#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 23 أيلول 2019

حجم الخط


افتتاحية صحيفة النهار
بشرّي – الضنيّة: الطوائف “ترسّم” حدودها في اللادولة

ليس النزاع العقاري بين قضاءي بشرّي والضنيّة الأوّل في لبنان ولن يكون الأخير، فالأراضي غير الممسوحة كثيرة ومنها ما بات يمسح على أسماء نافذين وأحزاب وفق المناطق التي يُسيطرون عليها بأكثريّة مذهبيّة وسياسيّة، ويتحكّمون بالدوائر والموظّفين.

 

العمل في البحيرة في أعالي بقاعصفرين توقّف بقرار قضائي بعد شكوى من بلدة بشرّي من الاعتداء على نطاقها الجغرافي (الطائفي – المذهبي) في الوقت الذي كانت النائبة ستريدا جعجع تزور عين التينة لتطلب من الرئيس نبيه برّي التدخّل عبر وزير المال، الوصيّ على الدوائر العقاريّة، والبدء بتحديد الحدود بين المنطقتين منعاً لفتنة طائفيّة تمتدّ على مساحة الوطن.

 

في المقابل، وبعد مؤتمر صحافي للنائب فيصل كرامي ردّ فيه على جعجع واعتبر ما يجري “حملة شعواء تشنّنها القوّات اللبنانيّة، وأنّنا لن نتنازل عن حقّنا في الحصول على المياه، وكل الوسائل متاحة من أجل الوصول لمبتغانا”، توجّه نحو 100 شاب من مختلف قرى الضنيّة وبلداتها نحو القرنة السوداء، في تحرّك رمزي للتأكيد أنّ القرنة السوداء تتبع للضنيّة، ورفع السائقون على سياراتهم أعلاماً لبنانيّة كُتبن عليها عبارة “القرنة السوداء ضنّاويّة”. وعندما بلغوا المكان رفعوا لافتات وشعارات وأدّوا الصلاة وسط إجراءات احترازيّة اتّخذها الجيش اللبناني على الطرق المؤدّية إلى المكان.

 

وتبدو الدولة عاجزة عن توفير حلّ جذري لمشكلة المسح العقاري، والتحديد والتسجيل، في أكثر من منطقة، ذلك أن الخلاف بين أهالي العاقورة واليمّونة لم يسوَّ إلى اليوم، وإنّما جرت “ضبضبته” بمسعى من مديريّة المخابرات في الجيش اللبناني سعياً إلى إطفاء بذور فتنة مسيحيّة – شيعيّة في العقارات المتنازع عليها. ولا يمكن أن ينسى اللبنانيّون مشكلة عقارات لاسا في منطقة جبيل، حيث عقدت تسوية لا تُشبه التسويات لأنّها قضت أيضاً بتأليف لجان لمتابعة درس الملف، واللجان في كل الملفّات تُشبه المقابر كما كانت تُسمّى لجان مجلس النوّاب في زمن مضى، إذ جرى تفعيل الكثير من اللجان النيابيّة أخيراً.

 

وقد بلغ التجاذب والتوّتر بين بلديّتي بشرّي وبقاعصفرين (الضنيّة) ذروة في النزاع على إنشاء بركة مياه في منطقة سمارة، في أعالي جرود بقاعصفرين (والنزاع حول القرنة السوداء)، عقب سجال حاد نشب بين الطرفين وتأكيد كل طرف وجود موقع البركة والقرنة السوداء ضمن نطاقه الإداري، وحاولت اللجنة المشتركة لوزارتي الزراعة والبيئة التدخّل لحسم الأمر وإنهاء الجدل الذي اتّخذ طابعاً طائفيّاً خطيراً.

 

ورافقت الاعتراضات حملات تحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي خرجت عن الأصول، وقفزت فوق علاقات حسن الجوار والأخلاقيّات والأعراف.

 

وبينما يقول رئيس بلديّة بشرّي فريدي كيروز إن في حوزته وثائق ومستندات تُثبت ملكيّة الأرض وأن موقع سهل سمارة هو جزء لا يتجزّأ من مشاع بلدية بشريّ، يستند أهالي الضنيّة إلى قرار أمين السجل العقاري في الشمال الذي رفعه إلى محافظة الشمال في 12 آب 2014، وجاء فيه أن “موقع القرنة السوداء وجوارها هو ضمن النطاق العقاري لبلدية بقاعصفرين”.

 

ورافقت الانقسام الشعبي انقسام سياسي، فنوّاب المنية – الضنيّة جهاد الصمد وسامي فتفت وعثمان علم الدين قصدوا وزير البيئة للتوسّط، فيما توجّه نائبا “القوّات” ستريدا جعجع وجوزف طوق إلى عين التينة للغاية نفسها.

 

العاقورة – اليمّونة

 

على خط آخر، لا تزال قضيّة العاقورة – اليمّونة عالقة، فأهالي اليمّونة يرفضون الاعتراف بالحكم القضائي المُبرم الصادر عام 1936 عن اللجنة التحكيميّة المشاعيّة برئاسة القاضي عبدو أبو خير، ويعتبرون أنّ قرارات عهد الانتداب “ألغيت مفاعيلها عام 1952. وأن ذاك القرار صدر في عصر “الغالب والمغلوب”. ويؤكّد أهالي اليمّونة أن هذا القرار لم يُطبّق يوماً، بل أنّ محاولات تطبيقه أدّت إلى أحداث دامية في الأعوام 1938 و1950 و1952 و1954 و1967 ذهب ضحيّتها أكثر من 40 بريئاً بين قتيل وجريح من الطرفين. ويصرّون على اعتماد طريق الوسط، أي قمم الجبال حيث مقلب المياه كحدّ طبيعي، وهو الحدّ الذي اعتمد حتّى العام 1993، وهذا التقسيم يُعطي العاقورة نحو 60 في المئة من المشاعات المتنازع عليها واليمّونة نحو 40 في المئة.

 

في المقابل، يتمسّك أهالي العاقورة بترسيم حدود يعود إلى زمن الانتداب الفرنسي ويرفضون منطق إلغاء كل ما سبق الاستقلال، إذ أنّ معظم القوانين المرعيّة الإجراء في لبنان تعود إلى الزمن العثماني، أو إلى الزمن الفرنسي، فقانون الجمعيّات والأحزاب عائد إلى الزمن العثماني، والإحصاء الذي تعتمد عليه الدولة في سجلّاتها يعود إلى العام 1932 فلماذا تُلغى مفاعيل مرسوم لم يلغَ بشكل صريح؟

 

في العام 2012، عمل وزير الداخليّة في حينه مروان شربل على توفير حل ينهي النزاع القائم، واقترح بعد لقاءات عدّة عقدها مع المعنيّين في العاقورة واليمّونة، أن تبادر الدولة اللبنانيّة إلى شراء تلك المساحة الجغرافيّة المُتنازع عليها، وتؤجّرها للبلديّات والأهالي مقابل بدل سنوي للريّ والزراعة، أو أن تضمّنها سنة بعد أخرى مداورة لأهالي العاقورة واليمّونة. واعتبر شربل أن الدولة قادرة على أن تلغي مرسوماً بمرسوم، وأن تُعيد رسم الحدود، أو أن تستملك وهو الحلّ الأفضل. وأعدّ مشروعاً حمله إلى مجلس الوزراء الذي لم يتخذ أي خطوة، بل حفظه في أدراج الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ووصل شربل إلى اقتناع مفاده أنّ الدولة غير جديّة في التوصّل إلى حل يُنهي هذا النزاع.

 

وقد تخوّف آنذاك، وكرّر ذلك، من دخول طابور خامس على الخطّ، يعمد إلى قتل أحد الرعيان، من هذه البلدة أو تلك، فتنشب خلافات وتنشأ عمليّات انتقام تؤدّي إلى فتنة طائفيّة يصير معها الحل مستحيلاً وتُصبح تلك المساحة إمّا أرضاً يستبيحها الأقوى وإمّا أرضاً محظورة بسبب وجود مسلّحين أو ما شابه ذلك. ويحمل شربل الدولة المسؤوليّة، وهو يراهن على سعي رئيس الجمهوريّة ميشال عون إلى توفير حل عادل، إذ لا يجوز لأهالي اليمّونة الاعتداء على أرض ليست لهم، ولا يجوز أيضاً أن تمتدّ أراضي العاقورة إلى المنازل في اليمّونة.

 

ورفض مسؤول في الدوائر العقاريّة سابقاً، استشير بصفته خبيراً، اقتراح الوزير السابق مروان شربل وفي اعتقاده أنّ الحل غير القانوني سيُصبح عُرفاً يتمّ بعده نقض كل المراسيم العائدة إلى تلك المرحلة، والعمل من دونها يعني الفوضى الكاملة في العقارات وفي الجغرافيا اللبنانيّة، ويُحمّل الدولة مسؤوليّة حل كل النزاعات المماثلة في عدد كبير من القرى والبلدات، بشراء العقارات وتأجيرها، وهو ما لا قُدرة للدولة على تحمّله. ونصح الخبير باللجوء إلى القضاء القادر وحده على بتّ هذه المسائل، وعلى الدولة بعد ذلك أن تنفّذ القرارات القضائيّة العادلة وتفرض التنفيذ بالقوّة لكي تكون دولة حقيقيّة.

 

ويرى المُتابعون أنّ الذين دخلوا أخيراً على الخطّ، وفق مُتابع مع كل من أهالي البلدتين، لم “يتركوا للصلح مطرح”. فالنائب جميل السيّد حاول لعب دور المُصلح لكنّه انحاز إلى أهالي اليمّونة الشيعة، فيما العميد بول مطر الذي أوكل إليه رئيس الجمهوريّة مُتابعة الملف، استند إلى المرسوم الذي يُعطي الحقّ لأهالي العاقورة، ما أدّى إلى انقسام طائفيّ بغطاء رسمي.

 

لاسا

 

وملفّا العاقورة – اليمّونة ولاسا أثارهما قبل أشهر النائب زياد حواط الذي تحدّث في مجلس النواب معتبراً أن “اعتراضات أهالي اليمونة يجب أن تبتّ من خلال المسلك القضائي”.

 

وقد دخل ملف لاسا في “الصمت السريري” منذ أيلول 2018 عندما عقد النائب السابق فارس سعيد مؤتمراً صحافيّاً أسف فيه لاستعمال بيان صادر عن نوّاب جبيل التقوا في البطريركية المارونيّة توصيف “أرض مُتنازل عليها في لاسا” والاعلان أن الملف صار في مُتابعة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى.

 

وقال إن “وضع المسألة في عهدة جهة هي غير القانون والقضاء، أي غير الدولة، خطأ جسيم، يمكن أن تترتّب عليه عواقب وخيمة يستطيع أي عاقل وحريص على الانتظام العام والعيش المشترك أن يتصوّرها. وتساءل بأسف منذ متى تلجأ الكنيسة المارونيّة للاحتكام إلى غير الدولة والقانون والقضاء؟

 

وأضاف: “هناك ما يُثير توجّسنا أكثر، إذ علمنا أن الرأي في أروقة أصحاب الحل والعقد إنّما يدور حول اقتراح وهب الأراضي المعتدى عليها للمعتدين وهي تُمثّل حوالى 400 ألف متر مربّع من الأرض بحجّة “الأمر الواقع”، مقابل “تسهيل” استكمال أعمال المساحة والتحديد في لاسا، بحيث تحصل الكنيسة على ما تبقّى من أرضها، غير المعتدى عليها حتّى الآن، وتبلغ حوالى 5 ملايين متر مربّع. أي إذا عرضنا الموضوع ببساطة القروي نقول إنّ هناك “أمراً واقعاً” يُسمّى اعتداءات على أرض الكنيسة، نُعطي 400 ألف متر للمعتدين ونخلّص 5 ملايين متر”.

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

  «رياح العقوبات» توفد بيللنغسلي

على الخط الإقليمي، هناك مساع ناشطة لاحتواء تداعيات استهداف «منشآت أرامكو» النفطية السعودية، لكنها لم تشهد أي تقدّم. ووفق ما كشفته مصادر دبلوماسية لـ»الجمهورية» فإنّ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أوفَد مستشاره للشؤون الديبلوماسية الى السعودية وطهران، في محاولة لاحتواء الهجوم، غير انّ الموفد عاد في جَو قلِق وغير مريح. وهناك تخوّف من تصعيد خارج السيطرة السياسية، وأيّ خطوة تقوم بها طهران ستؤدي الى مضاعفات خطيرة». وعلى الخط الداخلي هناك هموم تتراكَم، في غياب أيّ بارقة أمل بانفراج يُنزلها عن كاهِل البلد، تزيد من ثقلها رياح العقوبات الأميركية التي يخشى أن تكون في طور التكوّن لِتهبّ على لبنان من جديد. وتتوازى مع شائعات أربكَت قطاع المحروقات، ومحاولات خبيثة لضرب الاستقرار المالي.

 

رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حَمل الملف اللبناني الى نيويورك، لعلّه يتمكن من حشد الدعم للبنان وجَعله يتخطّى أزماته.

 

باريس… و«سيدر»

أمّا رئيس الحكومة سعد الحريري فعاد من باريس من دون ان يحمل معه مفتاح «سيدر»، الذي رهَن الفرنسيون تسليمه للبنانيين بمُسارعتهم في تطبيق سلة الالتزامات التي قطعوها، ولم يَفوا بها، والتي ستخضع للتقويم مجدداً في تشرين الثاني المقبل.

 

وفي هذا السياق، كشفت مصادر دبلوماسية في باريس لـ«الجمهورية» انّ الموقف الفرنسي حيال طلب لبنان البدء في تنفيذ بعض مشاريع «سيدر» يختصر في جملة واحدة: «لا مال قبل الاصلاحات». وهذا ما أبلغه المسؤولون الفرنسيون للرئيس الحريري خلال زيارته باريس قبل أيام.

 

أضافت المصادر: «إنّ فرنسا تقف الى جانب لبنان اليوم أكثر من اي وقت مضى. ونحن معه لأنّ الوضع خطر، لكننا لا نستطيع أن نساعدكم اذا لم تساعدوا أنفسكم. والتقارير التي نقلها إلينا بيار دوكان لا تشجّع على البدء في تقديم المساعدات الى لبنان والاستثمار فيه».

 

وأوضحت المصادر «أنّ المطلوب وَقف الالتفاف على «سيدر» والالتفاف على الاصلاحات، ومحاربة الهدر والفساد إضافة الى أمور كثيرة تعرفها الحكومة اللبنانية. صحيح انّ فرنسا هي عرّابة «سيدر»، ولكن هذه الاموال تعود الى دول وجهات أخرى، ليست مستعدة لدفع أي مبلغ قبل الاصلاحات. واعتبرت «انّ الموازنة خطوة إيجابية، لكن لا يجب أن تكون هيكلاً فارغاً. هناك إصلاحات مطلوبة لا يمكنكم الهروب منها».

 

بيللنغسلي

الى جانب ذلك، كان البارز وصول مساعد وزير الخزانة لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال، مارشال بيللينغسلي، الى بيروت أمس، وسيلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم، وكذلك رئيس الحكومة سعد الحريري وشخصيات وزارية واقتصادية ومصرفية.

 

وتأتي هذه الزيارة غداة الإجراءات العقابية الاميركية التي اتخذتها واشنطن بحقّ جهات لبنانية، وآخرها «جمّال تراست بنك»، وتتزامَن مع حديث متزايد عن إجراءات عقابية تطال «حزب الله» وبعض حلفائه.

 

والأجواء المرافقة لبيللينغسلي، تُثير غباراً داكناً حيال الاجراءات التي تخبئها الادارة الاميركية حيال لبنان. وبحسب الأجواء التي سبقت وصول بيللينغسلي الى بيروت، فإنّ المسؤول الأميركي سيَتثبّت، خلال لقاءاته، من مدى تطبيق العقوبات الأميركية الأخيرة في لبنان، والتي شملت آخر لوائحها مصرف «جمّال تراست بنك»، وتلك التي فرضت على مجموعات وشركات وشخصيات نيابية واقتصادية وتجارية منذ قترة طويلة.

 

قلق المصارف

وعلمت «الجمهورية» انّ جهات مصرفية واقتصادية لبنانية، سَعت في الفترة الاخيرة الى الحصول على توضيحات من الجانب الاميركي، حيال بعض الاجراءات التي تردّد انّ الادارة الاميركية قرّرتها، وتطال بعض المصارف في لبنان، في سياق الاجراءات التي اتخذت بحق «جمّال تراست بنك».

 

وبحسب المعلومات، فإنّ الجانب الاميركي امتنع عن تقديم هذه التوضيحات، بل على العكس إنّ الأجوبة التي تلقّاها المصرفيون والاقتصاديون تَحمل على القلق. وكشفت مصادر مصرفية لـ«الجمهورية» انّ الجانب الاميركي لم يقدّم تطمينات، بل على العكس، أكد على ما مفاده «يجب الّا يكون أحد مطمئناً على الاطلاق. فالقرار المتعلق بالعقوبات هو في واشنطن، وليس في لبنان. ومن هنا، فإنّ أي قرار أميركي يتّخذ في هذا الشأن، سيتبيّن مضمونه لحظة صدوره، وليس قبل ذلك».

 

وبحسب المصادر المصرفية فإنّ هناك قلقاً كبيراً يسود القطاع المصرفي، منذ صدور القرارات العقابية الاميركية بحق «جمّال تراست بنك»، وما زادَ القلق موجة الشائعات التي ما زالت تطلق حول استهدافات تطال هذا القطاع.

 

وأوضحت المصادر انّ هذه الأجواء، بقدر ما أربَكت القطاع المصرفي، فهي أربَكت المودعين الذين لوحِظ تَزايُد حضورهم الى المصارف، إمّا للاستفسار وإمّا لسحب ودائعهم. وقالت: بصرف النظر عن صدور اي قرار بعقوبات او عدم صدور مثل هذا القرار بحق اي مصرف لبناني، فإنّ الضرر قد وقع فعلاً على المصارف، وهو ضرر يكاد يكون أكبر حتى من صدور القرار نفسه، لأنه كما يُقال: الخوف من الموت هو أقسى من الموت نفسه.

 

وسألت «الجمهورية» الرئيس بري عن الجديد في هذا الموضوع، وما اذا كانت الدولة اللبنانية قد تلقّت إشارات سلبية حول استهداف اميركي لبعض المصارف؟ فقال: لا علم لي بوجود مثل هذه الاشارات، وفي أي حال سألتقي بيللينغسلي (اليوم) وسأرى ما سيحمله.

 

الموازنة

الى ذلك، ينتظر أن تستأنف الحكومة اعتباراً من اليوم، السير في مشوار دراسة موازنة 2020 في مجلس الوزراء، والذي أكدت مصادر وزارية انّ جلسات مكثفة ستعقد أسبوعياً، بين 4 و5، لإنجاز المشروع كاملاً، وإحالته الى المجلس النيابي قبل منتصف شهر تشرين الاول المقبل، أي بعد أقلّ من شهر.

 

وقالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية»: انّ البحث في جلسة اليوم التي تُعقد في السراي الحكومي عند الرابعة بعد الظهر، سيستأنف من حيث انتهت اليه جلسة الخميس الماضي، والتي بلغت البند الرابع عشر من مشروع القانون.

 

وأشارت الى انّ البحث سيتركّز حول بعض البنود الأساسية المتصلة، بما يضمن الوصول الى مرحلة متقدمة لتخفيف نسبة العجز ما دون النسبة التي انتهت اليها موازنة 2019، رغم التأخر في البَت بها الى الشهر السابع من السنة الحالية.

 

وحول كيفية التثبّت من نسبة العجز الفعلية منذ اليوم لإجراء المقارنة الضرورية بين الموازنتين، قالت المصادر انّ بلوغ الشهر العاشر من السنة يمكن ان يعطي مؤشراً قريباً ممّا ستكون عليه هذه النسبة، وتحديداً اذا التزمت الحكومة القواعد التي اعتمدتها في كيفية التعاطي مع مصاريف الدولة منذ بداية العام.

 

بري والحريري

وعبّر الرئيس بري عن ارتياحه لهذا التوجّه الحكومي بالانكباب على درس الموازنة في جلسات مكثفة في مجلس الوزراء، وقال: هذا أمر مهم جداً، لكنّ الأهم هو أن يُحال مشروع الموازنة إلى مجلس النواب قبل 15 تشرين الاول، عندها يمكن الحديث عن إنجاز.

 

وقالت أوساط رئيس الحكومة لـ»الجمهورية»: إنّ التوَجّه لدينا هو أن ننتهي من الموازنة في مجلس الوزراء قبل 15 تشرين الاول، ولا نعتقد انّ هناك ما يستدعي التأخير الى ما بعد هذا الموعد. ورئيس الحكومة مُنفتح على النقاش العلمي والافكار الموضوعية، الّا أنّ الأهم هو تجنيب النقاش في الموازنة أيّ مزايدات.

 

قطع الحساب

وقالت مصادر وزارة المال لـ»الجمهورية»: إنّ موازنة 2020 ستحال الى المجلس النيابي مع قطع حساب العام 2018 الذي تمّ إنجازه، ويُفترض أن يخضعا للتدقيق من قبل ديوان المحاسبة.

 

المحروقات

على صعيد آخر، يلتقي الحريري اليوم وفد نقابة أصحاب محطات المحروقات وموزّعيها، وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ توجّه قطاع المحروقات تصعيدي، ويلوّح بإضراب مفتوح، ما لم يتم توفير الدولار لمُستوردي المشتقات النفطية من أجل شراء بضاعتهم. وفي حال وصلت المشاورات، التي ستجري مع رئيس الحكومة والمعنيين، الى طريق مسدود، سيعقد اجتماع غداً في تجمّع الشركات المستوردة للنفط، لاتخاذ القرار المناسب.

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الدعم الاقتصادي الدولي للبنان مرهون بالنأي بالنفس «عملاً لا قولاً»

محمد شقير

أكد مصدر وزاري لبناني واسع الاطلاع أن بلاده تلقت رسالة واضحة من المجتمع الدولي مفادها أنه لن يتخلى عن مساعدة لبنان للتغلب على أزماته المالية والاقتصادية «شرط التزام النأي بالنفس فعلاً لا قولاً، وأن يكون القرار في السلم والحرب من صلاحية الحكومة بلا أي شريك محلي»، في إشارة إلى المواقف التي تصدر عن «حزب الله» وتتعارض مع هذه التوجهات.

 

وقال المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» إن «لبنان نجح في الحفاظ على استقراره من خلال الدور الذي قام به رئيس الحكومة سعد الحريري إبان حرب الطائرات المسيّرة» بين «حزب الله» وإسرائيل، ورأى ضرورة وجود حاضنة سياسية لمقررات «سيدر» فور إطلاق الضوء الأخضر لوضعها موضع التنفيذ وأنها لن تتأمن إلا بقيام شبكة أمان سياسية لا تعرّض البلد إلى أي اهتزاز من جراء الخروج على البيان الوزاري الذي نص من دون أي لبس على التزام الحكومة بسياسة النأي بالنفس.

 

وأكد أن على الحكومة القيام بجهد خاص لدى «حزب الله» بهدف «إقناعه بجدوى النأي بالنفس وعدم استخدام لبنان على أنه منصة لإطلاق الصواريخ السياسية التي تستهدف الدول العربية التي لم تقصّر يوماً في مد العون للبلد».

 

وشدد على أن البدء بتنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» لن يسري مفعوله «ما لم يصَر إلى تحصين الوضع الداخلي وتعزيز الاستقرار فيه، وهذا لن يتحقق إلا بالتزام جميع الأطراف، وتحديداً (حزب الله)، بسياسة النأي بالنفس وعدم إقحام لبنان في لعبة المحاور، أكانت إقليمية أو دولية لأنه بذلك يعرّض تحييده إلى الأخطار ويدفع في اتجاه إقحامه في الصراعات المشتعلة في المنطقة بدءاً بدول الجوار».

 

ورأى أن على الحكومة الإفادة من الوقت إلى حين انعقاد الهيئة الاستراتيجية لمتابعة تنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» في باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل والإسراع باستكمال التحضيرات المطلوبة منها للإفادة من هذه المقررات المخصصة لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته المالية والاقتصادية.

 

وقال إن «هدر الوقت لا يصب لمصلحة البلد لأنه سيؤدي إلى التأخير في توظيف مفاعيل المقررات التي تدفع باتجاه منع الانهيار».

 

واعتبر أنه «لم يعد من مبرر يعيق الإسراع بتحقيق الإصلاحات المالية والإدارية شرط أن تأتي متلازمة مع إقرار الموازنة لعام 2020 في موعدها الدستوري، وأيضاً الشروع في خفض العجز بدءاً بالكهرباء». وسأل عن الأسباب التي لا تزال تعيق تشكيل الهيئات الناظمة لقطاعات الكهرباء والطاقة والاتصالات والطيران، وأيضاً تعيين نواب حاكم مصرف لبنان ومجلس إدارة جديد لمجلس الإنماء والإعمار. ورأى أن التأخير لا يخدم الإسراع بالإفادة من مقررات «سيدر» باعتبار أن «هذه التعيينات باتت ملحة ويجب الإفراج عنها في أقرب وقت ممكن».

 

وكشف أن «بعض التعيينات كان موضع انتقاد لانطلاقه من مبدأ المحاصصة وأدى إلى حصر الحصة المسيحية بالتيار الوطني الحر كأنه يراد منها إلغاء جميع منافسيه في الشارع المسيحي».

 

وقال إن «الحكومة لم تكن مضطرة لإسناد منصب المجلس الأعلى للخصخصة إلى فرحات فرحات المحسوب مباشرة على الوزير جبران باسيل». وأكد أن «هذا المنصب يجب أن يُسند إلى شخصية حيادية لما له من دور في تحقيق الشراكة بين القطاعين العام والخاص».

 

وقال المصدر الوزاري إنه يجهل الأسباب الكامنة وراء تأخير تشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء والطاقة، وأيضاً مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان. وأكد أن «وجود الهيئة الناظمة ضروري لما لها من دور في تحقيق الشراكة بين القطاعين الخاص والعام في الكهرباء، والتأخير في تشكيلها يعني حكماً أن إدارة هذا القطاع ستبقى تحت إشراف التيار الوطني، خصوصاً أن رئيس المجلس الأعلى للخصخصة يتبع له، وبالتالي لن يكون عائقاً أمام تحقيق هذه الشراكة بشروط لا دور فيها للهيئة الناظمة».

 

واستغرب قول وزيرة الطاقة ندى البستاني إن تأخير تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء يعود إلى التريث لبعض الوقت ريثما يصار إلى إقرار التعديلات المقترحة على القانون. وشدد على أن «تذرّع الوزيرة بذلك ليس في محله، ومن الأفضل الإسراع في تشكيل الهيئة الناظمة». وحذر من أن «الحكومة تقف بدءاً من اليوم أمام مهمة قد لا تكون سهلة وتتعلق بتوفير الإطار السياسي العام الذي يشجع الدول على مواصلة دعمها للبنان والذي لن يتأمن عملياً إلا بالتزام الجميع وأولهم حزب الله بسياسة النأي بالنفس عملاً لا قولاً، إضافة إلى المضي في تحقيق الإصلاحات الإدارية والمالية على قاعدة أن تُعطى الأولوية لتشكيل الهيئات الناظمة بلا أي تردد أو تمديد لهدر الوقت. وعليه، فإن توصّل الحكومة إلى وضع خطة عملية لخفض العجز في الكهرباء يشكل الممر الإلزامي للعبور منه إلى مؤتمر سيدر للإفادة من مقرراته».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

حجم “الصفقات” يُقلق الفرنسيين… ولائحة بـ”أسماء المنتفعين”

الكهرباء… “العجز” من أمامكم و”البواخر” من ورائكم!

على قاعدة “الاستشعار المسبق” لرادارات زعيم المختارة… أتت تغريدته بالأمس لتنذر من “شهوة مدام فساد” المفتوحة على مزيد من “الصفقات العائمة”. ففي خضمّ انشغال الساحة الداخلية بترصّد ما في جعبة مساعد وزير الخزانة الأميركية مارشال بللينغسلي الذي وصل مساءً إلى بيروت، اتجهت بوصلة الأنظار خلال نهاية الأسبوع نحو ملف استقدام بواخر كهربائية جديدة تحت وطأة ما يختزن هذا الملف من شبهات تحوم وصفقات تعوم على عوْم هذه البواخر، وقد أضحى وجودها على ما يبدو بمثابة الوصاية الكهربائية “الشرعية والضرورية والموقتة” في ظل التسويف المتعمّد الذي تعتمده “المدام” للحل المستدام… بدايةً من تسويق البواخر كحل موقت لعامين، مروراً بتمديد خدماتها إلى 3 سنوات أخرى وبعدها 3 سنوات إضافية، وصولاً إلى يومنا هذا حيث طال أمد الموقت إلى ما يقارب 9 سنوات دونما أيّ تقدم ملموس على أرض المعامل.

 

فبالرغم من كل التحذيرات الدولية والمطالبات الإصلاحية بضرورة الانتهاء من معالجة ملف الكهرباء بأكبر قدر من الشفافية المطلوبة، يتوقع أحد الوزراء المطلعين عن كثب على الملف بأن تكون البلاد في الأيام المقبلة “أمام سيناريو خلافي جديد عنوانه بواخر الكهرباء”. وإذ من المقرر أن تلتئم لجنة الكهرباء الوزارية اليوم في السراي الكبير برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري قبيل اجتماع مجلس الوزراء لدرس مشروع موازنة 2020، يكشف الوزير المطلع لـ”نداء الوطن” أنّ اجتماع اللجنة سيناقش مشروع “الحل الموقت” الذي قدمته وزيرة الطاقة ندى البستاني، والذي “حيكت صياغته بشكل يجعل من البواخر خياراً موقتاً وحيداً لا بديل عنه”.

 

وأوضح أنّ “البنود الواردة في المشروع تبدو وكأنها تضع المجتمعين اللبناني والدولي على حد سواء أمام أمر واقع وهو استقدام معامل كهرباء عائمة للحل الموقت”، بمعنى القول للداخل والخارج: تريدون تغذية إضافية ورفع التعرفة خلال الأشهر القليلة المقبلة فليس أمامكم سوى بواخر الكهرباء.

 

وبحسب المعلومات المتوافرة لـ”نداء الوطن”، فإنّ المطروح هو الإتيان ببواخر كهرباء إضافية وتكبير حجم الموجودة، وسط معطيات تتردد عن كون القيّمين على الشركات مالكة البواخر باتوا على علم مسبق بما سيقرره الجانب اللبناني في هذا المضمار، بما يوحي وكأنّ اتفاقات جرت من “تحت الطاولة” من دون أي اعتبار لا للوعود الإصلاحية ولا للرقابة الدولية المواكبة لها.

 

وعن موجبات المرحلتين الموقتة والدائمة لملف الكهرباء، كشف مصدر مشارك في لجان الكهرباء لـ”نداء الوطن” أنّ الاتفاق كان سابقاً يقضي بأن تُدمج المرحلتان في سلة واحدة، بحيث يكون على المتعهد الذي ترسو عليه مناقصة بناء المعمل الدائم لإنتاج الطاقة أن يأخذ على عاتقه تأمين الكهرباء في الفترة الانتقالية الموقتة والتي قد تكون أيضاً عبر البواخر لكن على سبيل الخيار لا الحصر. أما اليوم، فإنّ المطروح هو الالتفاف على هذا المنطق باتجاه فرض البواخر كخيار وحيد تحت طائل اتهام المعارضين بعرقلة الحلول، في ظل رفض أكثر من فريق سياسي لاستقدام مزيد من البواخر، وفي مقدمهم “الاشتراكي” و”حركة أمل” و”القوات” و”الكتائب” ليس لسبب سوى لغياب الشفافية، سيّما وأنّ مشكلة البواخر تتمحور، بالإضافة إلى روائح “الكوميسيون” التي تفوح منها، حول عدم إمكانية مراقبتها ولا مراقبة الفيول الذي تستخدمه ولا الكمية التي تنتجها من الطاقة لمطابقتها مع كلفة الإنتاج.

 

وبينما تنقل مصادر واسعة الاطلاع عن المسؤولين الفرنسيين المواكبين لمقتضيات إصلاحات “سيدر”، اهتمامهم البالغ بضرورة معالجة أزمة الكهرباء، فضلاً عن تأكيد التقرير الأخير الصادر عن صندوق النقد الدولي في 14 الجاري على عدم وجود حل للمالية العامة في لبنان إلا بحل معضلة عجز الكهرباء، لفتت المصادر إلى أنّ “الجانب الفرنسي يشدد بشكل واضح على أنّ دخول مؤتمر “سيدر” مراحله التنفيذية مرهون بشكل أساس بإنجاز الإصلاحات البنيوية المطلوبة، كاشفةً أنّ الفرنسيين قلقون من حجم الفساد والصفقات التي تحصل في لبنان إلى درجة أنهم أعدوا لائحة بأسماء المنتفعين جراء هذه الصفقات والمعرقلين لعجلة الإصلاح، وهم يراهنون في المقابل على أن تبادر الحكومة اللبنانية برئاسة الحريري إلى اتخاذ خطوات جريئة وسريعة للاستفادة من المشاريع الاستثمارية والإنمائية الموعودة”.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

موفد الخزانة لمراجعة ملف العقوبات المالية.. وأزمة المحروقات تحط في السراي اليوم

لبنان يُشارك في العيد الوطني السعودي وبخاري يعتبر الهجوم على أرامكو إستهدافاً للسلم والأمن الدوليين

 

الأبرز في المحليات اللبنانية الدولية اليوم هي المحادثات التي يجريها مساعد وزير الخزانة الأميركية لمكافحة الإرهاب مارشال بللينغسلي، مع السلطات النقدية والمصرفية، على ان يوجز في مؤتمر اعلامي خلاصة ما حمله، وما انتهى إليه وما تزمع الإدارة الأميركية القيام به في إطار حملتها لمكافحة تمويل حزب الله والجهات أو الشخصيات ذات الصلة به.

 

ومن أبرز الشخصيات التي سيلتقيها الموفد الأميركي الرئيس سعد الحريري الذي عاد من زيارة رسمية إلى فرنسا، جدّدت التزام الرئيس الفرنسي باستقرار لبنان وانعاش اقتصاده.

 

وقبل انعقاد مجلس الوزراء الساعة الرابعة من بعد ظهر اليوم، لمتابعة مناقشة مشروع موازنة العام 2020، يلتقي رئيس الحكومة وفدا من نقابة أصحاب الصهاريج والمحروقات، للبحث بمطلب النقابة توفير الدولار، في الأسواق لشراء النفط والمحروقات.

 

وعلمت «اللواء» ان هناك صيغة حلّ سيجري التداول فيها، وتقضي بالسماح لأصحاب الصهاريج باستخدام الليرة على نطاق يتيح لهم العمل من دون التعرّض لأية خسائر.

 

ومن ضمن أجندة اليوم الحكومية، عقد الاجتماع للجنة الوزارية للكهرباء، حيث سيُصار إلى فض عروض تلزيم معامل إنتاج الكهرباء في الزوق ودير عمار.

 

مجلس الوزراء

 

إلى ذلك، يستأنف مجلس الوزراء اليوم مناقشة تفاصيل مشروع موازنة الـ2020، في جلسة يعقدها في السراي الحكومي، بعد عودة الرئيس الحريري من زيارة باريس، حيث تصدر موضوع الإصلاحات كأحد الشروط الأساسية لاطلاق مسار قروض «سيدر»، عناوين المحادثات التي أجراها مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ومع كبار المسؤولين الفرنسيين.

 

ورجحت مصادر وزارية ان يطلع الرئيس الحريري الوزراء على تفاصيل محادثاته في العاصمة الفرنسية، ويضعهم في أجواء الالتزامات التي تعهد القيام بها بالنسبة للاصلاحات التي يفترض ان تتضمنها الموازنة، سواء على صعيد وضع خطة الكهرباء موضع التنفيذ، كجزء من سلسلة خطوات أخرى يجب القيام بها لخفض العجز، مثل مكافحة التهريب والتهرب الضريبي، وتشكيل الهيئات الناظمة، في قطاعي الطاقة والاتصالات، لافتاً نظر الوزراء إلى ضرورة ان تكون هذه الخطوات وضعت على سكة القرار، قبل موعد اجتماع لجنة المتابعة الاستراتيجية لمقررات «سيدر» في تشرين الثاني المقبل، لكي تكون هناك مصداقية لما تعهد الالتزام به، في مقابل الحصول على قروض «سيدر»، وهو ما ألمح إليه الرئيس الفرنسي، حيث أبقى فتح أبواب «خزنة سيدر» واموالها رهن تنفيذ الإصلاحات المطلوبة دولياً بشكل ملموس وسريع وفاعل.

 

وبحسب هذه المصادر فإن الرئيس الحريري سيعتبر امام الوزراء، ان الفرصة ما تزال متاحة للنهوض بالاقتصاد الوطني والخروج من الأزمة الراهنة، وانه يجب على لبنان ان يحسن التقاطها لإظهار جدية في تنفيذ الإصلاحات، خاصة وان مجلس الوزراء منكب حالياً على درس مشروع موازنة 2020، ومن المفترض الإسراع في إقراره وفق المواعيد الدستورية في مجلس النواب.

 

وفي تقديره ان اجتماع اللجنة الاستراتيجية في باريس في تشرين الثاني، يفترض ان يكون المؤشر العملي لمواكبة عملية تنفيذ الإصلاحات، خصوصاً وان مجلس الوزراء يفترض ان يكون قد انتهى من إقرار الموازنة، وباتت في عهدة المجلس النيابي، الذي عليه ان يتعاون مع الحكومة على الالتزام بالوعود المقطوعة للمجتمع الدولي.

 

وكان الحريري أجرى قبل ظهر السبت اتصالاً من مقر اقامته في باريس بوزير المالية السعودي محمّد الجدعان، تمّ خلاله التشاور في التحضيرات لعقد الاجتماع الأوّل للجنة المشتركة اللبنانية – السعودية، ومناقشة جدول الأعمال الذي يتضمن التوقيع على 19 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين الدولتين والسبل الآيلة لدعم الاقتصاد اللبناني ومشاركة القطاع الخاص السعودي في المشاريع المندرجة ضمن مؤتمر «سيدر».

 

ويشارك الحريري في 7 و8 تشرين الأوّل المقبل في معرض ملتقى الاستثمار اللبناني – الاماراتي في أبو ظبي.

 

العيد الوطني السعودي

 

وكانت بيروت شهدت مساء أمس، احتفالاً مميزاً للسفارة السعودية بالعيد الوطني الـ89 للمملكة، أقيم للمرة الأوّلى، على درج المتحف الوطني في محلة العدلية، وفي الباحة الخارجية للمتحف، حيث احتشد الألوف من الشخصيات الرسمية والسياسية، الذين قدموا التهنئة للسفير السعودي وليد بخاري وأركان السفارة بالعيد.

 

وفي المناسبة، أكّد السفير بخاري حرص قيادة المملكة على لبنان وشعبه بكافة فئاته وطوائفه وامنه واستقراره، وعلى احاطة جميع اللبنانيين باواصر المحبة وحثهم على التكاتف وتغليب المصلحة اللبنانية والعيش المشترك.

 

ولاحظ بخاري في كلمته التي وجهها للمناسبة إلى «ان البلدان العربية تواجه تحديات كبيرة، والمملكة على رأس هذه البلدان المستهدفة، حيث تتعرض لمسلسل عدواني واضح الأهداف والنوايا»، معتبراً ان «الهجوم الجبان الذي استهدف شركة «آرامكو» ليس اعتداء على السعودية فحسب، بل على العالم اجمع لأنه هدّد ويهدد السلم والأمن الدوليين من خلال استهداف امدادات النفط للأسواق العالمية».

مدام فساد

وبالتزامن مع حديث الإصلاحات، لفت الانتباه تغريدة جديدة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، شكك فيها، وعلى طريقته، بجدية المسؤولين في تحقيق الإصلاحات المطلوبة، سواء في الكهرباء أو الاتصالات أو المعابر البرية، إذ قال: «بعد دراسة الموازنة وبعد الإصلاح يبقى ان نخفف من شهوة مدام فساد التي تريد تركيب ثلاثة معامل تسيل غاز بدل واحد وتتبضع من خلال معابر الفرقة الرابعة التي أقفلت نظرياً، وقد يكون لها حصة في الاتصالات والنفايات»، مشيراً إلى ان هذه «بعض نشاطات مدام فساد والله أعلم».

 

وكان جنبلاط أوّل من ألمح الى احتمال الاستعانة بباخرة كهرباء ثالثة، يمكن ان تنضم إلى الباخرتين التركيتين الموجودتين في الذوق والجية، كمعمل إنتاج للطاقة مشترك بين القطاعين العام والخاص.

 

تعيينات مؤجلة

 

من جهة ثانية، ترددت معلومات عن حصول تعيينات إدارية في بعض المواقع، لكنها مستأخرة لحين عودة الرئيس ميشال عون من نيويورك التي وصلها مساء أمس، لترؤس وفدلبنان إلى افتتاح أعمال الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحد.

 

وفي هذا السياق، كشفت مصادر وزارية ان التعيينات المطروحة تشمل تعيين رئيس وأعضاء مجلس إدارة تلفزيون لبنان وثلاثة مديرين عامين في وزارة الاشغال، اثنان مسيحيان والثالث مسلم، إضافة إلى تعيينات في مواقع أخرى مثل شركة «الميدل ايست».

 

لكن مصادر مطلعة على موقف وزير الاشغال يوسف فنيانوس قالت لـ «اللواء» انه طالما ان التعيينات ستجري وفق المحاصصة والتوافق بين أركان الحكومة، ون يتم اعتماد آلية للتعيينات، كما حصل في بعض المواقع، فإن الوزير قد لا يطرح أسماء المرشحين الثلاثة، ولتجر التعيينات كما يريدون.

 

معروف ان «القوات اللبنانية» تلح على اعتماد آلية التعيينات منعاً للتفرد والمحاصصة، لكن بعض الأطراف يرى ان تمسك «القوات» بهذه الآلية قد يجعلها خارج نعيم الخدمات التي يتمتع بها باقي الأطراف المؤثرين، لا سيما المسيحيين، حيث الخشية «القواتية» كما «المردة» من مصادرة «التيار الوطني الحر» لكل التعيينات المسيحية ان لم يكن أغلبها، بحيث قد يترك «للمردة» تعيين مدير عام واحد في وزارة الاشغال.

 

وبالنسبة لتلفزيون لبنان، فإن شيئاً لم يطرح حتى الآن على الوزراء، مع العلم ان وزير الإعلام جمال الجراح أعلن ان تعيينات التلفزيون ستجري قريباً، وأنه سيقترح الأسماء وفق الآلية، ولا مانع ان حصل توافق مسبق، علماً ان التعيينات المتعلقة بالاعلام ستشمل أيضاً المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع، والتي يفترض ان تتم مناصفة بين انتخاب نصف الأعضاء في المجلس النيابي وتعيين النصف الآخر في الحكومة، وهذه العملية غير مطروحة أقله بالنسبة للمجلس في الجلسة التشريعية التي ستنعقد غداً والمضبوطة بجدول أعمال من 19 مشروع واقتراح قانون.

 

عون في نيويورك

 

وكان الرئيس  عون وصل بعيد العاشرة مساء بتوقيت بيروت، إلى نيويورك، مع الوفد الذي يرافقه ويضم وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، والمستشارة الرئاسية ميراي عون الهاشم إضافة إلى اداريين وإعلاميين وامنيين، علماً انه سينضم إلى الوفد في نيويورك وزير الخارجية جبران باسيل الموجود حالياً في واشنطن ومندوبة لبنان لدى الأمم المتحدة امال مدللي والسفير في واشنطن غابي عيسى.

 

وقالت مصادر الوفد اللبناني المرافق للرئيس عون لمندوبة «اللواء» كارول سلوم ان رئيس الجمهورية يرغب في ان تكون المشاركة الثالثة له في الأمم المتحدة محطة تضاف إلى المحطتين السابقتين لجهة إبراز قضايا لبنان والمنطقة، مشيرة إلى ان على الرغم من اختلاف الظروف السياسية المحلية للمشاركة الرئاسية في وقتها، فإن التركيز سيبقى منصباً على ملفات تحتاج إلى متابعة دولية، ولا سيما في ملف النازحين السوريين.

 

وأشارت مصادر الوفد هنا إلى ان البيان الختامي الذي صدر عن القمة العربية التنموية في بيروت والذي تضمن دعوة للمجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته للحد من مأساة النزوح ووضع الأمكانات المتاحة لأيجاد الحلول الجذرية والناجعة ومضاعفة الجهود الدولية الجماعية لتعزيز الظروف المؤاتية للعودة مذكرة كذلك بشهادة وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية مارك بومبيو في السابع والعشرين من آذار 2019  بعد لقائه عون حيث قال ان عودة هؤلاء الأفراد افضل لهم وعلينا ان نتأكد من ان الشروط مناسبة لعودتهم وهذا الأمر ستكون الخارجية الأميركية في الصفوف الأمامية لتحقيقه، في حين ان دخول الأمم المتحدة على خط تغيير نمط تعاطيها واجراء عملية نقد ذاتي لدورها كان مطلبا يكرره الرئيس عون مع العلم انه قد لا يحضر في كلمته هذا العام لأن رئيس الجمهورية سيتطرق الى ما اعتبرته مصادر الوفد الخرق الأخطر للقرار 1701 متذ تاريخ صدوره ولحالة الأستقرار التي تعيشها المنطقة الجنوبية منذ حرب تموز 2006 وذلك في ظل محاولات اسرائيل منذ شهر لتغيير الوضع القائم واعتدائها بالطائرتين المسيرتين على الضاحية الجنوبية.

 

واشارت المصادر نفسها الى انه عشية احتفال منظمة الأمم المتحدة بالذكرى ال 75 لأنشائها في 24تشرين الأول 1945 وبعيد اطلاق احتفالات لبنان بمئوية اعلان لبنان الكبير تأتي  اطلالة  الرئيس عون في  الأمم المتحدة بعد غد الأربعاء مترافقة مع فوز لبنان بإنشاء اكاديمية الأنسان للتلاقي والحوار بعد تصويت 186 دولة من اصل 193 في حين صوتت ضده الولايات المتحدة الأميركية واسرائيل.

 

وذكرت المصادر بالمبادرات التي اطلقها الرئيس عون في عدد من المحافل ومنها مبادرة اعادة الأعمار في سبيل التنمية في قمة بيروت العربية التنموية في كانون الثاني الماضي. وكذلك توقفت عند مبادرة قمة يريفان الفرانكوفونية في تشرين الأول من العام 2018 لجهة استضافة لبنان للمركز الأقليمي للفرانكوفونية في الشرق الأوسط

 

وعن موضوع الأكاديمية يتوقع ان يعقد الرئيس عون مؤتمرا صحافيا في مبنى الأمم المتحدة، يشرح فيه اهمية قرار الأمم المتحدة عن الأكاديمية لجهة نشر رسالة التلاقي والتواصل بين الشعوب.

 

الى ذلك لم يتأكد بعد ما اذا كان رئيس الجمهوريه يلتقي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ام لا علما ان هناك سلسلة لقاءات اعدت له سواء في مقر اقامته او في مبنى الأمم المتحدة.

 

وجدّد الرئيس عون، في تصريح أدلى به بعيد وصوله إلى نيويورك التأكيد «أن لبنان الذي عانى الكثير، ولا يزال، جراء الاعتداءات والخروقات الاسرائيلية المتكررة، وآخرها المحاولات التي قامت بها اسرائيل منذ حوالي الشهر لتغيير الوضع القائم في المنطقة عبر اعتداءاتها بالطائرتين المسيرتين على الضاحية الجنوبية لبيروت، لا يمكنه إلا أن يكون صوت الحق في الدفاع عن القضية المركزية الفلسطينية، والدعوة عبر المنبر الأممي إلى اعادة تصويب البوصلة إلى حيث يجب، ورفع شعار فلسطين من جديد».

 

نصر الله

 

وبالتزامن مع تركيز الرئيس عون على الخرق الإسرائيلي المتمادي للقرار 1701، لاحظ الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، في إطلالة تلفزيونية مساء أمس عبر قناة «العالم» الإيرانية، ان الجنوب يعيش حالياً مرحلة من الأمن والسلام والهدوء لم يسبق لها مثيل منذ سبعين عاماً، لافتاً إلى ان السبب في ذلك يعود إلى ان المعادلة تبدّلت وتغيرت، وهذا من بركات انتصار الثورة الإسلامية في إيران.

 

وقال ان «الجنوب كان دائماً خائفاً، لكن الإسرائيليين هم الآن خائفون وهم يبنون الجدران ويقيمون الخطط الدفاعية»، مشيراً إلى انهم (أي الإسرائيليين) «كانوا في موقع الهجوم والآن هم في موقع الدفاع، ونحن في موقع الهجوم، ونحن نهددهم باننا سندخل إلى فلسطين المحتلة ان شاء الله.

 

وشدّد على ان الأميركيين لا يستطيعون ان يفرضوا على اللبنانيين شيئاً لا يريدونه، وكل محاولاتهم فشلت والاسرائيليون كذلك.

 

بللينغسلي في بيروت

 

في غضون ذلك، وصل مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة الارهاب وتبييض الأموال مارشال بللينغسلي الى بيروت في زيارة تستغرق ٢٤ ساعة، يلتقي في خلالها صباحاً حاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف.

 

وعلم ان بللينغسلي سيسأل المعنيين عن الاجراءات التي اتخذت في حق جمال تراست بنك، ليتأكد من أن المصرف اصبح فعلا خارج المنظومة المصرفية اللبنانية، بعدما ادرجه مكتب مراقبة الاصول الخارجية «اوفاك» على لائحة الارهاب التي يصدرها.

 

وسيبلغ كذلك جمعية المصارف، بأن اي ثبوت لعلاقة لأي مصرف مع اي فرد وضع على لائحة العقوبات الاميركية، سيضعها في دائرة الخطر ويجعل مصيرها كمصير جمال تراست بنك.

 

واستبقت جمعية المصارف وصول ببللينغسلي، مؤكدة التزام القطاع بتطبيق القوانين الدولية حول مكافحة الارهاب وتبييض الاموال، وتطبيق تعاميم مصرف لبنان التي تصب في هذا الاتجاه.

 

خلاف القرنة وبقاعصفرين

 

وعلى صعيد آخر، طرأ تطوّر أمني على الخلاف العقاري الحاصل بين بلديتي بقاصفرين في قضاء الضنية، وبشري، على ملكية بحيرة في القرنة السوداء، تمثل بإطلاق نار تعرض له شبان من بقاعصفرين تجمعوا في القرنة من مختلف قرى الضنية لتأكيد ملكيتهم العقارية للمكان، قالت بلدية بقاعصفرين انه أدى من قبل مجهولين من جهة بشري، الا انه لم يصب أحد منهم بأذى.

 

وأعربت البلدية عن اسفها لأن هذه الحادثة ستؤدي إلى توتير الأجواء بين الضنية وبشري، ودعت الجيش والقوى الأمنية إلى احتواء الحادثة ومنع تكرارها.

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

كارثـــة اجتماعية تـنــتـظر لـبـنـان… وهـذه تفاصيلها

بروفسور جاسم عجاقة

عند تشكيل الحكومة اللبنانية الأخيرة، عاش اللبنانيون على أمل الوعود التي أُعطيت لهم بدءًا من البيان الوزاري. وأتت تصريحات المسؤولين على المنابر المُحمّلة بأطنان من الوعود بمُستقبل واعد للبنان واللبنانيين اقتصاديا وماليا لتزيد من الأمل لدى اللبنانيين مع خطط بآلاف الصفحات ترسم هذا المُستقبل الواعد. ولكن النتيجة على الأرض… إلى الوراء درّ!

 

مناقشة مشروع موازنة 2019، إن في المجلس النيابي أو في مجلس الوزراء، أظهرت للرأي العام حجم الضرر الذي اصاب المالية العامّة نتيجة عقود من السياسات المبنية على المحصاصات الحزبية والتوزيع الطائفي مع فضائح بالأطنان ظهرت في الإعلام من التوظيف الانتخابي مرورا بالصفقات المشبهوهة وصولا إلى تردّي الخدمات العامّة، وعلى رأسها ملف النفايات والكهرباء.

 

تأملّنا خيرا من ورقة بعبدا المالية الاقتصادية التي اعتبرناها وما زلنا نعتبرها ورقة الخلاص الفعلي اذ ان كل القوى المُشاركة في الحكومة وافقت عليها باستثناء تحفّظ فريق واحد عن الصيغة وليس المضمون. هذه الورقة وُضعت على أساس أن الوضع المالي كارثي وأنها (أي الورقة) تُشكل مجموعة الإجراءات الطارئة التي يتوجّب القيام بها للخروج من الأزمة. لكن بعد شهر على وضع هذه الورقة، نرى أن عدد الإجراءات التي طُبقّت منها يوازي الصفر! نعم الورقة التي وُضعت لمواجهة حالة طارئة لم يتمّ تطبيق أي شيء منها تقريبًا.

 

تم إعلان حالة طوارئ اقتصادية ولم نعرف بالتحديد ماذا تعني ولا الخطوات التي تمّ اتخاذها ضمن حالة الطوارئ هذه. والظاهر للمواطن أن شيئا لم يتغيّر لا على صعيد الإنفاق العام ولا على صعيد الإيرادات ولا على صعيد مكافحة الفساد ولا حتى على وتيرة الاجتماعات الحكومية.

 

مؤتمر سيدر الذي يُعتبر (من قِبلنا) الباب الأساسي للخروج من الأزمة، ما زال بعيدا كما رَشَحَ عن زيارة الرئيس سعد الحريري إلى فرنسا. فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قالها بالفم الملآن للرئيس الحريري، يتوجب على لبنان حلّ مُشكلة الكهرباء، ومشكلة القطاع العام، ومُشكلة الفساد. وبدون حلّ لهذه البنود لا يحصل لبنان على أموال سيدر المُخصّصة للاستثمارات في البنى التحتية.

 

في المُقابل مكافحة الفساد تصطدم بالـ «establishment» ولا قوّة للقضاء على محاسبة الفاسدين كما أظهرته محاولات فتح

 

ملفات فاسدين في بعض القطاعات. لكن النتيجة كانت أننا لم نعد نسمع أي شيء عن هذه الملفات، وذلك على الرغم من ضغط رئيس الجمهورية المُستمر ومحاولاته دفع أجهزة الرقابة إلى مكافحة الفساد. لكن للأسف القرار السياسي موزّع على كافة القوى السياسية (دستور الطائف).

 

الفساد المُستشري يمتصّ خزينة الدولة ويُهدّد الكيان اللبناني بالانهيار مع عجز في ميزان المدفوعات بلغ 5.32 مليار دولار أميركي في نهاية شهر تمّوز 2019! حاجة الدولة إلى العملة الصعبة ارتفعت مع فواتير مباشرة بالدولار الأميركي (فيول لشركة الكهرباء، محروقات لمؤسسات الدولة، استشارات ومشتريات أخرى…) بالإضافة إلى استفحال في الاستيراد مع 12.34 مليار دولار أميركي حتى نهاية شهر تمّوز 2019. وفي المُقابل هناك ركود اقتصادي (قد يكون انكماشاً اقتصادياً!) مع إيرادات بالدولار الأميركي قليلة جدا نظرا إلى ضعف التصدير (2.09 مليار دولار أميركي حتى آخر شهر تمّوز) وضعف القطاع السياحي نتيجة حادثة قبرشمون وأزمة النفايات وغلاء الأسعار (لا نعرف المداخيل حتى الساعة).

 

مليارات الدولارات تخرج سنويا من لبنان من دون أن يكون مصدرها الماكينة الاقتصادية! لا بل على العكس حتى الصيف الماضي كانت هناك بعض المصارف تُعطي قروضا للسياحة في تركيا ومصر وقبرص. وبدل أن تكون هناك توعية على مخاطر هذه الأمور، كانت الحكومة والقوى السياسية مُنشغلة بتشكيل الحكومة تارة وبحل قضية قبرشمون طورا.

 

إذا الفارق بين الحاجة الهائلة إلى التمويل والإيرادات التي لا تواكب الإنفاق، وفي ظل غياب إرادة حقيقية في محاربة الفساد، يؤدّي إلى الاستنتاج أن لا حلّ إلا بالتوجّه إلى الشعب من خلال فرض الضرائب، رفع الدعم، وخصخصة المرافق العامّة!

 

 إنعكاس الأزمة المالية على الأسر والشركات

 

المنهجية المُتبعة تنص على مبدأ (وهو حقّ) أن ما «للدولة هو للدولة» وبالتالي، بدأت الدولة بمطالبة المواطنين والشركات بالمستحقات. لكن المُشكلة التي ظهرت إلى العلن والتي لم يتمّ حسابها تتمثّل في أن بعض الشركات التي عليها مستحقات كثيرة للدولة، لا قدرة لها على الدفع. هذا الأمر دفع بالعديد من الشركات إلى الاقفال (لا نعرف العدد نظرا إلى أن هذه الشركات لا تُصرّح بمعظمها) مما أدّى بدوره إلى وضع العديد من الموظفين على البطالة وما تسببه من تردّ للوضع الاجتماعي.

 

أيضًا قامت شركة كهرباء لبنان بتعجيل استرداد مستحقاتها لدى المواطنين والشركات (وهذا حق)، إلا أن المُشكلة التي ظهرت تمثّلت بأن المواطنين كما الشركات تستلم فواتير كهرباء على شهرين في كل مرّة وهذا يُشكّل مُشكلة في حال عدم توافر الأموال لديهم.

 

لكن هذا الأمر ليس الأخطر اجتماعيا، فاللبناني الذي تعوّد الإنفاق بنسب تفوق مدخوله، أصبح يواجه السياسة الانكماشية في القروض. اللبناني ومنذ العام 2007، يقترض من المصارف لتمويل استهلاكه بنسبة كبيرة شملت شراء العقارات، السيارات، الكومبيوترات، التلفونات، كما والقروض التربوية وحتى القروض السياحية للقيام بالسياحة في مصر، تركيا وقبرص!

 

وأصبح المواطن الذي يتمتع بمدخول مليون أو مليون ونصف، يحمل هاتفاً محمولاً بقيمة تتخطى الألف دولار أميركي! كما أن الموظّف الذي يبلغ أجره الشهري 900 ألف ليرة، أصبح يملك سيارة بقرض من المصرف ويدفع قسطاً يبلغ أكثر من نصف أجره الشهري.

 

ولا ننسى الضرائب على الفوائد المصرفية التي يعيش البعض منها، وبالتالي أصبحت قدرتهم الشرائية تتآكل مع الوقت لينخفض بذلك استهلاكهم.

 

تردّي الوضع المالي العام وزيادة طلب الدولة على الدولار الأميركي دفع إلى شحّ بالدولار في الأسواق، وبالتالي أصبح يُشكّل صعوبة للبعض للحصول عليه لدفع فواتير وثمن سلع وبضائع يصر التجّار، عن غير وجه حق، على قبضها بالدولار الأميركي. حتى أن بعض مواقف السيارات ودور الحضانة وتُجّار الخضر أصبحوا يُسعّرون بضائعهم وخدماتهم بالدولار الأميركي من دون أن نعرف السبب.

 

على كلّ الأحوال، الكارثة التي ينتظرها اللبناني لن تأتي من المالية العامّة ولا من الاقتصاد ولا من النقد، بل من الشق الاجتماعي!

 

كارثة اجتماعية

 

السلوك الاستهلاكي للمواطن اللبناني هو سلوك غير طبيعي لبلد اقتصاده مبني على الخدمات. فقد بلغ حجم الاستهلاك في بعض السنين التي خلت أكثر من 100% من الناتج المحلّي الإجمالي، وهنا يُطرح السؤال عن مصدر تمويل هذا الاستهلاك. في الواقع القروض المصرفية هي التي كانت تموّل هذا الفارق بين ما يجنيه الشخص (ناقص الضرائب التي يدفعها) والاستهلاك الذي يقوم به. أمّا البعض الأخر، فقد كان يُموّل استهلاكه من الفساد الذي يُمارسه من خلال أنشطته الخاصة أو العامة.

 

اليوم ومع اعتماد المصارف سياسة انكماشية في القروض، ستكون هناك صعوبة في تمويل الاستهلاك. وبالتالي لم يعد لدى المواطن أو حتى الشركات القدرة على تمويل مشترياتهم من خلال القروض نظرا إلى الفائدة المُرتفعة (هذا مثلا حال من كان يشتري سيّارة كل عدّة سنوات). هذا الأمر سيؤدّي حكما إلى خفض النشاط التجاري الداخلي وبالتالي العديد من الشركات مُرشّحة للإقفال وصرف موظّفيها. الجدير ذكره أن طلب الدولة اللبنانية على الأموال هو السبب الرئيسي وراء ارتفاع الفوائد.

 

هذا الأمر سيؤدّي إلى ظاهرة ليست موجودة في علم الاقتصاد لكن يُمكن لنا القول انها ظاهرة اقتصادية ألا وهي «عودة كل شخص إلى حجمه الطبيعي»، أي بمعنى آخر لن يكون بعد اليوم من استهلاك أكثر من المدخول للأشخاص الذين كانوا يُموّلون استهلاكهم من خلال القروض. أمّا الذين يُمارسون الفساد، فسيستمرون بالاستفادة من التمويل من نشاطهم غير الشرعي إلى أن يؤخذ القرار الرسمي بمكافحة الفساد! وبما أن القرار لمُ يُتخذ بعد، لذا ستأتي الضرائب حكما في مشروع موازنة العام 2020 والعام 2021 (أقلّه) وستزيد من مُشكلة ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين مما سيؤدّي على المدى القصير إلى المتوسّط إلى زيادة نسبة الفقر التي هي أصلا في مستويات مُرتفعة (أكثر من 33%) لا نستطيع تقدير حجمها بسبب ضعف الأرقام المُتوافرة.

 

 الحلّ موجود لكن…

 

عند مواجهة أي مُشكلة، يكون العلم في الانتظار لتقديم الحلول! وهذا الأمر يصحّ أيضا في حالة لبنان هذه. العلم يقول ان لا حلّ لأزمة لبنان إلا بمحاربة الفساد والهدر لأن كل الأبعاد الأخرى للمُشكلة تمّ استنزافها. فتمويل الفساد والهدر في السابق، كان يتمّ من خلال استدانة الدولة إلى أن أصبح الدين العام في مستويات جعلت لبنان من أكثر البلدان مديونية! اليوم ومع صعوبة الاستدانة وضعف الإيرادات والمخاطر الاجتماعية الناتجة من الضرائب، لا يوجد أي وسيلة أخرى إلا محاربة الفساد والهدر. نعم إنها الوسيلة الوحيدة المُتاحة أمام الحكومة اللبنانية وتحتاج إلى قرار جريء من قبل القوى السياسية المُشاركة في الحكومة.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

ترامب يقرر ارسال قوات «دفاعية» الى الخليج  

 

انتقدت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي امس- قرار الرئيس دونالد ترامب تسريع بيع الأسلحة وإرسال قوات إضافية إلى السعودية والإمارات، وطالبت بعدم خوض حرب «بالنيابة عن اي جهة».

 

وقالت بيلوسي إن محاولة إدارة ترامب «التحايل» على رغبة الكونغرس «غير مقبولة وتثير القلق». وأكدت رئيسة مجلس النواب عدم وجود نية عند الولايات المتحدة لخوض حرب جديدة في الشرق الأوسط بالنيابة عن السعودية، وأن الأميركيين سئموا الحرب. وأعلن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر -مساء الجمعة- إرسال تعزيزات عسكرية إلى منطقة الخليج، بعد الهجمات التي استهدفت منشأتين تابعتين لشركة النفط السعودية (أرامكو) شرقي البلاد قبل أيام. واعتبر إسبر أن هذه الهجمات التي وقعت السبت الماضي «تشكل تصعيدا كبيرا للعدوان الإيراني»، وأضاف أنه «منعا لمزيد من التصعيد طلبت السعودية مساعدة دولية لحماية البنية التحتية الحيوية للمملكة، كما طلبت الإمارات العربية المتحدة مساعدة» أيضا.

 

وأوضح أنه استجابة لهذين الطلبين «وافق الرئيس على نشر قوات أميركية ستكون دفاعية بطبيعتها، وتركز بشكل أساسي على سلاح الجو والدفاع الصاروخي».

 

أعلن الرئيس الاميركي ​دونالد ترامب​ «انني مستعد للاطلاع على خطة ​إيران​ لتأمين منطقة الخليج».

أعرب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب عن «استعداده للاطلاع على خطة إيران الخاصة بضمان الأمن في منطقة الخليج».

 

وأوضح ترامب، في تصريح صحافي له في ولاية تكساس الأميركية، ردا على سؤال حول استعداده للاطلاع على هذه الخط «أنني دائما منفتح».

 

ولفت الى انه «مع ذلك من جديد أنه لا يخطط لعقد أي لقاءات مع الجانب الإيراني على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك»، مشيراً الى «أنني بودي أن أرى إيران دولة عظيمة. لديها قدرات رائعة وشعب رائع». واعتبر ترامب أنه مع ذلك «تم تحقيق تقدم بارز في ما يخص إيران خلال الأيام الماضية»، مشيراً الى «أننا نقوم بشأننا الخاص بنا تجاه إيران». وتنطلق في نيويورك يوم 24ايلول  الحالي أعمال الدورة الـ 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تجري تزامنا مع توتر كبير في منطقة الخليج على خلفية تصاعد الخلافات بين إيران من جهة والولايات المتحدة وحلفائها، خاصة السعودية وإسرائيل، من جهة أخرى.

 

وسبق أن أعلنت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة أن واشنطن أصدرت تأشيرتي دخول لكل من روحاني ووزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، الذي فرضت عليه عقوبات قبل ذلك، ليتمكنا من حضور أعمال الجمعية العامة. ومن المخطط أن يشارك الوفد الإيراني في اجتماعات الجمعية العامة في الوقت الذي تحدثت فيه بعض وسائل الإعلام عن إمكانية عقد لقاء بين الرئيسين الإيراني والأميركي، لخفض وتيرة التوتر بين بلديهما، والذي يشهد تصعيدا مستمرا منذ انسحاب الولايات المتحدة في 8 مايو 2018، بقرار لترامب، من الاتفاق النووي مع إيران، وتم فرض عقوبات اقتصادية موجعة عليها. وبينما أكد ترامب مرارا استعداده للقاء القيادة الإيرانية «عندما ستكون جاهزة لذلك»، شدد روحاني على رفضه إجراء أي محادثات مع الولايات المتحدة قبل إلغائها كل العقوبات ضد الجمهورية الإسلامية.

 

وازاء ذلك اعلن وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو ان بلاده تسعى لتجنب المواجهة مع ايران معتبرا ان القوات الاميركية الى الخليج هي لردع والدفاع والقيادة الايرانية تدرك ذلك. واعتبر وزير الخارجية الاميركي ستيفين هيوستن الهجوم على منشآت النفط السعودي هجوما على النظام الاقتصادي العالمي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل