ميسي يبوح بالأسرار

استعدادات مكثفة من فريق إعداد برنامج “كرسي الاعتراف”، الذي يقدمه جون أليكس، لاستقبال الضيف الكبير، الذي تم الإعداد لمقابلته قبل شهرين.

دقائق معدودة حتى دلف ليونيل ميسي بصحبة فردين آخرين إلى مبنى المحطة الشهيرة، وفي استقباله أليكس وصحبة من العاملين، الذين أهدوه باقة من الورود، قابلها ليو بابتسامة ودودة، قبل أن يرافق مقدم البرنامج إلى الاستوديو.

أشار أليكس إلى ليو بالجلوس على كُرسي فخم، بينما اتخذ الآخر المقعد المقابل له، استعدادًا لبدء المقابلة المنتظرة.

أليكس: مرحبًا بك ليو.. لا أريد أن أطيل عليك، سيأتي إليك أحد العاملين بكأس ومعه تلك الحبة التي اتفقنا أن تتناولها قبل بدء التصوير.

إيماءة برأس ميسي تعني تفهمه وتذكره الاتفاق، وسُرعان ما جاء العامل بكوب من المياه وإلى جانبه حبة الصراحة، التي ابتلعها ميسي مع رشفة ماء.

5 دقائق من الصخب داخل الاستوديو، استعدادًا لبدء التصوير، تخللها دردشة قصيرة بين أليكس وليو، حتى جاء النداء من بعيد، أيها السادة لنبقى على استعداد، ثم أشار له أحدهم بالبدء.

اعتدل أليكس في جلسته، وبابتسامة لطيفة وجه كلماته لميسي: مرحبًا بك مرة أخرى ليو، لقد أطلعتك على قواعد البرنامج، لن نطيل عليك، لدينا لك 10 أسئلة يتوجب عليك الرد عليها، بعد أن تناولت تلك الحبة، التي ستخرج لنا إجابات صريحة، ربما لم يسبق لك البوح بها من قبل.

ميسي: أنا على أتم الاستعداد.. هيا بنا.

أليكس: نعلم مدى ارتباطك ببرشلونة، لكن هل فكرت فعلًا في مغادرته في وقت سابق؟

ميسي: برشلونة هو عشقي الأبدي، لكني فكرت مرتين بالفعل في الرحيل حينما ساءت بعض الأمور داخل النادي، ولم أفكر سوى في الرحيل صوب الدوري الإنجليزي، في المرة الأولى كنت أميل لارتداء قميص تشيلسي، والثانية مانشستر سيتي.

أليكس: يضعك الكثيرون ضمن قائمة نادرة للاعبين أوفياء لم يلعبوا سوى لنادٍ واحد.. هل حصولك على أعلى راتب في أوروبا عامل رئيسي في بقائك؟

ميسي: كما قلت منذ قليل أن برشلونة هو عشقي الأبدي، لكن أحيانًا تريد الشعور بتقدير سواء مادي أو معنوي، وربما لو لم أحظ بهذا التقدير داخل البارسا، لفكرت في المغادرة، لكن لحسن حظي فإن مسؤولي برشلونة يدركون مدى أهميتي ويبذلون كل شيء من أجل إرضائي.

أليكس: هل تحب مارادونا؟

ميسي: دييجو كان مثلي الأعلى في الطفولة، كما هو حال كل الأرجنتينيين، والتدرب تحت قيادته كان بمثابة الحلم، لكن بعد ذلك انقلبت الأمور وتبدلت مشاعري تجاهه، بعدما تعددت انتقاداته لي، وخروجه على الملأ للتقليل من شأني، لذا لست متأكدًا من استمرار حبي له في الوقت الراهن.

أليكس: لماذا تتجاهل التصويت لكريستيانو رونالدو في قائمة اختياراتك لجائزة الأفضل في العالم التي تصلك من الفيفا؟ رغم أنك تخرج بتصريحات مادحة له وتضعه بجوارك على عرش كرة القدم.

ميسي (ضاحكًا): من الطبيعي أن تتجنب التصويت لمنافسك الأول، لعدم منحه نقاطا إضافية، وهذا أمر بديهي، كما يفعل كريس أيضًا، حيث أنه لم يصوت لي أبدًا، بينما أنا قررت وضعه ضمن قائمة اختياراتي لأول مرة العام الماضي، لكن تجنبنا التصويت لبعضنا أمر طبيعي والجميع يعلم السبب.

أليكس: أنت متهم دائمًا بتجاوز دورك كلاعب، بالتدخل في عمل إدارة برشلونة، وكذلك فرض بعض الأمور على الجهاز الفني للمنتخب الأرجنتيني، هل حقًا تفعل ذلك؟

ميسي: هذا أمر محض هراء.. دائمًا ما يحظى اللاعبون الكبار بتقدير واهتمام من المسؤولين، بسؤالهم عن رغباتهم أو ملاحظاتهم، وهنا يأتي دوري في إبداء بعض الأراء، لكن التدخل السافر بالطريقة التي يروجها البعض في وسائل الإعلام أمر غير حقيقي.

لو كان بيدي القرار كما يعتقدون، لجلبت صديقي أجويرو إلى برشلونة، ولأبقيت على صديقي الآخر سيسك فابريجاس، أو قررت التعاقد مع بيب جوارديولا لتولي تدريب الأرجنتين، لكن هذا ليس دوري ولا أتدخل في مثل هذه الأمور.

أليكس: هل تؤمن بقدرتك على الفوز بلقب قاري مع منتخب بلادك؟

ميسي: أتمنى، لكني لست على يقين، فبعد الضربات التي تلقيناها واحدة تلو أخرى، تسرب الشك إلى داخلي، وتخلى التفاؤل عني، لكني أثق في أن كرة القدم ستنصفني يومًا ما.

أليكس: لماذا تسلك درب الهاربين كلما ساءت الظروف وتلقي منتخب الأرجنتين انتكاسة، سواء بالتوقف عن اللعب الدولي لفترة أو إعلان الاعتزال الفوري قبل التراجع؟

ميسي: ذات مرة التقيت بأحد الأطباء النفسين عندما كنت أقضي عطلة صيفية، وتحدثنا بشكل عابر، ثم سألته عن سر ذلك، وربما كانت إجابته مقنعة لحدٍ كبير، بعدما ذكرني بطفولتي وأنني حينما عانيت من مشكلة في النمو، وجدت من يساعدني على الفور، وتكفل بي برشلونة طوال سنوات، ولم يتركني أعاني وحدي، حتى عندما تم تصعيدي للفريق الأول، وجدت لاعبين كبار يساعدونني ويهيئون كل الأمور لي من أجل الاندماج معهم وتقديم أفضل ما لدي، ومع الاعتياد على ذلك لسنوات، لم يعد لديّ قدرة على مساعدة نفسي بعد أن أصبحت في وجه مدافع الانتقادات.

أدرك أيضًا حقيقة فشلي في مواجهة الضغوط، وهذه نقطة ضعف في شخصيتي، وأنا أعرفها، لكني لم أتمكن من التغلب عليها، ومؤخرًا أخذت بنصيحة بعض الأصدقاء، وبدأت في التغلب عليها، وأعتقد أنني لم أعد ذاك الفتى الهش الذي كنت عليه قبل سنوات قليلة مضت.

أليكس: لو خُيرت بين الفوز باللقب الخامس لك في دوري الأبطال ولقب مع الأرجنتين، أيهما تختار؟

ميسي (ضاحكًا): كلاهما.. وكرة ذهبية سادسة.

أليكس: لو كنت لاعبًا لفريق آخر، بقميص أي فريق كنت تتخيل نفسك ولماذا؟

ميسي: إنتر ميلان.. فهناك ارتباط واضح بين الأرجنتينيين وهذا النادي، الذي لعب له العديد من لاعبي بلادنا.

أليكس: ضع لنا تقييمًا يظهر الفوارق بينك وبين رونالدو، ومن الأفضل بينكما؟

ميسي: بداخلي أؤمن بأنني الأفضل.. أما بالنسبة للفوارق، فمثلا أنا أتفوق عليه في التحكم بالكرة والمراوغة عند الركض، بينما هو يتفوق في المناورات الخادعة سواء بالكرة أو بدونها، كذلك أتفوق عليه في الرؤية داخل الميدان ودقة التمرير، بينما هو يتميز بالضربات الرأسية والارتقاءات، وربما نتشابه في قوة التسديد، لكنه يتقدم قليلًا كما أنه بارع في استخدام كلتا قدميه.

هناك بعض الأمور المتشابهة بيننا، أهمها المرونة الخططية وقدرتنا على تغيير المراكز داخل أرض الملعب، بالإضافة للاستمرارية في أعلى المستويات، إلى جانب العديد من الأمور يصعب حصرها، لكن إذا وضعت تقييما لنا، سأمنح نفسي (9.5/10)، وربما يقل عني كريس بنصف درجة.

أليكس: شكرًا لك ميسي على هذه التجربة، وأتمنى ألا يتسبب لك البرنامج في بعض الأزمات، خاصة مع مارادونا.

ميسي (ضاحكًا): أعلم أن هذه المقابلة ستدخلني في أزمات عديدة بالفعل، لكن أيا كان، إنها تجربة مثيرة وربما نكررها لاحقًا، لكن بعد الاعتزال لتفادي الأزمات، شكرًا لك.

المصدر:
Kooora

خبر عاجل