لبنان في الأمم المتحدة

يلقي رئيس الجمهورية ميشال عون، غداً، كلمته في الأمم المتحدة على وقع زيارات إلى لبنان وتطمينات منه وعبره وإليه. إلا أن كلمة الرئيس تبدو واضحة المعالم من خلال تصريحات فريقه السياسي التي تُسَربُ تباعًا. لكن هل سيستطيع أن يقنع العالم بدور لبنان الرائد في المنطقة؟ أم أن الخط الذي اعتمده سيؤدي إلى مزيد من العقوبات والعزلة؟

المحادثات الساخنة التي دارت في زيارة مساعد وزير الخزانة الاميركي لشؤون مكافحة الارهاب مارشال بيلنغسلي، مع المسؤولين السياسيين والماليين والمصرفيين انضوت على تحذيرات في المستويات كافة، من الاقتصادية إلى السياسية. نحن اليوم على قاب قوسين من تحول العقوبات على أفراد وأشخاص معنويين لتسهيلهم عمل حزب الله المحظور أميركيا، لتصبح في مراحل متقدمة عقوبات أشمل قد تطاول السياسة العامة للدولة اللبنانية كلها. وذلك نتيجة للمواقف الصريحة التي تعلنها الجهات الحاكمة. ولعل أجَلُ هذه المحاولات التي يجريها حاكم مصرف لبنان والقطاع المصرفي بعدم شمولية هذه العقوبات سيكون قصيرًا تماشيًا مع السياسة المتبعة.

ولم يخفِ المبعوث الأميركي دعمه للقطاع المصرفي طالما أنه يتجاوب في مكافحة “الأموال الخبيثة” (كما سمّاها). ويبقى الهدف المعلن للإدارة الاميركية هو التضييق الكامل على حزب الله وإبعاده عن النظام المصرفي اللبناني والعالمي. صحيح أن للعقوبات فعالية، لكن فيما إذا نجح حزب الله، بتهريب الأموال بشكل مباشر عبر الحدود البرية والجوية، كما تنجح إيران بذلك عبر حدودها مع أفغانستان، قد تنتقل الإدارة الأميركية إلى خطة بديلة، نأمل ألا تكون عسكرية.

من حق الشعوب بتقرير مصيرها، واحترامًا للمبادئ العامة التي قامت على أسسها جمعية الأمم المتحدة، يسعى الأميركيون في خطوة ليست بجديدة منهم، إلى فصل مسار حزب الله عن مصير الطائفة الشيعية بالكامل. لكن على ما يبدو أن التمايز بين حزب الله وحركة أمل في لبنان ليس في الحسبان. والأكثر اتسعت مروحة هذا التحالف ليضم القوى المسيحية المنضوية تحت لوائه. ما يعني ذلك أن السعي الأميركي فاشل في هذا المجال، أو قُلْ في غير مكانه.

وبالعودة إلى الموضوع المصرفي، صحيح أن حاكم مصرف لبنان قد نفى وجود أي شح للدولار الأميركي في السوق، لكن الحرب النفسية التي فرضت العقوبات إيقاعها في السوق النقدي قد فعلت فعلها. تشهد السوق اللبنانية شحا في الدولار حتى لو لم يُعترَف بذلك. على الأقل في الصعد الفردية وليس مع المستوردين الكبار.

من هنا، برزت على هامش الأزمة الاقتصادية موضوعات لا تقل عنها أهمية، لعل أبرزها مناقشة موازنة 2020 وموقف حزب القوات اللبنانية المتقدم منها. لقد رفض القوات أي موازنة تحاكي سابقاتها. فالموازنة غير المرفقة مع أي خطوات عملية هي مرفوضة بالمطلق. لذلك، لم يستطع أي من الحاضرين معارضة خطة القوات، إذ لاقت دعمًا من قبل رئيس مجلس الوزراء لإقرار الاجراءات الاصلاحية أولاً، والا لن تصوت “القوات” مع الموازنة. فلا تنفع تعبئة المياه في السلة بعد اليوم. مطلوب التزام الحكومة بما عرضته القوات من أمور إصلاحية، لا سيما بعد اعتراف من كان ينكرها، أي الوزير بو صعب، الذي اعترف بوجود معابر غير شرعية. ونجحت القوات بفرض إيقاعها عبر إلزام اللجنة المقترحة بمهلة شهر ونصف الشهر، وليس بمهلة ستة أشهر كما اقتُرِحَ بداية.

وسط هذا الواقع الواضح المعالم، سيطرح فخامة الرئيس إنشاء أكاديمية الحوار والتلاقي في بلد تستعر فيه الخلافات العقارية بين المناطق وتأخذ طابعًا طائفيا فتنويا. وذلك بعد غيابه عن مؤتمر “الدعوة العالمية لحماية الحرية الدينية” واكتفائه بتمثيله من قبل الوزير سليم جريصاتي. لكأن المادة 18 التي وضعها المفكر اللبناني شارل مالك حول حرية الدين والمعتقد، قد سقطت بمفهوم هؤلاء جميعهم. رحم الرب زمنًا كان لبنان فيه “المؤسس” الأول بين دول العالم في الأمم المتحدة، وصار اليوم مُؤَسسًا فيه لأحلام دولة مسروقة من دويلة!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل