسلحة متطوّرة جدا وهذا أمر يدعو الى القلق”، لافتا الى أن “ما حصل في الأيام الماضية على الحدود يزيد التوتر”.

وأخيرا، عن ملف النازحين السوريين، شدد على أنه “يجب أن تتم معاملتهم بإحترام”، جازما أنه “لا يمكن أن يعودوا الى سوريا طالما أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد لا يزال موجودا، فهم فرّوا من النظام وليس من “داعش” والخطر لا يزال موجودا، ولا يجب أن يعودوا إلا الى بيئة آمنة وأن تكون عودتهم طوعية”.

 

صراع على الاستقرار

وفي تقدير مصادر سياسية مطلعة، ان البلاد دخلت في سباق بين الأجواء الإقليمية المحمومة نتيجة الصراع الذي احتدم مؤخراً بين “حزب الله” والكيان الإسرائيلي، وبين إيران والولايات المتحدة، وبين المساعي الداخلية لترتيب الأوضاع وإرساء حالة من الاستقرار السياسي الذي يوفّر مناخات مؤاتية للنهوض الاقتصادي ومعالجة الأزمة المالية، لا سيما مع وجود الموفد الأميركي ديفيد شينكر في بيروت، وقرب سفر الرئيس سعد الحريري إلى باريس، وبعده سفر الرئيس ميشال عون إلى نيويورك في 22 أيلول الحالي وتحضيرات مجلس الوزراء لورشة تعيينات لا زالت تحوم حولها اجواء من الغموض برغم اللقاءات والاتصالات التي جرت خلال اليومين الماضيين لا سيما بين الرئيس الحريري وبين “رئيس التيار الوطني الحر” الوزيرجبران باسيل في “بيت الوسط”.

وقد ترك كلام الامين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصر الله خلال مسيرة العاشر من محرّم امس الاول الثلاثاء، انطباعات متضاربة ومتفاوتة، بين معترض على موقفه بالوقوف الى جانب ايران في حال حصلت حرب ضدها وبالاصرار على المواجهة العسكرية في حال واصلت اسرائيل اعتداءاتها، وبين مؤيد لموقفه من مواجهة العدوان الاسرائيلي والعقوبات الاميركية، حيث دعا الى فتح ملف العقوبات واتخاذ موقف رسمي قوي وحاسم منه.

واذا كان مجلس الوزراء سيبحث في جلسته اليوم، في التعيينات القضائية، فإن موقف “القوات اللبنانية” سجّل نوعاً من الاعتراض على طريقة التعيين التي كانت مطروحة رافضة المحاصصة، وداعية الى اعتماد الالية في التعيين، ونافية وجود مرشحين لها للمناصب القضائية.

 

وعلمت “اللواء” من مصادر وزارية ان الإتصالات التي تمت اثمرت عن ادراج بتد التعيينات القضائية على جدول اعمال مجلس الوزراء اليوم . وكشفت المصادر نفسها ان هناك اتجاها الى تمرير تعيينات في “ايدال” والأمين العام للمجلس الأعلى للخصخصة بعد تقديم الأمين العام السابق زياد الحايك استقالته اعتراضا على عدم تأييد ترشيحه في البنك الدولي مشيرة الىان ثمة توقعا كبيرا ان تمر تعيينات تلفزيون لبنان والمجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في اقرب وقت ممكن اي الأسبوع المقبل مع العلم انه من المستبعد ان تطرح اليوم نظرا لوجود وزير الإعلام خارج البلاد، واوضحت ان مجلس النواب سينتخب حصته من المرئي والمسموع والبالغة 5 اعضاء قبل ان تعين الحكومة حصتها فيه.

وستشمل التعيينات القضائية إلى جانب المراكز الخمسة الأساسية، أي رئيس مجلس القضاء الأعلى، مدعي عام التمييز، ورئيس مجلس الشورى، ومدير عام وزارة العدل ورئيس هيئة التشريع والاستشارات، رؤساء غرف في ديوان المحاسبة.

وبالنسبة لموضوع “ايدال” فقد علم انه سيتم تعيين مازن سويد محل الرئيس الحالي للمؤسسة المهندس نبيل عيتاني.

واضيف إلى جدول أعمال جلسة اليوم الذي يتضمن 25 بنداً موضوعان هما:

– كتاب وزارة الخارجية والمغتربين رقم 5/3646 تاريخ 9/9/2019 والمتعلق بتفويض الوزير التوقيع على الاتفاقية الثنائية بين لبنان وبريطانيا وملحقاتها لفترة ما بعد البريكست.

– كتاب وزارة الداخلية والبلديات رقم 20119 تاريخ 9/9/2019 والمتعلق بالتدابير الواجب اتخاذها والاعتمادات المطلوبة لاجراء الانتخابات البلدية والاختيارية.

ومن البنود البارزة ايضا في جدول الأعمال، عرض وزارة الدفاع الوطني مشروع المسودة النهائية لإستراتيجية الادارة المتكاملة للحدود في لبنان. وعرض مجلس الانماء والاعمار لمشروع تطوير ساحل المتن الشمالي (لينور). وعرض وزارة الداخلية موضوع جواز سحب الترشيح للانتخابات النيابية الفرعية خارج المهلة المنصوص عنها. ومشروع مرسوم يرمي الى استحداث دائرة الشؤون القانونية في ملاك المديرية العامة للشؤون العقارية وتحديد ملاكها ومهامها، وخطة عمل وزارة المهجرين إضافة الى بنود تتعلق بشؤون وظيفية ومالية وعقارية وسفر وفود.

 

محادثات شينكر

وكان الموفد الأميركي ديفيد شينكر يرافقه مساعدة نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى جويل رايبورن واصل جولاته على المسؤولين والقيادات السياسية، واختتمها مساء أمس بلقاء وزير الخارجية جبران باسيل وقائد الجيش العماد جوزف عون، بعدما زار نهاراً رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، بعدما كان زار الثلاثاء كلا من الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري ونجيب ميقاتي، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس حزب “الكتائب” النائب سامي الجميل.

 

وذكرت مصادر المعلومات لـ”اللواء” ان شينكر ابلغ بعض من التقاهم ان هناك تقدماً حصل في المفاوضات التي قادها سلفه السفير دايفيد ساترفيلد حول عدد من النقاط، وان هذا التقدم يساعد في معالجة النقاط العالقة بين الجانبين”، وهي النقاط المتعلقة بتلازم ترسيم الحدود البرية والبحرية، ومهلة وقف الاعمال والانشاءات العسكرية التي تقيمها اسرائيل عند الحدود، اضافة الى الرعاية الكاملة والشاملة للمفاوضات والضمانات للامم المتحدة.

وحسب المعلومات شدد شينكر على مواصلة المفاوضات لمعالجة النقاط العالقة، والتي يمكن التوصل الى حل لها بالحوار، وتطرق الحديث الى التطورات العسكرية الاخيرة في الجنوب، حيث اكد على حفظ الاستقرار والهدوء، لكن الرئيس عون اكد ان اسرائيل هي التي تعمدت خرق القرار1701 منذ توقف الحرب عام 2006، داعيا الى الضغط على اسرائيل لوقف الخروقات والاعتداءات لمنع اهتزاز الاستقرار.

واوضحت المصادر ان شينكر لم يقدم اية افكار اومقترحات جديدة بل يحاول ان يبني على ماحققه ساترفيلد، لأنه سيقوم بزيارة اسرائيل من ضمن جولته في المنطقة التي تشمل ايضا الاردن والعراق والسعودية وتونس، ويستمع من الاسرائيليين الى ما لديهم لينقله الى لبنان.

وأفادت مصادر مطلعة لـ”اللواء” ان الموفد الأميركي ابلغ الرئيس عون في خلال لقائه به اول من امس ان بلاده ستواصل دعمها للجيش اللبناني وان مساعدات الولايات المتحدة بلغت 3مليارات دولار اميركي موزعة بين تجهيز وتدريب معلنا ان استمرار التعاون مع لبنان حتى تصبح القوات المسلحة موجودة في كل الأراضي اللبنانية، مشيدا بالتعاون القائم بين قيادة الجيش والقيادة العسكرية الأميركية كما بكفاءة الجيش اللبناني.

وفي ملف ترسيم الحدود كان تأكيد على ان مواصلة ترسيم الحدود البرية والبحرية امر يصب في مصلحة لبنان واسرائيل كما انه يريح الولايات المتحدة الأميركية مع العلم ان الأقتراحات جديرة بالمتابعة واي اتفاق يتم التفاهم حوله يساعد .

وحول نقطة الوصول الى مهلة الستة اشهر وتلازم المسارين دار كلام عن ان المهلة الزمنية تم تجاوزها وان لا مشكلة في تلازم المسارين في حين انه اذا كانت اسرائيل ترغب في مسار واحد فيمكن ايجاد قاسم مشترك انما المهم تحريك الموضوع.

وكشفت المصادر ان الأحداث الأمنية الأخيرة في الجنوب عرضت من دون تفاصيل، وجرى حديث عن “الطائرة المسيرة” وما تلا ذلك، كما اثار الموفد الأميركي موضوع مصانع الصواريخ الدقيقة، وفق الادعاءات الإسرائيلية، فأكد الرئيس عون انه لم يتم العثور على هذه المصانع، وانه لا صحة لهذه الادعاءات، وتم تأكيد على انه لا مصلحة لأحد بقيام تطوّر سلبي على الحدود الجنوبية، وان أي حادث يحصل من شأنه ان يؤثر على الأمن والاستقرار في الجنوب.

ولفت الرئيس عون هنا الى انه منذ العام 2006 وحتى الأمس القريب وفي ظل القرار 1701 وقواعد الأشتباك التي اسسها لم تحصل حادثة كبيرة ولم يحصل خرق واسع للأستقرار في الجنوب انما اسرائيل ونتيجة اعتداءاتها تدفع الى التصعيد واي تصعيد غير مرغوب به يتطور الى اكثر من مواجهة ورد كما حصل في الأحداث الأخيرة.

واشارت المصادر الى ان الجانب اللبناني اثار مع شينكرموضوع النازحين السوريين، موضحا الاعباء التي يتكبدها لبنان جراء تواجدهم بأعداد كبيرة، وان لبنان لا يستطيع انتظار الحل السياسي الذي قد يطول كثيراً.لكن الموقف الاميركي لا زال على حاله بالنسبة لهذه القضية، بربط عودة النازحين بالحل السياسي، وبحجة الخوف من ممارسات النظام ضد المعارضين منهم، او إخضاعهم للتجنيد الاجباري.

 

العقوبات الاميركية

الى ذلك لاحظت المصادر ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري ركز في لقائه مع شينكر على موضوع العقوبات الاميركية المفروضة على بعض المصارف والشخصيات اللبنانية، عدا تلك المفروضة على “حزب الله”، وتجلى ذلك في الخبر الرسمي الذي صدر من عين التينة عن اللقاء، حيث اكد بري لشينكر” أن “لبنان صادق على قوانين مالية تجعله مطابقا لأرقى المعايير العالمية بمحاربة تهريب الاموال وتبييضها، وأن الاقتصاد اللبناني والقطاع المصرفي لا يستطيعان تحمل هذا الحجم من الضغوط”.

واطلع الرئيس برّي نواب الأربعاء على أجواء لقائه بالموفد الأميركي مجدداً استنكاره واستغرابه لوجود حصار اقتصادي وضغوط اقتصادية مستمرة، سواء عبر استهداف القطاع المصرفي واعمال القرصنة التي تطال اللبنانيين في كل أنحاء العالم.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية، أعلنت عشية الذكرى 18 لتفجيرات 11 أيلول في نيويورك، فرض عقوبات جديدة على “حزب الله” تشمل 4 لبنانيين هم: علي كركي، محمّد حيدر، فؤاد شكر وابراهيم عقيل.

وبحسب البيان الأميركي فإن علي كركي هو قيادي في مجلس الجهاد التابع لـ “حزب الله” والمسؤول عن العمليات العسكرية ضمن جنوب لبنان، فيما يعد إبراهيم عقيل أحد كبار أعضاء المجلس الجهادي للحزب، كما أنه المسؤول عن عمليات الحزب العسكرية، اما حيدر فكان يدير شبكات الحزب خارج لبنان بحسب وصف بيان الخزانة.

وفؤاد شكر المشرف على وحدات أسلحة حزب الله في سوريا، ووحدة الصواريخ ويعد المستشار العسكري المقرب من السيّد نصر الله، بحسب البيان الأميركي.

 

نصر الله

اما السيّد نصر الله، فقد استنكر في خطابه في ختام مسيرة العاشر من محرم التي نظمها الحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت، العقوبات الأميركية ووصفها “بالظالمة” على دول محور المقاومة، مشيرا إلى ان المقاومة في لبنان على لوائح الإرهاب ولوائح العقوبات منذ سنوات وهذا الأمر ليس بجديد، لكن ان يتوسع هذا العدوان ويطاول آخرين في لبنان ومصارف لا يملكها حزب الله ولا علاقة للحزب بها، أو ان يطاول اغنياء أو تجار لمجرد انتمائهم الديني أو المذهبي أو موقفهم السياسي، فهذا يحتاج إلى تعاط مختلف، وألمح بأن الحزب في طور إعادة النظر في الموضوع وهو يدرس خياراته جيداً.

وحول مفاوضات ترسيم الحدود، اعتبر نصر الله ان على اللبنانيين ان يعرفوا وان يتصرفوا من موقع انهم الاقوياء القادرين على حماية النفط والغاز والأرض والبحر والسماء.

وأعلن انه في أي حرب على الجمهورية الإسلامية في إيران، فإن الحزب لن يكون على الحياد، وان هذه الحرب المفترضة ستشكل نهاية إسرائيل.

 

الموازنة

في الشأن المالي، طلب الرئيس برّي من وزير المال علي حسن خليل تقديم مشروع موازنة 2020 إلى الحكومة احتراماً للمواعيد الدستورية، وحدد موعداً لجلسة تشريعية الثلاثاء ما بعد المقبل لمناقشة وإقرار ما هو مدرج على جدول الأعمال، معتبراً بأن هناك تلكوءاً في تنفيذ ما تمّ الاتفاق عليه لقاء بعبدا الاقتصادي، مشيرا امام نواب الأربعاء، بأنه لا يستطيع ان يستسيغ هذا التلكؤ.

ومن ضمن العوائق امام تطوّر الوضع الاقتصادي، اضاء برّي على موضوع “التغويز” (أي تحويل الإنتاج في قطاع الكهرباء من الفيول إلى الغاز) مستغرباً عدم تلزيم من رست عليهم المناقصة وفقاً لدفتر الشروط.

لكن وزيرة الطاقة ندى البستاني، أعلنت بعد اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة دراسة هذا الموضوع برئاسة الرئيس الحريري، انها ستعلن في الساعات المقبلة عن توقيت بدء الاشغال بعد انتهاء اللجنة من دراسة دفاتر الشروط التي حضرتها على أساس الشراكة بين القطاعين العام والخاص في معملي الزهراني وسلعاتا، فيما المفاوضات بشأن معمل دير عمار باتت في خواتيمها، ونفت أي حديث عن تأخير في تطبيق خطة الكهرباء، مشيرة إلى ان تعيين مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان بات قريباً جداً.

اما الوزير خليل، فقد أعلن من جهته انه قدم إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء مسودة موازنة الـ2020 تمهيداً لمناقشتها في جلسات منفصلة للحكومة في الأسبوع المقبل، مؤكداً ان الموازنة تتضمن توقعات بعجز أقل من العجز المتوقع في ميزانية العام 2019.

وقال في مقابلة مع “رويترز” انه رغم ارتفاع كلفة خدمة الدين، الا ان الحكومة تمكنت من الحفاظ على نسبة منخفضة للعجز قياساً إلى الناتج المحلي الإجمالي، وعلى الرغم من زيادة في الدين العام وتراجع النمو نحو الصفر.

ونفى خليل، في مقابلة أخرى مع محطة MTV، ما اورده تقرير “بلومبرغ” بالنسبة لإصدار سندات “باليوروبوند” مشيراً إلى ان التقرير غير مبني على وقائع، وان الوزارة لم تعلن عن أي أصدار ولم تقم بأي اجراء لرصد الاحتمالات بناء عليه وللاقتراض بأعلى فوائد في العالم.

وكانت الوكالة الأميركية قد نشرت تقريراً حول ما تردّد من ان لبنان بصدد إصدار سندات تصل إلى ملياري دولار، من اليوروبوند في تشرين الثاني، مشيرة إلى انه في حال حصل ذلك فسيكون أعلى إصدار من العملات الأجنبية من حيث العوائد المسجلة على السندات السيادية في التاريخ.

 

وأوضحت الوكالة أنّ متوسط أسعار الفائدة على السندات في لبنان ارتفع بأكثر من 500 نقطة أساس منذ شباط إلى 14.7 في المئة مع قلق المستثمرين من تدهور الوضع المالي في البلاد. وبسبب انخفاض قيمة السندات السياديّة اللبنانيّة في الأسواق، ارتفعت العوائد على سندات اليوروبوند اللبنانيّة إلى حدود 14.7 في المئة، بينما تشير الأرقام الحاليّة إلى أن طرحاً لسندات لمدّة خمس سنوات، يجب أن يحقق عوائد لا تقل عن 14.3 في المئة، وفقاً للوكالة.

ونقلت “بلومبرغ” عن مسؤول لبناني فضّل عدم الكشف عن هويته انه من غير المرجح أن تستطيع الحكومة اللبنانية تسويق سنداتها الحكومية بالدولار اليوربوند في الاسواق العالمية على أسعار السوق الحالية.

 

الجيش من دون اكل

تزامنا، وفي ما يشبه جرس الانذار إلى الوضع المالي للخزينة. أعلن متعهدو تغذية الجيش اللبناني “التوقف عن تقديم المواد الغذائية المطلوبة من الجيش، بما فيها الخبز العربي والخضار واللحوم الطازجة منذ ثلاثة أيام، بعد أن تقدموا بكتاب خطي الى كل الجهات المعنية شرحوا فيه اسباب اضطرار توقفهم عن التسليم ابتداء من تاريخ 9-9-2019، وذلك بسبب عدم دفع مستحقات المتعهدين منذ تشرين الثاني 2018 من قبل وزارة المالية”. مشيراً إلى قائد الجيش أجرى اليوم اتصالا بوزير المالية الذي وعده بحل الموضوع.

ولفت البيان إلى أن “المتعهدين كانوا تلقوا وعدا بقبض مستحقاتهم امس، وعندما لم تحول المبالغ المخصصة لهم توقفوا عن تأمين الخبز والمواد الغذائية للجيش”. الا ان الوزير خليل ابلغ لاحقاً العماد عون انه سيُصار الصرف أموال الجيش الخاصة بالطعام اليوم.

 

التدبير رقم 3

يُشار إلى ان موضوع التدبير رقم 3 الخاص بالمؤسسة العسكرية والقوى الأمنية، اثير من قبل وزير الدفاع الياس بوصعب في الاجتماع الذي ترأسه الرئيس الحريري للبحث في ضبط التهريب على الحدود، موضحاً ان اجتماعاً سيعقد مع وزيرة الداخلية وجميع قادة الأجهزة الأمنية خلال اليومين المقبلين قبل ان يُصار إلى عقد اجتماع ثان مع الرئيس الحريري يوم الاثنين المقبل لتقديم تُصوّر عن التدبير رقم 3، مستدركاً بأن هذا الموضوع لا علاقة له بالموازنة، وان وزير المال ابلغنا انه لم يدرج في مشروع الموازنة الجديدة.

وفي موضوع المعابر غير الشرعية، أكّد بوصعب ان عددها لا يتجاوز الـ12 معبراً، لافتا إلى ان وقف التهريب لا يقتصر على الحدود فقط، وان مهمة الجيش هي اقفال الحدود وليست ملاحقة المهربين إلى الداخل، لأن هذه مهمة الجمارك.

وكشف انه اتفق في اجتماع عن إنشاء غرفة لتجميع المعلومات حول المعابر والمواد التي يجري تهريبها.

**************************************

الديار

هل تُشعل الضرائب الأخيرة ثورة إجتماعية؟

 

لا يختلف إثنان على أن لبنان يمرّ في أزمة مالية وإقتصادية تُقوّض أي سياسة إجتماعية تهدف إلى خفض نسبة الفقر وتحقيق حدّ أدنى من الأمن الإجتماعي. فالقيود التي فرضها مؤتمر سيدر والضغوطات التي تُمارسها وكالات التصنيف الإئتمانية وصندوق النقد الدولي من خلال التقارير الصادرة والتي ستصدر تُعقد الُمهمة أمام الحكومة وأمام رئيس الجمهورية الذي أخذ على عاتقه الدفع بإتجاه إيجاد حلول للأزمة الحالية.

التصاريح التي تتوالى من أعلى الهرم في السلطة ونزولًا تعترف جميعها بصعوبة الموقف ولكن في الوقت نفسه تقول أن الأمل لم يُفقد بعد ويجب أن يُساهم الجميع في الخروج من هذه الأزمة. وهنا بيت القصيد، ما يعني مُساهمة الجميع؟ وماذا تعني عبارة رئيس الجمهورية “التخلّي عن بعض الإمتيازات”؟

 

لبنان وغياب الأمن الإجتماعي

تبلغ نسبة الطبقة الفقيرة في لبنان 33.92% من إجمالي السكان في لبنان، أمّا الطبقة الوسطى فتتركزّ بمعظمها في أسفل هذه الطبقة أي ليس بعيدًا عن خطّ الفقر. وبحسب دراسة الـ” Crédit Suisse”، 67% من إجمالي سكان لبنان يمتلكون ثروة أقل من 10,000 دولار أميركي أي ما يوازي 15 مليون ليرة لبنانية. هذا الواقع دفع ويدفع بعشرات الألوف من اللبنانيين إلى الهجرة مع أكثر من 50 ألف مهاجر متوقعين لهذا العام، وما المظاهرة منذ أسبوعين أمام السفارة الكندية إلا خير مثال على ما يُعانيه قسم كبير من اللبنانيين من الفقر خصوصًا على الأطراف مما دفعهم إلى السعي إلى الوصول إلى الجنة الموعودة في أوروبا، أميركا وأستراليا.

ويبقى المُتضرّر الأكبر من الفقر الأطراف خصوصًا مناطق عكّار، الهرمل، البقاع، الجنوب ولكن أيضًا طرابلس وضواحي بيروت. أكثر من نصف سكان طرابلس (المدينة) يعيشون تحت خطّ الفقر و72% من أهالي عكّار يعيشون بأقلّ من 110 دولار أميركي في الشهر، والمُحزن أن 20% من هؤلاء لا يتعدّى مدخولهم الشهري الأربعون دولار أميركي.

سبعة مليارات وست مائة مليون دولار أميركي الدعم الذي قدّمه المُجتمع الدوّلي في مؤتمر باريس 3 حيث كانت أحدّ أبرز النقاط الأساسية للمعالجة هي الإنماء المناطقي. أكثر من 12 عامًا إنقضت على هذا المؤتمر الذي كان يهدف قبل كل شيء الى تخفيف نسبة الفقر في المناطق الحدودية، ولم يتمّ القيام بأي إنماء مناطقي مع إهمال مزمن من قبل السلطة للسياسات الإنمائية للأطراف.

التداعيات الإجتماعية لغياب السياسات الإنمائية لم يتوقف عند هذا الحدّ، بل طال عمالة الأطفال التي أصبحت ظاهرة مُقلقة مع 7% من أطفال لبنان مُلزمون العمل لتأمين دعم مالي لأسرهم و10% منهم لا يذهبون إلى المدرسة. على هذا الصعيد، يتوجّب الذكر أن أكثر من 46% من أطفال عكّار يتركون المدرسة قبل الوصول إلى صف الـ” Brevet! ” بالطبع الظروف التي يتعرّض لها هؤلاء الأطفال تجعلهم يفتقرون إلى الطفولة التي ينعم بها الأطفال في الدوّل المُتطوّرة.

وكأن هذا لا يكفي، ترى في بعض المناطق إنقطاع للمياه التي تُصنّف كعنصر أساسي من حقوق الإنسان! وماذا نقول عن الكهرباء التي تُعتبر نزيف الخزينة في حين أن العديد من الأطراف لا تصلها الكهرباء. وتبقى المُصيبة الأكبر في النفايات التي أصبحت مُشكلة صحّية فعلية مع أكثر من 5% من سكان برّ الياس مُصابين بمرض السرطان نتيجة التلوّث والأمثلة عديدة في كل لبنان.

 

رئيس الجمهورية أخذ على عاتقه الدفع بإتجاه إيجاد حلول تمّ وضعها في ورقة بعبدا المالية – الإقتصادية. وتهدف هذه الورقة إلى تثبيت الوضع المالي للدوّلة ولكن أيضًا تحفيز النمو الإقتصادي من خلال مشاريع مثل مشاريع مؤتمر سيدر. إلا أن المُشكلة الأساسية تبقى في لجم العجز وتخفيضه في موازنة العام 2020 ليستوفي شروط مؤتمر سيدر، وهنا تظهر مُشكلة الضرائب!

 

الضرائب والفساد

تخفيض العجز لا يُمكن أن يتمّ من خلال خفض الإنفاق وحده بحكم أن الإنفاق الأساسي محصور في ثلاث بنود لا قدرة للسلطة للمسّ بها وهي كتلة الأجور في القطاع العام، خدمة الدين العام وتحاويل مؤسسة كهرباء لبنان. من هذا المُنطلق هناك إلزامية للتوجّه نحو الضرائب.

ورقة بعبدا المالية التي تحوي إصلاحات أساسية يجب القيام بها كما وعدد من الضرائب، تركت للحكومة (اللاعب الأساسي المعني) خيار إدخال ضرائب أم لا في موازنة العام 2020. إلا أن هذا الخيار المُتاح أمام الحكومة لخفض العجز وإستيفاء شروط سيدر، يظهر كأنه فخّ أمام القوى السياسية. فالضرائب التي يُنوى فرضها وحتى لو كانت بالظاهر لا تطال الفقراء، إلا أنها ستطالهم بشكل أو بأخر من خلال ضرائب خطّة النفايات، الضريبة على الفوائد على الحسابات المصرفية، الضريبة على القيمة المضافة على الكماليات (غير مُحدّدة حتى الساعة)… ومن يعلم، قد يكون هناك أيضًا رسم على صفيحة البنزين ورفع تعرفة الكهرباء وغيرها من الأمور الأخرى التي يتمّ إقراراها في اللحظة الأخيرة بعد أخذ موافقة كل القوى السياسية خوّفًا من أن يتحمل فريق مُعين وحده تداعيات ردّة فعل الشارع.

وبالتحديد هنا تبرز المُشكلة نظرًا إلى أن طبيعة الضرائب التي ستُفرض هي إنتقائية ولا تأخذ بعين الإعتبار التداعيات الماكرو والمايكرو إقتصادية من خلال نماذج حسابية يتمّ من خلالها قياس هذه التداعيات ومعرفة مدى تأثيرها على الطبقة الفقيرة. وبالتالي فإن فرض الضرائب كما سيتمّ في موازنة العام 2020 سيتم تسويقه تحت عنوانيين أساسيين: الأول هو أن هذه الضرائب لن تطال الفقراء، والثاني هو أن على الجميع التضّحية لإنقاذ البلد.

في الواقع هذه الضرائب ستكون كارثية على المواطن وعلى الإقتصاد من ناحية أن إرتفاع الأسعار سيكون سيّد الموفق مما يعني ضعف القدرة الشرائية، إنخفاض الإستهلاك، تراجع النمو وزيادة الفقر. كل هذا لعدم قدّرة الدوّلة على ضرب الهدر والفساد في عقرهما والمُتمثّل بثلاثة عنوانين رئيسية: الكهرباء، التهريب الجمّركي والأملاك البحرية والنهرية وسكك الحديد.

إن خفض العجز المنصوص عليه في مؤتمر سيدر، ينص على خفض بنسبة 1% من الناتج المحلّي الإجمالي أي 540 مليون دولار أميركي. على هذا الصعيد يكفي خفض الدعم لمؤسسة كهرباء لبنان 1000 مليار ليرة لبنانية في موازنة العام 2020 لتحقيق الهدفّ أو يكفي وضع فرقة من الجيش اللبناني برئاسة قاضي على المرفأ لتأمين مبلغ أكبر من المطلوب، أو زيادة بدل الإشغال للأملاك البحرية والنهرية وسكك الحديد التابعة للدوّلة لجلب أضعاف هذا المبلغ!

 

الرئيس الحريري ومن خلال تصريحاته الأخيرة ركّز أكثر من مرّة على موضوع الجمارك ويُتابع خطّة تطبيق خطّة الكهرباء كل هذا بدعم من رئيس الجمّهورية الذي يُعتبر رأس حربة في محاربة الفساد والذي إستخدم عبارة إلغاء الإمتيازات والتي بإعتقدنا تهدف إلى ضرب الإحتكارات ومحاربة الفساد في المرافق العامة. على كلٍ، القرار الأخير يبقى (دستوريًا) للحكومة التي سترفع مشروع موازنة العام 2020 إلى مجلس النواب، فماذا ستختار القوى السياسية؟ هذا ما ستُظّهره الأيام المُقبلة.

إن الفترة المُقبلة محفوفة بمخاطر إجتماعية جمّة أولها الأقساط المدرسية التي بدأت ملامحها بالظهور مع قرطاسية تبلغ مليون ليرة للطالب الواحد وكتب مُسعّرة باليورو وغيرها. وهناك تخوّف كبير أن تعمد المدارس الخاصة إلى رفع أقساطها مما سيؤدّي إلى صرخة لدى الأهالي والموظّفين. الجدير ذكره أن المنح المدرسية المُقدّمة من الدولة إلى موظّفيها تمّ خفضها في موازنة العام 2019 وقد نشهد خفضا إضافيا في موازنة العام 2020.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل