افتتاحيات الصحف ليوم السبت 21 أيلول 2019

افتتاحية صحيفة النهار
 

ماكرون لحماية الاستقرار وتشويش مزدوج في بيروت!

مرة جديدة تتدافع التساؤلات والشكوك بل المخاوف حيال الجهود التي يبذلها رئيس الوزراء سعد الحريري مع الدول الصديقة والمانحة والمنخرطة في دعم لبنان، وقت تعود معالم توظيف الصراعات الاقليمية في الداخل اللبناني من خلال الاتجاهات والمواقف التي يتخذها “حزب الله” من جهة، وافتعال تطورات خطيرة كاستهداف الحريات الصحافية والاعلامية من جهة أخرى.

 

هذه الصورة ارتسمت تكراراً أمس في تزامن اطلاق الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله “زخة” مواقف تصعيدية حادة ضد المملكة العربية السعودية خصوصاً، في حين كان الرئيس الحريري زار المملكة عشية زيارة العمل التي قام بها أمس لباريس في مساعيه الرامية الى تأمين دعم سعودي اضافي للبنان كما الى اطلاق تنفيذ آليات مشاريع مؤتمر”سيدر”. ومع تصعيد نصرالله نبرته التهديدية للرياض اسوة بالمسؤولين الايرانيين، لفتت الأوساط المراقبة لمضمون خطابه أمس انه تجاهل تجاهلاً تاماً القرار الاتهامي الأخير للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان الذي وجه الاتهام في جرائم اغتيال الامين العام السابق للحزب الشيوعي جورج حاوي ومحاولتي اغتيال الوزيرين السابقين مروان حماده والياس المر الى مسؤولين امنيين وعسكريين وعناصر في “حزب الله”، فيما ركز المضمون الداخلي للخطاب على مسألة الملاحقات القانونية للمتعاملين مع اسرائيل والفارين اليها.

 

وقد حذر السعودية من الرهان على حرب على إيران قائلاً إن الجمهورية الإسلامية “ستدمر المملكة”، وحث الرياض والإمارات على وقف الحرب في اليمن بدل شراء المزيد من وسائل الدفاع الجوي. وقال: “الحرب على إيران ليست رهاناً لأنهم سيدمرونكم… أنتم بيتكم من زجاج واقتصادكم من زجاج مثل المدن الزجاجية في الإمارات”، مشيراً إلى أن الهجوم على منشأتين لشركة “أرامكو” تسبب في البداية في خفض إنتاج السعودية من النفط إلى النصف. وأضاف أن هذا الهجوم أظهر قوة التحالف الذي تتزعمه إيران.

 

أما الجانب القاتم الآخر، فبرز في الاصرار المفاجئ على الاقتصاص من صحيفة “نداء الوطن” من طريق ادعاء النيابة العامة الاستئنافية في بيروت على رئيس تحرير الصحيفة الزميل بشارة شربل ومديرها المسؤول جورج برباري بمواد جزائية أبرزها “المس بكرامة الرؤساء” الامر الذي يكتسب خطورة وإن يكن الادعاء أحيل على محكمة المطبوعات. هذا التطور السلبي شكل واقعيا صدمة صحافية واعلامية ينتظر ان تتفاعل بتحركات اعلامية ونقابية في الايام القريبة. وعكس خطورة الخطوة النائب بطرس حرب الذي قال: “إذا كانت النيابة العامة الاستئنافية قد اضطرت الى أخذ هذا القرار بنتيجة توجيهات السلطة السياسية التي يبدو أنها قررت ضرب مبادئ النظام الديموقراطي الذي يقوم على حرية الرأي وحرية إنتقاد السلطة، والتي صممت على كمّ أفواه كل معارضيها وحصر الكلام السياسي والإعلامي بالمبّخرين لها ولأهلها، فإن هذا يشكل مخالفة فاضحة لأحكام الدستور اللبناني، ولا سيما الفقرة “ج” من مقدمتها التي تنص “لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد”. وأضاف: “اننا لن نقبل بملاحقة كل من أبدى رأياً معارضاً لسياستها أو منتقداً لها، وسنواجه هذه السياسة التي تعتمدها عادة الأنظمة التوتاليتارية الديكتاتورية”.

 

ماكرون والحريري

في غضون ذلك، نقل مراسل “النهار” في باريس سميرتويني عن مصادر فرنسية ولبنانية ان الخلوة التي جمعت الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس الوزراء سعد الحريري صباح أمس في قصر الاليزيه “كانت ناجحة بامتياز” اذ استمرت قرابة ساعة ونصف ساعة وعرض خلالها الطرفان الواقع السياسي والأمني اللبناني وسادت المحادثات أجواء ود وتوافق بين الجانبين على التنسيق من أجل ان يظهر جميع اللاعبين ضبط نفس كاملاً حتى لا تتحول الصراعات الاقليمية الى لبنان. واكد الرئيس ماكرون أمام ضيفه التزام فرنسا الكامل وحرصها على الأمن والاستقرار في لبنان بعد المخاوف من تمدد الوضع الاقليمي الهش الى ربوعه.

 

أما في الشق الاقتصادي، فأكد الرئيس ماكرون التزام بلاده الكامل تطبيق القرارات التي اتخذت في مؤتمر “سيدر” لإعطاء لبنان الوسائل اللازمة ليستعيد وضعه الاقتصادي. ودعا في المقابل الحكومة اللبنانية الى التقدم في المشاريع لمواجهة التحديات المختلفة. وكانت تلك اشارة منه الى عدم اقرار الحكومة اللبنانية حتى الآن جميع الاصلاحات الضرورية.

 

وشكر الرئيس الحريري للرئيس الفرنسي تدخله من أجل وقف التصعيد بعد الخرق الاسرائيلي للقرار 1701 وأكد التزام لبنان هذا القرار. كما عرض على الرئيس الفرنسي الاصلاحات والجهد لاطلاق الاستثمارات، وأعلن عن اجتماع خلال شهر تشرين الثاني للجنة الاستراتيجية المنبثقة من مؤتمر “سيدر” في باريس للبحث في المشاريع وأولوياتها.

 

وأعلن الحريري توقيعه “خطاب نيات” لشراء معدات فرنسية عسكرية لتعزيز قدرات الجيش من خلال ضمانة فرنسية للحصول على قرض ميسر بـ٤٠٠ مليون أورو مدته ما بين ١٠ و١٥ سنة في اطار اجتماع روما لدعم الجيش والقوى الامنية. وأبرز رئيس الوزراء أهمية القيام بالاصلاحات اللازمة التي ستشيع جواً ايجابياً بالنسبة الى الاقتصاد. وأعرب عن الحرص الفرنسي على مساعدة لبنان للمحافظة على استقراره على ان يكون اللبنانيون حريصين على الاصلاح ومحاربة الفساد.

 

ولم يأتِ الجانبان على ذكر التسهيلات المالية التي يحتاج اليها لبنان في أجل سريع من جراء أزمة السيولة التي يعانيها البلد وامكان عرض اليوروبوند في الأسواق العالمية بفوائد مخفوضة. وفي هذا السياق يبدو ان المنظمات الدولية والاقليمية كما الدول التي يمكنها ان تشارك في الاصدار تنتظر إقرار موازنة ٢٠٢٠ لإعطاء جواب نهائي عن مشاركتها.

 

وبدا واضحاً ان لقاء ماكرون والحريري وفر جرعات قوية لاعادة ادراج مقررات “سيدر” كرأس حربة اساسية في الحماية الاقتصادية للبنان، علماً انه يمكن اختصار موقف ماكرون الذي أبلغه الى الحريري بأنه يرتكز على الحماية الاقتصادية والأمنية والسياسية للاستقرار في لبنان. وبرز ذلك من خلال البيان الذي تلاه ماكرون قبل خلوته مع الحريري إذ جاء فيه أن “فرنسا ستبقى ملتزمة أمن لبنان واستقراره، ضمن إطار قوات “اليونيفيل”، كما في إطار التعاون الوثيق الذي أطلقته والذي يربطها بالجيش والقوى العسكرية اللبنانية. كما سنثير أيضاً الأجندة التنفيذية للالتزامات التي اتخذناها معاً في روما في آذار 2018 لتزويد الجيش اللبناني العتاد اللازم”.

 

كما أكد “أن فرنسا ملتزمة بالكامل تطبيق القرارات التي اتخذناها في مؤتمر سيدر في باريس في نيسان 2018. إنها مسألة إعطاء لبنان الوسائل للقيام بالإصلاحات الطموحة لكي يستعيد وضعه الاقتصادي، بدعم شركائه الدوليين وبثقة كاملة”.

 

عون وباسيل

 

على صعيد آخر، يغادر رئيس الجمهورية ميشال عون بيروت قبل ظهر غد الى نيويورك لترؤس وفد لبنان الى دورة الجمعية العمومية للامم المتحدة، حيث يلقي الاربعاء كلمة لبنان، ويعقد لقاءات تشمل الامين العام للمنظمة الدولية انطونيو غوتيريس وعدداً من رؤساء الدول والوفود المشاركين.

 

وسينضم وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الى الوفد المرافق للرئيس عون بعد جولة له على بعض الولايات الاميركية. وافتتح باسيل أمس المؤتمر الرابع للطاقة الاغترابية في واشنطن بكلمة كان أبرز ما تضمنته موقفه من ملف النازحين، اذ قال: “لا يمكن هذا الواقع أن يستمر بعد عقد واحد الى عقدين، وعلى لبنان تطبيق العودة التدريجية للنازحين السوريين الى بلادهم. ولا يقنعنا أحد أن ظروف العودة لم تتحقق بعد، فهي تحققت، فاسألوا أردوغان عنها وعن الإتحاد الأوروبي إن لم تصدقوا، وأسألوا وزير داخلية ألمانيا عن صفة النازح عندما يعود الى بلده، واسألوا الرئيس ترامب عن المكسيكيين وعن كل النازحين الى بلاده”. وأضاف: “لقد قام لبنان بواجباته الإنسانية والأخلاقية والقانونية كاملة تجاه الشعبين الفلسطيني والسوري. واليوم، أصبحت العودة ضرورية ولن نرضاها سوى آمنة وكريمة، ولن نرضى أن يبقى مواطنونا في الخارج فيما جيراننا هم في الداخل”.

*******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: باريس: “سيدر” بعد الإصلاحات.. ولا تطمينات أمــيركية حول “العقوبات”

بين الزيارة السياسية التي يقوم بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون غداً الى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وما سيطرحه من على منبر أعلى منصّة دولية حول لبنان وما ينتظره من الأسرة العربية والدولية لمساعدته في تَخطّي أزمته الاقتصادية، وبين زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى فرنسا لتحريك المياه الراكدة في «بركة سيدر»، وبالتالي وضع لبنان سريعاً على سكّة الاستفادة من تقديماته، صورة داخلية قاتمة تلفّ كل مفاصل الاقتصاد اللبناني، وحلقة إرباك شديد على كل المستويات، يبدو من خلالها لبنان، وفي غياب المعالجات الجدية، وكأنه حَجزَ لنفسه مكاناً على رصيف انتظار الأسوأ.

 

يستعد الرئيس عون لمغادرة لبنان صباح غد الى نيويورك لترؤس وفد لبنان الى الدورة الرابعة والسبعين للأمم المتحدة، ولإلقاء كلمة لبنان الأربعاء المقبل.

 

وعلمت «الجمهورية» انّ عون سيشدّد على سلسلة المواقف – الثوابت التي ينتهجها لبنان في سياساته من جميع القضايا المحلية والإقليمية والدولية، كما سيتناول الوضع في لبنان مُشدداً على البرامج الإصلاحية التي باشَر بها من أجل تجاوز مجموعة المشاكل الإقتصادية والإجتماعية، سواء تلك الناجمة عن الاعتداءات الإسرائيلية المتمادية والخروق للقرارات الدولية، أو تلك الناجمة عن الحرب السورية وتداعياتها الخطيرة على لبنان، والتي تجلّت بوجود مليون ونصف مليون نازح سوري أضيفوا عُنوة الى ما استقبل لبنان من آلاف اللاجئين الفلسطينيين.

 

وسيجدّد دعوته الى الأمم المتحدة لرعاية سلسلة المشاريع والخطوات التي تسعى الى تأمين عودة آمنة للنازحين الى سوريا التي استعادت الهدوء في مناطق واسعة من أراضيها.

 

الحريري

 

باريس بالأمس، كانت محطة لبنانية بامتياز، حيث أجرى الرئيس الحريري سلسلة لقاءات مع المسؤولين الفرنسيين، وفي مقدمهم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، تمحورت حول مؤتمر «سيدر»، وتخللها توقيع «خطاب نوايا» مع فرنسا لتزويدها لبنان بمعدات عسكرية، لحماية حقول النفط والغاز البحرية في المستقبل.

 

وأعلن الحريري، بعد لقائه الرئيس الفرنسي، في قصر الاليزيه: «إتفقنا على أن يكون هناك تواصل أكثر لمتابعة مقررات «سيدر» عبر لجنة متابعة قد تجتمع في تشرين الثاني»، مشيراً الى انه «كانت للفرنسيين ملاحظات وأخذناها في الاعتبار، والمهم الاسراع في الاصلاحات».

 

وبَدا تأكيد الرئيس الفرنسي واضحاً على انّ إطلاق «سيدر» يتطلب إجراء الاصلاحات أوّلاً، حيث قال: «نحن ملتزمون مقررات مؤتمر «سيدر»، ونتمنى تطبيق الاصلاحات سريعاً، ونأمل ان تتقدم الحكومة بمشاريعها في الكهرباء والاصلاح لِما فيه مصلحة كل اللبنانيين». وشدد في الوقت نفسه على «التزام فرنسا الوقوف الى جانب لبنان».

 

«سيدر» لم ينطلق

 

وقد بَدا واضحاً من الكلام الذي أدلى به الحريري بعد لقائه ماكرون، انّ الملاحظات التي أدلى بها الموفد الفرنسي بيار دوكان في بيروت، كرّرها المسؤولون الفرنسيون على مسامع رئيس الحكومة في باريس: نريد إصلاحات قبل البدء في تنفيذ «سيدر».

 

ورغم انّ الحريري اعترف بهذا الواقع بأسلوب مُغاير، إلّا انّ النتيجة التي يمكن استنتاجها هي انّ باريس، ورغم قلقها من انهيار الوضع المالي والاقتصادي في لبنان، لن تعطي إشارة الانطلاق لـ«سيدر» قبل بدء الاصلاحات. واعترف الحريري بوجود ملاحظات فرنسية، مؤكداً امام الاعلام أنه أخذ هذه الملاحظات في الاعتبار، «لكنّ المهم الاسراع في الاصلاحات، فلم يعد لدينا المزيد من الوقت».

 

وفي رأي المراقبين، انّ الحريري لم يحمل معه أوراقاً قوية لإقناع الفرنسيين ببدء تنفيذ «سيدر». وبخلاف وصول مشروع الموازنة الى الحكومة في وقت مبكر لمناقشتها، وعلى أمل إقرارها ضمن المهلة الدستورية، فإنّ الحريري لم يحمل معه أي ورقة قوة أخرى، وكل ما قدّمه المزيد من الوعود بإنجاز الاصلاحات التي التزم بها لبنان في «سيدر» ولم ينفذها حتى الآن.

 

وبحسب المراقبين، إنّ الدولة اللبنانية باتت تمارس نوعاً من الابتزاز لِحَث المجتمع الدولي على بدء تنفيذ «سيدر»، وبدلاً من إنجاز الاصلاحات، فإنّ الدولة تحاول إخافة المجتمع الدولي ملوّحة بأنّ الوضع المالي سينهار، اذا لم يبدأ تنفيذ «سيدر». وهكذا انقلبت الادوار، وصارت الحكومة اللبنانية هي مَن يهدّد بالانهيار للضغط على الدول، الحريصة على الاستقرار، كي تدعمنا!

 

إرباك وكمائن

 

داخلياً، إنّ التعمّق في صورة الواقع، يُظهر انّ الشعور السياسي بحجم الازمة الاقتصادية ومخاطرها التي تتزايد يبدو شبه معدوم، فالمكونات السياسية في حال انشطار واضح وافتراق حتى على الأساسيات والبديهيات، وكمائنها لبعضها البعض صمّت آذانها عن التصنيفات الائتمانية السلبية، وسماع صرخات الناس. فقط، هي تُهادن بعضها البعض لتمرير تعيينات، يجمّلونها بعنوان الكفاءة، إلّا انها في جوهرها لا تعدو سوى محاصصة، تتقدم على كل الاعتبارات، ويعطّل الاختلاف على هذه المحاصصة المطعّمة بإرادة الاستئثار، تعيينات أخرى مُلحّة في بعض المراكز الاساسية، وفي مقدمتها نواب حاكم مصرف لبنان، والهيئات الناظمة لقطاعات الكهرباء والاتصالات والطيران المدني، وغير ذلك. الى جانب انّ تعديل مجموعة من القوانين النافذة، وبعضها ذو بُعد إصلاحي، يساهم في نقل الاقتصاد من حال الانكماش الى الانتعاش.

 

تباطؤ

 

وما يثير أكثر من علامة استفهام لدى الخبراء الاقتصاديين بالدرجة الأولى، انّ التعاطي السياسي مع الازمة الاقتصادية لا يرقى الى الحدود المطلوبة لمواجهتها. والمُستغرب في رأي الخبراء انه منذ «هجوم التصنيفات» على لبنان، من «ستاندرد اند بورز» والفرصة التي منحتها للبنان للامساك باقتصاده، الى «فيتش» وإسقاطها الرتبة الائتمانية للبنان الى المستوى CCC، لم تُظهر السلطة السياسية سوى بعض العراضات الاعلامية، وخصوصاً حيال مقررات اجتماع بعبدا السياسي الاقتصادي مطلع الشهر الجاري، والتي على أهميتها، ما زالت حبراً على ورق، ولم تتم مقاربتها بأي شكل من الاشكال، وهو أمر أثاره رئيس المجلس النيابي نبيه بري بانتقاده التباطؤ في وضع مقررات بعبدا موضع التنفيذ، علماً انّ هذه المقررات اتخذت آنذاك تحت عنوان إعلان حالة الطوارىء الاقتصادية، التي لم يظهر منها شيء حتى الآن.

 

الإقتصاديون

 

وعلمت «الجمهورية» انّ هذا التباطؤ، الى جانب تجاهل مقررات اجتماع بعبدا السياسي الاقتصادي، كانا مثار تساؤل لدى الهيئات الاقتصادية وكذلك في أوساط المجلس الاقتصادي الاجتماعي.

 

وتقاطع موقف الاقتصاديين حول السؤال كيف انّ توافقاً حصلَ بين القوى السياسية الفاعلة على رزمة أمور بوَصفها وصفة للانعاش الاقتصادي، ومع ذلك لم يطبّق اي منها، كما لم يتم إيراد أيّ منها في متن موازنة 2020؟ وهذا ما أحدثَ صدمة لدى الاقتصاديين، علماً انّ من شأن تطبيق هذه الرزمة ان يقدّم شيئاً من الانتعاش للاقتصاد، وينقل لبنان فعلاً الى مدار «سيدر».

 

تقويم أميركي

 

واذا كانت إحالة مشروع موازنة 2020 الى الحكومة وانطلاق مناقشاتها في مجلس الوزراء تعدّ الانجاز الاوحد الذي قدّمته السلطة السياسية، وترى في هذه الموازنة الخالية من أي ضرائب، على حد تأكيد وزير المال علي حسن خليل، فرصة لخفض إضافي للعجز ولوَضع لبنان فعلاً على طريق النمو، الّا انّ اللافت للانتباه هو التشكيك الذي تُحاط به هذه الموازنة من قبل خبراء الاقتصاد في لبنان، الذين يعتبرونها «دون المستوى المطلوب، وقاصرة عن تأمين أي نوع من الاصلاح والانتعاش الاقتصادي».

 

وكذلك من قبل جهات دولية، منها ما هو مرتبط بـ«سيدر» ومنها ما هو مرتبط بالولايات المتحدة الاميركية، إذ انّ التقويم الاميركي لموازنة 2020، الذي أورَده ديبلوماسيون أميركيون مساء الخميس الفائت أمام ما يزيد عن 20 شخصية لبنانية، جاء انتقادياً لهذه الموازنة، ونَقَله أحد المشاركين في اللقاء لـ»الجمهورية» بِما مَفاده: «لبنان، مع الأسف، يعاني أوضاعاً استثنائية، والموازنة التي تمّ إعدادها لا ترقى الى هذا الوضع الاستثنائي في لبنان».

 

وبحسب تلك الشخصية، فإنّ المشاركين في اللقاء لم يلمسوا أيّ تطمين أميركي حيال الاجراءات التي تتخذها واشنطن وطالتَ فيها بعض المصارف اللبنانية، كما لم يلمسوا ما يشير الى وجود إجراءات جديدة تطال بعض المصارف، على غرار «جمّال تراست بنك»، ذلك انّ القرار في هذا الشأن هو لدى الادارة الاميركية وحدها.

 

وأشارت الشخصية المذكورة الى انّ هناك أسئلة طُرِحت من قبل المشاركين حول العقوبات الاميركية على «حزب الله»، الّا انّ الاجوبة الديبلوماسية الاميركية عنها لم تدخل في تفاصيلها، من دون ان يعني ذلك عدم الاستمرار فيها، بل حملت تأكيداً «بأنّ لبنان يعني واشنطن كثيراً: هذا البلد نحبّه كثيراً، ونجد أنه مهم جداً بالنسبة الى الولايات المتحدة الاميركية على كل المستويات، بغضّ النظر عن صِغر حجمه».

 

وتبعاً لِما سَمِعَته تلك الشخصية في اللقاء، خَلُصَت الى الاشارة الى أمرين:

 

الأول، إنّ سلاح العقوبات التقنية والمالية، في وجه خصوم الولايات المتحدة الاميركية، هو السلاح الأمضى والأكثر فعالية من اي ضغوطات تأخذ الطابع العسكري وتتطلّب وجوداً عسكرياً أميركياً على الارض. وبالتالي، فإنّ الاولوية هي للعقوبات الاقتصادية والمالية.

 

الثاني، انّ الولايات المتحدة معنية بأصدقائها في أي منطقة في العالم، وهي على استعداد ان تقدّم لهم المساعدة حينما يحتاجونها. وفي هذا المجال، تقول تلك الشخصية: لقد سمعنا من الديبلوماسيين الاميركيين ما حَرفيّته «ما يجب ان يكون معلوماً هو اننا (الاميركيون) لسنا متزوّجين سوى مصلحة الولايات المتحدة الاميركية».

 

وأمّا حين تمّ التطرق الى الملف الايراني، فتشير الشخصية المُشارِكة الى انّ الكلام الديبلوماسي الاميركي كان لافتاً في مقاربته هذا الملف، وجاء فيه ما مفاده انّ على الايرانيين أن يقرأوا التصريحات الاخيرة لوزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو بعناية تامة، وأن يتعمّقوا فيها، لأنها هي التي تعبّر عن السياسة الحقيقية للولايات المتحدة الاميركية.

 

عون

 

الى ذلك، قال عضو تكتل لبنان القوي النائب الان عون لـ«الجمهورية»: إنّ التواصل مع المجتمع الدولي من شأنه أن يساعد في تسريع «سيدر». كما انّ التواصل مع البلدان المؤثرة، التي يمكنها أن تقدم مساعدات مختلفة ومفيدة، هو ضروري. ومن الواضح اليوم أنّ هذه الحركة تصبّ تحديداً في هذا الإطار، ونحن بانتظار نتائج هذه الحركة الخارجية ولا يمكننا استباق الموضوع.

 

وأشار الى «انه لا يمكن الحكم المُسبق على موازنة 2020، ونأمل أن تأتي مناقشات مجلس الوزراء المقبلة بجديد، وأن تبذل جهداً أكبر لتقديم أفكار جديدة عدة، لأنّ المطلوب من الحكومة أكثر مما قدّمت، ومطلوب إصلاحات أكثر ممّا تقدّم بالموازنة الحالية. ولفتَ الى أنّ لدى فريقنا أفكاراً يطرحها، كما انّ بعض الافرقاء المُشاركين في الحكومة سيطرحون أيضاً أفكارهم، ووزير المال علي حسن خليل أبدى انفتاحاً على كافة الأفكار التي سوف تطرح، وسنرى في وقتها.

 

ورفض عون الإعتراف بأنّ الموازنة الحالية خالية كليّاً من الإجراءات الإصلاحية، لكنّه قي المقابل أقرّ بأننا في حاجة الى العمل على تحقيق المزيد من تلك الإجراءات، ذلك انّ التعهدات وحدها لا تكفي.

 

ورداً على سؤال، قال: ما قُدِّم في الموازنة حتى الساعة يبدو أنه لا يكفي ولم يقنع الخارج ولا الداخل، ولذلك نحن بحاجة «الى صدمة» خصوصاً انّ أمامنا معركة «استعادة ثقة»، ثقة اللبنانيين والمستثمرين على حدّ سواء. فالمطروح حتى الساعة غير كاف، بل هو استمرارية للسابق، ونحن بحاجة الى خطوة كبيرة صادمة وغير تقليدية لاستعادة الثقة، وهذا هو الأساس اليوم.

 

الحجّار

 

وقال عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب محمد الحجار لـ«الجمهورية»: لقاء الرئيس الحريري بالرئيس الفرنسي هو بمثابة إشارة إطلاق لمشاريع «سيدر»، اذا ما التزم لبنان دفتر الشروط الموضوع، والمتّصل بالاصلاحات المطلوبة.

 

ورأى أنّه من الضروري في موازنة 2020 الالتزام بالحدّ الأدنى بتخفيض العجز 1 في المئة عن موازنة العام الماضي، وهذا التزام أخذته الحكومة ورئيسها على عاتقهما».

 

وشدّد على «ضرورة التزام لبنان بالاصلاحات المطلوبة، وأهمها الكهرباء، لأنه لن يكون هناك أي ضَخّ للمال إذا لم يقتنع المجتمع الدولي بأنّ لبنان جديّ في اتجاه تحقيق الاصلاحات»، خصوصاً أنّ المجتمع الدولي جَرّبنا سابقاً بباريس 1 و2 و3، ولمس العراقيل التي كانت توضَع في وجه الرئيس رفيق الحريري والسنيورة بعد تأمين الأموال. اليوم، نحن نعيش ارتدادات هذه التراكمات التي بدأت منذ العام 2001 وحتى اليوم».

 

ولفتَ الى انّ «الأزمة طالت الجميع، وخصوصاً الفريق المُعرقِل، لهدف واحد وحيد هو لعدم تمكين الرئيس الحريري وتيّار المستقبل من تحقيق إنجازات، حتى لو كان ذلك على حساب البلاد والشعب».

 

موسى

 

واعتبر عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ميشال موسى أنّ الزيارات الخارجية للرؤساء مهمّة للبنان. وقال لـ«الجمهورية» انّ الأهمّ هو العمل الداخلي الجاد، وتحديداً تطبيق الخطة الإقتصادية التي اتّفق عليها في القصر الجمهوري، وتنفيذها بشكل جدي وشفاف، لأنّ أي مساعدة للبنان اليوم ستكون مبنيّة على جدية لبنان في التدابير الإصلاحية وشفافيتها.

 

وركّز موسى على 3 نقاط أساسية يجب اتّباعها في الموازنة، وهي: «أوّلاً، الالتزام بتنفيذ بنود مشروع الموازنة بشكل جدي وواضح. وثانياً، إحترام تقديرات الأرقام، بمعنى التقيّد بالأرقام المححدة لخفض العجز عند التنفيذ. أمّا النقطة الثالثة فهي أن يواكب الاستقرار السياسي كل التدابير الاقتصادية، لأنّ أيّ حدث أمني من شأنه أن يؤخّر البلاد فترة زمنية طويلة ويخلق أجواء ضاغطة.

 

جورج عقيص

 

وأمِل عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب جورج عقيص أن تحمل الزيارات الخارجية للرؤساء بَشائر خير للبنان، لأنّه بات بحاجة الى «معجزات» لإنقاذ اقتصاده.

 

وقال لـ«الجمهورية»: «انّ وزراء «القوات اللبنانية» سيقدمون قريباً ورقة إصلاحية تتضمن ملاحظاتها على مشروع الموازنة، وتصبّ في خدمة الاقتصاد اللبناني وماليته». وأضاف: «لا تحمل ورقة القوات سلبيّات تجاه فريق معيّن، وليست معارضة للمعارضة، إنّما هي اقتراحات بنّاءة، من الممكن، إذا ما اعتُمِدت، أن تحسّن الوضع الاقتصادي وأن تنقلنا من مرحلة الى أخرى».

 

وتطرّق الى «مسألة انقطاع الدولار من الأسواق اللبنانية، ما يؤشّر الى أننا وصلنا الى الهاوية. لذلك، من المهم أن تقرّ الموازنة سريعاً، وأن نبدأ الاصلاحات الجذرية وفق اقتراحات «القوات» وغير «القوات»، على أن تُرفَق بالمساعدات الدولية الموعودة، إذا كان المجتمع الدولي ما زال قادراً على تصديق أنّ لبنان سيَفي بالتزاماته تجاهه».

 

بوغدانوف

 

في سياق آخر، إستقبل ميخائيل بوغدانوف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وأفريقيا جورج شعبان، المبعوث الشخصي لرئيس الوزراء اللبناني.

 

وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، إن الطرفين بحثا «التطورات الجارية في لبنان في ضوء جهود السلطات اللبنانية لضمان الإستقرار الداخلي والإقتصادي الإجتماعي في البلاد»، كذلك تطرّق الطرفان إلى «بعض الجوانب العملية من مواصلة تعزيز العلاقات الودّية التقليدية بين روسيا ولبنان».

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

ماكرون يؤكد دور فرنسا كـ«شبكة أمان» للبنان

الحريري كشف بعد لقاء الرئيس الفرنسي عن الحصول على قرض لشراء بوارج حربية

باريس: ميشال أبو نجم

سبق الاجتماعُ الذي جرى أمس في قصر الإليزيه بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري الاجتماعَ المرتقب مطلع الأسبوع المقبل بين ماكرون والرئيس اللبناني ميشال عون، على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك. وكما كان متوقعاً، فإن محادثات الأمس تناولت الملف اللبناني، بجوانبه الأمنية والسياسية والاقتصادية، وكذلك الوضع الإقليمي الذي ازداد توتراً بعد الهجمات التي استهدفت منشأتي النفط السعوديتين، وما لذلك من اتصال بتطور الأوضاع اللبنانية. وكان الحريري قد قام بزيارة خاطفة إلى السعودية قبل وصوله إلى باريس.

 

وكما في كل اجتماع فرنسي – لبناني، تحرص باريس على إبراز تعلقها بلبنان، والدور الذي تقوم به كـ«شبكة أمان»، وهو ما أشار إليه ماكرون في كلمته إلى الصحافة وإلى جانبه الحريري قبل اجتماعهما.

 

وفي هذا السياق، أشار ماكرون إلى أنه «تدخل شخصياً» لدى الأطراف كافة، نهاية شهر أغسطس (آب) الماضي، لتلافي التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل، وللتشديد على تمسك فرنسا وحرصها على «أمن واستقرار لبنان»، ومساعدته على «مواجهة التداعيات الكبيرة للأزمة السورية، وتوفير الدعم الكامل في ملف اللاجئين السوريين».

 

وعد ماكرون أن بلاده تسعى لحل دائم في سوريا، يتيح عودة اللاجئين إلى بلدهم، إلا أنه نبه إلى أنه «لا يجب أن يكون لأي طرف سطحية في التفكير ترى أن هذا الأمر يمكن حله في غضون أسابيع، ونسيان الأسباب العميقة خلف هذا النزوح».

 

وفي موضوع التوتر بين إسرائيل و«حزب الله»، كشفت المصادر الرئاسية أن ماكرون اتصل بالرئيس الإيراني حسن روحاني، وبرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لحثهما على وقف الاندفاع نحو التوتر الذي يفضي إلى الحرب، وتجنيب لبنان «تمدد الصراعات الإقليمية» باتجاهه.

 

وأكد الرئيس الفرنسي أن بلاده «ستبقى ملتزمة بأمن واستقرار لبنان، ضمن إطار قوات اليونيفيل، كما في إطار التعاون الذي أطلقته، والذي يربطها بالجيش والقوى العسكرية اللبنانية».

 

وعملياً، سيترجم الالتزام الفرنسي بتوفير ضمان للحصول على قرض ميسر للبنان، قيمته 400 مليون يورو، لشراء بوارج حربية لحماية مياهه الإقليمية وثروته الغازية والنفطية.

 

وأفاد الحريري بأنه تم أمس توقيع «خطاب نوايا» بين الطرفين اللبناني والفرنسي لشراء معدات فرنسية، من أجل «تعزيز قدراتنا الدفاعية والأمنية»، مضيفاً أن «القرض سيستخدم في جزئه الأكبر لتجهيز القوات البحرية، وتزويدها بقدرات النقل الجوي – البحري».

 

وقال ماكرون إن لبنان «يستطيع أن يعتمد على التزام فرنسا تجاهه»، وإن ذلك ينسحب على الاقتصاد، وعلى تنفيذ قرارات مؤتمر «سيدر».

 

وأكد ماكرون أن باريس «ملتزمة بالكامل بتطبيق القرارات»، وتريد من لبنان إجراء الإصلاحات المطلوبة، خصوصاً أنها أبدت عبر قنوات مختلفة، ومنها عبر السفير دوكين المكلف بملف «سيدر» الذي زار بيروت مؤخراً، «تذمرها» من تباطؤ اللبنانيين في الاستجابة لما هو مطلوب منهم من إصلاحات.

 

وكشف الحريري في حديثه إلى الصحافة لاحقاً أنه استمع إلى «ملاحظات» ماكرون في هذا الموضوع.

 

وكان الوضع الاقتصادي حاضراً بقوة في اجتماع الحريري بوزير الاقتصاد برونو لومير، وبوفد من رجال الأعمال الفرنسيين، قبل وصوله إلى قصر الإليزيه. ودعا الحريري إلى اجتماع لـ«لجنة سيدر الاستراتيجية» في باريس منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقال إنه «واثق» من أن لبنان سيكون مصدراً لـ«أخبار سارة» في منطقة صعبة، بفضل الإصلاحات ومشروع تحديث الاقتصاد والإدارة والبنية التحتية التي تقوم بها الحكومة.

 

وأشار الحريري، في رده على سؤال، إلى أنه كانت للفرنسيين «ملاحظات» على ما يقوم به لبنان من إصلاحات، وأن اللبنانيين «أخذوها بعين الاعتبار»، مشدداً على الحاجة للإسراع بها.

 

وعن زيارته للرياض، قال الحريري إن الجانبين يعملان من أجل عقد اجتماع للجنة العليا السعودية – اللبنانية، وأنه تم إنجاز 19 اتفاقية جاهزة للتوقيع، مضيفاً أنه سيكون قد بحث في كيفية مساعدة السعودية للبنان، فيما يخص وضعه المالي.

 

وعد الحريري أن الهجمات التي تعرضت لها السعودية «خطيرة جداً، ولا يمكن أن نمر عليها مرور الكرام»، إذ إنها أخذت الأمور إلى «مرحلة تصعيدية أكبر بكثير» مما كانت عليه قبلها. وإذ تمنى «ألا يكون هناك مزيد من التصعيد»، فإنه رأى أن «للمملكة العربية السعودية حق الرد بما تراه مناسباً، إذ إن الهجوم في النهاية وقع على أراضيها، وعلى سيادتها».

 

وكان الملف الإقليمي بتشعباته كافة، والعلاقات الثنائية اللبنانية – الفرنسية، موضع تباحث بين الحريري ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان الذي زاره في دارته الباريسية.

*******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

إحالة “ملغومة” على “المطبوعات”… وحرب يدقّ ناقوس “الديكتاتورية”

“نداء الوطن”… عصيّة على “الأغلال”

إذاً، قُضي الأمر القضائي بإحالة “نداء الوطن” إلى محكمة المطبوعات… وتكشفت معه معالم قطبة سلطوية مخفية تختزن في طياتها “تعليمة” ملغومة تبتغي تفخيخ نصّ الإحالة القضائية لإبقاء سيف “السلطة” مصلتاً فوق رقبة الصحافة وحرية الرأي والتعبير في البلد. نعم إحالة الملف إلى موئله القضائي الطبيعي في محكمة المطبوعات بدت في الشكل انكساراً للنزعة “الجزائية” التسلطية على الإعلام، لكنها في المضمون بدت مفخخة بـ”صاعق” جزائي يسعى إلى تزنير قضية الحريات الإعلامية بحزام ناسف للسلطة الرابعة يتهددها بحبس الأنفاس وكمّ الأفواه تحت طائل وضع “الأغلال” في أقلامها الحرة.

 

هي المادة 23 المتعلقة بـ”المسّ بكرامة الرؤساء” التي عُطف عليها الادعاء على “نداء الوطن”، تلك “القطبة المخفية” في الإحالة باعتبارها تتيح للقضاء المختص أن يقضي “بالحبس من شهرين إلى سنتين” على المدعى عليهم أمامه، لكنّ “نداء الوطن” الملتزمة سقف القانون ستبقى كما عهدها قراؤها منذ “نعومة أقلامها” عصيّة على “الأغلال” و”التدجين”، تواجه السوط السلطوي بالصوت الحر… رافعةً راية السيادة والحرية والإعلام حتى آخر “قطرة حبر” في عروقها.

 

وإثر ادعاء النيابة العامة الاستئنافية في بيروت على رئيس تحرير الصحيفة بشارة شربل ومديرها المسؤول جورج برباري بجرم “المسّ بكرامة الرؤساء”، أعرب وكيل “نداء الوطن” الوزير السابق بطرس حرب عن أسفه لهذا القرار سيّما وأنّ فعل المدعى عليهما اقتصر على “انتقاد موقف أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصر الله، والدفاع عن موقع رئاسة الجمهورية وصلاحيات رئيس الجمهورية”.

 

وفي ضوء “توجيهات السلطة السياسية” التي بدا من متن الإدعاء أنها قررت على ما يبدو “ضرب مبادئ النظام الديموقراطي الذي يقوم على حرية الرأي وحرية انتقاد السلطة”، شدد حرب على أنّ في ذلك “مخالفة فاضحة لأحكام الدستور” تستوجب دق ناقوس الخطر والتحذير من مغبة تحويل “الجمهورية الديموقراطية البرلمانية” في لبنان إلى جمهورية تلاحق معارضي ومنتقدي سياساتها وفق ما تعتمده عادةً “الأنظمة التوتاليتارية الديكتاتورية”. ليختم في معرض إبداء العزم على عدم السكوت عن “انحراف السلطة” بالتأكيد على أنّ “لبنان والحرية توأمان، يموت الواحد يموت الآخر”.

 

“الأم الحنون”  

محوران تنازعا المشهد اللبناني بالأمس، الأول من قلب العاصمة اللبنانية يتوعد الغرب والعرب بالويل والثبور وعظائم الأمور ضارباً بعرض الحائط مصالح الدولة بأمنها واستقرارها واقتصادها لحساب الذود عن مصلحة إيران التي توعّد، باسمها وباسم جماعتها “الحوثية”، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بمزيد من الضربات الصاروخية والمسيّرة ما لم تقف الحرب على اليمن، وصولاً إلى تهديده بأنّ أي حرب على طهران ستواجه بـ”تدمير شامل” في المنطقة… والثاني من قلب العاصمة الفرنسية حيث “الأم الحنون” أخذت بالأحضان قضية أمن لبنان واستقراره واقتصاده للحؤول دون سقوطه في فخّ الانهيار الشامل أمنياً واقتصادياً.

 

فالحفاوة التي أحاط بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري، عبّرت بحزم عن وقوف بلاده إلى جانب استنهاض الاقتصاد وتثبيت الاستقرار في لبنان الذي “يمكنه أن يعتمد على التزام فرنسا تجاهه” كما قال ماكرون، كاشفاً في الشق الأمني أنه إبان تبادل إطلاق النار بين “حزب الله” وإسرائيل تدخل “شخصياً لتفادي التصعيد”، ومشدداً في الشق الاقتصادي الإنمائي على الالتزام الكامل بتطبيق مقررات مؤتمر “سيدر” وذلك بالتوازي مع تجديد دعوة الحكومة اللبنانية إلى الإسراع في الإصلاحات البنيوية المنشودة.

وإذ سجلت أجندة زيارة الحريري الباريسية سلسلة اجتماعات مكوكية هادفة إلى إطلاق عجلة “سيدر” الاستثمارية في البنية التحتية اللبنانية، برز ما أعلنه في الملف العسكري المتصل بتعزيز القدرات الدفاعية اللبنانية المواكبة للاستثمار الموعود في حقول النفط والغاز البحرية، عن توقيع “خطاب نوايا” مع الحكومة الفرنسية بشأن شراء معدات فرنسية لتعزيز قدرات لبنان “الدفاعية والأمنية” على أن يتم استخدام الجزء الأكبر لتجهيز القوات البحرية وتزويدها بقدرات النقل الجوي البحري، مع الإشارة في هذا المجال إلى دعم فرنسي “من خلال تقديم ضمانها للحصول على قرض بشروط سخية يصل إلى 400 مليون يورو” وهو قرض أوضح الحريري أنه يمتد على مدى 10 أو 15 سنة. وفي حين وصف رئيس الحكومة اجتماعه مع أصحاب الشركات الفرنسية بـ”الممتاز”، مؤكداً أنّ “جميعهم متحمسون للاستثمار في “سيدر”، أفادت معلومات متواترة من باريس أنه تم الاتفاق خلال الزيارة على انعقاد هيئة المتابعة الاستراتيجية لمؤتمر “سيدر” في منتصف شهرتشرين الثاني المقبل في باريس، وذلك في إطار العمل على متابعة وضع الآليات التنفيذية لمشاريع مؤتمر “سيدر” والاطلاع تالياً على ما تكون الحكومة اللبنانية قد أنجزته بحلول هذا الموعد من إصلاحات بنيوية مطلوبة من جانب المانحين والمستثمرين.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

تجديد الإلتزام الفرنسي بلبنان.. خط مفتوح مع طهران ومنع إنهيار الإقتصاد

وصاية دولية على برمجة إصلاحات «سيدر».. ومساعد وزير الخزانة الأميركي قريباً إلى بيروت

مع محادثات الرئيس سعد الحريري في الاليزيه مع الرئيس الفرنسي عمانويل ماكرون أعيد الإعتبار لمقررات مؤتمر «سيدر» حول لبنان، من زاوية الإلتزام الذي عبر عنه ماكرون من ان بلاده ملتزمة القرارات التي اتخذت في مؤتمر «سيدر» في نيسان 2018، والاتفاق على عقد اجتماع لهيئة الاستراتيجية الخاصة بـ «سيدر» في تشرين الثاني المقبل في سياق تقييم الإصلاحات الجديدة، التي ستتضمنها موازنة 2020، التي يفترض ان تحال إلى مجلس النواب في أقرب فرصة خلال بدء العقد العادي في أوّل ثلاثاء، بعد 15ت2 المقبل، بما يشبه الوصاية الدولية على الإصلاحات التي طلبها مؤتمر «سيدر»، لتقديم قروض مالية للاستثمار في البنى التحتية اللبنانية.

 

وكشف مصدر مطلع ان تحديد موعد اجتماع الهيئة الاستراتيجية جاء بناء لطلب رئيس الحكومة اللبنانية.

 

وقال المصدر: ان الجانب اللبناني لمس التزاما فرنسياً تجاه لبنان وحرصاً على عدم زجّه في صراعات المنطقة، أو تعرضه لانهيار اقتصادي.

 

ولم يشأ المصدر الخوض في تفاصيل إضافية، لكنه قال ان باريس على اتصال مع طهران من أجل تحييد لبنان وعدم زجه بأي مواجهة تحصل في المنطقة، فضلا عن تكليف السفير الفرنسي في بيروت بإجراء اتصال مع حزب الله لابلاغه عدم موافقة فرنسا على إقحام لبنان بأي مواجهة قد تحصل في المنطقة.

 

هذا في الشق السياسي- الدبلوماسي، اما من الناحية الاقتصادية، عدم ترك لبنان ينهار اقتصادياً، وذلك عبر تأليف لجنة خبراء فرنسية- دولية- لبنانية للاشراف على تنفيذ مقررات «سيدر» بعد تقييم الاحتياجات ودراسة الأولويات المطلوبة.

 

وعليه، يعتبر المصدر ان محادثات الساعة والنصف كانت «ناجحة» بكل المعايير، السياسية والاقتصادية.

 

المحادثات في الاليزيه

 

وبحسب هذه المصادر، فإن النتائج العملية السريعة سواء في محادثات القمة التي أجراها الرئيس الحريري مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، أو مع وزيري المال والخارجية الفرنسيين، في حضور رؤساء الشركات الفرنسية الكبرى، يُمكن تلخيصها بالآتي:

 

1 – إعلان الاتفاق بين لبنان وفرنسا على انعقاد لجنة المتابعة الاستراتيجية لمؤتمر «سيدر» في 15 تشرين الثاني في باريس، وهي اللجنة المخولة بإطلاق استثمارات «سيدر» بموجب تعهدات الدول المانحة التي بلغت في حينه نحو 11 مليار دولار. وقد عمل الرئيس الحريري خلال ساعات المساء مع السفير المكلف بمتابعة أعمال هذا المؤتمر بيار دوكان، على تشكيل اللجنة والتي ستكلف مواكبة وتيرة الإصلاحات التي يفترض ان تكون قد تبلورت بعد إقرار موازنة الـ2020.

 

2 – ضمان فرنسي جديد للحصول على قرض بشروط سخية يصل إلى 400 مليون يورو، لشراء معدات فرنسية لتعزيز القدرات الدفاعية والأمنية للجيش اللبناني، وسيتم استخدام الجزء الأكبر من هذا القرض لتجهيز القوات البحرية وتزويدها بقدرات النقل الجوي- البحري، بهدف ضمان سلامة الحقول النفطية والغازية البحرية، التي سيجري تدشينها في السنة المقبلة.

 

وأوضح الرئيس الحريري، في مؤتمر صحفي عقده بعد محادثاته مع ماكرون ان هذا القرض، هو جزء من مقررات مؤتمر روما الذي انعقد في العام الماضي، وتقرر فيه دعم الجيش اللبناني بحوالي مليار دولار، لافتا إلى أن القرض سيكون على 10 أو 15 سنة للتمكن من شراء سفن فرنسية يحتاجها سلاح البحرية اللبنانية بهدف حماية الحدود البحرية.

 

3 – ضمان رسمي فرنسي بأن تضمن الحكومة الفرنسية الاستثمارات الفرنسية في لبنان ما يشجعها على الاستثمار، وهي النقطة التي كانت موضع بحث في محادثات الحريري مع وزير المال والاقتصاد الفرنسي برونو لومير والتي شارك فيها عدد من أصحاب الشركات الفرنسية الكبرى على فطور عمل، حيث أكّد رئيس الحكومة اللبنانية بأن لبنان لا يزال محطة أساسية للاستثمار داخله وفي محيطه، على رغم الصعوبات التي يمر فيها والمنطقة، عارضاً مع أصحاب الشركات فرص الاستثمار الحالية على صعيد برنامج الانفاق الاستثماري والنفط والغاز والمشاريع المشاركة.

 

وقالت مصادر مرافقة للرئيس الحريري ان هذا الاجتماع اتى في إطار التواصل مع القطاع الخاص الفرنسي المهتم بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في لبنان، لا سيما وان مؤتمر «سيدر» يلحظ دوراً للقطاع الخاص بحدود 5 إلى 8 مليارات دولار على مدى السنوات الثماني المقبلة.

 

4 – وفي مقابل هذه المحصلة العملية للزيارة، أكّد الرئيس الحريري مجدداً التزامه باصلاحات «سيدر» متعهداً بتحقيق هذه الإصلاحات خلال مهلة شهرين، وهي المهلة المحددة لاحالة مشروع موازنة الـ2020 إلى المجلس النيابي، وهو اعترف، بعد محادثاته مع ماكرون، بأن فرنسا أخذت على الحكومة اللبنانية تباطؤها في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، مشيرا إلى انه أخذ الملاحظات الفرنسية بالاعتبار، لكن المهم هو الإسراع بهذه الإصلاحات، فلم يعد لدينا المزيد من الوقت، ولو قمنا بهذه الإصلاحات قبل تقارير «فيتش» و«ستاندر اند بورز» لما كنا هنا، لذلك يجب ألا نتقاعس أو نتأخر.

 

ماكرون: فرنسا ملتزمة بـ«سيدر»

 

وكان الرئيس الحريري، أكّد بعد محادثات استمرت لنحو ساعة ونصف الساعة مع الرئيس الفرنسي، على ان الأمور بالنسبة إلى «سيدر» سائرة، وعلينا ان نقوم بالاصلاحات التي سبق ان ناقشناها فيم جلس الوزراء وفي الموازنة، لكي تعود الأمور اقتصادياً بشكل تدريجي إلى ما كانت عليه، مشيراً إلى اننا لا نستطيع ان نكمل بالطريقة التي كنا نعمل عليها.

 

وقال ان الرئيس ماكرون كان حريصاً على مساعدة لبنان بأية وسيلة ممكنة، والمهم لديه ان يكون اللبنانيون والفرقاء السياسيون حريصين على القيام بالاصلاح، لأن هذا الإصلاح ليس مطلوباً من أجل الحصول على الأموال، بل لكي نحسن أداء الدولة في لبنان بما فيه مصلحة المواطنين ولكي نحارب الفساد.

 

ولفت إلى ان الحديث تناول أيضاً الوضع في المنطقة، وقال ان الرئيس ماكرون يعمل على التهدئة خصوصاً بعد التصعيد الذي حصل مؤخراً، مشيرا إلى ان أزمة «أرامكو» خطيرة جداً، ويجب الا نستسهل بها كما يجب ألا نمر عليها مرور الكرام.

 

وقال: ان ما حصل في «أرمكو» أخذ الأمور إلى مرحلة تصعيدية أكبر بكثير، متمنياً ألا يكون هناك مزيد من التصعيد، والمملكة لها حق الرد بما تراه مناسباً، ففي النهاية انه هجوم على أراضيها وعلى سيادتها.

 

وعن الدعم السعودي المالي للبنان، ردَّ الحريري بأنه يعمل لعقد اجتماع اللجنة العليا السعودية- اللبنانية وقد تمّ إنجاز نحو 19 اتفاقية للتوقيع، كما سنتحدث في كيفية مساعدة المملكة لنا في ما يخص وضعنا المالي.

 

اما الرئيس ماكرون، فقد أكّد من جهته للرئيس الحريري ان فرنسا ستبقى ملتزمة بأمن واستقرار لبنان، كاشفاً عن انه تدخل شخصياً في خلال تبادل إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في نهاية شهر آب الماضي، حيث كانت هناك مخاوف من تمدد الصراعات الإقليمية باتجاه لبنان، وقال انه أجرى اتصالات لدى مختلف الأطراف لتفادي التصعيد بالتنسيق الوثيق مع الرئيس الحريري، مشدداً على وجوب ان يظهر الجميع ضبط نفس كامل.

 

واضاف: ان فرنسا ملتزمة بالكامل بتطبيق قرارات مؤتمر «سيدر» حيث تمّ تخصيص عشرة مليارات يورو، وأشار إلى انه أقام اتفاقاً مع الحكومة اللبنانية لاطلاق الإصلاحات بأسرع وقت ممكن لكي يستعيد لبنان وضعه الاقتصادي بدعم شركائه الدوليين، ولا سيما في قطاع الكهرباء والبنى التحتية والإصلاح الإداري.

 

عون في نيويورك

 

إلى ذلك، ترددت معلومات ان رئيس الجمهورية ميشال عون سيجتمع بالرئيس ماكرون في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن مصادر الوفد اللبناني المرافق قالت لـ«اللواء»، انه أعد للرئيس عون خلال مشاركته في اعمال الجمعية العامة برنامج لقاءات مع رؤساء الوفود المشاركة تأكد من بينهم الملك الأردني عبدالله بن الحسين على ان هناك لقاءات اخرى يتم الأعداد لها.

 

وعلم ان الرئيس عون الذي سيتوجه إلى نيويورك الاحد يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس الذي يستضيفه أيضا على مأدبة فطور مع الرؤساء المشاركين في الجمعية.

 

وعلم ان  الرئيس عون يلقي كلمته الأربعاء المقبل وهي الثامنة في عدد الكلمات وهي لا تزال قيد الأعداد على ان عناوينها محلية واقليمية وتتناول ملفات النازحين والأرهاب والأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وأكاديمية الأنسان للتلاقي والحوار التي تم التصويت عليها مؤخرا.

 

واشارت المصادر نفسها ان دعوة وجهت اليه للمشاركة في مؤتمر رفيع المستوى تحت عنوان «دعوة عالمية لحماية الحرية الدينية». واشارت المصادر الى ان حضور لبنان في المحافل الأقليمية والدولية امر يحرص عليه الرئيس عون.

 

ويضم الوفد الى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الذي ينضم اليه في نيويورك وزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي ورئيس بعثة لبنان الدائمة في نيويورك السفيرة امل مدالي وسفير لبنان في واشنطن غابريال عيسى والمستشارة الأولى للرئيس عون السيدة ميراي عون الهاشم.

 

وأوضحت المصادر ان وزير الصحة الدكتور جميل جبق، ليس في عداد الوفد اللبناني، لكنه سيشارك في مؤتمر لوزراء الصحة في إطار منظمة الصحة الدولية، لكنه حتى مساء أمس لم يكن قد حصل على تأشيرة دخول من السفارة الأميركية في بيروت.

 

وقالت مصادر في وزارة الخارجية ان المساعي قائمة مع السفارة لحل موضوع تأشيرة الوزير جبق الذي أوضح من جهته، انه «خلافاً لما يقال لم تحسم بعد مسألة عدم حصوله على التأشيرة»، مشيراً إلى انه اتصلوا به من السفارة منذ يومين للاستفسار عمّا إذا كانت عائلتي تريد السفر معي إلى الولايات المتحدة».

 

نصر الله

 

ولوحظ ان الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله، لم يتطرق في كلمته بذكرى أسبوع الشيخ حسين كوراني، إلى موضوع تأشيرة الوزير جبق الذي يعتبر من فريق «حزب الله» في الحكومة، وان كان ليس حزبياً، كما تجاهل السيّد نصرالله موضوع العقوبات الأميركية على الحزب، خاصة بعد الاتهام الموجه للبناني أليكس صعب بالتخطيط لشن هجمات إرهابية في مدن أميركية، في حين توقعت مصادر ديبلوماسية ان يزور لبنان الأسبوع المقبل، مساعد وزير الخزانة الأميركي لمكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسلي للقاء عدد من كبار المسؤولين.

 

وتجاهل السيّد نصر الله ايضا قرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، بتوجيه الاتهام للقيادي في الحزب  لسليم عياش، وهو أحد الخمسة المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في قضايا اغتيال الشهيد جورج حاوي، ومحاولتي اغتيال الوزيرين السابقين مروان حمادة والياس المرّ، الا انه ركز معظم كلمته حول موضوع العملاء لإسرائيل ونتائج الانتخابات الإسرائيلية، فأكد ان حساب العملاء يجب ان يكون شديداً وقاسياً، مشدداً على ان محاكمتهم هي من الثوابت ولا أحد يساوم عليه، ومن تعامل مع العدو يجب معاقبته على قدر جريمته.

 

ورأى ان القول بمصطلح المبعدين إلى كيان الاحتلال خاطيء، بل هناك فارون إلى هناك، وعلى الفار من البلاد تسليم نفسه إلى السلطات اللبنانة، إذا أراد العودة، وان سقوط الاحكام بتقادم الزمن يحتاج إلى نقاش قانوني، ولا سيما بحق المجرمين والقتلة. مشيراً إلى ان عودة العميل عامر الفاخوري هي التي أضاءت على ملف سقوط الاحكام مع مرور الزمن، وإلى ان الاحكام القضائية المخففة التي صدرت يجب ان يعاد النظر فيها، والأخذ بالاعتبار كل المعطيات اللبنانية والداخلية.

 

وفي موضوع الانتخابات الإسرائيلية لفت ان الحزب لا يهمّه من يفوز في الانتخابات فالعدوانية واحدة مهما كانت التشكيلة الحكومية. لكنه لفت إلى ان صورة الانتخابات التي فرضها نتنياهو ليبقى في السلطة كشفت حجم الأزمة غير المسبوقة في قيادة الكيان.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

ماكرون كان متجاوباً لكن قاسياً مع الحريري

طلب تنفيذ الإصلاحات ولا صرف لدولار دون دوكان

ادارة التحرير

 

استقبل الرئيس الفرنسي ماكرون رئيس وزراء لبنان الرئيس سعد الحريري بحفاوة لكن الرئيس الفرنسي ماكرون كان قاسيا نتيجة تقرير مندوبه دوكان الذي وضع نقاط لم يقم لبنان بتنفيذها حتى الآن وهي:

 

1- الإصلاحات المطلوبة للمؤسسات الرقابية والفعلية

 

2- عدم إصلاحات في القوانين بالنسبة لكيفية صرف الموازنة والمؤسسات الضريبية والقوانين المالية

 

3- عدم وضع الية حتى الآن من قبل الحكومة اللبنانية لاقتراح لجنة مراقبة صرف موازنة مؤتمر سيدر-1 وهي 11.5 مليار كي تشترك فيها فرنسا وتعطي ملاحظاتها عليها

 

4- عدم وضع رؤية اقتصادية من قبل الحكومة اللبنانية للقطاعات المنتجة مثل الزراعة والصناعة والتجارة والسياحة والخدمات

 

5- تقرير مندوب الرئيس الفرنسي دوكان وضع ملاحظات سلبية على كيفية عمل الحكومة اللبنانية والوزارات والمؤسسات واعتبرها متخلفة عن تنفيذ نهضة اقتصادية في لبنان.

 

6- فرض الرئيس الفرنسية ماكرون على الرئيس الحريري انشاء امانة عامة برئاسة موفده الفرنسي دوكان تشرف على صرف أي دولار من موازنة مؤتمر سيدر-1 وهذه الموازنة هي 11.5 مليار دولار ويكون مع الموفد الفرنسي 6 خبراء ماليين للتأكد من كل الأرقام المصروفة وكيفية صرفها.

 

7- تم الاتفاق في مؤتمر سيدر-1 على تنفيذ 220 مشروع وقد وجه اللوم الرئيس الفرنسي ماكرون للرئيس الحريري ان الحكومة اللبنانية لم تضع أولويات بالنسبة لتنفيذ المشاريع 220 كي يتم تنفيذه بالتدرج واحد ومشروع خلف مشروع

 

8- استغرب الرئيس الفرنسي عدم وضع أي رسوم او ضرائب من اجل زيادة مداخيل موازنة 2020 واصر على انهاء موازنة 2020 قبل شهرين من الآن

 

9- استغرب الرئيس الفرنسي طرح مشاريع جديدة للتنفيذ تكلف مليارات مثل مشروع سد بسري الذي سيكلف مليار و100 مليون دولار بدل انشاء معمل كهرباء ومشروع بسري لم يدخل في لائحة مشاريع سيدر-1 .

 

كتب محمد بلوط

 

بدأ لبنان في العمل من اجل تأمين عناصر تأشيرة الدخول الى تنفيذ مقررات سيدر واستقطاب المساعدات والدعم المالي من الدول والهيئات الدولية المانحة.

 

وقد تأكد امس خلال زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى باريس ولقائه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ان ابرز هذه العناصر هو الخطوات الاصلاحية التي يفترض ان يقوم بها لبنان اكان من خلال موازنة 2020 او في القوانين والمراسيم التي سيجري اقرارها في الفترة نفسها.

 

وعلم من مصادر مطلعة ان الرئيس الحريري ابلغ الرئيس الفرنسي عن ان الحكومة بالتعاون مع المجلس النيابي وفي ضوء اجتماع بعبدا الاخير عازمة على القيام بورشة اصلاحات فعالة في اطار العمل على معالجة الازمة الاقتصادية والمالية.

 

وقد اثنى ماكرون على هذا التوجه مؤكداً على اهمية اولوية اجراء الاصلاحات المطلوبة.

 

ووصفت مصادر الرئيس الحريري اجواء اللقاءات التي اجراها مع الرئيس ماكرون ومسؤولين في الحكومة بانها ممتازة، وانه سمع تأكيدات على ان باريس ماضية ومستمرة في مساعدة ودعم لبنان واستقراره على الصعد كافة.

 

وعلم انه جرى الاتفاق على عقد اجتماع للجنة الاستراتيجية لمؤتمر «سيدر» في منتصف تشرين الثاني المقبل في باريس للمباشرة عملياً تنفيذ القرارات التي صدرت عنه، بحيث يكون لبنان قد باشر بخطواته الاصلاحية وانجز الموازنة ، وبالتالي اعطى رسالة واضحة للمجتمع الدولي في سبيل تسهيل تنفيذ كل قرارات «سيدر» وتحقيق المزيد من الدعم والمساعدات له على غير صعيد.

 

وقالت المصادر ان الرئيس الحريري خرج بانطباع جيد عما دار بينه وبين ماكرون وانه يمكن القول ان العجلة بدأت تتحرك لانطلاق عملية تنفيذ سيدر.

 

واكد الرئىس الفرنسي بعد لقائه الرئىس الحريري «ان فرنسا مستمرة في البحث عن حل سياسي للازمة في سوريا، وانه في ما يخصّ ازمة النازحين السوريين في لبنان فإنها مستمرة في مساعدة لبنان، وسنعمل على ايجاد حل لهذه الازمة التي يجب معالجتها بدءا من اسباب حصولها».

 

وقال «سأبقى الى جانب لبنان والرئىس الحريري، وستبقى فرنسا صديقة لبنان».

 

وقال الرئىس الحريري ان «الامور بالنسبة لسيدر ماشية، واتفقنا على تواصل اكبر. وعلينا ان نقوم بالاصلاحات التي تحدثنا عنها في الحكومة، وهذا يعطينا املا ان الامور الاقتصادية ستعود».

 

وكشف من جهة اخرى عن اننا نعمل على لجنة عليا مع السعودية. انتهينا من 19 اتفاقية للتوقيع، وسنبحث في كيفية مساعدتنا بخصوص الوضع المالي، واول مرة يكون هناك لجنة عليا لتسهيل الاتفاقيات».

 

من جهة اخرى يتوجه رئىس الجمهورية ميشال عون غدا الى نيويورك للمشاركة في اعمال الامم المتحدة وسيلقي كلمة لبنان يوم الاربعاء المقبل تتناول الموقف اللبناني من التطورات الراهنة وعدد من القضايا والملفات التي تهم لبنان لا سيما قضية النازحين السوريين.

 

وقالت مصادر قصر بعبدا ان خطاب الرئىس عون سيكون شاملا وجامعا، وبطبيعة الحال فإنه سيتطرق الى الوضع في الجنوب ومسألة النازحين ووجوب تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاهها.

 

واشارت ايضا الى ان الموضوع الثاني الذي يوليه رئىس الجمهورية الاهتمام موضوع «اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار» التي اقرتها الامم المتحدة بأكثرية 165 صوتا لصالح لبنان، ما يعكس حجم الاحترام الذي يحظى به لبنان من المجتمع الدولي.

 

وردا على سؤال حول موقف الرئىس عون حول الوضع الاقتصادي والمالي ومعالجته قالت مصادر بعبدا «ان رئيس الجمهورية يعير اهمية كبيرة لتنفيذ بنود الاجتماع الموسع الذي ترأسه في القصر الجمهوري كاملة، وانه يرى ان من الضروري تطبيق كل هذه البنود التي اتفق عليها وعدم اهمال بند واحد».

 

ويتفق الرئىس نبيه بري مع الرئىس عون في هذا المجال حيث جدد رئىس المجلس القول لـ «الديار» :

 

ان علينا تنفيذ بنود وقرارات اجتماع بعبدا كاملة خلال 6 اشهر.

 

وقال ردا على سؤال بانه يفضل متابعة العمل في هذا الاطار ولا يريد ان يستبق الامور، مسجلا بعض الايجابيات حتى الآن منها المباشرة بدرس الموازنة لاحالتها في موعدها الدستوري الى المجلس النيابي من اجل درسها واقرارها، وكذلك التحرك من اجل تنفيذ قرارات سيدر وتأمين الدعم والمساعدات للبنان.

 

على صعيد آخر، كشفت مصادر مطلعة انه في الوقت الذي باشر مجلس الوزراء مناقشة مشروع موازنة العام 2020 بدأت اجتماعات بعيدة عن الاضواء بين ممثلين عن الكتل والاطراف المشاركة في الحكومة لتسهيل اقرار الموازنة والاتفاق على عدد من القوانين التي تعتزم الحكومة اقرارها واحالتها الى المجلس في اطار الخطوات الاصلاحية التي وضعت كاولوية مع الموازنة.

 

وقال احد المشاركين في هذه الاجتماعات «ان نقاشات بين القوى والاطراف تعكس جدية هذه القوى لمواجهة التحدي الاقتصادي والمالي وتحقيق الاصلاحات اللازمة للخروج من الازمة».

 

واضاف ان هناك رزمة تشريعات يجري العمل عليها لاقرارها، وهناك مراسيم تطبيقية ايضا تحضر في اطار عملية مكافحة الفساد، وان الرئيس الحريري ابلغ عددا من الذين التقاهم قبل سفره الى باريس انه يستعجل تحريك هذا الموضوع وانجازه لتوفير شروط الحصول على المساعدات الخارجية.

 

وقال المصدر ايضا انه الى جانب ذلك هناك تأكيد جامع ايضاً على تحقيق المزيد من خفض العجز.

 

وعما اذا كان هناك بحث في ضرائب جديدة قال المصدر «لا يوجد ضرائب في مشروع قانون الموازنة الذي يدرسه مجلس الوزراء، لكن بعض الاطراف طرحوا خلال النقاشات بين القوى احداث ضرائب اضافية من دون ان يحظى هذا الطرح بموافقة او توافق».

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الحريري يدعو لجنة سيدر الاستراتيجية لاجتماع في باريس  

 

توّج رئيس الحكومة سعد الحريري زيارته لباريس بلقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أكد له انه يمكنه الإعتماد على ألتزام فرنسا تجاهه وتطبيق قرارات مؤتمر «سيدر» وإعطاء لبنان الوسائل للقيام بالإصلاحات الطموحة لكي يستعيد وضعه الإقتصادي بدعم شركائه الدوليين وبثقة كاملاً وأبدى حرصها على أمن لبنان وإستقراره، داعيا  الجميع الى ان إظهرا ضبط النفس.

 

وكان الرئيس الحريري وصل إلى قصر الإليزيه في العاشرة والربع بتوقيت باريس، الحادية عشرة والربع بتوقيت بيروت، حيث كان في استقباله الرئيس الفرنسي عند الباحة الخارجية، وأدت له التحية ثلة من حرس الشرف. وأدلى ماكرون ببيان إلى الصحافيين قال فيه: «أرحب بداية برئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري. أنا سعيد للغاية بأن ألقاكم هنا، كصديق قبل كل شيء، في ظرف حساس للبنان، الذي يعلم جيدا أنه يمكنه أن يعتمد على التزام فرنسا تجاهه. والحقيقة أنه خلال مداولاتنا السابقة، أكدنا في اتصالاتنا الهاتفية خلال الأسبوع الماضي حرصنا على أمن واستقرار لبنان. فتبادل إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في نهاية شهر آب المنصرم أثار الخوف من تمدد الصراعات الإقليمية باتجاه لبنان، وتدخلت شخصيا في هذا الوقت لدى مختلف الأطراف لتفادي التصعيد، بالتنسيق الوثيق مع الرئيس الحريري. يبقى اليوم أن يظهر الجميع ضبط نفس كامل.

 

كذلك أؤكد للرئيس الحريري أن فرنسا ستبقى ملتزمة بأمن واستقرار لبنان، ضمن إطار قوات «اليونيفل»، كما في إطار التعاون الوثيق الذي أطلقته والذي يربطها بالجيش والقوى العسكرية اللبنانية. كما سنثير أيضا الأجندة التنفيذية للالتزامات التي اتخذناها سويا في روما في آذار 2018 لتزويد الجيش اللبناني بالعتاد اللازم.

 

وأؤكد في النهاية للرئيس الحريري أن فرنسا ملتزمة بالكامل بتطبيق القرارات التي اتخذناها في مؤتمر سيدر بباريس في نيسان 2018. إنها مسألة إعطاء لبنان الوسائل للقيام بالإصلاحات الطموحة لكي يستعيد وضعه الاقتصادي، بدعم شركائه الدوليين، وبثقة كاملة.

 

فقد تم تخصيص عشرة مليار يورو، وأنا سعيد لكوننا أقمنا اتفاقا مع الحكومة اللبنانية لإطلاقها بأسرع وقت ممكن. آمل في أن يسمح ذلك لمجلس الوزراء ورئيسه أن يتقدما في المشاريع، لا سيما في قطاع الكهرباء والبنى التحتية والإصلاح الإداري، لما فيه مصلحة مباشرة لجميع اللبنانيين.

 

كذلك سنبحث في آخر تطورات الوضع في الشرق الأوسط. وفرنسا تقف هنا أيضا إلى جانب لبنان لمواجهة التداعيات الكبيرة للأزمة السورية، كما سنواصل تقديم دعمنا الكامل لملف اللاجئين السوريين، مع مراعاة كاملة لاحتياجات المجتمعات المضيفة. كما ستواصل فرنسا العمل على حل دائم للأزمة السورية يسمح للاجئين بالعودة إلى بلدهم. إنه الهدف الأسمى، ويجب ألا يكون هناك لدى أي طرف سطحية في التفكير بأن هذا الأمر يمكن حله في غضون أسابيع ونسيان الأسباب العميقة خلف هذا النزوح.

 

أنا أعتمد على التزام الرئيس الحريري في كل من هذه المواضيع، بقدر ما يمكنه أن يعتمد على التزامي، وهو يعرف ذلك. كما سأبقى إلى جانب رئيس الوزراء اللبناني ورئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون ، لنعمل معا من أجل الصداقة التي لا تتزعزع والتي تجمع بلدينا، لكي تسمح للبنان بمواجهة تحدياته المختلفة. ففي مثل هذه الظروف يُعرَف أين هم الأصدقاء. فرنسا هي صديقة لبنان، وأنتم تعرفون ذلك.

 

الحريري

 

بدوره ألقى الرئيس الحريري بيانا، قال فيه: «شكراً سيدي الرئيس على ترحيبكم وعلى هذا اللقاء. يشرفني ويسرني كالعادة إن التقي معكم اليوم. إنها فرصة لي لأشكركم، باسم جميع اللبنانيين، على دوركم ودور فرنسا في دعم استقرار وأمن لبنان واقتصاده. هذا الدعم تجلى بشكل واضح مؤخرًا في تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان وفي الجهود التي بذلتموها شخصيًا لوقف التصعيد بعد الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق منذ العام 2006 على ضاحية بيروت. ان لبنان ملتزم بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 الذي يحافظ على الهدوء والاستقرار على حدودنا الجنوبية منذ 13 عامًا.

 

على المستوى الاقتصادي، شرعت حكومتي في الإصلاحات وسأشرح لكم، سيدي الرئيس، كيف ستتم متابعة هذا الجهد خلال السنوات المقبلة. الأمر يتعلق الآن بإطلاق الاستثمارات وآمل في أن أدعو لجنة CEDRE الاستراتيجية إلى الانعقاد في باريس في منتصف تشرين الثاني المقبل. عقدت للتو اجتماعًا ممتازًا مع وزير المالية والاقتصاد الفرنسي برونو لومير وقادة الأعمال الفرنسيين حول المشاريع الاستثمارية في بنيتنا التحتية. وسنناقش معاً بالتأكيد الوضع الإقليمي المقلق وكيفية حماية لبنان. ونحن من جهتنا، نواصل جهودنا لتعزيز مؤسسات الدولة.

 

في هذا السياق، وقعنا هذا الصباح خطاب نوايا مع حكومتكم بشأن شراء معدات فرنسية لتعزيز قدراتنا الدفاعية والأمنية. سيتم استخدام الجزء الأكبر لتجهيز قواتنا البحرية وتزويدنا بقدرات النقل الجوي البحري. هذا الاستثمار أساسي للبنان لضمان سلامة حقولنا النفطية والغازية البحرية والتنقيب فيها. ان فرنسا تبدي مرة أخرى دعمها من خلال تقديم ضمانها للحصول على قرض بشروط سخية يصل إلى 400 مليون يورو. شكرا لكم مرة أخرى سيدي الرئيس. في منطقة مشتعلة منذ ما يقارب عقداً من الزمن، كان لبنان مصدرًا نادرًا للأخبار السارة: فالتطرف لم يجد له مكانًا وتم ضمان الاستقرار من خلال إجماع سياسي داخلي، كما أثبت نموذجنا للتعايش والحوار جدارته. أنا واثق اليوم انه مع إصلاحاتنا ومشروعنا لتحديث الاقتصاد والإدارة والبنية التحتية، سيظل لبنان مصدرًا للأخبار السارة، حتى في منطقة صعبة. وهذا بفضل صداقة ودعم فرنسا وصداقتكم ودعمكم سيدي الرئيس. شكرا لكم وتقبلوا صداقتي وامتناني.

 

محادثات ثنائية

 

وبعدما أجرى ماكرون والحريري محادثات دامت نحو الساعة ونصف ساعة وتركزت حول التطورات في لبنان والمنطقة وسبل تنفيذ مقررات «سيدر» ودعم الإقتصاد اللبناني، قال الحريري: لقد كان لقاء وديا، وفرنسا تقف دائما إلى جانب لبنان. وتحدثنا في أمور المنطقة، وبموضوع «سيدر» الذي هو الأهم بالنسبة إلينا، خصوصا في الوضع الاقتصادي الذي نواجهه. كما اتفقنا على مزيد من التواصل، لا سيما وأننا أنجزنا لجنة المتابعة، وإن شاء الله سيكون هناك اجتماع آخر لنا في باريس في شهر تشرين الثاني المقبل. الأمور بالنسبة إلى «سيدر» سائرة، وعلينا أن نقوم بالإصلاحات اللازمة والتي ناقشناها في مجلس الوزراء وفي الموازنة أخيراً.

 

رئيس الحكومة: حماسة للاستثمار في «سيدر».. وملتزمون الإصلاح والـ1701

 

هذا الأمر يعطينا جوا إيجابيا بإذن الله لكي تعود الأمور اقتصاديا بشكل تدريجي إلى ما كانت عليه، خصوصا حين يرى العالم أننا نقوم بواجباتنا تجاه اقتصادنا. فنحن لا نستطيع أن نكمل بالطريقة التي كنا نعمل بها. وكان الرئيس الفرنسي حريصا جدا على مساعدة لبنان وعلى استقراره، وهذا أمر مطمئن، وهو مستعد أن يكمل بهذا الاتجاه وأن يساعد لبنان بأي وسيلة ممكنة، والمهم لديه هو أن يكون اللبنانيون والأفرقاء السياسيون حرصاء على القيام بالإصلاح. فهذا الإصلاح ليس مطلوبا من أجل الحصول على الأموال، بل لكي نحسن أداء الدولة في لبنان بما فيه مصلحة المواطنين ولكي نحارب الفساد القائم. نحن متفائلون بسيدر، وإن شاء الله نتقدم على هذا الصعيد. كذلك تحدثنا بالوضع الإقليمي، والرئيس ماكرون يعمل على التهدئة في المنطقة، خصوصا بعد التصعيد الذي حصل مؤخرا».

 

حوار

 

– هل الفرنسيون راضون عما يقوم به لبنان حتى الساعة لناحية الإصلاحات والإجراءات أم كانت لديهم ملاحظات؟

 

ـ بالتأكيد كانت هناك ملاحظات، وقد أخذنا هذه الملاحظات بالاعتبار، لكن المهم هو الإسراع بهذه الإصلاحات، فلم يعد لدينا المزيد من الوقت. ولو قمنا بهذه الإصلاحات قبل تقارير «فيتش» و»أس أند بي» لما كنا اليوم هنا. لذلك يجب ألا نتقاعس أو نتأخر بالإصلاح لأنه يساعد لبنان.

 

– ماذا عن الـ400 مليون يورو التي تحدثتم عنها كقرض جديد من فرنسا؟

ـ هي ليست قرضا جديدا، ففي مؤتمر روما كان هناك دعم للجيش اللبناني، ونحن لدينا برنامج بحوالي مليار دولار لتجهيز الجيش اللبناني، وإذا أردنا أن نصرف نحن هذا المبلغ فإنه سيكلفنا نحو 14 أو15% فوائد لكي نسلح أنفسنا بالبواخر التي نحتاجها، كوننا نعمل على موضوع استخراج النفط والغاز في البحر، وبالتالي يجب أن نحمي هذه الصناعات. من هذا المنطلق، نتفاوض اليوم مع الدولة الفرنسية حول كيفية الحصول على هذا القرض الممتد على مدى 10 أو 15 سنة، للتمكن من شراء هذه البواخر.

 

– لكن كان هناك تململ من الجانب الإيطالي؟

 

ـ كلا ليست هناك مشكلة، إنه الإعلام اللبناني الذي يحب أن «يزكزك فينا».

 

– هل تحدثتم عن وضع لبنان في ظل الصراع الأميركي الإيراني بعد أزمة أرامكو؟

 

أجاب: أزمة أرامكو خطيرة جدا ويجب ألا نستسهل بها، كما يجب ألا نمر عليها مرور الكرام. ما حصل في أرامكو أخذ الأمور إلى مرحلة تصعيدية أكبر بكثير. نتمنى ألا يكون هناك مزيد من التصعيد، والمملكة لها حق الرد بما تراه مناسبا، ففي النهاية، إنه هجوم على أراضيها وعلى سيادتها.

 

– هل سيكون هناك دور فرنسي في هذا الإطار؟

 

ـ بالتأكيد، الدور الفرنسي دائم ومستمر في هذا الموضوع لتخفيض التصعيد الحاصل.

 

– كيف كان اجتماعك صباحا مع أصحاب الشركات الفرنسية؟

 

ـ كان ممتازا، وجميعهم متحمسون للاستثمار في سيدر.

 

– زرت في الأمس الرياض، ويحكى عن دعم مالي سعودي للبنان، فهل سمعتم كلاما في هذا الإطار؟

 

ـ نحن نعمل لعقد اجتماع للجنة العليا السعودية اللبنانية، وقد أنجزنا نحو 19 اتفاقية للتوقيع، كما سنتحدث في كيفية مساعدة المملكة لنا في ما يخص وضعنا المالي. الأهم أنها المرة الأولى التي تعقد فيها لجنة عليا بيننا وبين المملكة العربية السعودية لتوقيع اتفاقيات اقتصادية وتسهيلات بين الدولتين، لكي نتمكن من العمل بطريقة أفضل.

 

وزير المال

 

وكان الحريري استهل لقاءاته في باريس باجتماع عقده في الثامنة والنصف صباحا بتوقيت فرنسا مع وزير المالية والاقتصاد الفرنسي في مقر وزارة المال، تم خلاله عرض العلاقات الثنائية بين البلدين لا سيما على الصعيد الاقتصادي وسبل الدعم الفرنسي للبنان.

 

الشركات الفرنسية

 

بعد ذلك، التقى الرئيس الحريري أصحاب الشركات الفرنسية الكبرى على فطور عمل، ضم شركاتTotal S.A ، Group ADP – Aéroports De Paris، General Electric France ، Bouygues S.A، CMA CGM Group وSuez S.A. في حضور الوزير لومير، السفير الفرنسي في بيروت برونو فوشيه، الموفد الرئاسي الفرنسي المكلف متابعة تنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» السفير بيار دوكان، السفير اللبناني في فرنسا رامي عدوان وعدد من مستشاري الرئيس الحريري.

 

وخلال الاجتماع، أكد الرئيس الحريري أن على رغم الصعوبات التي يمر فيها لبنان والمنطقة، لايزال لبنان محطة أساسية للاستثمار داخله وفي محيطه، عارضا مع أصحاب هذه الشركات فرص الاستثمار الحالية على صعيد برنامج الإنفاق الاستثماري والنفط والغاز والمشاريع المشتركة.

 

وأتى هذا الاجتماع في إطار التواصل مع القطاع الخاص الفرنسي المهتم بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في لبنان، لاسيما وأن مؤتمر سيدر يلحظ دورا للقطاع الخاص بحدود 5 إلى 8 مليارات دولار على مدى السنوات الثمانية المقبلة.

 

لودريان

 

وظهرا، استقبل الرئيس الحريري في دارته باريس وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان وعرض معه الأوضاع في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل