جعجع: على عون والحريري إعادة قرار السلم والحرب الى الدولة

أكّد رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع أن “رئيس الحكومة سعد الحريري، “يعطي ألف عافية”، يقوم بتكثيف اتصالاته كما دائماً من أجل العمل على حل الأزمة ولهذا الغرض زار المملكة العربيّة السعوديّة ومن بعدها فرنسا إلا أنه إذا لم تترافق هذه الجولات مع خطوات إصلاحيّة فعليّة تظهر نتائجها في وقت قريب جداً فهذا الجهد كلّه لن يعطي النتيجة المطلوبة منه”.

ولفت إلى إن “الأوضاع في المنقطة “على كف عفريت” أكثر من أي وقت مضى، والجميع يقدّرون خطورته ودقّته ومن الممكن في أي لحظة أن تنزلق الأوضاع إلى ما لا تحمد عقباه، لا سمح الله، والجميع يعترفون بذلك، إلا أنه في خضم كل ما يحصل لا وجود لدولة أو حكومة مسؤولة عن الوضع الإستراتيجي والإمني في لبنان والأمور متروكة بيد حزب من الأحزاب اللبنانيّة ليقرّر إن كان سيقوم بعمليّة عسكريّة أم لا، إن كان سيرد أم لا، وهو يقوم بالاستنصاب والتصرّف حسب ما يراه مناسباً، إلا أن هذا الأمر خطير جداً خصوصاً في ظل الأوضاع الراهنة لذا المطلوب من المسؤولين كافة وعلى كل المستويات ان يتحملوا مسؤولياتهم بأسرع وقت وخصوصاً رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري اللذين يجب أن يقوما بردّ قرار السلم والحرب وأي تحركات عسكريّة أخرى إلى مجلس الوزراء ماذا وإلا نكون قد أصبحنا في المجهول ولا نعرف في أي وقت أو من أو لأي أسباب يتم الزج بنا في حرب “طويلة عريضة” لا مصلحة للبنان والشعب اللبناني بدخولها”.

كلام جعجع جاء خلال لقاء مع الماكينة الانتخابية في مصلحة طلاب حزب “القوّات اللبنانيّة”، في المقر العام للحزب في معراب، في حضور الأمين المساعد لشؤون المصالح د. غسان يارد، رئيس مصلحة الطلاب شربل خوري، رؤساء الدوائر في المصلحة وأعضاء مكتبها المركزي.

وكان قد استهل جعجع كلمته بالقول: “هناك مواطن عادي اسمه جوزيف حنّوش من مدينة البترون وهو مخطوف منذ 25 يوماً، ليس مخطوفاً لا في أفريقيا أو مجاهل استراليا وإنما هنا على الأراضي اللبنانيّة، والقضيّة ليست مجهولة، أي أنه خطف ولم يعرف أحداً بالأمر، لا بل على العكس تماماً فمنذ اللحظة الأولى القت الأجهزة الأمنيّة المعنيّة القبض على من كانوا معه في السيارة أثناء حصول عمليّة الاختطاف في منطقة البقاع وقامت بالتحقيق معهم وبالتالي فقد أصبحت الأجهزة الأمنيّة على علم بمن نفّذ عمليّة الخطف والمكان الذي يتم احتجازه فيه، ومنذ 25 يوماً حتى الآن جل ما حصل هو انهم ينصحون أهل المخطوف بالتفاوض مع الخاطفين الذين يطالبون بفدية كبيرة”.

وشدد جعجع على أن “هذا المنطق غير مقبول على المستويات والمقاييس كافة، فأي مواطن لبناني سيبقى لديه ثقة بدولته إذا ما رأى مواطناً لبنانياً آخر يتم اختطافه على أرض لبنانيّة من قبل أشخاص معروفين وفي منطقة معروفة، باعتبار أن حنّوش الآن في بعلبك أو من الممكن أن يكون قد تم نقله إلى مكان آخر إلا أنه في تلك الجوار، ولا تقوم الدولة بأي ردّة فعل من أجل انهاء هذا الأمر؟ أو كيف تريدون من الدول الأجنبيّة أن تثق بلبنان والمعنيين لم يتحركوا لحل قضية مماثلة مرّ عليها حتى اليوم 25 يوماً؟”.

وأكّد جعجع أن “المطلوب اليوم من وزيرة الداخليّة ريا الحسن ووزير الدفاع الياس أبو صعب التحرّك بأسرع وقت ممكن من أجل إنهاء مسألة خطف المواطن اللبناني جوزيف حنوش، بعد مرور 25 يوماً على اختطافه، عبر إرسالهم الأجهزة الأمنيّة المعنيّة إلى المكان الذي يتم احتجاز المخطوف فيه وإطلاق سراحه باعتبار انه من غير المقبول على أي مقياس من المقايس أن يكون أي فرد منّا في موقع المسؤوليّة وألا يتحمّل مسؤوليّته فكيف بالحري إن كانت المسؤوليّة بهذا الحجم الصغير وداخل الأراضي اللبنانيّة”.

وتطرّق جعجع في كلمته إلى الوضع الاقتصادي المالي، وقال: “الجميع لاحظ كيف أن رئيس الحكومة سعد الحريري، وهو دائماً كذلك، كثّف اتصالاته في الأسبوع الأخير وزار المملكة العربيّة السعوديّة ومن بعدها فرنسا حيث اجتمع بعدّة مسؤولين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية الفرنسيّة ايمانويل ماكرون ويستمر بهذا الجهد المشكور، ولكن كل ما يتم القيام به على هذا الصعيد وإن كان جيّد جداً إلا أنه لا يكفي ولن يكفي إلى حين أن يبدأ بالظهور للجميع أن الدولة اللبنانيّة تغيّر من ممارساتها السابقة وأصبحت جديّة خصوصاً في ما يتعلّق بالإصلاحات التي ينتظرها الجميع إن كان في الداخل أم في الخارج”.

وتابع جعجع: “نسمع عدد كبير من المسؤولين اللبنانيّين يتكلمون ليل نهار ويطلقون التصاريح، “زجل طالع زجل نازل، شعر طالع شعر نازل”، عن الإصلاحات وفلسفتها ومكامنها إلا أنه في نهاية المطاف منذ عامين أو ثلاثة حتى اليوم، أي منذ ان بدأت تظهر بوادر الأزمة التي نحن في صلبها اليوم، ليس هناك من إصلاحات فعليّة تطبّق في الدولة. وكي لا أبقى فقط على مستوى الطرح النظري للمسألة سأقوم بالنزول إلى المستوى العملي وسأعدد بعض الخطوات التي تأتي في صلب الإصلاحات، ويمكن القيام بها وهي خطوات سهلة جداً لا تستلزم لتطبيقها سوى بضعة قرارات تتخذ للوصول إليها الأمر الذي سيمكّننا من إرسال إشارات إلى الداخل والأسواق والخارج كي يبدأ الوضع بالتحسّن، ماذا وإلا، يمكن لرئيس الحكومة أن يجول على كل دول العالم ويلتقي بجميع رؤسائها إلا أنه إذا لم نبدأ من الداخل فكل هذا الجهد المضني لن يعطي النتيجة المرجوّة منه”.

واستطرد جعجع: “على سبيل المثال لا الحصر فقد أحصت لجنة المال والموازنة 5300 موظف غير قانوني ومنذ 4 أشهر حتى اليوم الحكومة عاجزة عن اتخاذ أي قرار في هذا الشأن باستثناء وزيرة واحد ضمن هذه الحكومة وهي وزيرة شؤون التنمية الإداريّة مي الشدياق التي اتخذت قراراً في ما يتعلّق بوزارتها بهذا الشأن وأوقفت عقود 7 موظفين إلى حين البت بأمرهم من قبل ديوان المحاسبة وهؤلاء كانت قد وردت أسماؤهم ضمن الإحصاء المذكور، وهنا نسأل ماذا تنتظر الحكومة من أجل اتخاذ قرار مماثل؟”.

وتابع جعجع: “أما النقطة الثانيّة التي أود التطرق لها فهي المعابر غير الشرعيّة التي يعترف جميع المسؤولين بالدولة أنها موجودة ويمرّ عبرها بضائع تتسبب بكساد الإنتاج الزراعي والصناعي كما تتسبب بخسارة على الدولة تقدّر بنحو 200 أو 300 مليون دولار في السنة بسبب عدم دخول هذه البضائع بشكل شرعي عبر المعابر الشرعيّة، ماذا تتطلب مسألة كهذه من أجل حلّها وإقفال هذه المعابر التي يعرفها الجميع والتي عددها ما بين الـ8 والـ10 معابر وهي المعابر الأساسيّة غير الشرعيّة التي يتم تمرير البضائع عبرها؟ نحن هنا لا نتكلّم عن إقفال المعابر غير الشرعيّة بشكل نهائي، أي حتى المعابر الفرديّة التي يعبرها المواطن سيراً على الأقدام وهو يحمل ما يمكنه حمله هذه المعابر معالجتها تكون في وقت لاحق، إنما نتكلّم اليوم عن المعابر التي تشبه تقريباً المعابر الشرعيّة ويمرّ عليها شاحنات كبيرة محمّلة بحاويات على مرأى من كل الناس واهالي القاع، وقرى الهرمل ووادي خالد يعرفون بذلك، فكل الناس تعرف إلا أن الدولة فلا تعرف وإن كانت تعرف فهي لا تتخذ قراراً بإغلاق هذه المعابر غير الشرعيّة لأنه يقال أن هناك بعض السياسيين المستفيدين من وجودها وهذا أمر غير مقبول”.

وقال جعجع: “النقطة الثالثة هي العجز الناتج عن الكهرباء الذي لم يبق أحد في هذا الكون إلا وتكلّم عنه وهو يقدّر سنوياً ما بين 35 و45 بالمئة من عجز الموازنة ككل. أنا لا أكلّم اليوم عن إنهاء أزمة الكهرباء بشكل نهائي خلال عامٍ واحد، الأمر الذي هو ممكن في حال وضع الجهد اللازم من أجل حلّها، وإنما أتكلّم عن بعض الخطوات الأوليّة، فماذا يمنع حتى الآن، من بعد كل ما قيل في موضوع الكهرباء، من تعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان؟ ليس هناك من مانع ولكن لماذا لا يتم هذا الأمر؟ يجب أن نذهب لتعيين مجلس ادارة جديد بأسرع وقت ممكن شرط ألا يكون التعيين تبعاً للطريقة المعتمدة في التعيينات التي نشهدها اليوم لأننا بحاجة لمجلس إدارة يكون فعلاً جديد أي أن يتم تعيينه تبعاً لآليّة واضحة على مرأى ومسمع من الجميع حيث يعلن عن هذا التعيين قبل شهر أو شهرين مع المواصفات المطلوبة كي يتمكن أي مواطن لبناني، يجد أن هذه المواصفات متوفّرة لديه، بالتقدّم بطلب. لماذا لا يتم هذا الأمر؟ لا يحصل كي تبقى كل السلطات والصلاحيات بيد من هي بيدهم اليوم والذين منذ 10 و20 و30 سنة أوصلوا الكهرباء إلى ما هي عليه اليوم”.

وسأل جعجع: “لماذا لا يتم تعيين هيئة ناظمة لقطاع الكهرباء؟ لماذا لا يتم تعيين هيئة ناظمة لقطاع الاتصالات؟ ليفسّر لي أي أحد ماذا تتطلّب خطوات مماثلة من أجل إنجازها؟ هي لا تتطلّب سوى قرار بسيط جداً من مجلس الوزراء. هناك من يقولون إننا بحاجة لتعديل قانون الهيئات الناظمة من أجل الشروع بتعيين هذه الهيئات ولكن ما الضار في أن نقوم بتعيين هذه الهيئات اليوم تبعاً للقانون الحالي وفي المستقبل إذا ما حصل إجماع أو انوجدت أكثريّة مؤيدة لتعديل هذا القانون عندها يتم تعديله وتستمر هذه الهيئات بالعمل تبعاً للقانون المعدل في حينه”.

وأوضح جعجع أن “هناك مجموعة كبيرة من الإصلاحات المطلوب تطبيقها إلى جانب ما قمت الآن بتعداده إلا أنني في صدد الكلام عن بعض الخطوات المطلوبة كإشارة على ان الدولة بدأت بالشروع بتطبيق إصلاحات بشكل فعليّ إلا أن الإصلاحات الفعليّة المطلوبة هي أكبر مما عددت الآن بكثير وعلى سبيل المثال لا الحصر مسألة إشراك القطاع الخاص في عدد كبير من القطاعات التي يتم اطلاق تسمية مؤسسات عامة عليها خصوصاً في الاتصالات والمرفأ وغيرها من الإدارات التي يعرف الجميع ما هو وضعها الراهن”.

 

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل