
افتتاحية صحيفة النهار
دعم مالي سعودي للبنان يواكب انطلاق “سيدر”
اتخذ الاعلان السعودي المفاجئ أمس عن نية المملكة العربية السعودية مدّ لبنان بدعم مالي دلالات مهمة وبارزة، مع ان طبيعة الدعم المحتمل لم تتضح بعد، كما انها ليست المرة الاولى منذ تصاعدت معالم الاخطار المالية والاقتصادية في لبنان بقوة في الآونة الاخيرة يجري الحديث عن دعم مماثل. لكن التطور الجديد اكتسب جدية كبيرة من خلال مجموعة مؤشرات أبرزها ان الاعلان جاء على لسان المسؤول السعودي المعني مباشرة بهذا الملف أي وزير المالية السعودي محمد الجدعان بما يعني انه لا يترك مجالا للاجتهاد والتفسيرات أقله حيال جدية خطوة الدعم. والمؤشر الثاني تمثل في ارتفاع وتيرة التنسيق المباشر بين رئيس الوزراء سعد الحريري الذي علمت “النهار” انه يتولى هذا الملف شخصياً ويشرف على أدق التفاصيل فيه بنفسه، والجانب السعودي سواء في المملكة أو عبر السفارة السعودية في بيروت.
وفي هذا السياق جاء توجه الحريري عصر أمس الى المملكة قبيل زيارته لباريس غدا حيث سيلتقي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بمثابة دلالة على أهمية التحضيرات الجارية على مسارين: مسار الاستعدادات اللبنانية – السعودية ومسار الاستعدادات اللبنانية – الفرنسية لاطلاق مشاريع الدعم المتنوعة للبنان مالياً واستثمارياً في المرحلة الطالعة، الامر الذي يؤمل ان يبدأ معه تأمين جرعات الانعاش الاقتصادي والمالي التي يحتاج لبنان اليها بالحاح وسط اشتداد الضيق العام والانكماش الذي يعانيه اقتصاده. ولذا تكتسب مشاورات الرئيس الحريري مع الرياض وباريس أهمية مفصلية عشية لقائه الرئيس ماكرون، باعتبار انه سبق للحريري ان كرر ان هذا اللقاء سيكون بمثابة نقطة انطلاق تنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر”. ومعلوم ان فرنسا والمملكة العربية السعودية غالباً ما كانتا الدولتين الاكثر اهتماما بتوفير الدعم للبنان.
وقالت اوساط وزارية وسياسية بارزة لـ”النهار” في هذا السياق إن الاعلان السعودي امس عن تقديم دعم مالي للبنان، عدا كونه خلّف آثاراً مالية ايجابية فورية، اكتسب دلالات سياسية وديبلوماسية لافتة للغاية من حيث ان السعودية المنشغلة باحدى اخطر الازمات التي تواجهها من خلال الهجوم على منشآت نفطية لديها والتداعيات الضخمة لهذا الهجوم لم تسقط اهمية الالتفات الى الواقع اللبناني في هذا التوقيت بالذات وكأن في ذلك رسالة عن ادراكها خطورة تفاقم الاوضاع في لبنان ومنع التوظيف الاقليمي المعروف لهذه الازمة ومساعدة لبنان تاليا على تجاوز الاخطار التي تحدق باوضاعه الاقتصادية والمالية.
وكان الحريري التقى عصراً في السرايا السفير السعودي وليد البخاري الذي سلمه دعوة من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز للمشاركة في الدورة الثالثة للمنتدى العالمي لصندوق الاستثمارات العامة في المملكة والذي ينعقد تحت عنوان “مبادرة مستقبل الاستثمار” وذلك بين 29 و31 تشرين الاول المقبل في الرياض. ثم غادر الحريري بيروت إلى الرياض في زيارة سريعة، يتوجه بعدها إلى باريس للقاء الرئيس الفرنسي.
الجدعان
وكان وزير المالية السعودي محمد الجدعان صرح بأن المملكة تجري محادثات مع حكومة لبنان في شأن تقديم دعم مالي.
وقال في مقابلة مع “رويترز”: “سنواصل دعم لبنان، ونعمل مع حكومته”.
وأفاد مصدر رسمي لبناني أن الرئيس الحريري “يجري محادثات رفيعة المستوى مع المملكة العربية السعودية في شأن الدعم”، وقد توقف في الرياض وهو في طريقه إلى فرنسا حيث من المنتظر أن يلتقي الرئيس ماكرون غداً الجمعة.
وأضاف المصدر أن العمل جار لعقد اجتماع في تشرين الأول لمجلس وزاري لبناني سعودي رفيع المستوى سيشهد توقيع اتفاقات بين البلدين بما في ذلك استثمارات في لبنان.
ومن المقرر أن يرأس الاجتماع، الذي يُعقد في السعودية، رئيس الوزراء اللبناني ومسؤول سعودي كبير.
وارتفعت السندات الحكومية اللبنانية المقومة بالدولار عقب تصريحات وزير المالية السعودي. وصعد الإصدار المستحق في 2029 بواقع 3,8 سنت مسجلاً أكبر زيادة يومية على الإطلاق ليصل إلى 66 سنتاً للدولار. وارتفعت السندات المستحقة في 2037 بواقع 3,6 سنت في أكبر زيادة يومية لها أيضا لتصل إلى 66,6 سنتاً للدولار، استناداً الى بيانات “تريدويب”.
وقالت “رويترز” إن ان لبنان، المثقل بأحد أكبر أعباء الدين في العالم، يهدف إلى تطبيق إصلاحات طالما تأجلت لوضع المالية العامة على مسار مستدام.
وزاد الحافز لتطبيق الإصلاحات نتيجة ركود الاقتصاد وتباطؤ تدفق العملة الصعبة من اللبنانيين في الخارج، وهي مصدر رئيسي منذ أمد طويل لتمويل عجز الموازنة وعجز ميزان المعاملات الجارية.
وقال تيم آش الخبير الاستراتيجي المعني بالأسواق الناشئة لدى “بلوباي” لإدارة الأصول. “لا يستطيع لبنان الصمود بمفرده لأن معدلاته المالية لنسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي… مروعة للغاية، ومن ثم يحتاج إلى دعم خارجي “.
وأضاف: “أنا متشكك، لأنه سبق أن كان هناك حديث عن دعم من السعودية وقطر ولم يتحقق. لبنان لم يعد كما كان وأي دعم من السعودية سيكون مرتبطا بشروط: كبح نفوذ حزب الله”.
الموازنة ووزير المال
وبدأ مجلس الوزراء أمس في السرايا جلساته المخصصة لمناقشة مشروع موازنة 2020 واقرارها ضمن المهلة الدستورية، على ان يعاود الجلسات الاثنين المقبل بعد عودة الرئيس الحريري من باريس. وبرز في هذا السياق المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير المال علي حسن خليل وشرح فيه تفصيلاً بصراحة وواقعية واسعتين معالم الموازنة وارقامها ومعالم الواقع المالي برمته من دون التستر على حقائق خطيرة كالتأكيد ان النمو سيكون صفراً أو سلبياً. وقال: “انطلقنا في إعداد هذه الموازنة من خلفية واضحة هي أن الوضع الاقتصادي والمالي في البلد صعب جداً ومعقد، وقد تراكمت مجموعة من العناصر التي زادت الضغط على البلد، أهمها وأخطرها أنّ مستوى النمو يعادل الصفر إن لم يكن سلبياً، وبالتالي هذا الأمر أدى إلى ازدياد الضغط على احتياط مصرف لبنان بالعملات الأجنبية، وتراكم العجز في المالية العامة، وخدمة الدين مع ارتفاع الفوائد أصبحت متحركة إلى الأعلى، وبالتالي أثّر هذا الوضع على الاستهلاك وزاد الركود الاقتصادي”. وشدد على انه “سيكون هناك التزام حرفي ودقيق لموازنة 2019 لجهة النفقات، أما في موضوع الواردات فلدينا مشكلة نتيجة التأخّر في صدور الكثير من المراسيم التطبيقية لبعض المواد التي تشكل إيرادات في العام 2019، وحتى الآن لم نبدأ بتحصيلها”. ولاحظ ان “عندنا مجموعة كبيرة من المؤسسات العامة أي 94 مؤسسة عامة ومرفقاً عاماً. كل هذا نموذج عن هذه المؤسّسات اليوم، وبالتأكيد هناك عدد كبير منها لم نعد بحاجة إليه وهناك عدد يمكن دمجه بإدارات أخرى وهناك مؤسّسات يجب أن تخفّض نفقاتها، وهناك مؤسسات يجب أن ترفد الماليّة بواردات إضافيّة، أي أننا نتحدّث في هيكلة القطاع العام على مستوى الإدارات والمؤسسات العامة”. وأوضح ان “مجموع النفقات في موازنة 2020 هو 25600 مليار؛ مخصصات ورواتب وأجور وملحقاتها 9779 ملياراً؛ كهرباء لبنان 1500 مليار؛ وخدمة الدين 9219 ملياراً؛ وتحويلات إلى المؤسّسات 3699 ملياراً؛ والنفقات الاستثماريّة هي المبلغ المتبقي والمحدود جداً خارج إطار الوزارات أو الإنفاق الذي هو 1402 مليار”. وعرض جدولاً يلخص ما يمكن القيام به خلال السنوات الثلاث المقبلة، مؤكداً “أنّ لا ضرائب ولا رسوم في هذه الموازنة وفيها بعض الإصلاحات التي لها علاقة بأمور إداريّة بحتة كانت تعيق بشكل أو بآخر انتظام الماليّة العامة”.
وفي ما يتعلق بإصدار اليوروبوند، قال: “نعم لدينا النية لطرح اصدار بالعملات الاجنبية بحدود الملياري دولار. سنبدأ قريباً جداً بإعداد الاجراءات التنفيذية له. لا أستطيع ان أتكلم عن نسبة الفائدة الآن، سنتبع السوق، لكني متأكد من انها ستكون أقل بكثير من الـ 14,7% وكما سمعنا اليوم، هناك اشارات ايجابية بدأت تعكس نفسها على اسعار السندات في الخارج”.
**************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: الموازنة: مخاوف من الضرائب الموجعة.. وإستعجال للتعيينات
المزيد من الاهتزاز يضرب الصورة العالمية، بفِعل التطورات المتلاحقة على أكثر من ساحة، وبعضها قارَب حدّ الغليان، على ما يتبدّى في تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة الاميركية وايران. واللافت في هذا السياق، هو تركيز الاعلام العالمي على هذه التطورات، والحديث عن سيناريوهات وخطوات تالية تصعيدية، ربطاً بالقرار الاميركي الجديد الصادر في الساعات الاخيرة بتشديد العقوبات على طهران، وكذلك ربطاً بحديث الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن العديد من الخيارات في التعامل مع ايران، بما فيها الخيار العسكري. وبالتوازي مع تحميل ايران مسؤولية الهجوم على منشآت «ارامكو» النفطية السعودية، ومبادرة الرياض الى عرض ما سَمّتها أدلة قاطعة على تورّط ايران في هذا الاعتداء، أعلنت طهران أنها ستجري استعراضاً عسكرياً في الخليج بعد أيام بمشاركة 200 فرقاطة تابعة للحرس الثوري الإيراني.
الداخل اللبناني يرصد حركة التطورات هذه، وتساؤلات كثيرة تطرح على أكثر من مستوى حول امتدادات هذا التصعيد وتداعياته على أمن دول المنطقة واستقرارها، وثمّة خشية كبيرة يعبّر عنها اكثر من مسؤول من ارتدادات الارباك المُتجدّد في سوق النفط العالمي، بعد استهداف «ارامكو»، والذي تجلّى أخيراً في ارتفاع ملحوظ في اسعار النفط، الأمر الذي قد تكون له انعكاساته بارتفاع اسعار المحروقات وكل ما يتصل بها، وهو أمر لن يكون لبنان بمنأى عنه، بما يُلقي على اللبنانيين أزمة جديدة تضاف الى أزمتهم الاقتصادية الخانقة التي يتخبّطون فيها.
3 خطوط
في موازاة ذلك، يبدو انّ لبنان مُتنقّل على ثلاثة خطوط: الاول، خط بيروت نيويورك الذي يسلكه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الاحد المقبل للمشاركة في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
والثاني، خط بيروت الرياض باريس، الذي سلكه رئيس الحكومة سعد الحريري أمس الى العاصمة السعودية، وقالت مصادر واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية» انّ هذه الزيارة مناسبة للتفاهم على موعد لعقد اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية – السعودية خلال تشرين الاول المقبل للتشاور في مصير بعض الإتفاقيات اللبنانية – السعودية، ولتمويل المملكة بعض المشاريع التي تم التفاهم بشأنها في وقت سابق عبر شكل من أشكال القروض المُيسّرة التي قد تواكبها وديعة مالية كبيرة في مصرف لبنان تدفع الى مزيد من الاستقرار على الساحة اللبنانية.
وهنا تجدر الاشارة الى حدث لافِت، تمثّل بإعلان وزير المالية السعودي محمد الجدعان أنّ المملكة تجري محادثات مع حكومة لبنان في شأن تقديم دعم مالي.
وقال: نضع أموالنا والتزامنا في لبنان، وسنواصل دعم لبنان ونعمل مع حكومته. وقد انعكس كلام الوزير السعودي على أسعار السندات الحكومية اللبنانية المقوَّمة بالدولار، والتي ارتفعت مباشرة بين 1.8 سنت و1.9 سنت.
ومن الرياض ينتقل الحريري الى باريس للقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يوم الجمعة. وبحسب بيان للرئاسة الفرنسية، انّ ماكرون سيتناول مع الحريري مسألة الهجوم الذي تعرضت له السعودية، كما سيعمل خلال اللقاء على تأكيد نيّته زيارة بيروت في 2020 لمناسبة مئوية قيام دولة لبنان الكبير. وكذلك سيؤكد للحريري دعم باريس لقوات اليونيفيل.
الموازنة
وأما الخط الثالث، فهو محاولة لبنان حفر جبل أزمته بإبرة، لعله يعثر على مضادات حيوية للكَمّ الهائل من الالتهابات والاورام الخبيثة التي تضرب كل مفاصل الاقتصاد.
وها هي الحكومة تدخل عملياً، واعتباراً من يوم أمس، في نقاش موازنة 2020، بوصفها خطوة نوعية في الطريق المؤدي الى الانقاذ المنشود، قارِنة هذا النقاش بتطمين من قبل وزير المال علي حسن خليل بعدم تضمين الموازنة أي ضرائب جديدة لأنّ الناس لم تعد تحتمل.
قطع الحساب… لأول مرة
وعلمت «الجمهورية» أنّ وزارة المال أنجزت قطع حساب العام 2018، وسيُحال في القريب العاجل الى ديوان المحاسبة للتدقيق فيه، على أن يُحال الى مجلس النواب مع موازنة 2020.
وقالت مصادر وزارية معنية بالموازنة لـ«الجمهورية»: «إنّ وزارة المال خَطَت خطوة متقدّمة جداً في هذا المجال، لأنّه، ولأوّل مرة منذ أكثر من 25 سنة، تُحال الموازنة مع قطع الحساب، ما يعكس صورة إيجابية جداً للمجتمع الدولي، ويعطي ثقة بعودة الإنتظام الى المالية العامة بحسب الأصول القانونية والدستورية».
أكثر من إشكالية
وقد أوحَت وتيرة مناقشات موازنة 2020، أمس، بوجود قرار بتسريع إقرار المشروع. وعلى رغم انّ جدول الاعمال لم يكن مقتصراً على الموازنة، فقد تمّ أمس إقرار 14 بنداً من أصل 32. لكنّ المضي بهذه السرعة لن يستمر لاحقاً، عندما تصل النقاشات الى الاوراق الواردة الى طاولة مجلس الوزراء من أكثر من طرف.
ورغم انّ كل الاطراف سبق وقدمت أوراق اقتراحاتها للوضعَين المالي والاقتصادي، ورغم مقررات بعبدا التي تعتبر نتاج تفاهم وتقاطع بين كل المشاريع التي جرى تقديمها، إلّا أنّ ذلك لم يمنع الاطراف المشاركة في الحكومة الى إعادة الكرة، في تقديم مقترحات قديمة جديدة، للمناقشة.
وبين نظرية الاولوية للانقاذ، ولو على حساب الاجراءات الموجعة، ونظرية انّ الانقاذ لا يمكن ان يتم من جيوب الناس، لا يبدو مَخاض الولادة سهلاً. فمن المؤشرات المقلقة في مشروع موازنة 2020 انّ العجز فيها – من دون احتساب دعم الكهرباء – أكبر من عجز موازنة 2019.
لكن بعد إضافة دعم الكهرباء، يصبح عجز موازنة 2019 أكبر، على أساس انّ مشروع موازنة 2020 حَدّد سقف الدعم للكهرباء بـ1500 مليار ليرة. وهنا يتكرر السؤال: هل سيتم التزام هذا السقف ويُطلب من مؤسسة الكهرباء جَدولة التقنين ليتماهى مع هذا المبلغ السنوي؟
اذا كان كذلك، واذا أخذنا في الاعتبار ارتفاع اسعار النفط، فهذا يعني انّ التقنين سيرتفع من 12 ساعة يومياً الى حوالى 6 ساعات فقط. فهل سيتقبّل المواطن خفض التغذية الى النصف بدلاً من زيادتها التدريجية الموعودة؟
أبو سليمان
الى ذلك، قال وزير العمل كميل أبو سليمان لـ«الجمهورية»: قبل ان نخوض في الموازنة، يجب ان تكون لدينا صورة عامّة للوضع الاقتصادي والمالي. فالوضع صعب، وأحوال الناس المالية صعبة جداً، وقبل ان نضع أهدافاً وقرارات، يجب أن نكون على ذات الفهم لِما آل إليه وضع البلد.
أضاف: في مناسبة درس الموازنة، ليس ما يمنع أبداً ان يضع وزير المالية وحاكم مصرف لبنان تقريراً يُبَيّن حقيقة الوضع، لنعرف اين يجب ان نخفّض واين يجب ان نزيد. فالموازنة يجب ان تتم على اساس ارقام واقعية، سواء ما خَصّ العجز او النفقات او الواردات. كما انّ الاساس في الموازنة هو أن تكون مُرتكزة على خطة متكاملة ليس فقط للنمو، بل لإنقاذ البلد، فنحن في حفرة عميقة، ويقتضي الخروج منها تخفيض جدّي للعجز، وايضاً تخفيض جدّي للعجز في الميزان التجاري.
ورداً على سؤال عمّا اذا كانت الموازنة ستتضمّن «إجراءات موجعة»، قال: قبل الحديث عن ذلك، يجب أن تُستعاد ثقة الناس. واذا كان هناك من تضحية مطلوبة، فإنّ هذه التضحية يجب ان تكون أولاً من الفريق السياسي وإنهاء كل الوضع الشاذ من الهدر والفساد.
بطيش
وقال وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش لـ«الجمهورية»: نتطلّع الى إنجاز الموازنة في أقرب وقت. وأشار الى اننا ما زلنا في المراحل الاولى من النقاش، وبالتأكيد اننا ذاهبون في اتجاه إصلاح جدي، ومعالجة جدية للوضع الاقتصادي.
ولفت الى انّنا عَبّرنا عن موقفنا في الورقة الاقتصادية في بعبدا، وكذلك في ورقة تكتل لبنان القوي، وخلاصتها أن نصل الى موازنة تؤمن المزيد من الواردات، والمزيد من تخفيض النفقات والعجز، وتتضمن تحسيناً وتحفيزاً للانتاج. وفي موازاة الموازنة، نحن في اتجاه إصلاح للوصول الى تخفيض في الميزان التجاري.
وقال: نقاشات اليوم الأول للموازنة سارت في جو إيجابي، واعتقد انّ الجميع مدركون للمسؤولية الملقاة على عاتقهم لمعالجة الأزمة وإنقاذ البلد.
داود
وقال وزير الثقافة محمد داود لـ«الجمهورية»: المطلوب أن ننجز الموازنة ضمن المهل القانونية، ويفترض ان نكون قد استفدنا من التجربة السابقة، حيث ضاع المزيد من الوقت، وتأخّرت موازنة 2019 لعدة أشهر.
وامل أن تشكّل هذه الموازنة نقلة نوعية عن الموازنات السابقة، وتتضمن الأسس التي يمكن البناء عليها على طريق معالجة الأزمة الاقتصادية. وليس المهم رقم العجز، سواء كان 7 في المئة او 6 في المئة او أقلّ من ذلك، بل الأهم هو أن تأتي الموازنة كما نريدها متوازنة وشفّافة وفرصة للانقاذ والاصلاح الجدي، تُشعر المواطن اللبناني بأنّ العجز قد انخفض فعلاً وانه بدأ يخطو الخطوات الجدية نحو استعادة عافيته، والشرط الأساس لكل ذلك، انصراف الجميع، وفي مقدمهم الحكومة، الى العمل الجدي والمنتج لأننا اصبحنا في سباق مع الوقت، والوضع الاقتصادي لا يحتمل المزيد من التأخير.
وإذ شدّد على انّ المهم هو الّا نُدخِل نقاش الموازنة في بازار المزايدات والتنظيرات، قال: المطلوب نقاش موضوعي وعلمي، واذا كان هناك من افكار وطروحات، فلتكن عملية وقابلة للتطبيق.
واشار الى انّ الموازنة محطة مهمة، ويوازيها اهمية هو العمل المستمر، ولاسيما على الصعيد الحكومي، وصولاً الى إجراء اصلاح هيكلي، وسَدّ كل منافذ الهدر والفساد والسرقات، وفي هذا السبيل يبقى ان تكون كل جلسة لمجلس الوزراء مندرجة تحت عنوان حالة طوارئ اقتصادية للانقاذ.
عين التينة
وقد حضر موضوع الموازنة في لقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري مع نواب الاربعاء، حيث شدّد على «وجوب الاسراع في ملء الشواغر، وإجراء التعيينات في السلك القضائي وديوان المحاسبة، وتعيين مجلس إدارة مؤسسة الكهرباء والهيئة الناظمة لهذا القطاع».
وما لفت في كلام رئيس المجلس إشارته الى «انّ الحصار والعقوبات الاقتصادية التي تُفرض على لبنان لا تَطال أشخاصاً او فئة بعينها او بيئة المقاومة، كما يعتقد البعض، إنما تطال كل اللبنانيين وتعبّر عن موقفٍ تجاه لبنان وشعبه».
قاسم
في السياق نفسه، وربطاً بملف العقوبات الاميركية على «حزب الله»، إتهم نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم جهات لبنانية، لم يسمّها، بأن لها دورا في هذا الامر.
وقال قاسم لـ«الجمهورية»: لدينا معلومات بأنّ هناك جهات داخلية هي جزء من منظومة الترويج للاميركيين وعقوباتهم، وتتولى رفع تقارير دورية للاميركيين، وتقترح عليهم إجراءات معينة حول كيفية مواجهة «حزب الله» في لبنان.
وأكّد قاسم أنّ العقوبات الاميركية لن تؤثر على «حزب الله». وقال: اذا كان الاميركيون، بحسب منطقهم، يعتقدون انهم يعاقبون «الحزب»، فهذا نفهمه لأنّ هناك عداوة بيننا وبينهم، و«الحزب» أصبح مُتعايشاً مع هذه العقوبات ولا يكترث لها، لكن ان يفكّر الاميركيون – بحجة العلاقة مع الحزب – باستهداف مواطنين لبنانيين ومؤسسات لبنانية، وأن يتدخّلوا في البلد وإدارة البلد، ويدفعوا الامور باتجاهات معينة ويأمروا الحكومة والبنك المركزي بترتيبات معيّنة، فهذا معناه انه لا يبقى هناك قانون او نظام في البلد، بل نصبح كمقاطعة أميركية تتلقى الأوامر من الرئيس الاميركي، فهذا لن نَقبل به، ونحن حاليّاً ندرس الخيارات المناسبة.
وانتقد قاسم ما سَمّاها «بعض الاصوات التي تهاجم «حزب الله» في الداخل وتحمّله مسؤولية كل شيء»، وقال: «هناك فئة قليلة من الشخصيات التي تحاول ان تبحث لها عن حضور أو مكان في السياسة الداخلية، وتسعى من خلال الهجوم على «حزب الله» لأن تقدّم أوراق اعتمادها لدى الاميركيين والقوى الخارجية، لكنّ هذه الاوراق غير قابلة للصرف ولا تُقلق «حزب الله»، فالمعادلات في لبنان تغيّرت والمنطقة تغيّرت. وفي الخلاصة هذه الاصوات مجرّد قنابل صوتية لا فعالية لها، ولسنا مهتمّين بهذا النوع من التصريحات. ولا نعتقد أنها ستوفّر لهم مكانة أو قدرة إضافية، بل أعتقد انها تؤثر عليهم سلباً.
المؤتمر الأول للتراث المسيحي
في سياق آخر، إفتتح البطريرك مار بشارة بطرس الراعي أعمال المؤتمر الأول حول «التراث المسيحي المشترك في الوادي المقدس» في حديقة البطاركة في الديمان، بدعوة من «رابطة قنوبين للرسالة والتراث»، في حضور النائب نعمة افرام ممثلاً رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وبطاركة الشرق الكاثوليك والأرثوذكس وفاعليات. وقبيل افتتاح أعمال المؤتمر دشّن الراعي و بيت الذاكرة والإعلام في موقع حديقة البطاركة، ثم ازاح الستارة عن لوحة تذكارية تخلّد المناسبة. (راجع صفحة 8)
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحكومة اللبنانية تؤكد دعمها خطوات {تعزيز استقلال القضاء}
الحريري تسلم دعوة للمشاركة في منتدى صندوق الاستثمارات العامة في الرياض
تسلم رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، أمس، دعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للمشاركة في الدورة الثالثة للمنتدى العالمي لصندوق الاستثمارات العامة في المملكة، والذي ينعقد بعنوان «مبادرة مستقبل الاستثمار» وذلك بين 29 و31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في الرياض.
وسلّم الدعوة للحريري سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري، الذي استقبله رئيس الحكومة اللبنانية عصر أمس.
من جهة أخرى، أكد الرئيس سعد الحريري دعمه «المطلق للسلطة القضائية للقيام بالمهام المنوطة بها وفق أحكام الدستور والقوانين المرعية».
وقال الحريري خلال استقباله رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود والمدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات ورئيس مجلس شورى الدولة القاضي فادي إلياس، في حضور الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، في زيارة بروتوكولية بمناسبة تعيينهم في مناصبهم الجديدة: «كلنا أمل في أن تؤدي التعيينات الجديدة في القضاء إلى إعطاء دفع للسلطة القضائية نحو الأفضل بما يؤدي إلى تحقيق نقلة نوعية في عمل القضاء ككل وتنقية الجسم القضائي من الشوائب»، مبديا دعمه «الكامل واستعداد الحكومة للتعاون بكل الخطوات المنوي اتخاذها لتعزيز استقلال القضاء وإعادة ثقة المواطنين به».
وأبدى تفهمه «لهواجس القضاة»، مؤكدا «استعداد الحكومة لمناقشة هذه الهواجس وتبديدها، مع الأخذ في الاعتبار الأوضاع التي يمر بها لبنان في الوقت الحالي».
وفي معرض تكرار دعمه للسلطة القضائية، أكد الرئيس الحريري رغبته في «مواكبة الخطوات الإصلاحية المنوي القيام بها على الصعيد القضائي، واستعداده لعقد اجتماعات دورية لتقويم مراحل هذه الخطوات توصلا إلى الأهداف المرجوة»، مشددا على «إرادة واضحة لا تحمل أي تأويل لرفع الغطاء عن أي مرتكب مهما كان موقعه».
**************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
رئيس الحكومة في الرياض للتضامن.. والدعم المالي السعودي يُنعِش السندات اللبنانية؟
خليل يكشف عن إصدار بملياري دولار.. وعقوبات بحق شخصيات سُنِّية
يمكن وصف الجلسة الأولى لمجلس الوزراء حول موازنة العام 2020 بأنها جلسة «إعلان نوايا»، قطعت نصف الطريق إلى إقرار موادها الـ32، في سباق جدي مع المادة 83 من الدستور، والتي توجب على الحكومة، سنوياً، ومع بدء عقد تشرين الأوّل، تقديم موازنة شاملة نفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة لمجلس النواب، الذي يتعين عليه ان يقترع عليها بنداً بنداً.
من الوجهة هذه، فإن الجلسة الثانية لمجلس الوزراء من أجل الموازنة، ستعقد عند الساعة الرابعة من بعد ظهر الاثنين المقبل، بعد عودة الرئيس سعد الحريري من زيارتين له إلى كل من المملكة العربية السعودية، التي غادر إليها بعد ظهر أمس، اثر انتهاء جلسة مجلس الوزراء، وبعدما تلقى دعوة من خادم الحرمين الشريفين، نقلها إليه سفير المملكة في لبنان وليد البخاري، للمشاركة في الدورة الثالثة للمنتدى العالمي لصندوق الاستثمارات العامة في المملكة، والذي ينعقد في الرياض بين 29 و31 تشرين الأوّل المقبل تحت عنوان: «مبادرة مستقبل الاستثمار».
ووصف المكتب الإعلامي للرئيس الحريري زيارته إلى المملكة بـ«السريعة»، على ان يتوجه بعدها إلى باريس للقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون غداً للبحث في إطلاق أموال «سيدر» للنهوض بالاقتصاد اللبناني.
وقالت مصادر مطلعة ان زيارة الحريري تكتسب اهميتها من انها تأتي في ظرف إقليمي صعب، وفي ظل تهديدات تتعرض لها المملكة، الأمر الذي يفترض التضامن معها، في المواجهة الجارية، فضلاً عن دور المملكة في المساهمة في إنجاح مهمة الحريري في باريس من أجل تحريك الـ11 مليار دولار المخصصة لدعم البنى التحتية اللبنانية، والتحضير لاجتماع اللجنة المشتركة اللبنانية- السعودية.
وعشية تحرك رئيس الحكومة، قالت شركة الاستثمار المباشر تل غروب أمس إنها حققت إغلاقا أوليا لصندوق تل لبنان للبنية التحتية التابع لها والذي تأمل بأن يجمع 100 مليون دولار.
وقال الصندوق، وهو أول صندوق يستهدف فرصا في في البنية التحتية اللبنانية تحديدا، إنه جمع 25 مليون دولار في إغلاق أولي.
وتعهدت حكومات أجنبية ومؤسسات مانحة العام الماضي في مؤتمر في باريس بتقديم تمويل للبنان بقيمة 11 مليار دولار، في برنامج مدته 12 عاما للاستثمار في البنية التحتية، بشرط أن تجري الحكومة إصلاحات.
وفي مواجهة نمو ضعيف وبنية تحتية متهالكة، كشفت بيروت أيضا عن تمويل بنحو 20 مليار دولار لبرنامج استثمار رأسمالي يتضمن أكثر من 280 مشروعا.
وقال سيثو بالانيبان المدير المالي للصندوق لرويترز «هذا الصندوق هو الأول من نوعه. حددنا له 100 مليون دولار حتى نتمكن من بدء العمل ومواصلة أنشطتنا»، مضيفا أن من المرجح أن يبدأ ظهور صناديق أخرى.
وحدد الصندوق خمسة إلى ستة استثمارات محتملة في قطاعات من بينها معالجة المخلفات والطاقة والاتصالات. وقال إن أول مشروع لا يزال في مرحلة الفحص الفني النافي للجهالة. وسيتطلع أيضا في المستقبل إلى مجالات النقل والمياه والكهرباء والمخلفات الصلبة والسياحة.
في هذه الاثناء، قال وزير المالية علي حسن خليل إن لبنان سيبدأ «قريبا جدا» إجراءات لإصدار سندات بالعملة الإجنبية بحوالي ملياري دولار.
وقال خليل «لبنان ملتزم بسداد التزاماته وهو يقوم بذلك بالعملات كافة ولم نتأخر يوما عن أداء التزاماتنا ولو لساعة واحدة».
دعم سعودي انقاذي
وفي موازاة الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء أمس في السراي الحكومي ويستكملها الاثنين المقبل، لمتابعة درس مشروع موازنة العام 2020، طرأ مشهد يُمكن ان يُشكّل بصيص نور في نهاية الأزمة المالية والاقتصادية التي يُعاني منها لبنان، نتيجة فقدان السيولة بالدولار، يتمثل بما أعلنه وزير المالية السعودي محمّد الجدعان بأن «المملكة تجري محادثات مع حكومة لبنان بشأن تقديم دعم مالي».
وقال في مقابلة مع «رويترز»: «نضع اموالنا والتزاماتنا في لبنان، وسنواصل دعم لبنان ونعمل مع حكومته».
وعلى اثر الإعلان السعودي- ارتفعت أسعار السندات الحكومية اللبنانية المقدمة بالدولار، وزاد الإصدار المستحق في 2037 بمقدار 1،9 سنت إلى 64،88 سنت للدولار، بينما ارتفعت السندات المستحقة في العام 2029 بواقع 1،8 سنت إلى 64 سنتاً للدولار، وفقاً لبيانات «تريدويب».
وترافق الكشف عن الاحتضان السعودي الجديد مع معلومات ذكرت بأن الرئيس سعد الحريري «يجري محادثات رفيعة المستوى مع المملكة العربية السعودية بشأن الدعم»، وزاد من مصداقية هذه المعلومة، حضور السفير السعودي في لبنان وليد بخاري، إلى السراي الحكومي، بينما كان مجلس الوزراء منعقداً لدرس الموازنة، وقام بتسليم الرئيس الحريري دعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للمشاركة في الدورة الثالثة للمنتدى العالي لصندوق الاستثمارات العامة في المملكة الذي ينعقد ما بين 29 و31 تشرين الأوّل في الرياض، بعنوان: «مبادرة مستقبل الاستثمار».
وفي تقدير مصادر سياسية، ان المحادثات التي سيجريها الرئيس الحريري في المملكة يُمكن ان ينعكس إيجاباً على محادثاته في باريس، بالنظر إلى الثقل الذي تمثله المملكة على صعيد الاستثمارات، وعلى صعيد المساهمة في «سيدر» والتي ستكون العنوان الرئيس لمهمة الحريري في العاصمة الفرنسية.
اكتتاب أم وديعة؟
ولم يشأ وزير المال علي حسن خليل ان يستبق الأمور بالنسبة لشكل الدعم السعودي الجديد اكتتاب أم دعم، مشيرا إلى ان الأمور مفتوحة على الجميع الاحتمالات، وكلها تساعدنا سواء كانت اكتتابات بالسندات أو كانت ودائع توضع في حساب البنك المركزي لتعزيز موجوداته من العملات الأجنبية.
وقال: «نعم لا يوجد كمية كبيرة من السيولة بالعملات الأجنبية بين ايدي النّاس في السوق، لكن سعر صرف الدولار، ما زال محافظاً على نسبته وعلى وضعه في المصارف». وأكّد ان كل العمليات التي تتم في المصارف التجارية تتم على أساس التسعيرة الرسمية بالدولار، لكن هذا الا يتم لدى الطرفين الذين يحاولون ان يستفيدوا من خلال التلاعب بسعر الصرف.
مجلس الوزراء
وكان مجلس الوزراء باشر في جلسته أمس درس مشروع موازنة 2020 واستمع من وزير المال الى شرح عام لها، وسط توجه «لإنجازها خلال فترة قصيرة وليس في عشرين جلسة»، كما قال احد الوزراء لـ«اللواء»، على ان يبدأ المجلس في جلسات اخرى متتالية تبدأ يوم الاثنين المقبل بحثها بالتفصيل بعد عودة الرئيس الحريري من زيارة باريس،التي يصلها اليوم الخميس حيث يلتقي الجمعة الرئيس الفرنسي ايماونويل ماكرون.
ووصف مصدر وزاري الجلسة بانها ممتازة وهادئة وتقنية، سواء في ما خص طرح الموازنة، أو طرح وزير البيئة فادي جريصاتي لخريطة توزيع المقالع والكسارات، والتي تبين ان معظمها ملحوظة في السلسلة الشرقية، ما اثار تحفظ بعض الوزراء، حيث اشاروا الى ان حصر المقالع والمرامل في منطقة واحدة بعيدة من شأنه ان يسبب عبئاً كبيرا على الطرقات من حيث التسبب بزحمة السير عدا الضرر الذي سيلحق بالطرقات نتيجة تجول عشرات الشاحنات الثقيلة عليها يوميا. عدا ذلك، جرى نقاش في المعايير التي اعتمدت في اختيار مواقع بعينها وعدم اختيار مواقع اخرى.
وبالنسبة للنقاش في مشروع الموازنة، قال وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش ل «اللواء»: ان المقدمة التي تلاها وزير المال ايجابية، ولم ندخل بعد في فذلكة الموازنة، والكلام جميل لكن نتمنى ان ينعكس الكلام الجميل ارقاما في الموازنة وفي المواد القانونية وهذا ما طالبنا به. ونحن نعتقد ان ورقة اجتماع بعبدا الاقتصادي هي مرتكز اساسي للنقاش لانها من نتاج مجموعة خبراء، كما ان الوزيرجبران باسيل قدم بأسم تكتل لبنان القوي ورقة مقترحات تتكامل مع ورقة بعبدا ولا تتناقض معها، وتتضمن بنودا اصلاحية لا سيما حول اصلاح النظام الضريبي الذي نراه غير عادل وغير كفؤ، وطالبنا به بشكل رسمي ونصر عليه لزيادة ايرادات الدولة التي لا تمثل اكثرمن 21 فاصل 3 بالماية من الناتج المحلي.
اضاف: هناك مشاريع قوانين اصلاحية تتعلق بوقف الهدر ومكافحة الفساد، وهي ايضا موجودة في ورقة بعبدا.وغيرنا سيقدم مقترحات ايضا ونرحب بها للمناقشة.
واوضح ان الموازنة ليست مجرد ارقام، بل يجب ان تتضمن توجهات سياسية واقتصادية– اجتماعية، والارقام تاتي نتيجة لهذه السياسة.
معلومات رسمية
وبحسب المعلومات الرسمية التي اذاعها الوزير ابوفاعور، بصفته وزير الإعلام بالوكالة، فإن الحريري تحدث في بداية الجلسة عن أهمية النقاش الذي سيحصل، ودعا الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم، وان يكون النقاش صريحاً ومسؤولاً، وان يتقدّم الجميع بكل الاقتراحات التي تؤدي إلى منطق إصلاحي جذري.
واعتبر اننا نستطيع الاستفادة إلى نقاش موازنة العام 2019 كأساس، لكنه طلب ان نذهب أبعد من ذلك في الإجراءات الإصلاحية، محذراً من العودة إلى دوّامة النقاشات التي حصلت سابقاً في نقاش الموازنة السابقة، كما دعا إلى جلسات مكثفة وسريعة لإقرار الموازنة والالتزام بالمهل الدستورية، بل حتى التقدم على هذه المهل في إقرار الموازنة لإعطاء الانطباع الإيجابي الضروري.
وقال انه إذا كان وزير المال قد جدد نسبة ما للعجز، فإنه علينا ان نعمل على تخفيض هذه النسبة أكثر من ذلك، وهذا الأمر يحمل كل القوى السياسية المجتمعة على طاولة مجلس الوزراء المسؤولية الكبرى في هذه الظروف الصعبة.
ثم قدم وزير المال شرحاً أكثر تفصيلاً من الشرح الذي سبق ان قدمه في بعبدا حول بنود الموازنة، سواء فذلكة الموازنة أو نقاش المواد الواردة فيها والتي تمّ اختصارها إلى 32 مادة بدلا من 90 في موازنة 2019، مشيرا إلى انه بدأ بالاطلاع على الاقتراحات المقدمة من الكتل النيابية، ومنها الورقة الاقتصادية لتكتل «لبنان القوي». وكان هناك رأى من قِبل عدد من القوى السياسية الأخرى التي قالت انه لديها اقتراحات وافكار سوف تقدّم بشكل مكتوب، ومن أبرزها «القوات اللبنانية».
ووفق أبو فاعور، فقد تمّ الاتفاق على ان أساس النقاش سيكون وفق الورقة المقدمة من وزير المالية الذي هو صاحب الصلاحية في رفع الموازنة إلى مجلس الوزراء.
وبعد ذلك، انتقل النقاش إلى البنود الاجرائية في الموازنة وتم إقرار 14 مادة من أصل 32، وتوقف النقاش عند المادة 15 المتعلقة بسلفة خزينة لمؤسسة كهرباء لبنان، بمقدار 1500 مليار ليرة، لكن وزيرة الطاقة ندى البستاني رأت انه ربما نحتاج إلى سلفة أكبر، فطلب الرئيس الحريري إفساح المجال لنقاش أكثر عمقاً يوم الاثنين المقبل.
من ناحيتها، كشفت مصادر وزارية قواتية ان ورقتها ستسلمها الى مجلس الوزراء قبل يوم الاثنين المقبل وهي ستكون اقتصادية وتتضمن مقاربة عملية للاجراءات، خصوصا ان هناك قرارات تدخل في نص الموازنة كقرارات وقوانين ومراسيم يجب ان تبت من قبل مجلس الوزراء وكذلك مجلس النواب، لكي يتم تفعيلها وتنعكس ارقامها في الموازنة والا تكون الموازنة وضعت كعملية ورقية تعتمد على ما يسر الله من نتائج.
واعتبرت المصادر ان موازنة 2019 على ارض الواقع هي مغايرة، وشددت على ضرورة ان تتمّ الترجمة العملية لكل النقاط بافعال. واعتبرت ان الورقة التي قدمها الوزير جبران باسيل تتضمن افكاراً عامة مطروحة من قبل.
واشارت المصادر الى ان بنود الموازنة المرتبطة بالارقام ستتم مناقشتها بعد الانتهاء من المواد الاجرائية، واستبعدت ان يعقد مجلس الوزراء جلسة له يوم الثلاثاء المقبل وذلك بسبب الدعوة الى جلسة عامة لمجلس النواب في 24 أيلول الحالي.
على صعيد اخر،كشفت مصادر وزارية ان الرئيس الحريري يجري لقاءات واجتماعات مع وزير المال وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة لمعالجة بعض الامور الاساسية الحياتية مثل موضوع القمح والنفط بعيدا عن الاعلام.
تعليق وليس إقفال
يُشار إلى ان الحريري أعلن أمس قراراً بتعليق العمل في تلفزيون «المستقبل» وتصفية حقوق العاملين والعاملات، للأسباب المادية ذاتها التي أدّت إلى اقفال جريدة «المستقبل»، وتوجه إلى كل العاملين والعاملات بتحية تقدير ورسالة اعتذار، متعهداً بمتابعة الحقوق العائدة لهم والمتوجبة على إدارة «المستقبل».
العقوبات وقطع الحساب
صعيد آخر، أكّد الرئيس برّي ان «الحصار والعقوبات الاقتصادية التي تفرض على لبنان لا تطال اشخاصا او فئة بعينها او بيئة المقاومة كما يعتقد البعض، إنما تطاول كل اللبنانيين وتعبر عن موقف من لبنان وشعبه».
وفي هذا السياق، كشف قيادي حزبي رفيع المستوى في ثنائي «أمل» – حزب الله، عن معلومات وصفت بالحساسة جداً، تقول ان الإدارة الأميركية في صدد اتباع سياسة عقوبات وضغوطات اقتصادية جديدة ضد لبنان»، وفحوى هذه المعلومات توجه واشنطن لفرض عقوبات على شخصيات وكيانات سنية حليفة ومعارضة لحزب الله واخرى محايدة او بمعنى اوضح لا تعارض سياساته من اجل تاجيج جو فتنة «سنية- شيعية» على شاكلة الاجواء التي عصفت بلبنان بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 2005.
**************************************
افتتاحية صحيفة الديار
تخبط في تقدير نسبة العجز في موازنة 2020 بين لبنان وباريس وواشنطن
ادارة التحرير
الموازنة في لبنان تضعها القوى السياسية وليست اقتصادية، وكل جهة سياسية تهتم ان تنال من الموازنة الخدمات والتلزيمات والمشاريع ورفع موازنات وزاراتها لان ذلك يعزز موقعها في الحكم وبالتالي فان الموازنة هي توافق بين القوى السياسية اللبنانية وان الاطراف السياسية لم تلتزم مطلقاً بالموازنات منذ عام 1993 يوم تسلم الرئىس الشهيد رفيق الحريري رئاسة الوزارة وبعده الرئيس الدكتور سليم الحص ومن ثم الرئيس فؤاد السنيورة وصولاً الى الرئىس نجيب ميقاتي فان كل القوى السياسية لم تلتزم وطوال هذه المدة بالموازنات المحددة حتى ان في اجتماع بعبدا الذي ضم رؤساء الاحزاب والكتل النيابية لم يكن عندها الاستعداد لتخفيض موازنات وزاراتها والجميع طالبوا بزيادة الموازنات ولم يكونوا متفقين على هذا الامر، لذلك الموازنة في لبنان فيها شق مالي يتعلق بأرقام الواردات والنفقات ولكن لها شق سياسي ايضاً، فرئيس الجمهورية العماد ميشال عون له دوره في وزارات التيار الوطني الحر مع الوزير جبران باسيل وبالتالي العهد لا يستطيع انجاز وتحقيق ما يريده الا بمساعدة الوزارات الـ11 التابعة للتيار الوطني الحر برئاسة الوزير جبران باسيل ولذلك يصر التيار الوطني على كل خدماته وحصرها به، كما ان لرئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري 3 وزارات وهذه الوزارات ايضاً تريد خدماتها وهي تقرر عمل مجلس الجنوب والضمان الاجتماعي والصحي انما الرئىس نبيه بري يحافظ على الضمان واخذ اموالاً معقولة لمجلس الجنوب بحدود 40 مليون دولار رغم ان منطقة الجنوب هي منطقة واسعة جداً تمتد من صيدا حتى كفرشوبا وبوابة فاطمة، كما ان الرئىس سعد الحريري ايضاً يريد الخدمات لجمهوره عبر الوزارات التي يتحكم بها تيار المستقبل والذي يتحكم عبر الرئيس الحريري بموازنة مجلس الانماء والاعمار الذي تبلغ 7 مليارات دولار.
ولذلك فان كل الكتل النيابية لا تلتزم بموازنات وزاراتها فهل يعقل ان يتم الاصرار على اقامة سد بسري بمليار و100مليون دولار واقتطاع هذا المبلغ من موازنة الكهرباء فيما المطلوب اقامة معمل للكهرباء بهذا المبلغ من اجل تخفيض العجز في مؤسسة الكهرباء والذي يشكل اكبر استنزاف لموازنة الدولة ويشكل قطاع الكهرباء اكبر عجز في الدولة، مع العلم ان سد بسري ليس بارتفاع مائي قادر ان يوصل الماء بشكل ضاغط الى مناطق الساحل وبيروت واقليم الخروب هذا بالاضافة الى ان هناك مشاريع كثيرة يتم تلزيمها بالتراضي كما ان هناك توسيع طريق جونيه والاستملاكات لم يلحظها مؤتمر سيدر وتكلف الدفعة الاولى من الاستملاكات 35 مليون دولار والدفعة الثانية تكلف نفس القيمة، هذا بالاضافة الى الاموال لتوسيع الاوتوستراد وتحسين الطريق وكلها غير موجودة في سيدر ومثل طريق جونيه وتوسيعها هناك عشرات المشاريع لم يلحظها مؤتمر سيدر، ولذلك نقول ان الموازنة في لبنان هي سياسية ووزير المال علي حسن خليل قام بكل واجباته ووضع الارقام بشكل سليم لكن الوزير الخليل ووزارة المال لا يمكن ان يفعلا شيئاً دون دعم التيار الوطني الحر ورئىس الجمهورية العماد ميشال عون والوزير جبران باسيل والرئىس نبيه بري وكذلك الرئىس سعد الحريري علماً ان الوزير جبران باسيل وضع تصورات في طريق بناء الموازنة كما يقال.
وهنالك قوى اخرى لم تستفد بأي شيء من الموازنات ومن اموال مؤتمر سيدر وتحديداً مناطق الشوف وعاليه والبقاع الغربي حيث الغالبية الدرزية في هذه المناطق التي لم يصرف لها سوى 12 مليون دولار في حين يصل عدد المقيمين فيها الى اكثر من 300 الف مواطن، كما ان هنالك ضريبة الاملاك البحرية وتحديد قيمتها وقد اثار النائب وليد جنبلاط في اجتماع بعبدا الاقتصادي هذا الامر وتساءل كيف يمكن تحديد قيمة متر الارض على شاطىء بيروت بـ7الاف ليرة لبنانية فيما المفروض ان يكون سعر المتر في هذه المناطق ما بين 3 الاف دولار و 5الاف دولار كذلك طرح جنبلاط موضوع الضريبة التصاعدية التي تم تجاهلها في الورقة الاقتصادية الصادرة عن اجتماع بعبدا، وتعتمد الضريبة التصاعدية الدول الـ20 الاغنى في العالم، فيما لبنان تجاهل وضع هذه الضريبة والتي في حال اعتمادها قادرة على ضخ مليارات الدولارات الى الخزينة اللبنانية ولكن تجمع الاغنياء والرأسماليين والشركات الكبرى والاثرياء منعوا وضع قانون ضريبة تصاعدية التي اصر عليها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وتم رفضها ولم توضع في موازنة 2020 وهي قادرة على سد كل العجز كما ان قيمة الضريبة على الاملاك البحرية تقدر ايضاً بمليارات الدولارات اذا اعتمد النهج الصحيح في حل هذا الملف، هذا بالاضافة الى ضرورة تعديل قانون التنظيم المدني الذي وضع منذ ايام عهد الرئيس الراحل المرحوم فؤاد شهاب فهنالك مناطق يعطيها التنظيم المدني حق الاستثمار فيها بـ90% وهناك مناطق حق الاستثمار 20% واذا تم تعديل هذه النسب التي وضعت في عهد الرئيس فؤاد شهاب اي قبل 60 سنة فان ذلك سيؤدي الى ضخ مليارات الدولارات وسيتحسن القطاع العقاري وستنخفض اسعار الشقق وسترتفع استثمارات العقارات فهناك اماكن عقارية اذا تم توسيع نسبة الاستثمار العقاري من 600 متر الى 700 متر او 800 متر فان ذلك سيزيد من الاستثمارات بنسبة 70% في هذا القطاع وبناء طوابق جديدة وبالتالي فان هذا القطاع قادر على اعطاء 3 مليارات ونصف مليار دولار لخزينة الدولة.
المشكلة في لبنان ان تجمع الاثرياء والرأسماليين يعطل كل شيء لان هناك فحش مالي في لبنان وهذا التجمع من كبار الاثرياء يتهربون ويرفضون وضع الضريبة التصاعدية حتى انهم يزوّرون حساباتهم ويشكلون 4 الى 5% من اللبنانيين ويسيطرون على كل الاقتصاد والمشاريع وكل ما تملكه الدولة، وفيما كانت نسبة الفقراء تصل الى 37% في لبنان ونسبة الطبقة الوسطى تصل الى 33%. لكن الطبقة المتوسطة انتهت وبات لبنان يتوزع بين نسبة 85 الى 94% فقراء والى 4 او 5% من الاغنياء الذين يتحكمون باقتصاده وثروته ومشاريعه وكهربائه ومياهه وهم مسؤولون على كل ما تعانيه الدولة في قطاعاتها نتيجة ان هؤلاء الاثرياء لم يقدموا للبنانيين اي خدمة جيدة وكانت تلزيماتهم بالتراضي وجنوا منها المليارات كما انهم تحكموا بقروض الاسكان وبالمصارف، لذلك فان موازنة 2020 رغم جهود وزير المال الدكتور علي حسن خليل لا تنجز الحل. وسنة 2020 لا تبشر بالخير على الصعيد الاقتصادي مطلقاً وسيزيد عدم التوازن الاجتماعي بين الطبقة الفقيرة التي تشكل 93% من اللبنانيين والطبقة الغنية التي لا تتجاوز 7% ولا بد من عقد اجتماعي بين اللبنانيين حتى ينهض لبنان فلبنان بحاجة الى وفاق سياسي وكما قلنا عقد اجتماعي بين فئات الشعب اللبناني بين الاغنياء والفقراء. فتجمع الرأسماليين والاثرياء صرف وتحكم بمقدرات الدولة من عام 1993 وحتى 2019 وصرف اكثر من 462 مليار دولار ورغم ذلك ليس عندنا لا صرف صحي ولا طبابة ولا طرقات ولا حل لمشكلة النفايات ولا توسيع لمطار بيروت فيما العمل في المرفأ تجتاحه المافيات كما انه لا دعم للقطاع الصناعي ولا للقطاع الزراعي ولا للتجارة حتى ان لبنان الذي كان يتميز في قطاعه السياحي تراجع بشكل كبير ولم يعد موجوداً ووجهة السياحة حتى اللبنانية والعربية والعالمية باتت الى تركيا التي تقوم باجراءات واسعة لتشجيع السياحة عبر تخفيضات على اسعار تذاكر السفر والفنادق بنسبة 50% واكثر وبالتالي لو اعتمد في لبنان هذا النهج مع شركات الطيران العالمية وحتى دعم شركة طيران الشرق الاوسط في تخفيض اسعار تذاكرها 50% وكذلك تخفيض اسعار الفنادق لكانت السياحة افضل بكثير في لبنان وكان السواح فضلوا لبنان على تركيا لكن الدولة لم تفعل اي شيء، فيما لبنان يعاني من ارتفاع كبير في اسعار الفنادق والمنتجعات البحرية وهي بأسعارها اغلى من اسعار اي مجمع بحري في فرنسا.
الحكومة ذكرت في مشروع موازنة عام 2019 ان العجز سيبلغ 4 مليارات دولار فيما صندوق النقد الدولي في واشنطن قال : ان العجز سيصل الى 5.03 مليار دولارويتوقع صندوق النقد الدولي في موازنة 2020 ان يكون العجز في حدود 6 مليارات دولار فيما وزير المالية علي حسن خليل قال ان عجز الموازنة عام 2020 سيبلغ 3.98 مليار دولار اذا ما تم الغاء مصاريف كبيرة وهيئات وصناديق مستقلة فان العجز سيكون 3.98 ويبقى ان الاساس في مشروع موازنة 2020 الذي تدرسه الحكومة على اساس ان العجز 3.98 ان ترضى القوى السياسية بموازنات وزاراتها؟ لكنها تتمسك برفع هذه الموازنات لتحقيق خدمات لجمهورها، وبالتالي فان هذه الوزارات اذا طالبت بزيادات فان ذلك لن يتحقق لان الاموال مرتبطة بمؤتمر سيدر والقيمون على مؤتمر سيدر في فرنسا مصرّون على ان يكون العجز كما حددته موازنة 2020 والا فان مؤتمر سيدر سيقوم بعدم تسليم الاموال الى لبنان ما لم يتم الالتزام بالموازنة وبسقف العجز 3.98 مليار دولار
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
السعودية تدعم لبنان مالياً والموازنة تقلّع
في اسبوع الزيارات الرئاسية والوزارية الى الخارج، انكفأت المواقف السياسية الى حد الاضمحلال ولم يملأ الفراغ سوى الشروع في درس مشروع موازنة العام 2020 الذي يستكمل الاثنين المقبل نظرا لغياب رئيس الحكومة سعد الحريري عن البلاد مع توجهه الى الرياض بعد الظهر ومنها الى باريس اليوم لوضع قطار سيدر على السكة التنفيذية في انتظار صفارة انطلاقه. كما يغادر الاحد المقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى الولايات المتحدة الاميركية للمشاركة في الدورة 74 لاجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك في 24 الجاري يرافقه وفق معلومات صحافية وفد مصغّر يقتصر على الوزيرين سليم جريصاتي وجبران باسيل الذي حطّ في المانيا امس على ان ينضم الى الوفد اثر جولة اوروبية اميركية، الى سفير لبنان في واشنطن غابي عيسى ومندوبة لبنان في مجلس الامن السفيرة امل مدللي.
اما في التكتيك اليومي، وعلى وقع اضراب قطاع المحروقات اعتراضا على أزمة سعر صرف الليرة مقابل الدولار والناتجة بدورها عن فقدان السيولة بالدولار في السوق اللبناني، عقد مجلس الوزراء جلسة أولى في السراي مفتتحا سلسلة جلسات ستخصص لمناقشة مشروع موازنة 2020 وأفيد عن جلسة جديدة لمجلس الوزراء الاثنين المقبل لمتابعة النقاش في مشروع موازنة 2020 بعد عودة الحريري الى لبنان.
وبعد الجلسة، قال نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني «جلسة اليوم خُصصت لمناقشة الجزء الأول من المواد القانونية في مشروع الموازنة». أما وزير الدفاع الياس بوصعب فقال «وصل النقاش الى المادة 16 من الموازنة وتم تعليق مادتين او ثلاث منها الكهرباء بانتظار تحديد المبلغ الكامل». بدوره، أعلن وزير المال علي حسن خليل الذي عقد مؤتمرا صحافيا في الرابعة لشرح مشروع الموازنة مطوّلا، ان تم تعليق المواد التي لها علاقه بالارقام ومن ضمنها الكهرباء لمناقشتها.
وعلى الخط المالي ايضا، وفي موقف لافت يدل الى ان الاحتضان العربي والغربي للبنان على حاله، أعلن وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن المملكة تجري محادثات مع حكومة لبنان بشأن تقديم دعم مالي. وقال في مقابلة مع رويترز: «نضع أموالنا والتزامنا في لبنان، وسنواصل دعم لبنان ونعمل مع حكومته». وتعقيبا، أعلنت تريدويب ان «سندات لبنان الدولارية قفزت بعد مواقف الجدعان وأن الإصدار المستحق في 2037 ارتفع نحو سنتين».
في الموازاة، استقبل الرئيس الحريري في السراي قبل مغادرته الى المملكة، السفير السعودي في لبنان وليد البخاري الذي سلمه دعوة من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز للمشاركة في المنتدى العالمي لصندوق الاستثمارات العامة الذي ينعقد تحت عنوان «مبادرة مستقبل الاستثمار» وذلك ما بين 29 و31 تشرين الاول المقبل في الرياض.
في غضون ذلك، وقبيل توجهه الى نيويورك الاحد المقبل مترئسا الوفد اللبناني الى اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان «اذا استمر المسار الحالي السائد والقائم على ما يسمّى بـ»صفقة القرن»، فلا سلام سيتحقق في الشرق الاوسط، اذا لم يكن سلاما عادلا، وعكس ذلك يصبح فرض امر واقع على الشعوب العربية التي لا يمكنها ان تنسجم مع شعب غريب استوطن ارضها، وهو لا يتعاطى مع الاخرين الا وفق منطق القوة، مؤكدا «ان اي سلام بين الشعوب لا يقوم الا على مبدأ العدالة والقبول بالآخر، وهو ما لايزال مفقودا اليوم». ورأى خلال استقباله في قصر بعبدا، وفدا من المشاركين في «برنامج زمالة رواد الديموقراطية لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا World learning» في الجامعة الاميركية ان «للبنان خطة اقتصادية من شأنها احداث تغييرات جذرية في البنى الاقتصادية اللبنانية، وذلك لمواجهة مختلف التحديات العصرية والخروج من الازمة الراهنة. «وقد تم تحديد القطاعات المنتجة وتوظيف الطاقات فيها، ما من شأنه تعزيز مختلف المناطق اللبنانية»، املا ان يتم الانتقال من الاقتصاد الريعي الى الاقتصاد المنتج في وقت قريب تطبيقا لهذه الخطة».
من جانبه، قال وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الالماني في ألمانيا ان «لبنان ملتزم بالقرار 1701 وهو لم يعتد على اسرائيل بل هي دائما المعتدية تماما كما حصل اخيرا وفي كل مرة».
وأعلن ان «لبنان سينظم مع المانيا نهاية تشرين الاول مؤتمرا مشتركا للاستثمار لتشجيع الشركات الالمانية على الاستثمار لدينا».
على صعيد آخر، أكد الرئيس الحريري دعمه «المطلق للسلطة القضائية للقيام بالمهام المنوطة بها وفق أحكام الدستور والقوانين المرعية». وقال خلال استقباله في السراي رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود والمدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات ورئيس مجلس شورى الدولة القاضي فادي الياس، في زيارة بروتوكولية لمناسبة تعيينهم في مناصبهم الجديدة: «كلنا أمل في أن تؤدي التعيينات الجديدة في القضاء إلى إعطاء دفع للسلطة القضائية نحو الأفضل بما يؤدي إلى تحقيق نقلة نوعية في عمل القضاء ككل وتنقية الجسم القضائي من الشوائب»، مبدياً دعمه «الكامل واستعداد الحكومة للتعاون بكل الخطوات المنوي اتخاذها لتعزيز استقلال القضاء وإعادة ثقة المواطنين به». وأبدى تفهمه «لهواجس القضاة»، مؤكدا «استعداد الحكومة لمناقشة هذه الهواجس وتبديدها، مع الأخذ في الاعتبار الأوضاع التي يمر بها لبنان في الوقت الحالي».
السعودية تدعم لبنان مالياً
والسندات اللبنانية بالدولار.. تقفز
أعلن وزير المالية السعودي محمد الجدعان ان المملكة تجري محادثات مع حكومة لبنان بشأن تقديم دعم مالي. وقال الجدعان: «نضع أموالنا والتزامنا في لبنان، وسنواصل دعم لبنان ونعمل مع حكومته».
وأفاد ريدويب بأن سندات لبنان الدولارية قفزت بعدما قال وزير المالية السعودي إن الرياض تجري محادثات مع الحكومة بشأن دعم مالي والإصدار المستحق في 2037 يرتفع نحو سنتين.