
ملفات شائكة متشابكة في أفق لبنان اليوم، ففي حين يئن الشعب اللبناني وسط ظروف اقتصادية صعبة تتطلب معالجة دقيقة وسريعة بدأت تُناقش في جلسات موازنة 2020، يطل طيف قانون الانتخاب ليظهر اصطفافاً واضحاً بين مؤيدين لطرح كتلة التنمية والتحرير بإيعاز من رئيس مجلس النواب نبيه بري القاضي باعتماد لبنان دائرة واحدة وفقاً للنسبية. وسط هذه الأجواء، علت أصوات تطالب رئيس الجمهورية بتطبيق الدستور والالتزام باتفاق الطائف.
وفيما حضر قانون الانتخابات النيابية على مائدة جلسة اللجان النيابية المشتركة أمس، أظهرت مجريات هذه الجلسة فرزاً واضحاً واصطفافَين سياسيّين، بين فريق متمسّك بالابقاء على القانون الانتخابي الحالي، وتوزّع على التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية، وبين فريق مستعجل لنسف القانون الحالي وتتصدّره حركة أمل (التي قدّمت عبر كتلة التحرير والتنمية اقتراح قانون انتخابي جديد يقوم على أساس النسبية في الدائرة الواحدة)، ويؤيّدها صراحة حزب الله والحزب القومي، كما يؤيّد الحزب التقدمي الاشتراكي نَسف القانون الحالي والوصول الى قانون بديل عنه. فيما بَدا واضحاً في الجلسة انّ حزب الكتائب اللبنانية أكد على الدائرة الفردية، فيما لم يصدر موقف واضح من قبل تيار المستقبل، وفقاً لصحيفة الجمهورية.
وكالعادة، يتسلّح حزب القوات اللبنانية برؤية عملية لبحث الملفات الشائكة وإيجاد حلول منطقية، إذ أكدت مصادره أن “الظرف الحالي دقيق للغاية اقتصاديا ومالياً، وقانون الانتخاب ليس ذريعة من أجل تأجيل البحث في أمور محددة، إنّما القاصي يعلم كما الداني دقّة الوضع الاقتصادي الذي يتحدّث عنه كل الخبراء الدوليين والمحليين. وبالتالي، في ظلّ وضع من هذا النوع، المطلوب الابتعاد عن السجالات السياسية والانكباب على معالجة الوضع الاقتصادي من أجل الخروج من هذه الأزمة وإلّا لا ينفع الندم، ولذلك يجب أن تكون كل الجهود مركّزة في هذا الاطار”.
وأضافت المصادر عبر “الجمهورية”، “امّا بالنسبة الى قانون الانتخابات فهو قانون ميثاقي وليس مسألة عادية، إذ إنّ لبنان بتركيبته المجتمعية المتعددة والمتنوّعة وانطلاقاً من دستوره الذي ينصّ على المناصفة في مجلس النواب، وانطلاقاً من ميثاق العيش المشترك الذي يحكم العلاقة بين اللبنانيين، من هنا، فإنّ هذه المسألة الميثاقية تستدعي أن يكون هذا القانون ممثلاً حقيقياً، وأن يفرز تمثيلاً حقيقياً للمجموعات اللبنانية انطلاقاً ممّا ينص عليه الدستور، لا سيما أنّ القوانين الانتخابية المتعاقبة من العام 1990 كانت قوانين استنسابية جائرة بحق اللبنانيين”.
من جهة أخرى، كلام رئيس الجمهورية ميشال عون من على منبر الأمم المتحدة اعتبر خطيراً في هذا الوضع الدقيق، واتجهت بعض الصحف لاعتباره تطبيعاً مع نظام الأسد عبر عودة النازحين الى سوريا.
وكشفت مصادر دبلوماسية في نيويورك لـ”نداء الوطن” أنّ “عون تلقى نصيحة أممية من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بوجوب تمسك لبنان بالقرار 1701 وتجنّب خرقه. في وقت عبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للرئيس اللبناني عن رسالة عربية تؤكد ضرورة أن يعمد لبنان إلى تصفير الذرائع التي من الممكن أن تتسلل منها إسرائيل للاعتداء عليه”.
بدوره، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي بحسب المصادر ذاتها، بدا صريحاً جداً في كلامه مع عون في الشقين الأمني والاقتصادي، سواءً لناحية ضرورة احترام لبنان القرارات الدولية وتنفيذ سياسة النأي بالنفس بنحو أفضل واتخاذ أقصى درجات الحذر في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة انطلاقاً من إيلاء الأولوية لمصلحة الدولة اللبنانية على أي مصلحة أخرى، أو لجهة إشارة الرئيس الفرنسي إلى عدم الاقتناع كلياً بالتبريرات التي قدمها الوفد اللبناني حول مسببات البطء في تنفيذ الإصلاحات ومكافحة الفساد”.
وبالعودة إلى الوضع الاقتصادي الداخلي، أزمة الدولار تتفاقم، وتقاطعت معلومات كثيرة في الأيام الماضية حول أسباب شح الدولار في الأسواق المالية، وأبرزها كان عن محاولات لتهريب الدولار من لبنان إلى سوريا، وان البنك المركزي استشعر منذ مُدّة وجود مخطط لهذا الأمر، تضطلع به شبكة منظمة مؤلفة من لبنانيين وسوريين وفلسطينيين وجنسيات أخرى، مقربين من النظام السوري، تقدّم على عمليات غير سليمة عبر أجهزة الصرّاف الآلي (ATM) الموزعة في الشوارع، بحيث يتم سحب الدولارات منها بكثرة في سبيل تحويلها إلى سوريا نقداً أو عبر شراء مواد اولية وبضائع من أهمها البنزين والطحين، ويدخل معظمها الأراضي السورية مهرباً عبر المعابر غير الشرعية”.
وأضافت معلومات “اللواء”، أن “الهدف من هذه العمليات مد عروق النظام السوري الاقتصادي والمالية ببعض الاوكسجين لتمكينه من الصمود في وجه العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه من قبل الإدارة الأميركية وثانياً المضاربة على الليرة اللبنانية”.
وأشارت “الجمهورية” الى ان “أزمة فقدان الدولار في الاسواق، لم تعد مجرد مشكلة عادية تعكسها الاوضاع المالية والاقتصادية، بل تحولت الى مؤشر خطير، ودفعت الى إجراءات مريبة من قبل بعض المصارف، أقلّ ما يقال فيها انها قد تؤدي الى تعقيد الأزمة أكثر ممّا هي معقّدة، وتهدّد بانهيار الثقة بالكامل، وتسريع الوصول الى الكارثة بدلاً من تداركها”.
وقالت، “علماً انّ النظام المالي معنيّ من حيث المبدأ في بناء جدران الدعم للاقتصاد، لكن أن يَعمد بعض هذا النظام الى مصادرة الدولار، واستبداله بالليرة، فبهذا يساهم هذا النظام المالي من حيث يدري او لا يدري في الوصول الى الآتي:
أولاً -القضاء على ما تبقّى من ثقة، وبالتالي المساهمة في وقف التحويلات الضئيلة التي لا تزال تَرِد من الخارج، لأنّ أحداً لن يقبل أن يحوّل دولاراته الى لبنان وألا يستطيع سحبها الّا بالليرة.
ثانياً – ضرب النظام الاقتصادي الحر، مع ما يعنيه ذلك من عواقب مالية واقتصادية سيدفع ثمنها البلد وأهله.
ثالثاً – إشاعة اجواء قلق وخوف ستؤدي حتماً الى مزيد من التهافت على الدولار وتفاقم الأزمة”.