من قال “القوات” محاصرة؟

 

يحلو لبعض الاقلام والالسن في المرحلة الحالية التركيز على اوهام تحليلية في مقالاتهم ومواقفهم الإعلامية، بالإشارة الى ما يعتبرونه، محاصرة القوات اللبنانية سياسيا لإحراجها تمهيدا لإخراجها من الحكومة.

صحيح ان القوات اللبنانية تكاد تكون الصوت الوحيد الصارخ من داخل الحكومة والحكم، والذي يدعو لتقويم سبل الاصلاح والتغيير والعمل على تطبيق الدستور والقوانين واقامة الجمهورية القوية، للعهد الذي تريده قوياً، لكن الصحيح ايضا ان القوات اللبنانية تبقى رقما صعبا في المعادلة السياسية والوطنية، خصوصاً امام تقاطعات الملفات والمواقف، والتي تحتاج الى وجود القوات ودعمها.

ليس المهم البحث في ما للقوات من حصص في الادارات والتوظيفات، وهي اساسا تحارب المحاصصات والفساد السياسي المفضي الى الفساد الاداري فالمالي، ولا المهم النظر الى قدرة القوات داخل الحكومة على تغيير الآراء والمواقف من ملفات معينة، بل المهم دور القوات المنفرد في ان تكون دائما في اكثر من ملف حكومي حاجة لحليف او لخصم تلتقي معه في طرح إصلاحي، فيكون صوت القوات مطلوبا لدعم الطرح وفق قناعاتها، وبغض النظر عن الطرف الذي يطرحه وتموضعه بالنسبة للقوات.

كما ليس المهم ان تكون القوات اللبنانية اقلية داخل الحكومة بقدر ما المهم ان تكون القوات، ومن داخل الحكومة، قادرة على فضح الحقائق وتبيانها للرأي العام، ذاك الرأي العام الذي مكنها، وبدون اية تحالفات انتخابية، الى ايصال 14 نائبا لها الى الندوة البرلمانية في انتخابات 7 ايار 2018 وهو نفسه سيمكنها من مضاعفة عدد نوابها في الانتخابات المقبلة. وهنا قطاف ثمار النزاهة والشفافية والنفس الاصلاحي ولو بمواجهة الجميع حلفاء وخصوم.

فمن يتكلم عن محاصرة القوات اللبنانية حكوميا لإخراجها، لا بل من يطالب بصيغة النصح القوات بالخروج من الحكومة، يجهل تماما تاريخ القوات اللبنانية المعمد بالصمود والمقاومة والدم والشهادة والتضحيات اللامحدودة من اجل القضية ولبنان الـ10452 كلم 2.

ومن يطالب جهارا بخروج القوات اللبنانية من الحكومة، كمن تنطبق عليه مقولة “ويكاد المريب يقول خذوني”ـ اي انه يفضح نواياه بنفسه وغاياته المشبوهة علنا، ورغبته بعزل وتطويق لا بل بإزالة القوات من الوجود السياسي، خصوصا عندما يكون غالبية اصحاب هذا المطلب من مدرسة النظام الامني السوري ـ اللبناني البائت ومن اوفياء الخط الاسدي المتربص بلبنان شرا ومن مدرسة الاستخبارات السورية في لبنان.

وجود القوات اللبنانية في الحكومة ضمانة لما تبقى من مصداقية للبنان الدولة في لحظة الكباش الدولي ـ الاقليمي في المنطقة. فوزراء القوات اللبنانية حاجة لسيدر لأنهم علامة فارقة من النزاهة والشفافية والزهد المصلحي داخل منظومة التمصلح والتحاصص وتقاسم مغانم الدولة.

ووزراء القوات اللبنانية حاجة للبنان لأنهم ضمانة للعروبة والخط العربي في المنطقة والذي يقاوم بشراسة المد المجوسي ـ الاعجمي في المنطقة انطلاقا من لبنان.

ووزراء القوات اللبنانية حاجة للبنانيين لإبقاء شعلة الامل موقدة عندهم بان ثمة من يعمل بجد واخلاص ونظافة كف من اجله واجل الوطن. فمع وزراء القوات اللبنانية تتطهر الوزارات من المحسوبيات والزبائنية وتتوقف السمسرات واوجه الانفاق غير الشرعي والهدر المالي والفساد الإداري. فيكفي القوات اللبنانية فخرا واعتزازا، بغض النظر عن انجازات وزرائها سواء في الحكومة السابقة او الحكومة الحالية، من انهم واينما حلوا في وزاراتهم حلّ معهم نفس اداري جديد متسم بالنزاهة والقانونية والالتزام بالأنظمة والقوانين وعدم مراعاة واسطة من هنا او توصية من هناك على حساب مصلحة المواطن وخدمته.

ليس المهم للقوات ان تتخذ مواقف شعبوية وتخدم مصالح المنتسبين والمحسوبين عليها، كما يفعل اخرون، بقدر ما المهم العمل وفق مبادئ الموضوعية والقانون والعصامية السياسية والادارية والمالية، لان من يؤيد على مصلحة يبيع على مصلحة. والأخيرة لا تصنع عقيدة سياسية او وطنية ثابتة صامدة على مر الأجيال، مهما تغير الرجال. والمصلحة لا تصنع مصداقية وطنية، والمصلحة لا تبني نهجا للحكم بل نهجا للسمسرة وتجارة الهيكل والتملق والفساد والافساد.

ليس المهم ان تبقى القوات وحيدة في الحكومة، وهو شرف يحسب لها لا عليها، وليس المهم ان لا يكون للقوات حلفاء على طاولة مجلس الوزراء، الا بالقطعة، بل المهم كل المهم، الا تفقد القوات اللبنانية مصداقيتها الشعبية ووعد شهدائها، ومبدئية قضيتها، ونهج اجدادها، الا تفقد نفسها.

فالآخرون يربحون ربما الكثير لكنهم يوما بعد يوم يفقدون ذاتهم، فيما القوات تخسر الكثير من منافع الدولة وجنة الحكم لكنها تربح نفسها. فما نفع الانسان ان ربح العالم وخسر نفسه!

القوات قررت ان تربح نفسها، وستستمر في نهجها وابواب الحصار لن تقوى عليها، لأنها ارث تاريخي لا يلين وامانة شعب لا يستكين الا في الكرامة والحرية وكلمة الحق.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل