.jpg)
فخامة الرئيس، لا اعرف ما إذا كانوا اخبروك بأنهم الغوا تلك الالقاب التركية البائدة، أصلاً لطالما كانت مبهبطة على اصحابها. لكن الغريب ان اللقب لصيق بك وحدك حتى العظم. فخامة، فخامة يا بشير، يا ريّس يا باش يا عز الكرامة يا فخرها يا تاريخها يا حاضرها، يا قلبا نابضا بنا، حيا فينا، متألقاً في خمرة لبنان وفي خوابي الشرف والعز.
فخامة يا بشير، فخامة الرئاسة، فخامة الحضور، فخامة فخامة النضال يا رجل. يا الله كم انت جميل وسيم حلو بتلك البدلة الزيتية، وكم اصبحت احلا بعد حين خلعتها لتلبس هموم الوطن في بدلة الرئاسة.
اغتالوك يا باش. الانذال ما غيرهم. المجرمون العملاء السفهاء، ولا داعي يا باش لتعداد بحر الصفات تلك، اذ لا تعنيهم كل تلك الصفات، لا بل يفرحون بها، تُسكرهم، تدغدغ الاجرام العابق فيهم، يحب المجرم الذي امتدت يداه اليك ان نغدق عليه بتلك النعوت، هو اساسا يعتنق الحقارة فلماذا يزعل؟! هو اساساً كافر ملحد بالرب ولبنان ارض المسيح والقديسين ولا تعنيه كل تلك القيم المقدسة.
ما لنا وكل ذلك يا باش، فالمجرم معلق على مشنقة الانسانية جمعاء، وها انا احمل كأسي واتسامر معك في ليل لبنان الاسود المدلهم. لا اعرف ما اذا كانوا اخبروك فعلا عما يجري يا فخامة العنفوان؟ هل أخبروك ان لبنان في قعر قعر الدول لناحية السيادة والعزّة والتطور الاقتصادي والانساني؟! هل علمت يا فخامة النزاهة ان لبنان يتبوأ صدارة الصدارة في الدول المتقدمة المحلّقة بفسادها وأوساخها وقمامتها وعتمتها الدائمة وفساد سياسييها؟ فساد سياسييها وحكامها انت الذي بعشرين يوم ويوم فقط، ارعبت اوصال البلاد بوهرة الحق، وصنعت جمهورية قوية تشبه الحلم وكنت لم تسكن بعد قصر بعبدا؟! هل عندك فكرة يا فخامة النضال لأجل السيادة والـ 10452 كلم مربعا، ان تلك المساحة الصغيرة الكبيرة بحجم الدني صارت بأمرة السلاح غير الشرعي المتفلّت، وان ثمة من فيها ينادي على جمهورية اخرى اسمها خامنئي، ويعلن ولاءه المطلق لتلك الامة الهجينة الغريبة عنا وعن قيمنا وعن صورة لبنان وجمال لبنان وحق لبنان بالحرية والكرامة؟! هل اخبروك يا باش…
اشرب بعضا من كأسي ارجوك، كاسك مليان حلم بالدولة، وانا وكثر بدأنا نفقد احلامنا… لو تعرف أكثر بعد يا باش ستغرق في التراجع كما بدأ بعضنا يفعل، اذ في هذه الجمهورية ثمة ايضا وايضا، من يصمت عن اهانة الوطن، لان هؤلاء باعوا الدولة والكرامة والشرف بحفنة اموال ملوثة بالعار، العار يأكلنا يا باش، العار يحاصرنا، العار يغرقنا بمن يحيكونه خيوط عنكبوت على عنق كرامة وشرف لبنان…
يا الله وماذا اخبرك بعد؟ هل اعلموك بان قواتك اللبنانية التي اسست وعبرها ناضلت وقاتلت الغرباء والمحتلين والعملاء، تلك القوات حملت مشاعلها لأنك بقيت حيا عن جد فيها ولا زلت، وصنعت معها حكايات وحكايات للكرامة والمواجهة؟ لعل الشهداء رفاقك اخبروك عما صنعوه هنا مع المناضلين الشرفاء، مع سمير جعجع بالذات، مع الايام التي توّجتنا اشرف الناس فعلا، واشرف الاحزاب واكثرها تنظيما ونزاهة ومكافحة للفساد والفاسدين؟ تلك القوات هل اخبروك في اي حصار تعيش اليوم؟ هل وصلت الى مسامعك ان انذال السياسة وهواة السلطة ومهووسي المال والكراسي وقليلي الايمان والشرف، يحاولون ان يجعلوا من القوات اللبنانية، قواتك، سطورا تائهة في حروف الابجدية، رقما بلا رصيد، حضورا في الغياب والتغييب والاستلشاق والاستخفاف؟!
…لا لا، لا تغضب ارجوك فنحن لسنا في الصمت ولا في الخنوع، نحن في الخندق من جديد، الى متاريسنا نرفع رايات الغضب ونعلن الثورة على كل هؤلاء. لا تزعل يا باش ولا تظن ان ليلهم سينعكس علينا ليلا اكثر ظلاما، هم في السلطة يعبثون في ظلامهم ونحن في نضالنا نعيش في قلب الضوء، اضواؤنا المواجهة والحق سلاحنا، الم اقل لك يا باش انك حي فينا؟ لا تخف علينا ارثك بألف خير. استشهادك شرف لا يناله الا الكبار والكبار في لبنان هذه الايام قليلون جدا، ونحن هؤلاء القليل الكثير الكثير يا باش. قمحك في معجننا ومعاجننا طافحة بالخبز وخبزنا اليومي الشرف النضال الكرامة وذاك الغضب، الغضب الذي يغذي كل ثورات الارض حين تدق الساعة…كاس ربك يا من وحدك صرت كأس كرامة الفخامة في لبنان.
