خطة مصادرة المولدات الكهربائية على النار

يبدو أن اللبنانيين سيدفعون مجدداً ثمن “سياسة الصرصور” التي اتبعتها حكوماتهم المتعاقبة معظم الأحيان، و”سينعمون” بمزيد من التقنين في ساعات التغذية بالكهرباء، مع مضاعفة الفواتير جراء التعويض من خلال المولدات الكهربائية. وذلك، بسبب استخفاف وتباطؤ المسؤولين عن هذا الملف في اتخاذ الخطوات اللازمة لمعالجته منذ سنوات، كانوا فيها يغنّون “قصائد الصفقات” أيام الزرع والحصاد، فلم يتركوا للبنانيين سوى “الرقص” على بلواهم، لكن “كالطيور ترقص مذبوحة من الألم”.

وتؤكد مصادر اقتصادية واسعة الاطلاع لموقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، أن “أزمة الكهرباء مقبلة على تفاقم كبير جراء التصعيد الخطير بضرب منشأتي النفط شرق السعودية التابعتين لشركة أرامكو. والنتائج الأولية المباشرة، ارتفاع أسعار الفيول والمشتقات النفطية على مستوى عالمي، بحيث بلغ سعر برميل النفط عتبة 70 دولاراً، ويتوقع ارتفاعه أكثر في حال اتجهت الأمور إلى مواجهة أكبر في المنطقة. فعلى الرغم من محاولات الاستيعاب المحدودة لنتائج الضربة، لكن لا شيء يوحي بانتهاء التفاعلات، مع الأنباء عن انطلاق الصواريخ أو المسيّرات التي استهدفت المنشأتين النفطتين السعوديتين من الأراضي الإيرانية، والتهديدات الدولية بالرد”.

وترى أن “انعكاس أسعار النفط سيكون مباشراً على تعهدات الحكومة في موازنة 2020 بعدم تخطي رقم 1500 مليار ليرة لبنانية كسلفة لمؤسسة كهرباء لبنان، التزاماً منها تجاه المجتمع الدولي والدول المانحة ومقررات سيدر بخفض منهجي لعجز الموازنة”. وتوضح أنه “مع ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، لا حل للتقيد برقم الـ1500 مليار ل. ل للكهرباء سوى التقنين وخفض ساعات التغذية بالتيار الكهربائي للمواطنين. وهذا سيؤدي حكماً إلى ارتفاع فاتورة الكهرباء جراء ارتفاع فاتورة المولدات الكهربائية لتعويض النقص في التغذية بالتيار”.

وتضيف أنه “في حال قامت الحكومة بزيادة السلفة لكهرباء لبنان نتيجة الضغوط الشعبية ومن قبل المؤسسات الصناعية والتجارية وغيرها، فلا جدل أن تتخطى نسبة العجز في موازنة 2020 حكماً النسبة التي تتوقعها (6.5%) مهما اتخذت من اجراءات بديلة، وإلا فالتقنين وخفض ساعات التغذية كأحد الحلول”.

لكن الأخطر، ما تكشفه المصادر الاقتصادية الواسعة الاطلاع على خفايا ملف الكهرباء لموقع “القوات”، “حول ما يتم التحضير له في الكواليس، للهروب من معالجة هذا الملف بطريقة علمية صحيحة توقف النزف القائم والخسائر التي يرتبها على الخزينة اللبنانية وعلى المواطنين”.

وتقول إن “ثمة معلومات عن خطة وُضعت على النار لمصادرة المولدات الكهربائية، في عملية خطيرة جداً جارية على قدم وساق تحت حجة المصلحة العامة ومخالفة القوانين، وعلى طريقة استملاك الأراضي والعقارات للمنفعة العامة أو ما شابه”.

وتذكّر في السياق، بالكتاب الذي وجهه وزير العدل السابق سليم جريصاتي الى النائب العام التمييزي السابق القاضي سمير حمود بـ”إجراء التعقبات في شأن أصحاب المولدات الكهربائية بموجب المواد 329 و341 و343 معطوفة على 342 و379 و736 و770 من قانون العقوبات اللبناني”، واصفاً موضوع كتابه “بالتعدي على الحقوق والواجبات المدنية وحرية العمل والتمرد على السلطة العامة واغتصاب ملك عام ومخالفة التدابير الصادرة عن السلطة، من خلال قطاع المولدات الكهربائية الذي هو قطاع أمر واقع وغير منظم قانونا”.

وتلفت إلى أن “جريصاتي اعتبر في حينه أن الكهرباء سلعة أساسية وخدمة عامة”. وتكشف لموقع “القوات”، عن أن “ما يتم التحضير له وتركيبه هو نوع من أنواع المطالعة القانونية في هذا الإطار لمصادرة المولدات الكهربائية”، محذرة من أن “هذا الأمر يتجه بعكس الاقتصاد الحر القائم في لبنان، وإشارة في غاية السلبية تجاه المجتمع الدولي والدول والمؤسسات المانحة، ويضع مقررات سيدر ووعوده الاستثمارية في خانة شديدة الخطر، إن لم نقل التبخر”.

وتعتبر المصادر أن “هذا السيناريو المطروح بقوة في الكواليس، يشير إلى أن الحكومة غير جدية في انتهاج مسار إصلاحي فعلي لمعالجة أزمة الكهرباء وسائر الأزمات الاقتصادية الخطيرة على المستويات كافة”. وتلفت في السياق إلى “ما حصل أخيراً في موضوع التعيينات التي طغت عليها المحاصصة بامتياز”، مستغربة “هذا الاستخفاف المتمادي بعقول المواطنين، الذين لم تعد شعارات الاصلاح تنطلي عليهم أمام واقع الممارسات الفاضح”.

وتقول إن “إحدى الحجج التي سيتم التذرع بها، هي القول إن أصحاب المولدات يخالفون القانون ولا يحق لهم إنتاج وتوزيع الكهرباء، لأن إنتاج وتوزيع الكهرباء حق حصريّ لمؤسسة كهرباء لبنان، والدولة منحت امتيازات لكهرباء جبيل وكهرباء زحلة وكهرباء قاديشا فقط لا غير. أما أصحاب المولدات فيعملون من خارج القانون، وتحت هذا المبدأ، سيتم توقيفهم عن العمل ومصادرة مولداتهم”.

وتضيف أن “من يسوّق في الكواليس ويدفع باتجاه اعتماد خيار مصادرة المولدات الكهربائية، يراهن على أن أصحابها سيكونون (لا حول ولا قوة)، فمنهم من يملك 400 مولد وبعضهم أكثر، أي نحن نتحدث عن آلاف العائلات التي تعتاش من هذا القطاع. هؤلاء سيكونون أمام أمر واقع يدفعهم إلى الخضوع، أو بيع مولداتهم للدولة أو مناشدتها ووضع أنفسهم في تصرفها كمشغّلين لديها”.

وتعرب المصادر الاقتصادية الواسعة الاطلاع لموقع “القوات”، عن تخوفها من “المستقبل المظلم الآتي، لأنه عملياً لا يوجد أي إجراء فعلي لمعالجة ملف الكهرباء و(لو بدا تشتي غيَّمت). وتضيف أنهم “ربما يكونون بصدد التحضير أيضاً إلى مفاجأة من نوع جديد ـ قديم، عبر باخرة جديدة ما، على الرغم من صعوبة أن تمر وقاحة من هذا المستوى مع الشعب اللبناني هذه المرة على خير”.

وإذ تلفت إلى أن “كلفة الكهرباء السنوية تقارب الـ4 مليارات دولار”، تذكّر المصادر بما “أبلغه البنك الدولي للمسؤولين عن أنه يعطي لخطة الكهرباء أهمية قصوى وعيونه 10/10، وأنه لن يموّل أي مشروع قبل إظهار الحكومة اللبنانية جدية واضحة وشفافة في تطبيقها”.

وتسأل: “لماذا لا يتم مثلاً تحويل المليار و200 مليون دولار المخصصة لسد بسري، وتأجيل المشروع إلى مرحلة لاحقة نظراً للمشاكل والاعتراضات المحيطة به بانتظار معالجتها أو اعتماد حلول بديلة لتأمين المياه للمناطق والبلدات المعنية؟ مع التأكيد على ضرورة ذلك، لكن الكهرباء هي مصدر الاستنزاف الأكبر للخزينة مع نسبة تقارب 40% من عجز الموازنة”.

وتضيف: “فلتخصص المليار و200 مليون دولار لإنشاء معامل جديدة لإنتاج الطاقة الكهربائية، والأمر ممكن في خلال ستة أو سبعة أشهر، كما حصل في مصر، فتنخفض خسائر الكهرباء بشكل فوري إلى النصف تقريباً، ونبدأ بالخروج الفعلي من الأزمة الاقتصادية الخطيرة والانهيار المحتوم”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل