#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 13 أيلول 2019

حجم الخط

إفتتاحية النهار

السلطة تستعيد “سيادتها” على التعيينات… والصحافة!

من دون انكار أهمية ملء الشواغر بالتعيينات المتلاحقة التي يبدو ان بابها قد فتح مع تكريس التوافقات السياسية بين غالبية الأفرقاء الاساسيين المشاركين في الحكومة ومن دون اغفال اهمية التعيينات القضائية تحديداً التي اصدرها مجلس الوزراء أمس، فإن ذلك لم يحجب مناخ التشويه العميق والخطير الذي اصاب صورة السلطة السياسية في لبنان في الآونة الاخيرة بحيث بدت كأنها تهرب من المواقف الاساسية والسيادية والمصيرية التي من شأنها ان توفر الحماية للاستقرار الامني والاقتصادي والمالي الى الاهون والاسهل والاكثر استسهالاً للمحاصصات. وهذا ما اضفى امس بالتحديد مزيداً من الشكوك على المسار المقبل للمعالجات المطروحة للازمات المتدافعة بعدما أمعنت السلطة في تجاهل الترددات الخطيرة للمواقف التي أطلقها أخيراً الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله والصمت الرسمي المدوي عنها، علماً ان المعالجات المطروحة للمسائل الاقتصادية والمالية نفسها لا تنفصل عن انعكاسات هذه الاجواء المأزومة، بدليل ما تبين من نتائج زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى ديفيد شنكر من ان لائحة العقوبات الاميركية على أفراد في “حزب الله” ستتسع نحو أشخاص آخرين من اتجاهات حليفة وطوائف مختلفة في وقت غير بعيد.

 

ولعل المفارقة الساخرة التي برزت في الساعات الاخيرة تمثلت في ان السلطة التي صمتت حيال مواقف داخلية ماسة بالسيادة وبالسلطة نفسها لم تتوان لحظة عن مطاردة صحيفة وصحافيين اذ أوعزت وزارة العدل الى المباحث الجنائية باستدعاء رئيس تحرير صحيفة “نداء الوطن” بشارة شربل والمدير المسؤول فيها جورج برباري الى التحقيق الاربعاء المقبل بعدما صدرت الصحيفة أمس بعنوان”… أهلاً بكم في جمهورية خامنئي”.

وحتى في الموقع “السيادي” الخاص بالسلطة، أي المتصل بالتعيينات والمحاصصات، لم تسلم الجرة تماماً اذ شابت التوافقات تباينات داخل الحكومة باعتراض وزراء “القوات اللبنانية ” على تعيينات ديوان المحاسبة.

وقد إعترض وزراء “القوات” على تعيينات ديوان المحاسبة لأنها جاءت مخالفة للقانون وخصوصاً المادة ٥ من المرسوم الإشتراعي 118 لإنشاء وتنظيم ديوان المحاسبة والتي تنص على وجوب تعيين رؤساء الغرف من قضاة ديوان المحاسبة من الدرجة الثامنة على الأقل، ففي تعيين رئيس غرفة في ديوان المحاسبة من الطائفة الارثوذكسية استبعد كل المستشارين في الديوان من الطائفة الارثوذكسية والذين يحق لهم تولي رئاسة غرفة وعيّن القاضي مروان عبود الذي كان يرأس الهيئة العليا للتأديب.

وأوضح مصدر “قواتي” لـ”النهار” ان الإعتراض “لا علاقة له بطائفة المعنيين بل بالمخالفة الواضحة في تجاوز أحقية قضاة ديوان المحاسبة واهليتهم في التعيين والترقية كونهم يستحقون الأولوية بموجب القانون نفسه”. وأضاف: “ان عدم الاعتراض على الأسماء السنية كان لخلو ديوان المحاسبة من القضاة السنّة وليس مسايرة لأحد”.

وفي المقابل، استغربت مصادر في “تكتل لبنان القوي” الاعتراض على تعيينات رؤساء غرف في ديوان المحاسبة، مؤكدة انها غير مخالفة للدستور، خصوصاً ان قانون ديوان المحاسبة ينص على انه يمكن الاستعانة بقضاة من خارج الديوان عند الاقتضاء، وهذا ما حصل في هذه التعيينات. وتساءلت من أين نأتي بقضاة سنّة من الديوان في حال عدم وجود قضاة سنّة فيه؟

وأصرّ الوزير جبران باسيل على إنهاء حالات الوكالة في التعيينات، ولا سيما في السلك القضائي وتحديداً في القضاء المالي الذي طالت فيه فترة الوكالة اذ تجاوزت ١٥ سنة ليعيّن رؤساء بالأصالة.

وشدد باسيل على ان للتعيينات آلية شرحها وزير شؤون الرئاسة في البيان الذي تلاه بعد الجلسة: آلية دستورية المادة ٦٦ من الدستور تجعل الوزير يرأس ادارته، المادة ٦٥ التصويت بالثلثين، والآلية القانونية عند وجود قوانين خاصة للتعيين على ما هي مثلاً القوانين التي سيعين بموجبها القضاة العدليون والإداريون والماليون.

وجاءت سلة التعيينات القضائية كالآتي: سهيل عبود رئيساً أول لمحكمة التمييز ورئيسا لمجلس القضاء الاعلى، فادي الياس رئيس مجلس شورى الدولة، غسان عويدات نائباً عاماً تمييزياً، رلى جدايل مديرة عامة لوزارة العدل، جويل فواز رئيسة لهيئة التشريع والاستشارات، محمد بدران رئيسا لديوان المحاسبة والقاضية ريتا غنطوس رئيسة للهيئة العليا للتأديب.

وكان رئيس الوزراء سعد الحريري رد على اعتراضات “القوات” بأنه ليس في ملاك الديوان قاض من الطائفة السنية “شو بعمل”، في حين أوضح وزير الخارجية جبران باسيل أن القاضي مروان عبود (الذي إعترضت عليه “القوات”) كان في ملاك الديوان وخرج منه ثم عاد إليه وفقا لما تقتضيه القوانين.

و إقترح نائب رئيس الوزراء غسان حاصباني في بداية الجلسة أن تعرض كل أسماء التعيينات ليصار إلى إختيار الافضل منها، فإعترض باسيل بشدة قائلاً إنه يحق للوزير فقط إقتراح إسم المرشح للمنصب أو إقتراح آلية التعيين في حين أن على مجلس الوزراء الموافقة أو الرفض.

وأفادت مصادر وزارية أن خطة وزارة المهجرين التي قدمها وزير المهجرين غسان عطاالله أخذت حيزاً كبيراً من النقاش، واذ إمتدح وزراء “التيار الوطني الحر” الخطة، سجل إعتراض من كل من الوزراء ريشار قيوميجيان ويوسف فنيانوس وعادل أفيوني الذي رأى أن “الخطة مهمة من الناحية الاجتماعية والوطنية وهي ضرورية لكن لا يجب إقرار خطة من دون وجود آلية لتمويلها ضمن إلتزام الحكومة خفض العجز في موازنة العام 2020، خصوصا أن الخطة تتطلب حجز 600 مليار ليرة على مدى ثلاث سنوات”.

وخلال الجلسة قال رئيس الجمهورية : بما أني “بي الكل” أسأل نيابة عن المقاولين والمستشفيات والضمان لماذا لا تدفع مستحقاتهم؟

فرد وزير المال بأن كل المستحقات ستدفع على دفعات وكل الملفات ستعالج، لكن الامور تأخذ وقتاً تبعاً للسيولة المتوافرة، خصوصاً أن هناك مشكلة سيولة في البلد.

و في نهاية الجلسة لفت أفيوني إلى كلفة السندات اللبنانية في الاسواق العالمية التي لا تزال منخفضة، “وهذا يعني أن الفوائد على الدين اللبناني مرتفعة جداً وهذا يعني عملياً أن تمويل عجز الدولة وإعادة تمويل عجز الدولة عبر الاسواق كلفته باهظة، وفي هذا الوقت نحن نتكل على إحتياط البنك المركزي وهذا أمر غير صحي ولا يمكن الاستمرار فيه”. ودعا إلى “إحداث صدمة إيجابية ومتابعة قرارات طاولة بعبدا الاقتصادية وإتخاذ إجراءات سريعة تعيد الثقة إلى الاسواق المالية”.

 

واذ تبدأ الحكومة أولى جلساتها لاجراء قراءة أولية لمشروع الموازنة لسنة 2020 الثلثاء المقبل، التقى الحريري مساء أمس رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الذي ابلغه موقفه من العناوين الاساسية للموازنة. وفي سياق متصل وصف قريبون من النائب الجميل الكلمة التي سيلقيها غداً من بيت الكتائب في الاشرفية في الذكرى الـ 37 لاستشهاد الرئيس بشير الجميل بانها “ستشكل منعطفاً جديداً وسقفا يتماشى مع ما تتطلبه مواجهة محاولات “حزب الله” لاستكمال وضع يده على لبنان”.

**************************************

نداء الوطن

“العهد” أساس المُلك

لا يجرؤون على مجرد التعليق على إعلان الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أن لبنان بلد يأتمر بحربه وسلمه بأوامر مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران، ويشربون “حليب السباع” في مواجهة الصحافة التي تنقل هذا الإعلان لتضعه برسم الرأي العام، بوصفه انتقاصاً فاضحاً من سيادة الدولة ومسّاً مباشراً بموقع رئيس الجمهورية وبصلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة. وبدل أن تدبّ النخوة بمن يدّعي الحرص على “العهد القوي” فيبادر إلى التصدي لمحاولات جعله عهداً تابعاً ملحقاً بمحور خارجي، تراه يبادر إلى الإمعان في تصوير هذا العهد من حيث يدري أو لا يدري، عهداً قوياً قادراً فقط على قمع الأقلام وكمّ الأفواه تحت طائل الملاحقة القانونية لكل صحافي تسوّل له نفسه الكتابة والتحليل بما لا يرقى إلى مستوى التبجيل والتهليل للسلطة، والأخطر أنه لا يتوانى عن تحويل مطرقة القضاء إلى أداة ترويض للصحافة وتطويع لأقلامها، عبر تشويه صورة الجسم القضائي وجعله مطيةً لرغبات الانتقام والكيدية، وصولاً إلى محاولة حرف ميزانه وتحوير شعاره من العدل أساس المُلك… إلى “العهد” أساس المُلك.

فمن يفاخر بتقديم نفسه على أنه “وزير القصر” سليم جريصاتي اغتنم بالأمس فرصة انعقاد مجلس الوزراء، لا ليثير قضية الانتقاص من صلاحيات رئيس الجمهورية وسلطة الدولة اللبنانية في تقرير مصير اللبنانيين، إنما ليجاهر ويعلن بحنق وعدائية عن النية في الادعاء على صحيفة “نداء الوطن”، ربطاً بما نشرته في مانشيت عدد الأمس عن خطورة إلحاق لبنان بالمحور الإيراني، مثيراً في المقابل “ضرورة تشكيل لجنة لتعديل قانون المطبوعات”، وهو ما أتى في سياق يشي بالاتجاه عن سابق تصميم وتصوّر نحو تقييد حرية الإعلام والرأي في لبنان بقوة القانون العتيد تحت طائل تجريم المخالفين جنائياً. وبالفعل، بلغ “نداء الوطن” أمس كتاب استدعاء مذيّل بتوقيع النائب العام لدى محكمة التمييز بالإنابة القاضي عماد قبلان، يكلّف فيه رئيس قسم المباحث الجنائية المركزية بدعوة رئيس تحرير الصحيفة ومديرها المسؤول إلى جلسة في مكتبه في قصر العدل عند التاسعة والنصف من صباح يوم الأربعاء المقبل.

 

وإلى فرمان “وزير القصر”، خلص مجلس الوزراء بالأمس إلى إقرار سلة تعيينات قضائية عدلية وإدارية ومالية أبرزها: القاضي سهيل عبود رئيساً أول لمحكمة التمييز ورئيس مجلس القضاء الاعلى، القاضي غسان عويدات نائباً عاماً تمييزياً، القاضي فادي الياس رئيساً لمجلس شورى الدولة، القاضي محمد بدران رئيساً لديوان المحاسبة، القاضي رولا جدايل مديرة عامة لوزارة العدل والقاضي جويل فواز رئيسة لهيئة التشريع والاستشارات.

على أنّ تعيين عدد من القضاة رؤساء غرف في ديوان المحاسبة لاقى تحفظاً “قواتياً” نظراً “لعدم اتباع الآلية اللازمة بكاملها” في هذا الموضوع، حسبما أوضح نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني. في حين رفضت مصادر تكتل “لبنان القوي” اعتبار تعيينات ديوان المحاسبة مخالفة للدستور والقانون، وقالت لـ”نداء الوطن”: “ينصّ قانون ديوان المحاسبة على أنه يمكن الاستعانة بقضاة من خارج الديوان عند الاقتضاء، وهذا ما حصل في هذه التعيينات”.

وإذ استغربت الاعتراض “القواتي”، نقلت مصادر “لبنان القوي” عن رئيس التكتل الوزير جبران باسيل “إصراره على إنهاء حالات الوكالة في التعيينات، لا سيما في السلك القضائي وتحديداً في القضاء المالي، الذي تجاوزت فيه فترة الوكالة الـ 15 سنة ليعيّن رؤساء بالأصالة”، مشيرةً إلى أنّ “الوزير باسيل يشدد على أن للتعيينات التي أقرّت آلية تولى شرحها وزير شؤون الرئاسة (جريصاتي) في البيان الذي تلاه بعد الجلسة”.

 

في الغضون، وبينما يعود مجلس الوزراء للانعقاد الثلثاء المقبل في إطار الخطة الهادفة إلى تفعيل العمل الحكومي، يستعد رئيس الحكومة سعد الحريري للسفر في 20 أيلول الجاري إلى باريس، حيث علمت “نداء الوطن” أنّ برنامج الزيارة الرسمي لا يزال قيد الإعداد، غير أنّ الثابت المحوري فيه هو المحادثات التي سيجريها الحريري مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، والتي ستتناول السبل الآيلة إلى تفعيل تنفيذ برنامج الإصلاحات التي نصّ عليها مؤتمر “سيدر” ومشاريعه، إضافةً الى مناقشة سبل حماية لبنان في ظل الأوضاع الإقليمية المتفجرة.

**************************************

الجمهورية

 تعيينات لم تخلُ من إعتراضات…

برِّي: حركة إستجدَّت تُبشِّر بالخير

تدهور الأوضاع على مختلف المستويات، وبقاء حبل المحاصصات على غاربه هنا وهناك، لم يشكّلا بعد صدمة لبعض أهل السلطة والنفوذ والحل والربط تلزمهم بوَقف محاصصتهم، التي فاحت روائحها مجدداً أمس من دفعة التعيينات القضائية والادارية الجديدة التي أقرّها مجلس الوزراء، علماً أنّ بعض هؤلاء من قضاة وغيرهم مشهود لهم بالنزاهة والكفاية، لكنّ المحاصصة وَلّدت لدى بعض الأوساط السياسية والشعبية اقتناعاً مفاده أنّ المناداة بتحقيق الاصلاح الاداري والاقتصادي والمالي ومكافحة الفساد ليست إلّا كلاماً أجوف تكذّبه الصفقات والمحاصصات في كل مرة، فيما المطلوب من المعنيين تَحسّس المخاطر المتنوعة التي تهدد البلاد، والارتقاء الى مستوى المسؤولية الوطنية، والشروع في إيجاد الحلول التي تمنع الانهيار الاقتصادي والمالي الذي يتهددها. ولكن رئيس مجلس النواب نبيه بري، علق أمام زواره مساء أمس، على هذه التعيينات، فوصفها بأنها “جيّدة”، لافتاً الى أنّ الذين جرى تعيينهم يجتمع فيهم معيارا الكفاءة والآدمية. وعمّا اذا كان لا يزال عند رأيه في أنّ هناك تقاعساً في تطبيق نتائج اجتماع بعبدا الاقتصادي، أشار الى “أنّ هناك حركة إيجابية استجَدّت، وهي تُبشّر بالخير اذا استمرّت”، آملاً في أن “يتواصل هذا المسار مع وصول مشروع الموازنة الى مجلس النواب قبل 15 تشرين الأول المقبل”.

 

تصدرت الاهتمامات التعيينات الجديدة التي شهدها مجلس الوزراء أمس، وحجبت معها بقية القضايا، ومنها نتائج محادثات الموفد الاميركي ديفيد شينكر في شأن ترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان إسرائيل، وسواها من ملفات أخرى.

ولم يحل قرار رئيس الحكومة سعد الحريري بتفعيل التعيينات في جلسة أمس من دون حصول اعتراضات على التعيينات القضائية التي حصلت، ولاسيما منها اعتراض وزراء حزب “القوات اللبنانية” على تعيين قضاة في ديوان المحاسبة من خارج الملاك، فكان رَد الحريري أنه “لا يوجد في ملاك الديوان قاض من الطائفة السُنيّة، “شو بعمل؟”. في حين أوضح رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل أنّ القاضي مروان عبود (الذي اعترضت عليه “القوات”) كان في ملاك الديوان، وخرج منه ثم عاد إليه وفقاً لِما تقتضيه القوانين.

وكان نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني اقترح في بداية الجلسة أن تعرض كل أسماء التعيينات ليُصار إلى اختيار الأفضل منها، فاعترض باسيل بشدة، معتبراً أنه “يحقّ للوزير فقط اقتراح إسم المرشح للمنصب أو اقتراح آلية التعيين، وعلى مجلس الوزراء الموافقة أو الرفض”.

 

تجاوز الآلية

وكشفت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” انّ التعيينات القضائية تَوسّعت لتشمل عدداً من رؤساء غرف في ديوان المحاسبة، بعد إصرار البعض على أن تشمل أربعة مواقع سنية وشيعية في ديوان المحاسبة، لتكون التعيينات شاملة من البداية.

وقالت مصادر قانونية وإدارية مطلعة لـ”الجمهورية” انّ المراكز الإضافية التي عَيّنها مجلس الوزراء تجاوزت الأصول المعمول بها عادة، فهذه التعيينات تجري في مجلس الوزراء ولكن بناء لطلب رئيس الديوان واقتراحه، وهو أمر لم يحصل قبل تعيينات الأمس.

ولوحظ انّ التعيينات توسّعت بتعيين القاضية ريتا غنطوس رئيسة للهيئة العليا للتأديب، لملء المركز الذي شَغر بتعيين القاضي سهيل عبود رئيساً لمجلس القضاء الأعلى.

كما سُجِّل ارتياح لحسن اختيار القاضي غسان عويدات في منصب النائب العام التمييزي، لما يتمتع به من خبرة وكفاية وحزم في معالجة المسائل الحسّاسة.

 

“القوات”

وقالت مصادر “القوات” لـ”الجمهورية” انه بعد أن انشَدّت الأنظار إلى مجلس الوزراء، وتحديداً الى بند التعيينات الإدارية والقضائية، خرجت الحكومة بسلسلة من القرارات بإجماع الأفرقاء، ومن ضمنهم “القوات اللبنانية” التي سجّلت اعتراضين، الاول يتعلّق بتعيينات ديوان المحاسبة، والآخر بمجلس شورى الدولة”.

وأوضحت المصادر أنّ “اعتراض “القوات” على تعيينات “شورى الدولة” جاء بعد طرح إسم القاضي فادي الياس، وهو من القضاء العدلي وليس الإداري. وبالتالي، يفتقد للكفاية والخبرة المطلوبة لتوَلّي هذا المنصب. وفي حين دافع الوزير جبران باسيل عن خيار الياس معتبراً أنّه الأكثر كفاءة، اعتبرت “القوات” أنّ المرشّح الأنسب كان القاضي يوسف نصر لأنّه أكثر خبرة، أكان في سنين الخدمة أو في مجاله الاختصاصي داخل القضاء الإداري، كما أنّ جميع القضاة يشهدون على كفايته العُليا”.

 

تقرير فصلي

وقالت مصادر وزارية لـ”الجمهورية” انّ رئيس الجمهورية طلبَ، خلال الجلسة، من وزير المال علي حسن خليل تقديم تقرير فصلي يعرض الوضع المالي للدولة من كل النواحي، وخصوصاً لجهة الواردات والمدفوعات والمستحقات.

وفي المعلومات أيضاً انّ عون طلب من الوزراء “التجاوب مع السلطات القضائية واجهزة الرقابة، لجهة رفع الحصانة عن الموظفين المطلوبين للتحقيق في مختلف المؤسسات والوزارات والمجالس البلدية عند طلبها لتسهيل ملاحقتهم في الجرائم المرتكبة وتجاوزاتهم، لأنّ إبقاء الحصانة عليهم يعرقل التحقيق الجاري معهم من جهة، ويفسح في المجال أمام استمرار الإرتكابات وتعطيل حملة مكافحة الفساد.

 

المستحقات

والى ذلك خاطب رئيس الجمهورية الوزراء قائلاً: “بما أني “بي الكل” أسأل نيابة عن المقاولين والمستشفيات والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لماذا لا تدفع مستحقاتهم؟”. فرد وزير المال علي حسن خليل “أن كل المستحقات ستدفع على دفعات وكل الملفات ستعالج لكن الامور تأخذ وقتاً بحسب السيولة المتوافرة، خصوصا أن هناك مشكلة سيولة في البلد”.

عندها رد وزير الاقتصاد منصور بطيش قائلاً: “مصرف لبنان المركزي هو من يمتص السيولة في البلد عبر شهادات الإيداع وهذا أمر يجب أن يناقش معه”. كذلك طلب عون الإسراع في دفع الحقوق المترتبة على الدولة بالنسبة للمقاولين أو المستشفيات الخاصة والحكومية والمؤسسات الضامنة وموردي الأغذية وذلك بعد إنجاز التدقيق في الفواتير المقدمة والمتراكمة منذ فترات طويلة”.

وفي سياق آخر، طلب رئيس الجمهورية تنفيذ القرارات الصادرة من مجلس شورى الدولة خصوصا في النزاعات البلدية، لافتا إلى أن أحكام القضاء إما أن تنفذ أو تستأنف وأنه لا يجوز للسلطة التنفيذية أن تعطل تنفيذها.

 

خطة المهجرين

الى ذلك، أشارت مصادر وزارية الى أنّ خطة وزارة المهجرين التي قدمها وزيرهم غسان عطالله أخذت حيّزاً كبيراً من النقاش، ففي الوقت الذي امتدح وزراء “التيار الوطني الحر” الخطة، إعترض عليها كل من الوزراء ريشار قيوميجيان ويوسف فنيانوس وعادل أفيوني الذي اعتبر “أنّ الخطة مهمة من الناحية الاجتماعية الوطنية وهي ضرورية، لكن لا يجب إقرار خطة من دون وجود آلية لتمويلها ضمن التزام الحكومة خفض العجز في موازنة 2020، خصوصاً أنّ الخطة تتطلب حجز 600 مليار ليرة على مدى 3 سنوات”.

وإذ سأل فنيانوس عن تمويل الخطة، قال قيومجيان: “هلّق وقتها؟”. واستوضح الوزير اكرم شهيّب إذا كانت الخطة تشمل مهجّري الجبل أم كل لبنان؟ لكن الخطة لم تكن واضحة لهذه الجهة، عندها طلب الحريري إحالتها الى لجان مختصة لمزيد من الدرس.

 

كلفة السندات

وفي نهاية الجلسة، لفت أفيوني إلى كلفة السندات اللبنانية في الاسواق العالمية والتي لا تزال منخفضة، وهذا يعني أنّ الفوائد على الدين اللبناني مرتفعة جداً، وهذا يعني عملياً أنّ تمويل عجز الدولة وإعادة تمويل عجز الدولة عبر الاسواق كلفته باهظة، وفي هذا الوقت نحن نَتّكِل على احتياط مصرف لبنان المركزي، وهذا أمر غير صحي ولا يمكن الاستمرار فيه”. ودعا إلى “إحداث صدمة إيجابية، ومتابعة قرارات طاولة بعبدا الاقتصادية، واتخاذ إجراءات سريعة تعيد الثقة إلى الاسواق المالية”.

بعدها، أعلن رئيس الجمهورية رفع الجلسة بكل بساطة، ومن دون ان يعلّق هو او رئيس الحكومة وأي من الوزراء على خطورة الوضع الاقتصادي.

 

تغذية الجيش

من جهة ثانية، وعلى صعيد ما أثير من ضجة حول توقف إرسال الغذاء للجيش، علمت “الجمهورية” انّ تعاطي قائد الجيش العماد جوزف عون مع هذا الملف “کان صارماً وحازماً مع المعنيين”.

وفي هذا المجال أكد وزير المال علي حسن الخليل لـ”الجمهورية” انه “لن يقع تحت ضغط المتعهدين والتجار والمتواطئين مع بعض الضباط”، كاشفاً أنّ “هناك 80 الف فاتورة عليها مشاكل ينقصها مستندات، وهي لا تزال عالقة ولن يصرفها طالما لا تراعي الاصول القانونية للصرف”. وقال: “لا مشكلة صرف للجيش، ولا مشكلة سيولة، انما المشكلة في الفواتير العالقة، هذه هي القصة كاملة. أمّا الصرف العادي فيسير بشكل طبيعي، ونفى أن “يكون الجيش قد عانى أزمة غذاء”.

وأكّد خليل أنه اتصل بقائد الجيش وسأله عن هذا الملف، فأكد له عون “انّ ما يُحكى عن انّ الجيش يعاني أزمة غذاء هو غير صحيح، ولا نقص في الغذاء لدى الجيش”. وأضاف خليل: “تم صرف 15 مليار ليرة من ضمن الفواتير بحسب الاصول القانونية، والفواتير صرفت بعد أقل من 10 ايام من تحويلها الى وزارة المال من قبل قيادة الجيش”. وختم: “فلندقّق في من يقوم بتجارة من متعهدي الغذاء”.

 

إرباك مالي مُقلق

مالياً، ومن خلال رصد اللقاءت الثلاثية بين رئيس الحكومة ووزير المال وحاكم مصرف لبنان، وكذلك من خلال متابعة المواقف والتصريحات المتعلقة بمسألة إصدارات “يوروبوند” جديدة، يتبيّن بوضوح عمق الارباك السائد في الإدارت المالية حيال هذا الموضوع.

وبعد تصريحات بَدت متناقضة، بعضها أكد ان لا إصدارات خلال 2019، وانّ مصرف لبنان تَكفّل بسداد المستحقات المتبقية والتي تبلغ 1,5 مليار دولار، وتصريحات مختلفة في مضمونها، آخرها أمس للوزير علي حسن خليل أعلن فيها لوكالة “رويترز” انّ “لبنان ما زال يدرس إمكانية بيع سندات جديدة بالدولار، وانه لم يعلن عن أيّ إصدار بعد”، تبدو الأمور ضبابية ومُربكة للجميع.

وخصّص الاجتماع أمس بين وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة “للنقاش في الأوضاع المالية والنقدية، والتنسيق بين الوزارة والمصرف المركزي حول كل الاستحقاقات، ولاسيما منها الاصدارات بالعملتين المحلية والاجنبية”، ليؤكد انّ الأمور غير محسومة حتى الآن.

وقد عَبّر كلّ من خليل وسلامة، وفق بيان لوزارة المال “عن الاطمئنان الى سَير الأمور واستقرارها على رغم من كل الضغوط، خصوصاً بعد إحالة مشروع موازنة 2020 الى مجلس الوزراء للمباشرة في نقاشه”.

وهذا الإرباك المالي يفسّره القلق حيال أسعار الفوائد التي سيتم دفعها لأي إصدار جديد، خصوصاً بعدما تبرّعت وكالة “بلومبرغ” أمس بتنفيذ محاكاة افتراضية، خَلصت بنتيجتها الى انّ لبنان سيدفع أعلى سعر فوائد دفعته دولة في العصر الحديث، ويتجاوز الـ14 في المئة.

**************************************

الشرق الأوسط

الحكومة تنجز التعيينات القضائية وتنفي التدخل السياسي

أقرّ مجلس الوزراء في جلسته أمس في قصر بعبدا، برئاسة الرئيس ميشال عون، سلسلة تعيينات في القضاء العدلي والإداري والمالي، لإنهاء حالات الشغور، وتعيين قضاة أصيلين بدلاً من المكلفين بالوكالة لأكثر من 15 سنة.

وعيّن مجلس الوزراء، القاضي سهيل عبود، رئيساً أول لمحكمة التمييز ورئيس مجلس القضاء الأعلى، والقاضي غسان عويدات نائباً عاماً تمييزياً، والقاضي فادي إلياس رئيساً لمجلس شورى الدولة، والقاضي محمد بدران رئيساً لديوان المحاسبة، كما تم تعيين القاضية رولا جدايل مديرة عامة لوزارة العدل.

وبعد انتهاء الجلسة، أعلن وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي المقررات، وأشار إلى تشكيل لجنة وزارية لدرس أوضاع المؤسسات العامة، تمهيداً لاتخاذ القرارات المناسبة في شأنها، وهي برئاسة الرئيس سعد الحريري، وعضوية الوزراء غسان حاصباني، سليم جريصاتي، علي حسن خليل، جمال الجراح، وائل أبو فاعور، مي شدياق.

ووافق مجلس الوزراء على خطة العمل الوطنية لتطبيق القرار 1325 الصادر عن مجلس الأمن حول المرأة والسلاح والأمن. كما وافق على التدابير الواجب اتخاذها من وزارة الداخلية والبلديات لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية الفرعية. وقال جريصاتي إن توزيع مشروع قانون موازنة العام 2020 على الوزراء سيتم بصورة عاجلة في أقرب فرصة ممكنة، كما وعد وزير المال للتداول بشأنه، وستخصص جلسة لدرس المشروع ضمن المهل.

وحول التعيينات، لفت جريصاتي إلى أن هناك آلية دستورية لتعيين القضاة، تقوم على اقتراح من وزير العدل، ويصوت مجلس الوزراء، وفق المادة 65 من الدستور، بالثلثين، لافتاً إلى أن تعيين القضاة “حصل بالإجماع لجميع الذين وردت أسماؤهم. إنما تم تحفظ وزراء (القوات اللبنانية) على اسم، من دون ذكر الأسباب، وتم تجاوز هذا التحفظ بعد اتخاذ القرار، وفق الآلية والأكثرية الدستورية”. وكان نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني لفت إلى “أننا اعترضنا على تعيينات ديوان المحاسبة لعدم اتباع الآلية اللازمة بكاملها”. واعترض وزراء حزب “القوات اللبنانية” على تعيينات رؤساء غرف ديوان المحاسبة، باعتبار أنها لم تتبع الآلية التي ينصّ عليها القانون.

وقال جريصاتي: “إن التعيينات التي تمت أتت وفق نبذات شخصية، تم ضمها إلى جدول الأعمال، والبند هو السابع في الجدول. ولا بد من الإشارة إلى أن الآليات التي تنظم عملية التعيينات هي دستورية أو قانونية، وكل الآليات الأخرى هي بمثابة توجيه، وليست ملزمة”. وقال: “إن الآلية الملزمة وفق الدستور هي اقتراح الوزير المعنيّ، على أن يقرر المجلس وفق أكثرية الثلثين، كما تنص عليه المادتان 65 و66. وإذا كانت هناك آليات معينة يرغب بعض الوزراء المعنيين اقتراحها، فلا مانع. إنما المهم مراعاة الاقتراح من الوزير المعني فقط”.

ورفض جريصاتي أن يكون الاتفاق السياسي الذي سبق التعيينات يشير إلى تدخل سياسي في القضاء، وقال: “هذا الأمر غير صحيح، لأن التعيينات التزمت النصوص القانونية، أي نصوص الدستور وقانون القضاء العدلي وقانون ديوان المحاسبة”. وعن الاتفاق السياسي الذي سبق التعيينات، قال: “كل اجتماع تنسيقي مطلوب، لكنه لا يلزم مجلس الوزراء، بدليل أن المجلس هو الذي يتخذ القرارات”.

وعن تعيينات رؤساء الغرف في ديوان المحاسبة، قال جريصاتي إن التعيينات التي أُقرت “تُعتبر ممهداً لملء الشواغر وتولي قضاة مهام رؤساء غرف بالوكالة لأكثر من 15 سنة”، مضيفاً: “إنه عهد انتظام عمل المؤسسات القضائية والإدارية وغيرها، وهو أمر يفترض تعيين أصيل، وهذا ما حصل”.

**************************************

اللواء

“تَقاسُم سياسي” للتعيينات القضائية.. واعتراض قواتي على الخارطة الجديدة

بوتين يدعو نتنياهو لإحترام الإستقرار في الجنوب.. وشنكر يكشف عن عقوبات على 10 أشخاص وخطأ تسليم لبنان لسوريا

وضعت الحكومة خارطة طريق لملء الشواغر في المرّاكز العليا في الدولة سواء الشاغرة أو التي جعلتها شاغرة، مثل بعض المواقع التي أخذ كبار الموظفين فيها على حين غرة، وعيّن بدائل عنهم، ضمن صيغة “المحاسبة في الإدارة والمال العام”، على ان تستكمل سائر التعيينات، في جلسات لاحقة، تسبق الموازنة أو تليها، في وقت بدا فيه الموفد الأميركي الذي حل مكان ديفيد ساترفيلد ديفيد شنكر يرسم خارطة طريق للبنان، بدءاً من التحريض على حزب الله والتبشير بأن عشر شخصيات لبنانية ستتعرّض للعقوبات الأميركية، وصولاً إلى دعوة الحكومة للمباشرة وعدم الانتظار سنة جديدة للحصول على أموال سيدر، مذكراً بأن ثروات دفينة (في إشارة إلى النفط والغاز)، مجدداً سعيه للوساطة بين لبنان وإسرائيل من أجل ترسيم الحدود البحرية واصفاً حزب الله بأنه حزب غير لبناني الانتماء، ولا يخضع للسيادة اللبنانية، وقد تحدثنا بالأمر مع المسؤولين اللبنانيين”، والكلام للمسؤول الأميركي.

والوضع الجنوبي، في ضوء التطورات الميدانية الأخيرة كان على طاولة المحادثات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، والمرشح الأبرز لولاية جديدة في رئاسة الحكومة بعد انتخابات الكنيست.

وعلمت “اللواء” من مصادر دبلوماسية ان بوتين أكّد على ضرورة استمرار الهدوء في الجنوب، فضلا عن الاستقرار العام، والالتزام بالقرار 1701، وتنشيط دور وحدات حفظ السلام (اليونيفل).

ومجمل الأوضاع، ستكون على طاولة حوار بين الرئيس سعد الحريري وجمهور المشاركين في مؤتمر الاقتصاد الرقمي الذي ينعقد اليوم في فندق فينيسيا، وذلك على مدى ساعة من الخامسة والنصف حتى الساعة السادسة والنصف عصراً.

 

جلسة على مستوى التوقعات

ولم تخرج جلسة مجلس الوزراء في بعبدا أمس، عن السياق المتوقع لها، سواء بالنسبة لموضوع التعيينات القضائية الذي تمّ تمريره بسهولة، على الرغم من اعتراض أو تحفظ وزراء “القوات اللبنانية” على اسم معين، أو قضاة مجلس الشورى، أو بالنسبة لخطة وزارة المهجرين التي تمّ تأجيلها أسبوعين، أو ما يتعلق بموضوع إلغاء الانتخابات الفرعية المقرّر اجراؤها في صور لانتخاب خلف للنائب المستقيل نواف الموسوي، وأعلنت وزيرة الداخلية ريّا الحسن على الأثر فوز مرشّح “حزب الله” الشيخ حسن عز الدين، بالمقعد الشاغر بالتزكية.

وجاءت التعيينات القضائية كاملة مع تعيينات إضافية لدى رؤساء غرف مجلس شورى الدولة، وهو ما اثار اعتراض وزراء “القوات” لعدم مراعاتها آلية التعيينات، كما اعترضوا على تعيين القاضي فادي الياس رئيساً لمجلس الشورى لأنه من القضاء العدلي وليس الإداري، كما اعترض وزراء “القوات” مع وزير الحزب الاشتراكي اكرم شهيب (الوزير وائل أبو فاعور مسافر في موسكو مع رئيس اللقاء الديمقراطي تيمور جنبلاط) على عرض خطة وزير المهجرين غسّان عطا الله ليتسنى لهم درسها ودرس كلفتها العالية (نحو 400 مليون دولار).

وأوضح وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي الذي تلا المقررات الرسمية لغياب وزير الإعلام جمال الجراح، ان الآلية المعتمدة في التعيينات تراعي فقط اختيار الوزير المعني للاسماء، لكن إذا لم يجر التوافق عليها يؤخذ القرار بأكثرية الثلثين وفق الدستور، وهذا ما جرى.

وذكرت مصادر “القوات اللبنانية” ان الوزير كميل ابو سليمان تلا امام الوزراءالنص القانوني لاصول وشروط تعيين رؤساء الغرف، والذي ينص على وجوب اختيار رؤساء الغرف من القضاة العدليين او قضاة مجلس شورى الدولة، على ان تعطى الاولوية لقضاة ديوان المحاسبة وهو الامر الذي لم يُحترم. وعندما سئل الوزير الياس بو صعب زميله ابو سليمان لماذا يعترض على تعيين القضاة المسيحيين وليس السنة ايضا وقد تم اختيارهم من خارج ديوان المحاسبة؟ اجاب الرئيس سعد الحريري انه لا يوجد اصلا اسماء قضاة سنة في ملاك ديوان المحاسبة، فقال نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني: نحن نعترض على المبدأ وليس على الاشخاص.

وسبقت الجلسة خلوة مطولة بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري استمرت ساعة، تلاها لقاء بين عون ووزير المال علي حسن خليل، ثم لقاء اخر بين عون وخليل بعد الجلسة تركز على بحث موضوع موازنة 2020، حيث تقرر مبدئيا عقد جلسات متتالية اعتباراً من الثلاثاء المقبل على الارجح لدرس المشروع بعدما احاله وزير المال الى رئاسة مجلس الوزراء لإدراجه على جدول الجلسات.

 

سلة التعيينات

وقد جاءت سلة التعيينات والقرارت الرسمية كالاتي:

أولا:

– تعيين القاضي سهيل عبود رئيسا اول لمحكمة التمييز ورئيس مجلس القضاء الاعلى.

– تعيين القاضي غسان عويدات نائبا عاما تمييزيا.

– تعيين القاضي فادي الياس رئيسا لمجلس شورى الدولة.

-تعيين القاضية رولا جدايل مديرة عامة لوزارة العدل.

– تعيين القاضية جويل فواز رئيسة لهيئة التشريع والاستشارات.

– تعيين القاضي محمد بدران رئيسا لديوان المحاسبة.

– تعيين القضاة: جمال محمود، خالد عكاري، انعام بستاني، نيللي ابي يونس، بسام وهبه، مروان عبود، عبد الرضى ناصر وزينب حمود رؤساء غرف في ديوان المحاسبة.

– تعيين القاضية ريتا غنطوس رئيسة للهيئة العليا للتأديب.

ثانيا: تشكيل لجنة وزارية لدرس أوضاع المؤسسات العامة تمهيدا لاتخاذ القرارات المناسبة في شأنها، وهي برئاسة الرئيس سعد الحريري وعضوية الوزراء: غسان حاصباني، سليم جريصاتي، علي حسن خليل، جمال الجراح، وائل ابو فاعور ومي شدياق.

ثالثا: تشكيل لجنة برئاسة وزيرة التنمية الادارية لوضع تصور لإنجاز التوصيف الوظيفي في إطار هيكلية الادارة وتطويرها.

رابعا: تكليف مجلس الانماء والاعمار، بالتنسيق مع المجلس الاعلى للخصخصة، اعداد دراسة اولية لتحديث مشروع “لينور” وعرضه على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار اللازم بشأنه.

خامسا: اخذ مجلس الوزراء علما بفوز المرشح عن المقعد النيابي الشاغر في صور حسن محمد علي عز الدين بالتزكية.

سادسا: وافق مجلس الوزراء على خطة العمل الوطنية لتطبيق القرار 1325 الصادر عن مجلس الامن حول المرأة والسلاح والامن.

سابعا: وافق مجلس الوزراء على التدابير الواجب اتخاذها من وزارة الداخلية والبلديات لاجراء الانتخابات البلدية والاختيارية الفرعية”.

وحول حل إلاشكال على تعيين القاضي فادي الياس؟ اوضح الوزير جريصاتي: “هناك آلية دستورية لتعيين القضاة تقوم على اقتراح من وزير العدل، ويصوت مجلس الوزراء، وفق المادة 65 من الدستور، بالثلثين”.

وقال: “تعيين القضاة حصل بالاجماع لجميع الذين وردت اسماؤهم، انما تم تحفظ وزراء “القوات اللبنانية” عن اسم من دون ذكر الاسباب، وتم تجاوز هذا التحفظ بعد اتخاذ القرار وفق الآلية والاكثرية الدستورية”.

وعما اذا جرى بحث مشكلة ديوان المحاسبة لعدم وجود موظفين من اجل بت قطوعات الحسابات؟،قال: اثار وزير الخارجية جبران باسيل هذا الامر خلال الجلسة، وتم الاتفاق على انه فور استلام الرؤساء والرئيس الجديد لديوان المحاسبة، سوف يعقد اجتماع برئاسة رئيس الحكومة لوضع آلية العمل لتزخيم عمل الديوان، ومنها على سبيل المثال لا الحصر اجراء مباراة للمدققين الماليين، وهو أمر متاح”.

الى ذلك، تم ارجاء درس طرح وزارة الدفاع لمشروع المسودة النهائية لاستراتيجية الادارة المتكاملة للحدود في لبنان (IBM)، بناء على طلب الوزير الياس بو صعب.

وأخذ مجلس الوزراء علما بقرار وزيرة الداخلية والبلديات اعلان فوز المرشح حسن عز الدين بالتزكية في المقعد النيابي الشاغر في صور، وبذلك ألغيت الانتخابات النيابية (وأبلغت وزارة الداخلية رئيس مجلس النواب نبيه بري بفوزه). وتم الاتفاق على اجراء الانتخابات البلدية لكل البلديات المنحلة في 27 تشرين الاول المقبل، كما تم الاتفاق على اعادة تحديث الدراسة لمشروع تطوير ساحل المتن الشمالي “لينور” وأوكل بالمهة مجلس الإنماء والإعمار والمجلس الاعلى للخصخصة.

 

خطة المهجرين

وفي المعلومات، ان مجلس الوزراء استهل جلسته ببحث جدول الأعمال، من دون استهلالية سياسية، لكن ترك موضوع التعيينات والذي ورد في البند رقم 7 في الجدول إلى القسم الأخير من الجلسة، بعد ما تمّ سحب المسودة النهائية لاستراتيجية الإدارة المتكاملة للحدود، وتأجيلها إلى الأسبوع المقبل، بسبب ارتباطها بموضوع المعابر الحدودية وبينها المعابر غير الشرعية.

وشكا الوزير كميل أبو سليمان من دفع تعويضات المخاتير منذ العام 2010 وفق ما هو وارد في مشروع المرسوم المتعلق بنظام الخدمات للمختارين في لبنان، فكان الجواب أن صندوق المختارين مغطى وهذا هو النظام المتعلق بهم.

ولدى الوصول إلى البند 15 المتعلق بخطة عمل وزارة المهجرين، أعطى الكلام للوزير غسّان عطا الله الذي عرض الخطة، مؤكداً أنه للمرة الأولى سينتهي ملف المهجرين في غضون ثلاث سنوات، وهذا الأمر يساهم في إظهار مصداقية الدولة امام المجتمع الدولي لجهة ان لبنان يلتزم بجميع قضاياه ولا يؤجلها، ورد الوزير أبو سليمان معتبراً “ان ما أنجز هو عمل جدي، لكننا لسنا موافقين على مبلغ 600 مليون دولار، واقترح تشكيل لجنة وزارة”، فيما أعلن الوزير بو صعب تأييده للخطة، في حين اوضح الوزير ريشار قيومجيان ان “القوات” لا ترفض الخطة لكنها تسأل كيف سيصرف المبلغ، ولم يعارض الوزير يوسف فنيانوس لكنه سأل عن الجدوى من تشكيل لجنة مصغرة إذا كان الموضوع سيبحث من جديد.

ولفت الرئيس ميشال عون النظر إلى انه تمّ صرف مبلغ 4 مليارات ليرة على الخطة، في حين ان أصحاب الحقوق ما زالوا يطالبون بحقوقهم.

اما الوزير شهيب، فأعتبر ان الوقت ليس مناسباً لفتح موضوع التعويض على الضحايا لأن ذلك يفتح باباً لا ينتهي، مقترحاً لجنة، فعارضه الوزير منصور بطيش واصفاً الخطة بأنها متكاملة، مشيراً إلى انه للمرة الأولى أصبح لدينا توقيت للانتهاء من ملف المهجرين.

ورد الوزير غسّان حاصباني موضحاً بأننا لا نناقش محتوى الخطة وإنما كيفية صرف الأموال، مقترحاً تأجيلها أو تشكيل لجنة مصغرة، ثم كانت مداخلة للوزير محمود قماطي متسائلاً: لماذا نشكل لجنة فلنرسل الملاحظات ومن ثم نناقش الخطة لاحقاً.

وعاد الوزير عطا الله موضحاً ان الكلفة 400 مليار وليس 600 مليار ليرة، وتشمل كل المناطق اللبنانية وليس أهل الجبل فقط، متعهداً بعدم فتح أي ملف جديد.

وهنا اقترح الرئيس الحريري تأجيل البحث بالموضوع لمدة أسبوعين، على ان يتم إرسال ملاحظات الوزراء خطياً إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء.

وكشفت مصادر وزارية، انه لدى عرض وزيرة الداخلية لموضوع جواز سحب الترشيح لانتخابات فرعية صور الوارد تحت البند 18، مبينة نظرية إعلان فوز المرشح حسن عز الدين بالتزكية، اعتبر وزراء “القوات” انها سابقة، وسجل الوزير أبو سليمان عدم اقتناع وزراء القوات بالتفسير القانوني لعرض وزارة الداخلية.

وأضافت انه بعد تلاوة أسماء القضاة الذين سيتم تعيينهم بناءً لاقتراح وزير العدل ألبرت سرحان، تحفظ الوزير أبو سليمان باسم وزراء “القوات” على اسم القاضي فادي الياس رئيساً لمجلس شورى الدولة، لأنه من القضاء العدلي، لافتاً إلى ان الاعتراض يشمل أيضاً رؤساء غرف ديوان المحاسبة لأن التعيين يخالف أصول وشروط تعيين رؤساء والغرف الذي ينص على انه “يمكن عند الاقتضاء تعيين رؤساء الغرف من القضاة العدليين أو قضاة مجلس شورى الدولة وتعطى الأولوية في التعيين لقضاة ديوان المحاسبة، ورد الوزير باسيل بأن الدستور واضح في كيفية طرح التعيينات وفق النظرية التي شرحها لاحقا الوزير جريصاتي امام الصحافيين، لآلية التعيين.

وعلم ان الرئيس السابق لديوان المحاسبة القاضي أحمد حمدان وضع بتصرف رئيس الحكومة، فيما وضع رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق جان فهد بتصرف وزير العدل.

 

طعام الجيش

إلى ذلك، لم يغب موضوع موازنة 2020 عن صدارة الاهتمام الرسمي، لا سيما بعد إحالة وزير المال علي حسن خليل مشروع الموازنة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، حيث افيد ان مجلس الوزراء سيعقد جلسة الثلاثاء المقبل للبحث في المشروع، بعد ان يتم توزيعه على الوزراء في اليومين المقبلين.

وحضر في الموازاة، موضوع حرمان الجيش من الطعام.

وعلم ان الرئيس عون قال: “بما اني “بي الكل” اسأل نيابة عن المقاولين والمستشفيات والضمان لماذا لا تدفع مستحقاتهم، وكذلك موردي الأغذية، طالباً من وزير المال تقديم تقرير فصلي يعرض الواقع المالي للدولة من النواحي كافة لا سيما الإيرادات والمدفوعات والمستحقات”.

وبحسب المعلومات فإن الوزير خليل ردّ بأن كل المستحقات ستدفع على دفعات وكل الملفات المشابهة ستعالج لكن الأمور تأخذ وقتاً، أي حسب توفّر السيولة في هذا الظرف المالي العصيب في البلد.

وهنا علق الوزير بطيش بالقول: “البنك المركزي هو من يمتص السيولة في البلد عبر شهادات الايداع، وهذا أمر يجب ان يناقش مع مصرف لبنان.

وأوضح الوزير بوصعب من جهته، بأنه تداول خارج مجلس الوزراء مع الوزير خليل في موضوع دفع مستحقات متعهدي الأغذية للجيش، وانه تقرر صرف مبلغ 16 مليار ليرة لصالح الجيش على ان يتم صرف ما تبقى من العام 2018 خلال اليومين المقبلين.

وافيد ان خليل أعطى تعليماته بصرف الأموال للمتعهدين، وان الأمور نحو الحلحلة، وان هؤلاء سيباشرون ابتداء من اليوم تسليم المواد الغذائية للجيش.

غير ان وزير المال غرد لاحقاً مؤكداً ان كل ما يتم تداوله هذا الأمر غير صحيح، وان الأموال تحول بشكل طبيعي، الا ان أوضح ان بعض التجار يطالبون بأموال سابقة احتاجت إلى إجراءات وفق الأصول.

ولاحقاً، اتهم الوزير خليل عبر حسابه على “تويتر” تحالف من وصفهم بالمستفيدين مع المتعهدين مع بعض الكتبة بالكذب حيال موضوع منع التموين عن الجيش، مؤكداً ان هؤلاء يكذبون الكذبة ويصدقونها مع انها في الأساس كذبة.

 

شنكر

في غضون ذلك، أنهى مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر، زيارته إلى بيروت، بمجموعة مواقف أدلى بها إلى عدد من الإعلاميين، من بينهم محطة LBCI، أكّد فيها ان بإمكان لبنان الاستفادة من مليارات الدولارات المدفونة تحت المياه، لكن عليه اولا التفاوض مع إسرائيل للاستفادة من الثروة النفطية، مشيرا إلى انه موجود في بيروت لتسهيل مفاوضات الترسيم، معتبرا بأن الرئيس عون كان متجاوباً وان الرئيس نبيه برّي كان محاوراً منتجاً جداً، وسنرى كيف ستتبلور الأمور.

وخص شنكر “حزب الله” بهجوم عنيف، إذ اعتبره غير لبناني، الانتماء، وانه لا يخضع للسيادة اللبنانية، مشيرا إلى انه بصرف النظر عن الطائفة والدين ستعلن واشنطن في المستقبل عن أسماء يساندون “حزب الله” وهم بالطبع حلفاء له، لافتا إلى ان الخطوات ستكون بالتنسيق مع حاكم مصرف لبنان، معتبرا ان العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على الحزب لا تؤثر على العلاقات مع الحكومة اللبنانية.

واضاف: اقول وبصفة رسمية ان الوضع لن يكون مماثلا للعام 1991 عندما أخطأت الولايات المتحدة في حساباتها مع لبنان خصوصا بعد اتفاق الطائف وتسليمه إلى سوريا. وقال: لبنان بلد مهم بالنسبة إلينا.

وفي الملف الاقتصادي، اعتبر الموفد الأميركي ان الإصلاحات الاقتصادية ضرورية ولا سيما تطوير البنى التحتية وتوازن الميزانية وحل أزمة الكهرباء وتخفيض وظائف القطاع العام، مشيرا إلى ان “لا ضرر بالتقشف أو زيادة الضرائب وإغلاق المعابر غير الشرعية لأنها ستفتح الباب امام أموال سيدر. اضاف: “امام الحكومة الكثير لانجازه من أجل “سيدر”، وانتظرنا سنة، وآمل ألاّ ننتظر سنة أخرى والـ11 مليار لن تحول مجاناً”.

**************************************

الديار

 حزب الله على “ابواب” مرحلة جديدة لمواجهة العقوبات بمروحة خيارات واسعة..

الموفد الأميركي طالب بضمانات لانجاح نتانياهو وحاول توريط الجيش “بالصواريخ الدقيقة”!

“التغذية” تعود الى الجيش دون تحديد المسؤوليات.. ومصير “الجمال” يتحدد اليوم

لم تجد “رسائل” مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر الا “آذانا صاغية” في بيروت دون ان يكون بمقدور احد ترجمتها على ارض الواقع بعدما تبين ان الموفد الاميركي يسعى صراحة للحصول على ضمانات لبنانية بمواجهة حزب الله عبر “بوابة الصواريخ الدقيقة”، ومنعه من جهة ثانية من التأثير على الانتخابات الاسرائيلية عبرالحصول على ضمانات بان الحدود ستبقى هادئة اقله حتى تقطيع الانتخابات الاسرائيلية الثلثاء المقبل، وفيما حاول المبعوث الاميركي توريط الجيش وطرح مبادرات “ابتزاز” فاضحة، يبدو ان حزب الله يعمل على خط جديد للمواجهة حيث باتت الخطوط العامة للرد على العقوبات الاميركية واضحة لديها بانتظار انجاز بعض التفاصيل…

وفي هذا الاطار تؤكد مصادر معنية بهذا الملف لـ”الديار” ان ما لا يمكن ان يمر مرور الكرام هو توسيع الاميركيين لمروحة العقوبات على “البيئة الحاضنة” لحزب الله وحلفائه، واكدت تلك الاوساط ان حزب الله على “ابواب” مرحلة جديدة لمواجهة العقوبات الاميركية، وما قاله السيد نصرالله في خطاب اليوم العاشر من محرم لم يكن مجرد موقف “اعتراضي” عابر بل هو اعلان واضح عن بداية مرحلة مختلفة من المواجهة مع الاميركيين “لردعهم” عن الذهاب بعيدا في هذه السياسة، وفي هذا الاطار ثمة تفاصيل عملية وضعت على “الطاولة” وهي قيد البحث،ولا ينقصها الا بضع آليات تنفيذية تخضع للدراسة “والتنقيح”، وفيما رفضت تلك الاوساط الكشف عن خيارات الحزب، الا انها اكدت بان مروحة الخيارات واسعة جدا لمواجهة هذا “الاعتداء” الخطير الذي لا يمكن ان يبقى دون “رد”، لان استباحة واستهداف حلفاء المقاومة “وبيئتها الحاضنة” امر لا يمكن السكوت عنه لانه بدأ يتجاوز “الخطوط الحمراء”…

 

تأجيل ملف الترسيم؟

وفي سياق مرتبط بزيارة شينكر، اكدت اوساط سياسية مطلعة ان الموفد الاميركي طلب تأجيل البت بملف ترسيم الحدود البحرية والبرية ريثما تتضح الصورة الانتخابية في اسرائيل، وقد حاول في لقاءاته مع اكثر من مسؤول – باستثناء الرئيس نبيه بري – ممارسة نوع من “الابتزاز” السياسي لجهة القيام بعملية “اغراء” غير مباشرة من خلال الزعم بأن ادارته تستطيع “المونة” على رئيس الحكومة الحالي للالتزام بما سبق وجرى التفاهم عليه بخصوص عملية الترسيم، موحيا ان المصلحة اللبنانية تقتضي بعدم السماح لحزب الله بالتصعيد بل والعمل على لجمه كي لا يخسر لبنان فرصة مؤاتية لاقفال هذا الملف… ولفت المبعوث الاميركي اكثر مرة الى ان نتنياهو يتمتع بعلاقة وثيقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا مثيل لها في تاريخ العلاقات الإسرائيلية الأميركية، مؤكدا ان بلاده، بصدد الإعلان عن “خطة السلام” بعيد الانتخابات الإسرائيلية…

 

“ضمانة” لعدم تحرك حزب الله

ولفتت تلك الاوساط الى ان رئيس الحكومة الاسرائيلي بنيامين نتانياهو “اليائس”يراهن على ربح بعض الأصوات إثر إخراجه “الأرنب” الانتخابي الأخير، ممثلا في وعده بضم غور الأردن وشمال البحر الميت، في حال فوزه بالانتخابات المقررة الثلاثاء المقبل… واذا كانت ادارة الرئيس دونالد ترامب غير متيقنة من مدى تأثير وعد نتنياهو، فهي لا تريد له ان يحدث معه ما حدث له بعد ساعة واحدة على اطلاق وعده عندما خرج مهرولاً من إحدى القاعات في مدينة أسدود جنوبي الارضي الفلسطينية المحتلة عقب دوي صافرات الإنذار على خلفية إطلاق صواريخ من قطاع غزة، وكان واضحا ان شينكر حريص على عدم تكرار المشهد على الحدود اللبنانية، وكان يسعى للحصول على اجوبة واضحة حيال طبيعة خطوة حزب الله المقبلة، وما اذا كان الرد الاخير باسقاط “المسيرة” يعني حكما ان التصعيد قد توقف عند هذه النقطة، ولا يوجد لدى حزب الله اي مفاجآت “غير سارة” قبيل موعد الانتخابات الاسرائيلية خصوصا ان نتنياهو لا يملك رفاهية التورط بأي “دعسة ناقصة”، فهو يريد رفع مقاعد اليمين الإسرائيلي إلى 60 من أصل 120 مقعداً بالكنيست، بعد أن أشارت استطلاعات الرأي الأخيرة أن اليمين دون حزب “إسرائيل بيتنا” برئاسة وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان، لن يحصل على اكثر من 57 الى 58 مقعدا،مع العلم ان جلسة استماع لنتنياهو مع المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية ستعقد في الثالث من تشرين أول المقبل حول اتهامات فساد موجهة له، ولذلك يستميت لربح الانتخابات..

 

محاولة توريط الجيش..!

وفي هذا السياق، برز اهتمام واضح من قبل شينكر بملف “مصانع” الصواريخ الدقيقة التي يزعم ان حزب الله يمتلكها على الاراضي اللبنانية، ودون ان ينتظر الايجابات اللبنانية من قبل كل من التقاهم دون استثناء هذه المرة، بالتأكيد على عدم وجود مصانع مماثلة، وذلك بالاستناد الى تقارير الاجهزة الأمنية اللبنانية وليس الى نفي حزب الله فقط، تساءل شينكر بطريقة أثارت اسغراب محدثيه، عما يمنع الجيش اللبناني من تولي مهام تفكيك تلك المصانع لتجنيب لبنان تداعياتها السلبية..!

طبعا لم يسمع المبعوث الاميركي ما يرضيه في هذا الملف، لان ثمة قناعة لدى المسؤولين اللبنانيين بان وراء هذه “الزوبعة” نوايا اسرائيلية سيئة لتعزيز موقف تل ابيب في عملية التفاوض المقبلة من خلال ادراج بند الصواريخ الدقيقة على جدول اعمال المفاوضات، وهو امر غير وارد لدى المفاوض اللبناني الذي لا يملك اصلا “مفاتيح” “اللعبة” الخاصة بهذا الملف، وهو امر يدركه الاميركيون والاسرائيليون، وموقف حزب الله واضح في هذا السياق، لا وجود لمصانع، ولو وجدت لن نستحي بها، اما الصواريخ الدقيقة فباتت في مواقعها، ولا يحق لا للاميركيين ولا للاسرائيليين مجرد السؤال عنها لان حق لبنان الطبيعي مراكمة عناصر القوة لمواجهة اي اعتداء اسرائيلي، “ونقطة على اول السطر”…

 

رفع سقف “الضغوط” الاميركية

ولذلك لم يمر الطلب الاميركي بمحاولة “توريط” الجيش “مرور الكرام” لدى الجانب اللبناني، وانقسمت الاراء حيال تقويم هذا الطرح بين من اعتبر ان شينكر جاهل بالواقع الدقيق في لبنان، وهو امرغير واقعي، او انه يريد ان يضع سقوفا عالية في تعامله مع الساحة اللبنانية مع توليه مسؤولياتها الجديدة لايجاد تمايز عن سلفه، مع علمه المسبق انه غير قادر على تغيير الوقائع، لكنه اراد الايحاء بأن ادارته مستعدة لرفع سقف الضغوط في المرحلة المقبلة اذا لم تجد استجابة واضحة من السلطات اللبنانية… وكرر شينكر مطالبة بلاده وضع الخطط اللازمة والجدية من قبل الحكومة اللبنانية لضبط الحدود، لمنع تهريب السلاح من وإلى لبنان… ومن المفترض ان يعود الموفد الاميركي إلى بيروت في 14 تشرين الأول المقبل حيث سيكون “الطبق” الرئيسي ترسيم الحدود،ويتجه رئيس الحكومة سعد الحريري الى عقد لقاءات مع الرئيسين عون وبري للبحث في المستجدات الحدودية بعدما اثار هذه الملف مع وزير الخارجية قبل يومين…

 

حزب الله “غير معني”…

من جهتها، لفتت مصادر مقربة من حزب الله الى ان المقاومة غير معنية بالرد على المقترحات الاميركية، ولم تطلب اي جهة لبنانية منها تأكيد او نفي المعلومات الاميركية بعدما تواصل الرئيس سعد الحريري مع قيادة الحزب حول هذا الموضوع عندما اثاره للمرة الاولى الموفد الاميركي السابق دايفيد ساترفيلد، وباتت الاجابة لديه واضحة خصوصا بعدما تقصد السيد حسن نصرالله اخراج هذا الملف الى العلن كي لا يبقى موضع ابتزاز اميركي للمسؤولين اللبنانيين، ولذلك لا توضيحات بعد اليوم، ولا زيارات كالتي حصلت في السابق الى محيط ملعب العهد، الامر يومها كان استثناء ولا نية لدى احد في لبنان ان “يعمل” عند الاسرائيليين او الاميركيين… ويعتبر حزب الله ان هذا الملف بات وراءه وما قيل قد قيل، ولا جديد في هذا السياق، لان المقاومة “صادقة” ولا تحتاج الى “شهادة” من احد وفي المقابل من حقها امتلاك اي سلاح لمواجهة اسرائيل…

 

مصير جمال ترست بنك اليوم؟

وفيما عقد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اجتماعا ماليا مع وزير المال علي حسن خليل تم خلال مناقشة الشؤون المالية والنقدية في البلاد وخصوصا مسألة اصدار سندات جديدة، اكد خليل انها قيد الدرس، انعقدت “الهيئة المصرفية العليا” في المصرف المركزي حيث جرى التداول في مصير “جمّال تراست بنك” بعد العقوبات الاميركية، وعلم في هذا السياق ان حسم مصير المصرف سيتم اليوم خلال اجتماع ينعقد ظهر اليوم بين حاكمية مصرف لبنان وجمعية المصارف، لاتخاذ قرار اما بدمجه او تصفيته او ايجاد مخارج اخرى، مع العلم ان حقوق المودعين مؤمنة، وسيدفع المصرف المركزي هذه الحسابات عبر شيكات… وفقا لاوساط مصرفية فقد وصلت الى بيروت تطمينات اميركية بعدم وجود مصارف اخرى على لائحة العقوبات..!

 

فاخوري لدى الامن العام…؟

وبعد ساعات على عودته الى لبنان، تم توقيف القائد العسكري السابق في “جيش لحد” والمسؤول عن معتقل الخيام عامر الفاخوري بناء لاشارة من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بيتر جرمانوس، وهو يخضع للتحقيق لدى الامن العام وسيحال بعد انتهاء التحقيقات الى القضاء المختص،وعلم في هذا السياق ان الفاخوري يحمل الجنسية الاميركية، وهو برر عودته بناء على تأكيدات من جهات لم يسمها بسقوط الاحكام ضده بمرور الزمن، لكن المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم طلب شخصيا بسحب جواز سفره وعرضه على التحقيق للبت بملفه… ويعد عدد من المعتقلين السابقين ملفات “دسمة” ضده لرفع قضايا امام المحاكم المختصة.

 

إقرار التعيينات القضائية…

وفي جلسة غابت عنها المواقف السياسية، لم تمر التعيينات القضائية في مجلس الوزراء، دون اعتراضات “شكلية” من وزارء القوات اللبنانية بعدما “طبخ” الملف خارج الحكومة، وتم اقرار سلة تعيينات قضائية، حيث تم تعيين سهيل عبود رئيساً اول لمحكمة التمييز ورئيسا لمجلس القضاء الاعلى، فادي الياس رئيس مجلس شورى الدولة، غسان عويدات نائبا عاما تمييزيا، رولا جدايل مديرة عامة لوزارة العدل وجويل فواز رئيسة لهيئة التشريع والاستشارات ومحمد بدران رئيسا لديوان المحاسبة والقاضية ريتا غنطوس رئيسة للهيئة العليا للتأديب… ووفقا لمصادر وزارية، اعترض وزراء القوات على تعيينات رؤساء غرف ديوان المحاسبة باعتبار أنها لم تتبع الآلية التي ينصّ عليها القانون، لكن الاعتراض سقط وتمت التعيينات، وعند سؤال الوزير الياس بو صعب عن اسباب عدم اعتراض “القوات” على القضاة السنة، والاعتراض فقط على القضاة المسيحيين، رد الرئيس الحريري بنفيه وجود اي تعيين من الطائفة السنية بين هؤلاء القضاة، وقد اوضح الوزير سليم جريصاتي بعد الجلسة المسوغة القانونية التي تسمح باعتماد هذه التعيينات.

 

حل “تغذية” الجيش ؟

وكان رئيس الجمهورية ميشال عون قد دعا الوزراء الى اعطاء الاذونات للقضاء بملاحقة الموظفين المشتبه بارتكابهم تجاوزات، وكذلك دفع المستحقات المالية لاصحابها،وفي هذا السياق، انتهت ازمة توريد الاطعمة الى الجيش دون تحديد المسؤوليات عن هذه الازمة، وفق اوساط وزارية استغربت كيف يمكن التعامل بخفة مع ملف مشابه، وقد صرفت وزارة المال 16 مليار ليرة لمتعهدي التغذية، ووعدت بصرف 17 ملياراً صباح اليوم، وقد جرت اتصالات مكوكية بين قائد الجيش جوزاف عون ووزير المالية علي حسن خليل، ووزير الدفاع الياس بو صعب، وقعت بعدها رئيسة مصلحة الخزينة على الاعتمادات المخصصة للمتعهدين الذين سيباشرون تسليم المواد الغذائية للجيش اليوم صباحا بعد أن تبلغوا قرار صرف الاعتمادات المالية بدءا من الاثنين، وقد تم التوافق على آليات محددة لعدم تكرار الامر…

 

توضيح وزير المال

أشار الوزير علي حسن خليل في تغريدة له على موقع “تويتر” انه: “خلافاً لكل ما يتم تداوله حول اموال تغذية الجيش، على المهتمين مراجعة الادارات المعنية ليكتشفوا ان الأمر غير صحيح. الأموال تحوّل بشكل طبيعي، ومطالبة بعض التجار تتعلق بأموال سابقة احتاجت الى إجراءات وفق الأصول”.

 

تأجيل خطة المعابر والمهجرين..

وفي سياق آخر، تم تأجيل البحث في خطة وزير الدفاع حول المعابر بعد طلب الوزير محمد فنيش تأجيل النقاش لدراسة الملف، وبعد اعتراض “قواتي” “واشتراكي” في الجلسة تم إرجاء اقرار خطة وزير المهجرين اسبوعين ليتسنى للوزراء ابداء ملاحظاتهم عليها، وقد تمحورت الاعتراضات على اسئلة حول مصدر التمويل الذي يبلغ 800 مليار ليرة. كما أخذ مجلس الوزراء علما بقرار وزيرة الداخلية والبلديات اعلان فوز المرشح حسن عز الدين بالتزكية في المقعد النيابي الشاغر في صور وبذلك ألغيت الانتخابات النيابية وقد أبلغت وزارة الداخلية رئيس مجلس النواب نبيه بري بفوز عز الدين لاحقا. وتم الاتفاق على اجراء الانتخابات البلدية لكل البلديات المنحلة في 27 تشرين الاول المقبل… اما موازنة 2020 فسيعقد مجلس الوزراء جلسة الثلثاء المقبل للبحث في ارقامها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل