.jpg)
على وقع قرع طبول الانهيار الاقتصادي، يعيش لبنان حالة لا مثيل لها من قلة ثقة دولية بالطبقة السياسية الحاكمة، واذا كان قلب القوات على الوطن، فإن البعض قلبه على أموال “سيدر” المشروطة بسلة إصلاحات وإلا لا أموال ولا “من يحزنون”، وعندها قد نكون وصلنا الى قاع لا يمكننا الخروج منه ولا النهوض بلبنان اقتصادياً.
كل هذه المخاوف، تتزامن مع مغادرة مساعد وزير الخزانة الاميركي لشؤون مكافحة الارهاب مارشال بيلنغسلي بعد محادثاته مع المسؤولين السياسيين والماليين والمصرفيين، وإطلاق سلسلة تصاريح نارية ورسائل واضحة باتجاه حزب الله وكل من يدعمه، باستثناء بروز تسهيل حيال المصارف اللبنانية من حيث استجابتها لعصا العقوبات.
اقتصادياً ومالياً، حذّر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع خلال لقائه مجموعة من الصحافيين، في هذا الإطار، من الواقع المالي – الاقتصادي ومساره، قائلاً “ما بيسوى رئيس الحكومة سعد الحريري بس يحاول، وربما ينجح في استقطاب وديعة، بما يؤجل استحقاقات قاتمة قد تنزلق اليها البلاد ما لم يتم اتخاذ الخطوات لتغيير جذري”. واعتبر أن “الوضع على صوص ونقطة، والناس مخنوقون كما لم يكونوا أيام الحرب وحين تدهور سعر الليرة”.
كلام جعجع تزامن مع جلسة مجلس الوزراء والتي اكد خلالها وزراء “القوات”، انهم ليسوا في وارد الجلوس شهود زور في جلسات مناقشة موازنة 2020.
وقالت مصادر “القوات” لـ”الجمهورية”، “ارفعوا السقف في ممارسة دورنا الوزاري بما يتلاءم مع حجم الأزمة المالية والإقتصادية”.
وتؤكد مصادر سياسية متابعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “المعني الأبرز بأموال (بيادر حقول الإليزيه)، الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، أبلغ رئيس الحكومة اللبنانية أنها “ستبقى ممنوعة حتى إشعارات إصلاحية ومكافحة فساد جدية أخرى، فنحن نحب لبنان ونقف إلى جانبه، لكن لا أموال من دون إصلاحات فعلية ملموسة، وتنفيذ ما التزمت به حكومتكم بكل شفافية ومصداقية”.
على صعيد متصل، وبناءً على طلب وزراء “القوات” التي قدمت خارطة طريق اصلاحية قام الحريري بتشكيل لجنة وزارية برئاسته لدرس الخطوات العملية الإصلاحية المقدمة من جميع الفرقاء بالتوازي مع جلسات الموازنة.
وبحسب معلومات “اللواء”، ضمت اللجنة الوزارية برئاسة الحريري كلا من الوزراء: غسان حاصباني، علي حسن خليل، منصور بطيش، وائل ابو فاعور، محمد فنيش، عادل افيوني، ومحمد شقير.
وبالعودة إلى ملف العقوبات وزيارة المارشال الأميركي إلى لبنان، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر لبناني مطلع على مضمون المحادثات، أن بيلنغسلي شدد على أن “الولايات المتحدة ستعاقب أي فريق يقدم دعماً عينياً لحزب الله، سواء عبر الأسلحة أو المال أو أي وسائل مادية أخرى”. وأوضح أن “العقوبات تستهدف إيران وأتباعها في المنطقة من دون المساس بالأفرقاء الذين تربطهم بحزب الله علاقة أو تعاوناً سياسياً في لبنان”.
في السياق، يوضح الباحث والكاتب مهند الحاج علي في حديث إلى موقع “القوات”، أن “الجانب المصرفي اللبناني يعمل على إقامة علاقة أكثر قرباً لناحية التنسيق مع وزارة الخزانة الأميركية، لتجنُّب ما حصل مع (جمال ترست بنك). فاستهداف مصرف بأكمله تسبَّب بهزة للوضع المالي اللبناني، لا سيما أن لدينا في لبنان مشكلة نقدية متعلقة بالضغط الذي تتعرض له الليرة والشح في السيولة بما يتعلق بالدولار، ولا ينقصنا دخول عناصر ضغط جديدة سلبية على الوضع”.
وفي لقاء وصحافيين واعلاميين، قال بيلينغسلي، ان “حزب الله يهدد لبنان واللبنانيين والديمقراطية في البلاد، وله نشاطات إرهابية حول العالم”، لكنه كرّر ان “الادارة الاميركية لا تسعى الى استهداف أي طائفة أو مذهب وتحديداً الطائفة الشيعية وإنما الهدف هو عزل حزب الله وحرمانه التمويل والموارد المالي لوقف أعماله الاجرامية والارهابية”.
وبعيداً عن ملفات المال والاقتصاد، والزائر الأميركي المحمّل بالرسائل، برزت رسالة امنية دينية استفزازية عن طريق حزب الله باتجاه حزب التقدمي الاشتراكي في الجبل. وفي خطوة أثارت تساؤلات حول الهدف والتوقيت لدى “الاشتراكي” واستياء بين أبناء المنطقة، قام حزب الله بتنظيم احتفال في ذكرى عاشوراء، السبت الماضي، في بلدة كيفون الشيعية في منطقة عاليه بجبل لبنان، حيث الغالبية الدرزية.
وقالت مصادر في المنطقة لـ”الشرق الأوسط” إن “حزب الله عمد فجأة السبت الماضي إلى إقفال الطرقات وعزل المنطقة وتنظيم احتفال باللباس العسكري تخللته مناورات استعمل فيها غطاء دخانياً وتسلُّقَ حبالٍ وعرضاً بسيارات رباعية الدفع عليها أسلحة رشاشة، ما أدى إلى توتّر في المنطقة، خصوصاً أن هذا كله تم، وعلى غير عادة، من دون تنسيق مع البلديات، وبعد مرور أكثر من أسبوع على ذكرى عاشوراء”. ووصفت مصادر في الجبل ما حصل بـ”العرض العسكري المصغر”، ورأت فيه “رسالة سياسية غير مبررة”.