المعادلة  واضحة!

لم يتخلَ المجتمع الدولي عن لبنان بقدر ما تخلى أهل السياسة عنه… فأموال سيدر لم تلغَ، بل تستمر الفرصة تلو الأخرى لإظهار جدية بتحقيق الإصلاحات المطلوبة، اضافة الى زيارات الموفدين لمتابعة التطورات عن كثب والتأكيد على التنسيق حول ضرورة ضبط النفس في ظل التصعيد الأخير بين حزب الله وإسرائيل والخطابات النارية التي اعتمدها الأمين العام السيد حسن نصر الله والتي كرست قرار الحرب والسلم بيد الحزب وحليفه الاول ايران، دون ان يصدر اي موقف رسمي، ولو صوري، يصوب البوصلة ويؤكد على حصرية القرارات المصيرية بيد الدولة اللبنانية فقط لا غير.

اما الإفلاس الأكبر والأكثر تدميرا للاقتصاد خاصة، والدولة عامة، هو الإفلاس السياسي الذي يشهده لبنان مع الطبقة السياسية الحالية، التي فشلت في معالجة شتى الملفات التي من شأنها ان تستعيد مداخيل الدولة وتحصل حقوقها المهدورة في الحسابات الخاصة… واقتصرت الاجتماعات على شكليات ونظريات في غياب الخطط العملية، واذا بالمئة وخمسة وثلاثين معبرا غير شرعي تخلص الى ثمانية معابر، حسب الاجتماع الأمني الأخير امس الاول، مما يعني استمرار، لا بل استفحال التهريب في الأيام القادمة والذي يكلف خزينة الدولة مئات ملايين الدولارات بتغطية رسمية، دون إغفال التهرب الجمركي والضريبي الذي يستفيد منه اصحاب الثروات قبل عصابات التهريب الصغرى، والذي بلغ المليارات دون ان تحصل خزينة الدولة على حصتها منه!!

 

امتعض عدد من السياسيين من إنتقادات دوكان خلال زيارته الاخيرة عندما صرح «اننا لا نجد مؤشراً اقتصادياً ومالياً واحداً ليس سيئاً»، والحل يبدأ بالإصلاحات وأولها إقفال اكبر مصدر هدر في الدولة وهو الكهرباء، الذي تحول من مرفق منتج قادر على ضخ الأموال الى خزينة الدولة الى عبء هائل يكلف الدولة مبالغ خيالية تذهب بمعظمها الى الجيوب دون ان تؤمن الحد الأدنى من التيار الكهربائي الموعود.. واللائحة تستمر بأماكن النهب والهدر الممنهج والتي لم تعد تُخفى على المجتمع الدولي، الذي اكد بصراحة ووضوح انه ما من أموال اذا لم يتم الإصلاح.

فالإصلاح اولا ثم أموال سيدر، فهل تصحو الدولة قبل فوات الأوان ام ان الرهان الخاطئ على النفط والغاز يشوش على الخطة  الرسمية لكيفية حل  الازمة المالية، ويشجع على الاجهاز على ما تبقى، بما ان المزيد قادم على الطريق؟ وأين الرؤية لمشكلة ترسيم الحدود المزمنة؟

 

اما زيارة شنكر فلم تكن أفضل حالاً في ظل التصعيد الإقليمي المستمر وتطوع حزب الله الدفاع عن ايران بوجه اَي اعتداء عليها، مما يضع لبنان، دولة وشعبا، رهينة التطورات الحاصلة ودون اي تعليق رسمي حول هذا الواقع الجديد القديم المعلن اليوم بوضوح وجدية!

في حين يطال التقشف الرسمي لقمة الجيش ويبلغ الاستهتار بأبناء الدولة حد التجويع، تستمر الصفقات والسمسرات وهدر المال العام من عائدات املاك بحرية ومناقصات مُلتبسة المعايير والشفافية، وصولا الى حتمية رفع الضرائب لسد العجز من جيب المواطن ولقمة عيشه، على أمل ان التذاكي اللبناني الشهير سوف ينطلي على المجتمع الدولي، الا ان المعادلة باتت واضحة، اما إصلاحات فعلية وجدية  او تخفيض التصنيف الائتماني والذهاب الى هاوية الانهيار الاقتصادي وتبخر أموال سيدر باعتبار الدولة اللبنانية مارقة وعاجزة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه مؤسسات المجتمع الدولي والدول المانحة!!

المصدر:
اللواء

خبر عاجل