
لم تمرّ التعيينات القضائية في جلسة أمس الخميس من دون محسوبيات من هنا وهناك، (كما كان متوقعاً)، فكانت “القوات اللبنانية” في طليعة المعارضين لها، في حين لا تزال الأزمة الغذائية التي عاشها الجيش اللبناني محطّ اهتمام واسع خصوصاً مع المواقف المتناقضة التي برزت بين إصرار وزير المال علي حسن خليل على نفي الأزمة من جهة وتأكيد مصادر عسكرية موثوقة لموقع “القوات اللبنانية” الالكتروني على حصولها من جهة ثانية. هذا إلى جانب ما يتمّ فضحه يوماً بعد يوم في ملف المعابر غير الشرعية بعدما صرّح وزير الدفاع إلياس بو صعب بأنها لا تتخطى 12 معبراً.
وأوضحت مصادر “القوات اللبنانية” لـ”الجمهورية” أنّ “اعتراض القوات على تعيينات شورى الدولة جاء بعد طرح اسم القاضي فادي الياس، وهو من القضاء العدلي وليس الإداري، وبالتالي، يفتقد للكفاية والخبرة المطلوبة لتوَلّي هذا المنصب. وفي حين دافع الوزير جبران باسيل عن خيار الياس معتبراً أنّه الأكثر كفاءة، اعتبرت القوات أنّ المرشّح الأنسب كان القاضي يوسف نصر لأنّه أكثر خبرة، أكان في سنين الخدمة أو في مجاله الاختصاصي داخل القضاء الإداري، كما أنّ جميع القضاة يشهدون على كفايته العُليا”.
وذكرت مصادر “القوات اللبنانية” لـ”اللواء” ان وزير العمل كميل ابو سليمان تلا امام الوزراء النص القانوني لأصول وشروط تعيين رؤساء الغرف، والذي ينص على وجوب اختيار رؤساء الغرف من القضاة العدليين او قضاة مجلس شورى الدولة، على ان تعطى الاولوية لقضاة ديوان المحاسبة وهو الامر الذي لم يُحترم. وعندما سئل الوزير الياس بو صعب زميله ابو سليمان لماذا يعترض على تعيين القضاة المسيحيين وليس السنة ايضا وقد تم اختيارهم من خارج ديوان المحاسبة؟ اجاب الرئيس سعد الحريري انه لا يوجد اصلا اسماء قضاة سنة في ملاك ديوان المحاسبة، فقال نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني: نحن نعترض على المبدأ وليس على الاشخاص.
وأوضح مصدر “قواتي” لـ”النهار” ان “عدم الاعتراض على الأسماء السنية كان لخلو ديوان المحاسبة من القضاة السنّة وليس مسايرة لأحد”.
من جهته، وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري، لزواره، التعيينات القضائية والادارية الجديدة التي أقرّها مجلس الوزراء بأنها “جيّدة”، لافتاً الى أنّ الذين جرى تعيينهم يجتمع فيهم معياراً الكفاءة.
ملف التعيينات لم يكن الوحيد الذي أخذ مساحة نقاش في جلسة مجلس الوزراء، إذ أشارت مصادر وزارية لـ”النهار” الى أنّ خطة وزارة المهجرين التي قدمها الوزير غسان عطالله أخذت حيّزاً كبيراً من النقاش، ففي الوقت الذي امتدح وزراء التيار الوطني الحر الخطة، اعترض عليها كل من الوزراء ريشار قيومجيان ويوسف فنيانوس وعادل أفيوني.
وبالعودة إلى أزمة الجيش، وفي حين نفى وزير المال أن يكون الجيش عانى أزمة غذاء، أكد مصدر عسكري موثوق لموقع “القوات اللبنانية” أن “يوم الأربعاء الماضي، أمضاه عسكر لبنان من دون خبز”، مضيفاً أن “اللواء اللوجستي في الجيش قام، الأربعاء الماضي، بتوزيع الطعام على الثكنات والقطع العسكرية والألوية والوحدات المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية، من دون خبز”.
وكشف المصدر العسكري الخاص لموقع “القوات”، عن أنها “ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الجيش لهذه الأزمة غير المقبولة، إذ سبق وحصلت خضّة مشابهة في آب الماضي، لم تُسلط الأضواء عليها كثيراً”.
على صعيد آخر، وعلى الرغم من ان وزير الدفاع إلياس بو صعب اعتبر في وقت سابق ألا تهريب إلا عبر 10 او 12 معبراً فقط، قال مصدر وزاري لصحيفة “الشرق الأوسط” إن “الشريان الحيوي” للتهريب في لبنان يمتد من “وادي خالد” في عكار إلى منطقة البقاع، مروراً ببلدة القصر البقاعية، وإن البضائع المهربة تدخل إلى الأراضي اللبنانية عبر مرفأ طرطوس السوري، وإن هذا يؤدي إلى خفض واردات الدولة في الوقت الذي تلحظ فيه موازنة عام 2020 ضرورة زيادة الواردات لخفض العجز وخدمة الدين العام.
وسأل المصدر الوزاري: “إذا كانت المعابر التي يسلكها المهرّبون لتهريب بضائعهم باتت معروفة، فلماذا لا يتم إقفالها فوراً؟!”. وقال إن الاجتماع الوزاري – الأمني تطرّق إلى إمكانية التنسيق بين لبنان وسوريا لقطع الطريق على المهربين الذين يتمتعون بحماية سياسية وبات على من يحميهم أن يرفع الغطاء السياسي عنهم والتعاون مع الأجهزة المختصة لتوقيفهم ومقاضاتهم.
وأكد المصدر أن تهريب الدخان الأجنبي أدى إلى خفض واردات الخزينة اللبنانية بنسبة عالية في ضوء تراجع بيعه تحت إشراف إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية، وقال إن الحاويات المحمّلة بالدخان الأجنبي تصل إلى لبنان عن طريق مرفأ طرطوس ويتم تهريب حمولتها إلى داخل لبنان. وكشف عن أن الحاوية التي تُستخدم لتهريب الدخان تتسع لأكثر من 16 طناً وتباع حمولتها في السوق اللبنانية، وهذا ما يحرم الخزينة نحو 500 ألف دولار يُفترض أن تستوفيها ضرائبَ ورسوماً من كل حاوية.
ونقل المصدر عن كبار المسؤولين في الجمارك أن تراجع عائدات الخزينة من الدخان الأجنبي بات ملحوظاً، “وهي الآن أقل مما كانت عليه قبل زيادة الضرائب على هذا النوع من السجائر الأجنبية، التي لجأت إليها الحكومة لتوفير تغطية مالية للتكلفة المترتبة على إقرار سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام”.
وفي هذا السياق، سأل المصدر: “لماذا لا يتم ضبط كميات الدخان الأجنبي المهرّب، خصوصاً أن تهريبها من سوريا إلى لبنان يتم عبر المعابر غير الشرعية وأن من يرعى عملية التهريب سيضطر إلى سلوك الطرقات الشرعية؟”، مضيفاً: “هناك مشكلة في عدم ضبط الدخان المهرّب؛ وكأن المعابر غير الشرعية باتت تمتد من المناطق الحدودية المتداخلة بين لبنان وسوريا إلى عمق الأراضي اللبنانية”.