
اعتبر وزير الخارجية جبران باسيل اننا ” نتجه الى مرحلة صعبة، لكننا اعتدنا الامر. الازمة الاقتصادية قاسية، قسم منها مسؤوليتنا وقسم آخر ليس كذلك. نعم لدينا ازمة مالية واقتصادية لكننا قادرون على الصمود. واحد من الحلول ان يعود النازحون السوريون الى بلادهم لان اقتصادنا لا يحتمل كلفة النهوض بشعبين”.
وأضاف خلال استضافة نادي جامعة هارفرد له في مدينة نيويورك: “موقفنا واضح، نحن مع حل سلمي وسياسي في سوريا من خلال الحوار، ولكن مجرد تشكيل لجنة الدستور استغرق 3 سنوات، فكم سيأخذ الحل من وقت؟ لبنان يعرف أن قسما من النازحين لا يمكنه العودة، ولا يجبره على ذلك، ولكن هناك اكثرية قادرة على العودة ولا اسباب امنية او سياسية تمنعها. والعودة الآمنة مسؤولية الحكومة السورية، على ارضنا لم يتعرضوا لأي اذى، وبصراحة حتى الذين عادوا لم يتعرضوا لأي شيء. أكثر من 200 الف عادوا ولم يحدث لهم شيء، ومن له دليل عكس ذلك فليبرزه”.
وتابع باسيل: “جلت على اللبنانيين في اميركا وسألتهم عن سبب هجرتهم، وكان الجواب هو البحث عن عمل. فماذا نفعل بأولادنا من اطباء ومهندسين وغيرهم؟ لماذا نحرمهم العمل؟ نظامنا الصحي انكسر لأنه لا يحتمل الضغط، وما من نظام صحي او تربوي او غيره قادر على خدمة هذا العدد من النازحين”.
وعن العلاقة مع المملكة العربية السعودية قال: “علاقتنا جيدة مع السعودية، ولدينا الامل بتطوير علاقاتنا مع السعودية”.
وردا على سؤال عن العقوبات الاميركية على حزب الله، أجاب: “الوضع صعب لكن حزب الله جزء من الحكومة ومن شعبنا، حتى ولو أزعج ذلك الادارة الاميركية. نحن نحترم حقنا في الدفاع عن النفس بوجه الاعتداءات الاسرائيلية. والطريقة الفضلى هي اقناع اسرائيل بوقف اعتداءاتها. لا يمكن ان نقبل ان يوصف ثلث سكان لبنان بأنهم ارهابيون”.
وأضاف: “لا عداوات ولا صداقات دائمة بل مصالح دائمة. واجبي ان احفظ شعبي ووحدة وطني. دفعنا ثمنا غاليا في الحرب وعن غير وجه حق احيانا. لن نسمح بعودة الحرب الاهلية. نحن لسنا خارج الشرعية الدولية، والامم المتحدة دورها حماية الدول الصغيرة لا ان تحمي الاقوياء. ارضنا محتلة وحقنا ان ندافع عن أنفسنا”.
وتابع: “اعتقد الا حرب في المنطقة. منذ الـ2006 نحافظ على الاستقرار، ونجحنا كذلك في طرد الارهاب الناجم عن الحرب في سوريا. آمل أن تغير اسرائيل عقليتها. مع نتنياهو كان الامر مستحيلا. موقفها سبب الاضطرابات لها ولنا. حتى لو هاجمونا فانهم سيكتشفون انهم فقدوا القدرة على التفوق”.
وأردف: “نحن مع الحوار ومؤمنون بأنه الطريق الوحيد. عندما تم الاتفاق بين إيران واوباما والدول الخمس جرت الامور جيدا. يجب ان يشعر الايرانيون بأنهم قادرون على العيش بسلام. فاذا حوصرت إيران وجرى خنقها فماذا ستفعل؟ الحل هو بالحوار. صفقة سيئة أفضل من الصراع. ولا اعتقد ان محاصرتها مفيد”.
وأكد “كممثل للحكومة، ان الدولة يجب ان تكون اقوى من الجميع”.
وفي موضوع العقوبات الاميركية على ايران قال: “لا اعتقد ان حصار ايران سيؤتي ثماره. السياسة المعتمدة لم تساعد، وما جرى في العراق هو البرهان. لم يضعف تأثير ايران”.
وعن المغتربين قال: “نجاح اللبنانيين وطموحهم اكبر من مساحة بلادهم، ولذلك ينجحون حيث يهاجرون. وسياستنا تقوم على ربطهم بالوطن وبوقف هجرة المقيمين في لبنان. نفتقد الذين يهاجرون، لكن وجودهم هو الذي يعطي التوازن للاقتصاد. اعطيناهم الجنسية وحق المشاركة في الانتخابات وتسهيلات للاستثمار”.
وردا على سؤال حول العقوبات على لبنان اجاب: “اذا فعلتها اميركا فسيكون ذلك خطأ كبيرا يسيء الى العلاقات، وليس من الحكمة فعله. آمل الا يرتكبوا هذا الخطأ”. وقال ردا على سؤال آخر: “لست معنيا بالرئاسة”.
واعتبر باسيل “أننا شعب محب للسلام ونريد السلام. ما نقوم به مع الشعب السوري هو طبيعتنا ومن مسؤليتنا الانسانية، هم اهل واصدقاء وجيران. نحن بكثير من المحبة نريد تشجيعهم على العودة الى وطنهم، وعلينا اقناع المجتمع الدولي بأن يدعمهم في العودة. أما الحل لقضية فلسطين فيجب ان يقوم على إعطاء الحقوق وليس على صفقة عقارية او عملية مالية. مئات الالوف ماتوا بسبب هذه القضية المقدسة، ويجب احترام تضحياتهم بالبحث عن الحل”.
وعن التفاهم الحكومي، قال: “نحن داخل الحكومة نختلف على موضوع الحياد في الصراع الإقليمي مع حزب الله، ومع المستقبل. الوضع حساس ولا اعلم الى أي مدى نستطيع ان نحافظ على التوازنات الدقيقة لكي لا نقع في الصراع الداخلي من جهة، ونبتعد عن الصراع الاقليمي، ونطلب مساعدة أصدقائنا”.
وسئل عن علاقته بنظيره الاميركي مايك بومبيو، فقال: “علاقتي ببومبيو عادية، لا باردة ولا حارة. نحن نقدر كل مساعدة اميركية ونريد المزيد ونستحق، خصوصا اذا قارنا مع ما تحصل عليه اسرائيل والاردن ومصر. من مصلحة اميركا ان تساهم في استقرار لبنان ودعم جيشه ووضعه المالي. ونذكر بأن أميركا قبلت بدعم حكومة لبنان التي تضم حزب الله”.
وأمل باسيل “أن تتغير الامور وان نؤدي دورا بفضل علاقتنا الجيدة مع اميركا وإيران. هذا ممكن، فلماذا إضاعة الوقت ما دامت النتيجة نفسها؟ الحرب لن تحقق شيئا، وحده الحوار. لماذا خسارة اولادنا في حروب لا طائل منها ولا طائل لأميركا؟. دورنا ان نكون جسر التواصل لا هدامي الجسور”.