الحسن: لم يعد مقبولا استمرار المجزرة على طرقاتنا

افتتحت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) بالتعاون مع المعهد العربي للتدريب والبحوث الإحصائية (AITRS)، ورشة العمل الإقليمية الأولى حول تطوير إحصاءات النقل ومؤشرات التنمية المستدامة ذات الصلة بالنقل في البلدان العربية، برعاية وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن وحضورها، في مقر الإسكوا – ساحة رياض الصلح، في حضور عدد من الخبراء وممثلي مكاتب الإحصاء الوطنية في البلدان العربية بالإضافة إلى ممثلي منظمات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الإقليمية.

تسعى الورشة إلى تقوية قدرات موظفي المكاتب الإحصائية الوطنية في البلدان العربية في التعرف على الفجوات الإحصائية، وفي تجميع بيانات النقل وتصنيفها وتحليلها والإبلاغ الدوري عن بيانات ومؤشرات مختارة، مع التركيز على المؤشرات المتعلقة بأهداف التنمية المستدامة. كما تهدف إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات، إضافة إلى الاتفاق على مجموعة أساسية من إحصاءات النقل الداخلي ومؤشرات التنمية المستدامة وإتاحتها على منصة قاعدة البيانات الإقليمية بالإسكوا، والاتفاق على خطوات للتعاون في تحديث قواعد البيانات الوطنية والإقليمية وتطويرها واتساقها مع البيانات الدولية.

والقت وزيرة الداخلية والبلديات كلمة قالت فيها: “أود أولا أن أشكر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا لدعوتي إلى افتتاح ورشة العمل الإقليمية هذه، التي تنظمها بالتعاون مع المعهد العربي للتدريب والبحوث الإحصائية، وتتناول موضوعا بالغ الأهمية هو تطوير إحصاءات النقل ومؤشرات التنمية المستدامة ذات الصلة بالنقل في البلدان العربية”.

اضافت: “إن الإحصاءات، التي توليها الإسكوا اهتماما كبيرا، ومنها إحصاءات النقل، تتيح نقل الصورة الصحيحة والدقيقة إلى أصحاب القرار وصانعي السياسات، مما يعينهم على وضع الخطط المناسبة في كل المجالات، ومنها النقل. ولا شك في أن الحرص على أن تكون القرارات والسياسات مبنية على الادلة، ومستندة على البيانات الصحيحة والمحدثة، كفيل بإحداث نقلة نوعية في بلدان منطقتنا، ومن شأنه أن يضع جهود التنمية المستدامة على الطريق الصحيح”.

واكدت “ان كفاءة قطاع النقل والانتقال، وتوافر البنى التحتية الملائمة له، عنصر أساسي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتنمية المستدامة”. وقالت: “قطاع النقل والانتقال يربط بين شركاء الانتاج والاستهلاك، ويعمق التفاعل بين المناطق، ويفعل التبادل البشري في مختلف الاصعدة والمجالات. ويساهم قطاع النقل والانتقال كذلك في التطور الحضري وفي تنمية الارياف، فضلا عن أنه يربط الدولة مع دول الخارج. وفي بلد مثل لبنان، يشكل التواصل بين جميع المكونات، وبين المناطق كافة، عنصرا أساسيا في بناء الترابط الوطني، وفي تكوين العيش الواحد، كما إن التواصل بين لبنان والعالم، وخصوصا محيطه العربي، يشكل ميزة اساسية للبنان، وعنصرا ضروريا لاستمراره وعافيته، ومن المهم جدا أن يبقى هذان التواصلان، الداخلي والخارجي قائمين، وألا يسمح أحد لنفسه بأن يقطعهما أو يعيقهما، بالمواقف السياسية المتهورة وغير المسؤولة”.

وقالت: “لا أخفي سرا إذا قلت أن ثمة عددا من الاختلالات والتحديات التي تواجه قطاع النقل والبنى التحتية في لبنان، وهذه الاختلالات تعيق التنمية والنمو، وتزيد من كلفة التدهور البيئي. ولكن الدولة اللبنانية، بمختلف إداراتها، تبذل جهودا لإيجاد الحلول، من خلال المشاريع والقوانين والاجراءات. أما وزارة الداخلية والبلديات، فتؤدي دورا أساسيا في مجال قطاع النقل والانتقال، إن لجهة سن التشريعات الناظمة للنقل والانتقال، أو لناحية تنظيم المغادرة من المرافق والوصول إليها”.

وتابعت: “فعلى سبيل المثال، سيلمس المسافرون تحسنا كبيرا في انسيابية حركة المغادرة والوصول في مطار رفيق الحريري الدولي، بعد الإجراءات التي اعتمدتها وتعتمدها وزارتا الداخلية والاشغال فيه، ونعدهم بمزيد من الخطوات الإيجابية في هذا الشأن. ولوزارة الداخلية دور محوري في قطاع النقل والانتقال، يتمثل خصوصا في تأمين السلامة المرورية، وهي إحدى غايات أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. وفي هذا الإطار، نعمل في الوقت الراهن على إصدار القرارت والمراسيم التنظيمية اللازمة، لكي ينطلق التنفيذ الجدي والحازم لقانون السير، بعد أربع سنوات من صدوره. فثمة حاجة ملحة الى تفعيل هذا القانون، تماشيا مع تحقيق غايات واهداف اجندة 2030 للأمم المتحدة التي كان لبنان قد التزم بها، وتوخيا للحد من النزف الخطير الذي يعانيه بلدنا جراء الحوادث المرورية، في ضوء الارتفاع المؤسف لأعداد القتلى والجرحى، إذ أن هذا العدد زاد بنسبة 37 في المئة عام 2018 مقارنة مع العام 2017”.

اضافت: “لم يعد مقبولا أن تستمر المجزرة التي تشهدها طرقنا، ونجاح أية خطة أو أي قانون، للحد من الحوادث، يحتاجان إلى تضافر الجهود وتشارك المسؤوليات. صحيح ان الحكومة تتحمل المسؤولية في هذا المجال، الا ان على السائق ان يتحمل المسؤولية من جهته، اي ان يكون مسؤولا في سلوكه على الطريق، وأن يدرك أن المركبة التي يقودها، يمكن أن تتحول إلى آلة قتل، إذا كان مستهترا. وفي اطار مسؤولياتنا، أقرت اخيرا اللجنة الوطنية للسلامة المرورية استراتيجية وطنية كخطوة اولى لتحويلها الى برامج ستعمل وزارة الداخلية مع الوزارات المعنية الاخرى لوضعها موضع التنفيذ”.

واكدت “ان البيانات والمعلومات الإحصائية المتعلقة بالنقل والانتقال تشكل أحد أركان نجاح هذه الخطة”، وقالت: “ستسعى الوزارة في المرحلة المقبلة إلى تفعيل انظمة تجميع المعلومات، وإطلاق ادخال البيانات بطرق نظامية ومستدامة ومحدثة من خلال انشاء المرصد الوطني لحوادث السير. إن وزارة الداخلية التي ستسعى إلى تفعيل التعاون والتنسيق في تجميع البيانات وتحليلها، مع الهيئات البحثية والاكاديمية والقطاع الخاص، وكذلك مع منظمات الامم المتحدة والاسكوا، تعلق من هذا المنطلق، أهمية كبيرة على هذا المؤتمر، الذي يشكل محطة بارزة في هذا الإطار”.

وختمت: “أتمنى لكم مناقشات مثمرة ومفيدة، تساهم في تعزيز القدرات الإحصائية في دولنا، واستثمارها لتطوير قطاع النقل، تحقيقا لأهداف التنمية المستدامة التي نطمح إليها جميعا”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل