رحلة عون إلى نيويورك تواجه مطبّ حزب الله

يضرب لبنان موعداً جديداً في الأمم المتحدة، إذ إن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يغادر الأحد إلى نيويورك للمشاركة في الدورة 74 للجمعية العامة العادية للأمم المتحدة.

يُعتبر موعد زيارة نيويورك من المحطات السنويّة المهمّة في روزنامة القصر الجمهوري، علماً أن رئيس جمهورية لبنان غاب عن المشاركة في هذه القمة العالميّة أعوام 2014، 2015، 2016، وذلك بسبب الفراغ الرئاسي وعدم القدرة حينها على انتخاب رئيس.

وكلما اقترب هذا الموعد تعود إلى الأذهان حادثة تفتيش الوفد اللبناني في الأمم المتحدة أثناء ولاية الرئيس الراحل سليمان فرنجيّة، وبالتالي فإن المواقف الداخليّة للرئيس تترك ارتداداتها على الساحة العالميّة.

وتأتي زيارة نيويورك في وقت تشهد السياسة الأميركيّة مزيداً من التصلّب تجاه إيران وحلفائها في المنطقة وعلى رأسهم حزب الله.

مواقف عون أثّرت على زيارته

يعلم الجميع أن موقف الرئيس عون داعم لحزب الله، وهذا الأمر قدّ أثّر في زياراته السابقة حيث لم يلتقِه رؤساء الدول الكبرى، بل اقتصرت لقاءاته على رؤساء الدول العادية غير المؤثّرة في السياسات العالميّة، في حين يبدي البعض تخوّفه من إطلاق الوفد اللبناني مواقف داعمة للحزب، ما قدّ يشكّل مطبات جديدة في السياسة الخارجية للبنان.

وحتى الساعة، لا يوجد على جدول لقاءات الرئيس أي لقاء محدد مع رؤساء الدول الكبرى مثل الرئيس الأميركي دونالد ترمب أو الروسي فلاديمير بوتين، وهذا الأمر قد يترك انعكاسات سلبيّة على علاقات الدولة الخارجيّة، خصوصاً أن الخناق يضيق على حزب الله، والعقوبات الأميركيّة إلى تصاعد، وسط مطالبة الدولة اللبنانية بأن تضع حدّاً لتسلط “الحزب” وسيطرته.

ومن المتوقّع أن يرافق رئيس الجمهوريّة وفد مؤلّف من وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي وينضم إليهما السفير اللبناني في واشنطن غابي عيسى ومندوبة لبنان في مجلس الأمن أمل مدللي.

السوريون والفلسطينيون

وسيطرح عون في كلمته المشاكل التي يعاني منها لبنان والتحديات التي تواجهه، ويأتي على رأس هذه المشاكل، قضية النازحين السوريين، وهذه المطالبة بحل الأزمة ليست جديدة من على منبر الأمم المتحدة إذ سبق وشهدت مطالبات لبنانية بالمساعدة، وسيطالب الرئيس هذه المرة أيضاً بمساعدة المجتمع الدولي لحل أزمة النزوح وعودتهم إلى بلادهم لأن لبنان لم يعد قادراً على تحمّل الأعباء التي تسببها هذه الكارثة على لبنان.

ومن ناحية أخرى، سيطالب عون بحلّ أزمة اللاجئين الفلسطينيين، خصوصاً أن لبنان يتحمّل منذ العام 1948 هذه الأعباء، ولا يوجد أي أفق لحلّها، ومن هذا الباب سيدخل رئيس الجمهورية إلى القضية الفلسطينية مطالباً بتحقيق السلام العادل والشامل وإقامة دولة فلسطينية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، كذلك، فإن عون سيؤكّد التزام لبنان بالقرارات الدوليّة، وضرورة التزام إسرائيل بتطبيق مندرجات القرار 1701 ووقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية وعدم تنفيذ اعتداءات مثلما حصل أخيراً.

ومن جهة اخرى، ستحضر مسألة الحروب في المنطقة في كلمة رئيس الجمهوريّة، خصوصاً أن الحرب السورية مستمرة منذ العام 2011، وبالتالي يجب على الدول الكبرى التدخّل لوقف تلك الحروب والقضاء على ظاهرة الإرهاب التي تضرب كل الدول، وقد دفع لبنان ثمناً كبيراً في مواجهة هذه الظاهرة.

ولن يفوت عون أن يشكر الأمم المتحدة على قرار إنشاء اكاديمية التلاقي والحوار في لبنان، تلك الخطوة التي سعى إليها منذ مدّة.

وفي السياق، فإن لبنان لا يستطيع أن يعيش خارج جناح المظلة الدوليّة، تلك المظلّة التي توفّر له الأمن والإستقرار، وبالتالي فإن أي خطوة ناقصة في أي اتجاه قد يدفع لبنان ثمنها غالياً. وتحاول السلطات اللبنانية منذ فترة تجنيب لبنان تداعيات العقوبات الأميركيّة على “حزب الله”، خصوصاً أن إدارة ترامب تبدو أنها جادّة وحازمة في هذا الموضوع، وبالتالي فإن التخوّف هو من زيادة توريط لبنان في مغطس “الحزب” خصوصاً أن العقوبات الأخيرة على “جمال ترست بنك” ما زالت ماثلة أمام عيون اللبنانيين، ولا يعلم أحد ما سيليها من عقوبات.

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل