هل ورط عميل حزب الله سياسيين في الحكومة اللبنانية؟

لم تكد تمر أشهر قليلة على إدانة القضاء الأميركي اللبناني على كوراني، المتورط في التحضير لتنفيذ اعتداءات في الولايات المتحدة لصالح حزب الله، حتى برز اسم لبناني آخر يُدعى أليكسي صعب، تتهمه واشنطن بالتجسس ونقل معلومات لحزب الله تحضيراً لشن هجمات محتملة في أميركا.

وزارة العدل الأميركية كشفت عن أن علي حسن صعب، هو الاسم الحقيقي لـ “أليكسي صعب” الملقب بـ “رشيد”، وقد بدأ مسيرته مع حزبِ الله منذ عام 1996، حين نفذ أول عملية مراقبة داخل لبنان لصالح الحزب في منطقة يارون الجنوبية، وانتقل بعدها عام 1999 إلى مرحلة التدريب على أنواع متعددة من الأسلحة النارية.

عام 2000، انتقل صعب (42 عاماً)، إلى عضوية وحدة حزب الله المسؤولة عن العمليات الخارجية، ثم تلقى تدريباً مكثفاً في مجال الأسلحة والتكتيكات العسكرية، بما في ذلك كيفية صنعِ القنابل وغيرها من الأجهزة المتفجرة. وفي العام ذاته، دخل إلى أميركا بصورة قانونية باستخدام جواز سفر لبناني، قبل أن يتقدم عام 2005، بطلب الحصول على الجنسية الأميركية، ليكون له ذلك عام 2008. وبين عامي 2004 و2005، حضر صعب تدريباً على المتفجرات في لبنان تلقى خلاله تعليمات مفصلة في مجالات عدة، منها آليات التفجير والمواد المتفجرة.

وعلى الرغم من انتقال صعب للعيش في أميركا، إلاّ أنّه ظل عضواً في منظمة الأمن الخارجي “910” التابعة لـ “حزب الله”، وعمل على مراقبة عشرات المواقع في مدينة نيويورك، بما في ذلك مقر الأمم المتحدة وتمثال الحرية ومركز روكفلر وتايمز سكوير والمطارات المحلية، والأنفاق والجسور. وقدم تفاصيل ومعلومات استخبارية عن هذه المواقع، تتضمّن صوراً فوتوغرافية لصالح “حزب الله”، الذي تصنفه الولايات المتحدة تنظيماً إرهابياً.

مصادر دبلوماسية غربية قالت إن ملاحقة أعضاء تابعين لـ “حزب الله” يأتي في سياق “قرار قضائي أميركي صدر منذ عام تقريباً، يقضي بإنشاء وحدة خاصة بالتحقيق حول تمويل حزب الله من خلال تبيض الأموال والإتجار بالمخدرات لغايات الإرهاب. فالسلطات الأميركية تعتبر أن عمليات الحزب في تهريب المخدرات وتبييض الأموال تأخذ بُعداً عالمياً، وتُستخدم هذه الأموال لشراء أسلحة ولتمويل عناصر الحزب في سوريا، ودعم المتمردين الحوثيين في اليمن”.

وتضيف المصادر أن “توقيف المدعو علي حسن صعب يأتي في سياق قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تطبيق قانون كاسندرا الذي أقره الكونغرس عام 2015، إلاّ أنّ الإدارة الأميركية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، تهاونت في تطبيقه بذريعة الخوف على استقرار لبنان”، مشيرةّ إلى أن قانون “كاسندرا” يستهدف أذرع “حزب الله” المالية، بخاصة تلك “المنتشرة في عدد من دول أميركا الجنوبية ومنها فنزويلا، حيث يعطي الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو الحماية للعصابات التابعة لإيران”.

وأكدت المصادر أن التحقيقات مع المدعو علي حسن صعب، “بدأت تكشف الصندوق الأسود لشخصيات سياسية لبنانية حليفة للحزب، تسهل العمليات التجارية المشبوهة التي يقوم بها صعب من خلال 16 شركة معروفة لحد الآن، وهي غروبو دومانو الإيطالية، وأربع شركات في بنما وإحدى عشرة شركة في كولومبيا، تتعامل مع شركات لبنانية مسجلة أوفشور، وأخرى يديرها رجال أعمال سوريون، معظمها تعمل من الأراضي اللبنانية”.

وأوضح المصدر أن الوحدة الخاصة بالتحقيق حول تمويل تنظيم “حزب الله” في وزارة العدل الأميركية، “تراقب أنشطة بعض الشركات اللبنانية التابعة في بعض الأحيان لمسؤولين لبنانيين، منهم أعضاء في الحكومة لديهم ارتباطات مع صعب وآخرون تعتبرهم أميركا مساهمين بنقل الأموال إلى الحزب”. وأضاف أنه “في حال التوصل إلى أدلة دامغة، لن تتأخر عن فرض عقوبات على تلك الشركات ووضع القائمين عليها على اللوائح السوداء”.

وتابعت المصادر شرح بعض العمليات المعقدة التي تعتمدها “أذرع حزب الله المالية لتبييض الأموال غير الشرعية، عبر شركات في أميركا الجنوبية، وتنقلها إلى مصارف أوروبية ومن ثم إلى لبنان، من خلال عمليات تجارية مموهة ومتعددة الأطراف”، مؤكدة أن “قانون كاسندرا يتيح لوحدة التحقيق متابعة مسار وصول تلك الأموال إلى “حزب الله” والعمل على تجفيف منابعه المالية غير الشرعية”.

في المقابل، قلّلت مصادر في التيار الوطني الحر، حليف “حزب الله”، من أهمية صعب ومحاكمته في الولايات المتحدة، معتبرة أنه غير معروف في أوساط الحزب، واضعة الأمر في سياق ما تسميه “الرغبة الأميركية في إعادة فتح ملف منظمة الجهاد، والتسويق لفكرة أن حزب الله لا يزال ينشط أمنياً خارج لبنان، بدليل العملاء الذي يجري القبض عليهم”.

وقالت المصادر إن “هناك شخصيات أمنية رفيعة المستوى في حزب الله لا يجري التعرف عليها ولا أحد يعرفها إلاّ في حالات الموت أو الاعتقال، أما قضية صعب من بين الكثيرين الذين أُلقي القبض عليهم في الآونة الأخيرة، وهم جميهم من المتمولين”، بحسب تلك المصادر.

وقال المدّعي العام الفيدرالي في مانهاتن جيفري بيرمان، إن صعب “كان يبحث عن أهداف محتملة في الولايات المتحدة”، مضيفاً أن “المعتقل وعلى الرغم من حصوله على الجنسية الأميركية، موال لحزب الله، المنظمة الإرهابية المسؤولة عن اعتداءات أسفرت، على مدى عقود، عن مقتل مئات الأشخاص”.

ويواجه صعب اليوم تهماً ثقيلة، من بينها “تقديم الدعم المادي لمنظمة إرهابية أجنبية، وهي جريمة يعاقب عليها بالسجن مدة أقصاها 20 سنة، إضافةً إلى أنّ تلقي تدريب عسكري من منظمة إرهابية، جريمة يعاقب عليها بالسجن مدة عشر سنوات”.

 

المصدر:
Independent

خبر عاجل