
افتتاحية صحيفة النهار
عون يلوِّح بالتفاوض المباشر مع النظام السوري
مع ان معظم العناوين الرئيسية لكلمة لبنان أمام الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك والتي ألقاها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس، لم تخرج عن اطار المواقف المتوقعة، فإن أبرز ما ميزها هذه السنة تصليب نبرته حيال مسألة عودة النازحين السوريين الذين يستضيفهم لبنان الى بلادهم وتلويحه بالتفاوض المباشر مع النظام السوري وتجاوز المجتمع الدولي من أجل هذه العودة. وللسنة الثالثة توالياً، أي منذ انتخابه رئيسا للجمهورية، كان لعودة النازحين السوريين الى بلادهم الحيز الأهم في كلمة عون، علماً ان هذا الملف طرح في لقاء رئيس الجمهورية والامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس، فضلاً عن الوضع القائم في جنوب لبنان وعلى الخط الازرق في ظل التوترات التي حصلت الشهر الماضي.
وقد أكد رئيس الجمهورية في كلمته مجدداً “أن لبنان ملتزم القرار 1701 لكن التزامنا هذا لا يلغي حقنا الطبيعي وغير القابل للتفرّغ، بالدفاع المشروع عن النفس، بكل الوسائل المتاحة”.
وتناول اعتداءات اسرائيل وخروقها للقرار 1701، واعتبر أن “العدوان على منطقة سكنية في بيروت هو الخرق الأخطر لهذا القرار والحرائق التي استمرت لأيام في مزارع شبعا المحتلة جراء القذائف الحارقة، تشكّل جرماً بيئياً دولياً يستوجب إدانة من تسبب به”. وسجل رفض لبنان القاطع لكل محاولة للمس بولاية “الأونروا” أو تعديلها.
وبعدما أشار إلى ان لبنان لن يوفّر فرصة لتثبيت وترسيم حدوده في إشراف الأمم المتحدة، مع ترحيبه بأيّ مساعدة من أيّ دولة في هذا المجال، أعلن عن “مباشرة لبنان عمليات التنقيب عن النفط والغاز في مياهه الإقليمية قبيل نهاية هذه السنة بموجب القوانين والأعراف الدولية”.
أما الموقف الأقوى، فكان تحذيره من عرقلة عودة النازحين السوريين ومن “تحويلهم رهائن في لعبة دولية للمقايضة بهم عند فرض التسويات والحلول”.
واسترعى موقفه الانتباه من حيث اعتباره “أن شروط العودة الآمنة للنازحين السوريين أصبحت متوافرة، فالوضع الأمني في معظم أراضي سوريا، ووفقاً للتقارير الدولية، أضحى مستقراً والمواجهات العسكرية انحصرت في منطقة إدلب. وقد أعلنت الدولة السورية، رسمياً وتكراراً، ترحيبها بعودة أبنائها النازحين، وقد غادر من لبنان حتى الآن قرابة 370 ألف نازح، عاد منهم الى سوريا ما يزيد عن 250 ألفاً، ولم ترد أي معلومات عن تعرضهم لأي اضطهاد أو سوء معاملة”. وأضاف: “في المقابل ترتسم لدينا علامات استفهام عديدة حول موقف بعض الدول الفاعلة والمنظمات الدولية المعنية الساعي إلى عرقلة هذه العودة والادعاءات بخطورة الحالة الأمنية في سوريا وإثارة المخاوف لدى النازحين، مما يؤشر بوضوح للمنطلقات السياسية التي يتم من خلالها التعامل مع أزمة النزوح، وكأني بالنازحين قد تحولوا رهائن في لعبة دولية للمقايضة بهم عند فرض التسويات والحلول، وهذا ما قد يدفع لبنان حكماً إلى تشجيع عملية العودة التي يجريها بالاتفاق مع الدولة السورية لحل هذه المعضلة التي تهدد الكيان والوجود”.
وكان غوتيريس أكد لرئيس الجمهولرية أن “الامم المتحدة حريصة على سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه، وهي ستفعل كل ما من شأنه المساعدة في تحقيق هذه الاهداف”.
وبعدما القى كلمته وتوجه الى قاعة الانتظار، كان للرئيس عون لقاء سريع مع الرئيس الايراني حسن روحاني الذي كان ينتظر موعد كلمته،وتم اللقاء في حضور وزيري خارجية البلدين محمد جواد ظريف وجبران باسيل.
قانون الانتخاب!
أما في المشهد الداخلي، وفيما يواصل مجلس الوزراء عقد جلساته المتعاقبة لانجاز درس مشروع موازنة 2020 بوتيرة سريعة، شكلت جلسة أولى للجان النيابية المشتركة أمس لمناقشة اقتراح تعديل قانون الانتخاب الذي قدمته “كتلة التنمية والتحرير” والذي يلحظ اعتماد لبنان دائرة واحدة مع النسبية، حدثاً لافتاً في التوقيت والمضمون. ذلك انها المرة الأولى يطرح ملف قانون الانتخاب قبل ثلاث سنوات من موعد الانتخابات النيابية، كما ان مضمون الاقتراح يواجه اعتراضات وتحفظات مسيحية واسعة. ومع ذلك، قال نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي الذي رأس الجلسة “أن عدد النواب الذين حضروا الجلسة كان كبيراً، وتجاوز عدد الذين تتألف منهم اللجان المعنية بدراسة القانون، نظراً الى أهميته والى أهمية النقاش الذي يدور. تقريباً كل النواب أدلوا بدلوهم بحوار، ولا أغالي اذا قلت إنني أعتقد انه من أرقى الحوارات التي دارت بين السادة النواب في جلسة مسؤولة كهذه، وجميعهم استشرفوا المستقبل وناقشوا الموضوع، وطبعا هذه بداية الطريق”.
وقيل له: بعض الاحزاب المسيحية يرى ان لا داعي لتغيير قانون الانتخاب، فما رأيك؟ أجاب: “هذا حقهم، كل حزب له الحق في ان يقول وجهة نظره. لكن كتلة التنمية والتحرير تقدمت باقتراح قانون، والرئاسة لا تستطيع ان تقول لها انت لا تستطيعين ان تقدمي اقتراح قانون”.
الموازنة
في غضون ذلك، تابع مجلس الوزراء مناقشة بنود الموازنة، ودخل تفصيلاً في موازنات بعض الوزارات، وأُنجز البعض منها. وأوضح وزير الاعلام جمال الجراح أن المجلس سيعقد جلسة أخرى في الرابعة عصر اليوم، موضحاً ان أهم القرارات التي اتخذها أمس هي تكليف وزير المال، بالتنسيق مع وزيري الطاقة والمياه والاتصالات، إعداد تصور عام يهدف إلى توفير كلفة استخدام الطاقة الكهربائية والاتصالات في الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة. أما القرار الثاني فيقضي بتكليف وزيرة الدولة للتنمية الإدارية، بالتنسيق مع وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والاستثمار، إعداد تصوّر عام يهدف إلى توحيد استعمال أنظمة المعلوماتية المستخدمة في الإدارات والمؤسسات العامة وصيانتها. ويقضي القرار الثالث بتكليف وزير المال إعداد تصوّر عام يهدف إلى خفض كلفة أعمال التنظيفات والمواد الاستهلاكية في الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة.
وتقدم وزير العمل كميل أبو سليمان باقتراح زيادة بنود إلى مشروع الموازنة في عدد من المواضيع أبرزها: تسوية أوضاع العمال الأجانب غير الشرعيين الذين دخلوا أصلاً لبنان بطريقة شرعية، والسماح لوزارة العمل بإصدار إجازات عمل للعمال الأجانب المؤقتين، أي أولئك الذين يعملون بشكل موقتاً خصوصاً في المواسم الزراعية.
********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: أزمة الدولار تتفاقم… وإنقسام سياسي حــول قانون الإنتخابات
ثمّة خطيئة ترتكبها بعض المصارف، تتبدّى في التصرّف بأموال المودعين من مؤسسات وشركات وأفراد على النحو الذي يخدم مصلحة هذه المصارف، بحيث تحجز الودائع بالدولار، وتدفعها بالليرة اللبنانية. وهو أمر أثار بلبلة، ويدفع الى السؤال: في أي دولة بات يعيش اللبنانيون؟ ومن يتحكّم بها؟ ومن هو الراعي لهذه الفوضى المالية؟ ومن أوعَز بهذه السياسة، أو بالأحرى من أعطى الحق لهذه المصارف بالتصرف بأموال المودعين خلافاً للقانون؟ هل هو قرار من عِنديّات هذه المصارف، أم أنه موحى به من قبل مرجعيات رسمية؟ وما هو موقف مصرف لبنان حيال هذا الأمر الخطير؟ وما هي المفاجآت التالية؟
ما يخشى منه، أن يكون هذا الاجراء فاتحة للتعميم، بحيث تنسحب العدوى على المصارف الأخرى، في ظل ندرة الدولار. ومن الطبيعي ان تتعالى صرخات الشركات والمؤسسات والمستوردين، ومعهم الكثير من المواطنين.
ولكن في هذه الحال لِمن ترفع الشكوى؟ هل الى السلطة الحاكمة التي تبدو غائبة عمّا يحصل ولا تحرّك ساكناً، وهل ثمة فيها من يقدّر حجم التداعيات وآثارها السلبية على كل شرائح المجتمع اللبناني؟ وإلى أين يؤخذ البلد جرّاء هذه السياسة؟
تدمير الثقة بالنظام المالي!
فأزمة فقدان الدولار في الاسواق، لم تعد مجرد مشكلة عادية تعكسها الاوضاع المالية والاقتصادية، بل تحولت الى مؤشر خطير، ودفعت الى إجراءات مريبة من قبل بعض المصارف، أقلّ ما يقال فيها انها قد تؤدي الى تعقيد الأزمة اكثر ممّا هي معقّدة، وتهدّد بانهيار الثقة بالكامل، وتسريع الوصول الى الكارثة بدلاً من تداركها. علماً انّ النظام المالي معنيّ من حيث المبدأ في بناء جدران الدعم للاقتصاد، لكن أن يَعمد بعض هذا النظام الى «مصادرة» الدولار، واستبداله بالليرة، فبهذا يساهم هذا النظام المالي من حيث يدري او لا يدري في الوصول الى الآتي:
أولاً – القضاء على ما تبقّى من ثقة، وبالتالي المساهمة في وقف التحويلات الضئيلة التي لا تزال تَرِد من الخارج، لأنّ أحداً لن يقبل أن يحوّل دولاراته الى لبنان وأن لا يستطيع سحبها الّا بالليرة.
ثانياً – ضرب النظام الاقتصادي الحر، مع ما يعنيه ذلك من عواقب مالية واقتصادية سيدفع ثمنها البلد وأهله.
ثالثاً – إشاعة اجواء قلق وخوف ستؤدي حتماً الى مزيد من التهافت على الدولار وتفاقم الأزمة.
رابعاً – تدمير السمعة التي راكَمها النظام المالي اللبناني على مدى سنوات طويلة، والتي سمحت له باستقطاب ودائع وأموال وصلت الى أرقام قياسية، بحيث بلغ حجمها أربعة أضعاف حجم الاقتصاد الوطني، وهي من أعلى النسَب في العالم. وهذا الانجاز لم يكن ليتحقّق لولا السمعة الجيدة والثقة، وهو الرأسمال الذي يتم هَدمه اليوم بإجراءات اقل ما يقال فيها انها غير موزونة، وتستدعي المراجعة السريعة من قبل مصرف لبنان للتراجع عنها وتصحيح المسار قبل فوات الأوان.
الأزمة تتفاقم
في السياق ذاته، بدأت أزمة فقدان الدولار في الاسواق تتفاعل اكثر فأكثر، وتثير بلبلة في الاوساط الاقتصادية والشعبية. وبعد القرار الذي أعلنه مصرف لبنان لجهة تأمين فتح اعتمادات بالدولار لزوم استيراد المحروقات والقمح والدواء، برزت اليوم مؤشرات أزمات متنقلة تشمل كل القطاعات، وقد تؤدي الى مزيد من ارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية.
وبصرف النظر عن التفسيرات المنطقية منها وغير المنطقية، في تبرير خلفيات الأزمة ومسبّباتها، وصولاً الى تبنّي البعض لنظرية المؤامرة على الليرة والدولار، فإنّ الواضح انّ الترجمة العملية للأزمة في المرحلة المقبلة ستتجلى في ارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية، وربما فقدانها.
عون
سياسياً، برزت كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام الجمعية العمومية للامم المتحدة، أمس، وجَدّد فيها التأكيد على التزام لبنان بالقرار 1701، موضحاً انّ «التزامنا هذا لا يُلغي حقنا الطبيعي بالدفاع المشروع عن النفس، بكل الوسائل المتاحة».
وناشَد عون العالم العمل على عودة آمنة للنازحين السوريين، وقال: «لا يمكن للمجتمع الدولي أن يكتفي فقط بتأمين الحد الأدنى من المساعدات للنازحين واللاجئين في أماكن نزوحهم وتغييب برامج العودة الآمنة والكريمة لهم»، مشيراً إلى أنّ «شروط العودة أصبحت متوافرة، فالوضع الأمني في معظم أراضي سوريا، ووفقاً للتقارير الدولية، أضحى مستقراً».
موازنة وقانون انتخاب
في جانب سياسي آخر، كان بحث في مجلس الوزراء في مشروع موازنة العام 2020، في جلسة عقدت في السراي الحكومي، حيث تم درس وإقرار مجموعة من البنود، فيما حضر قانون الانتخابات النيابية على مائدة جلسة اللجان النيابية المشتركة أمس، وقد أظهرت مجريات هذه الجلسة فرزاً واضحاً واصطفافَين سياسيّين، بين فريق متمسّك بالابقاء على القانون الانتخابي الحالي، وتَوزّعَ على «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، وبين فريق مستعجل لنسف القانون الحالي وتتصدّره حركة «أمل» (التي قدّمت عبر كتلة التحرير والتنمية اقتراح قانون انتخابي جديد يقوم على أساس النسبية في الدائرة الواحدة)، ويؤيّدها صراحة «حزب الله» والحزب القومي، كما يؤيّد الحزب التقدمي الاشتراكي نَسف القانون الحالي والوصول الى قانون بديل عنه. فيما بَدا واضحاً في الجلسة انّ حزب الكتائب أكد على الدائرة الفردية، فيما لم يصدر موقف واضح من قبل تيار المستقبل.
خليل
وأعرب وزير المال علي حسن خليل عن ارتياحه للمَسار الذي تجري فيه النقاشات في مجلس الوزراء حول موازنة 2020، وقال لـ«الجمهورية»: في هذه الأجواء نستطيع أن ننجز الموازنة ضمن المهلة الدستورية. مشيراً الى انّ هناك سلّة قوانين ومراسيم مكملة للموازنة يفترض أن تصدر، وهي مرتبطة بما تم الاتفاق عليه في اجتماع بعبدا، وكذلك بالاوراق الاقتصادية التي تم تقديمها من قبل الاطراف، وايضاً بالافكار التي قد تطرح، والاساس انّ الموازنة لن تحمل ما يسمّى «الفرسان».
السنيورة
وقال الرئيس فؤاد السنيورة لـ«الجمهورية»: انّ الاساس هو ان تحوي الموازنة عدداً من الاصلاحات الضرورية، أكان على صعيد زيادة الواردات أو تخفيض النفقات. وهذه الاصلاحات توحي بالثقة، وتحقيقها يتطلّب معالجات بالسياسة، فأمورنا تعقدت كثيراً جرّاء المشكلات الاقتصادية والمالية والوطنية، والدولة وابتلاعها من قبل «الدويلة»، الى جانب الظروف الاقليمية، كلها مخاطر شديدة لا تعالج عن طريق الاجراءات المالية.
أضاف: هناك حاجة ملحّة لاستعادة الثقة التي انحدرت بين الناس والدولة، وبين الناس والمجتمع السياسي، هذا الامر يَتطلّب علاجات سياسية تشكّل مدخلاً لاستعادة النمو الاقتصادي.
ورأى السنيورة انه «ما تزال لدينا فرصة لأن نسلك الطريق الصحيح المؤدي الى الخروج من الازمة، وهذا يتطلّب تصويب البوصلة والعودة الى الاصول، أي العودة الى التزام الطائف والدستور، فكفى حفلة الجنون التي نراها وتؤدي الى فقدان الثقة، فلا بد من احترام الدولة وسلطتها وهيبتها على كل مرافقها. ولا بد قبل كل شيء ان يتصرف رئيس الجمهورية كرئيس جمهورية حام للدستور، يحتضن الجميع وفوق الجميع ويمارس الحيادية الصحيحة، ويجد فيه كل السياسيين ملجأ لهم.
وحول القانون الانتخابي، قال: يجب ان نعترف انّ اكبر جريمة ارتكبت هو هذا القانون الانتخابي (الحالي)، الذي صَوّتنا عليه.
فضل الله
وقال النائب حسن فضل الله لـ«الجمهورية»: لدينا لجان متخصصة تدرس الموازنة، ولدينا حوارات مع الكتل الممثلة في الحكومة، ولدينا مجموعة مبادىء – ثوابت تؤكد عدم المَس بذوي الدخل المحدود، وان لا تطال اي ضرائب او معالجات مالية، الفئات الشعبية الفقيرة، وتؤكد ايضاً على وقف الهدر ومكافحة الفساد.
أضاف: هناك افكار مطروحة لا تزال قيد النقاش، لكن المهم هو انّ الموازنة سلكت مسارها القانوني في المواعيد الدستورية، وانّ على الجميع ان يشعر بمخاطر المرحلة.
حمادة
وفي الموضوع الانتخابي، قال عضو اللقاء الديموقراطي النائب مروان حمادة لـ«الجمهورية»: لا بد من الانتهاء من القانون الانتخابي الحالي، فهو مفتاح حرب أهلية، ومشهد الأمس في المجلس النيابي خير دليل على خطورة هذا القانون على البلد، والذي كانت أبشَع تجلياته في استغلاله من قبل الفريق العوني بالتعابير المذهبية. وانا أشكر الرئيس بري الذي أطلقَ النقاش حول هذا القانون، لعلنا نصل الى قانون بديل لهذا القانون المشوّه، الذي يُنذر استمراره بمخاطر كبيرة.
نحاس
وقال النائب نقولا نحاس لـ«الجمهورية»: فتح النقاش من الآن في قانون الانتخابات هو أمر جيد، اذ ليس من الضروري أبداً أن نبحثه في آخر لحظة.
اضاف: الّا انّ المطلوب هو ان نأخذ العبرة من الانتخابات النيابية التي جرت، وان ننظر الى الثغرات التي تعتري القانون الحالي، وان ننظر الى نقاط القوة التي تعتريه، اذا وُجدت. وفي ضوء ذلك نحدد المسار ووجهة قانون الانتخابات الجديد.من جهتنا، نحن قدمنا اقتراحاً انتخابياً باعتماد 13 دائرة مع صوتين تفضيليين، وطلبنا ضَمّه الى جانب العديد من الاقتراحات الموجودة. وليس خافياً ابداً أنّ نظامنا السياسي يشكو من ثغرات كبيرة، وهذا يتطلب ان نصل الى قانون تصحيحي.
عون
وقال عضو تكتل لبنان القوي النائب الان عون لـ«الجمهورية»: إيجابية النقاش في قانون الانتخابات توازيها في المقابل سلبية عدم الاستقرار التشريعي.
أضاف: كأنّ هناك محاولة واضحة لإعادة نظر كاملة في القانون الانتخابي الحالي، فهذا الامر ليس محل اجماع، وبالتالي فإنّ حدود تعاطينا مع هذا الموضوع هو اننا منفتحون على النقاش، ومنفتحون على تطوير القانون الحالي، في ما يخصّ بعض الثغرات او السلبيات التي تبَيّنت في هذا القانون، ولسنا مع اعادة النظر فيه بكامله، وبالتأكيد نحن ضد المَس بصحة تمثيل كل المكونات، وهو تأكّدَ من خلال القانون الحالي، وبالتالي نحن متمسكون بهذا الامر، أي صحة التمثيل، ولا عودة عنه.
الجميّل
ورفض عضو كتلة حزب «الكتائب» النائب نديم الجميّل جعل لبنان دائرة واحدة، معتبراً أنّ هذا الطرح يخلق أزمة كبيرة في البلد، ويساعد طائفة معيّنة على فرض هيمنتها على المجلس واحتكاره.
وقال الجميّل لـ«الجمهوريّة»، من الضروري تحديد القوى السياسيّة دور مجلس النوّاب، هل نريد مجلساً يمثّل الطوائف أو المناطق أو الأحزاب أو الشعب، واعتقد أنّ «الأجدى اليوم هو معالجة الوضع الاقتصادي الآيل إلى الانهيار، حتى نستطيع الوصول إلى إجراء انتخابات».
خواجة
وقال عضو كتلة التحرير والتنمية النائب محمد خواجة لـ«الجمهورية»: لأوّل مرة يفتح النقاش البرلماني حول قانون الانتخاب قبل نحو سنتين ونصف من موعد الاستحقاق الانتخابي، لكي لا نكون تحت سيف الوقت، على غرار ما كان يحصل سابقاً. اليوم، تَصَدّر قانون الانتخاب المقدّم من كتلة التنمية والتحرير جدول أعمال اجتماع اللجان المشتركة. وتكمن ميزة القانون الجديد في اعتمادها النظام النسبي مقروناً مع الدائرة الوطنية الكبرى. وتقوم فلسفة هذا القانون على تحقيقه عدالة التمثيل من خلال النسبية، وتطوير النظام السياسي والحياة العامة عبر الدائرة الوطنية الكبرى التي تنتج نواباً ممثلين فعليين للأمة انسجاماً مع النص الدستوري. وذلك سعياً للوصول بالتدرّج الى دولة مدنية عمادها المواطنة والحريات والعدالة الاجتماعية.
وحول الموازنة قال: أولوية المعالجة تكمن في اتخاذ خطوات من قبل الجهات المعنية، كوزارة المالية والبنك المركزي، لتطمين اللبنانيين بأنّ الاموال اللازمة لشراء القمح والمواد الغذائية الاساسية والدواء والمحروقات متوافرة، وهي فعلاً كذلك. وقيام وزارة الاقتصاد بدورها في منع بعض الشركات والتجّار بالفرض على المواطنين الدفع بالدولار، وتسعير البضائع والسلع بالليرة اللبنانية، والالتزام بسعر الصرف الرسمي، وإحالة المخالفين الى القضاء.
أضاف: امّا المعالجة على المدى المتوسط فتبدأ بتسريع تنفيذ مقررات لقاء بعبدا الاقتصادي، ولاسيما الاصلاحية منها، كتعيين الهيئات الناظمة ومجالس الادارة واعتماد الاصول القانونية في عمليات التلزيم والمناقصات وغيرها لاستعادة ثقة اللبنانيين بالمسؤولين عن إدارة شؤونهم.
«القوات»
وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»: انّ «القوات» تعتبر أنّ الظرف الحالي ظرف دقيق للغاية إقتصاياً ومالياً، وهذه ليست ذريعة من أجل تأجيل البحث في أمور محددة، إنّما القاصي يعلم كما الداني دقّة الوضع الإقتصادي الذي يتحدّث عنه كل الخبراء الدوليين والمحليين. وبالتالي، في ظلّ وضع من هذا النوع، المطلوب الابتعاد عن السجالات السياسية والانكباب على معالجة الوضع الإقتصادي من أجل الخروج من هذه الأزمة وإلّا لا ينفع الندم، ولذلك يجب أن تكون كل الجهود مركّزة في هذا الاطار.
أضافت المصادر: «امّا بالنسبة الى قانون الانتخابات فهو قانون ميثاقي وليس مسألة عادية، حيث أنّ لبنان بتركيبته المجتمعية المتعددة والمتنوّعة وانطلاقاً من دستوره الذي ينصّ على المناصفة في مجلس النواب، وانطلاقاً من ميثاق العيش المشترك الذي يحكم العلاقة بين اللبنانيين، من هنا فإنّ هذه المسألة الميثاقية تستدعي أن يكون هذا القانون ممثلاً حقيقياً، وأن يفرز تمثيلاً حقيقياً للمجموعات اللبنانية انطلاقاً ممّا ينص عليه الدستور، لاسيما أنّ القوانين الانتخابية المتعاقبة من العام 1990 كانت قوانين استنسابية جائرة بحق اللبنانيين. ولذلك، أي قانون انتخابي يجب أن يعكس صحة التمثيل، بعيداً عن أي حسابات أخرى، وتعتبر «القوات» أنّ القانون الحالي هو القانون الوحيد من بعد العام 1990 الذي جَسّد التمثيل الصحيح. ولذلك، إذا كان لا بدّ من إعادة نظر، فيجب أن تكون في بعض الثغرات الشكلية، وليس في جوهره، حيث أنّ جوهره نجح في تظهير التمثيل الصحيح. لذلك، إنّ القوات اللبنانية تتمسّك بهذا القانون، ولا يمكن أن تتهاون بهذا الموضوع، وترفض البحث في أي قانون انتخابي لا يعكس صحّة التمثيل».
ولفتت المصادر الى انه «لا يجوز مع كل دورة إنتخابية أن يصار الى تغيير قانون الانتخاب، حيث أنّ القوانين الانتخابية تولّد الاستقرار السياسي، ولا يجوز العبث بهذا الاستقرار. وفي موازاة كل ذلك، معلوم أنّه من خلال قانون الانتخابات تتألف كل السلطة السياسية، وتنبثق منه انتخابات رئاسة الجمهورية والحكومات. من هنا يجب أن يراعي هذا القانون صحة التمثيل، وانطلاقاً من كل ذلك لن تتهاون القوات إطلاقاً بهذا الموضوع».
نصرالله وخامنئي
على صعيد آخر، نشرت وسائل إعلام ايرانية صورة جَمعت المرشد الايراني علي الخامنئي إلى الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله وقائد قوة القدس التابعة للحرس الثوري اللواء قاسم سليماني، موضِحة أنّ اللقاء جرى في إيران، من دون أن تحدد تاريخ التقاط هذه الصورة.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
برهم صالح يرفض الاعتداء على السعودية ويربط أمن العراق بالخليج وعون يطالب بعودة النازحين السوريين ويتمسك بالقرار 1701
وصف الرئيس العراقي برهم صالح استهداف المنشآت النفطية وغيرها في المملكة العربية السعودية بأنه «تطور خطير»، مؤكداً أن أمن العراق «مرتبط بأمن الخليج». وطالب بحل يقوم على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، محذراً من أن الوضع الإقليمي «خطير ينذر بعواقب كارثية». في حين شدد نظيره اللبناني ميشال عون على «العودة الآمنة» للنازحين السوريين إلى بلدهم، رافضاً كذلك الدعوات إلى تقليص خدمات وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغليهم في الشرق الأدنى (الأونروا).
وكان الرئيس العراقي يتحدث في اليوم الثاني من الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك؛ إذ عرض أولاً للأوضاع في العراق، حيث «استباح الإرهاب بلادنا»، قائلاً إن «مشروع تنظيم (داعش) الإرهابي كان مخططاً خبيثاً لتدمير العراق والمنطقة». وأكد أن «العراق مقبل على تطورات إيجابية مهمة، أمنياً وسياسياً واقتصادياً»، مضيفاً أنه «يجب أن نقيم هذه التطورات الإيجابية ونؤسس عليها في ضوء الاستقرار الأمني المحقق حتى الآن، آخذين في الحسبان ما تعرّض له شعب العراق على مدى 40 عاماً مضت من الاستبداد وحملات الإبادة والأنفال والمقابر الجماعية، واستخدام الأسلحة الكيماوية في حلبجة، وتجفيف الأهوار، وتدمير البيئة والحروب والحصار، واستباحة الإرهاب وتخريب البنى التحتية والفساد».
لكنه أشار إلى أن «التحديات لا تزال ماثلة، واستحقاقات النصر الناجز بالقضاء التام على الإرهاب لا تزال تتطلب تكاتفاً إقليمياً ودولياً لمحاربة هذه الآفة الخطيرة ومعالجة الظروف التي ساهمت في إيجاد بيئة صالحة لنموها وتكاثرها».
وأفاد الرئيس صالح بأن «استهداف أمن الخليج والمملكة العربية السعودية الشقيقة، تطور خطير»، معبراً عن «القلق من هذا التوتر والتصعيد». وأكد أن «أمننا مرتبط بأمن الخليج والمنطقة، والمجتمع الدولي يجب أن يساعد بجدية في تدارك هذا التصعيد؛ لما له من تداعيات كارثية على الأمن الإقليمي والدولي».
ونبّه إلى أن «الوضع الإقليمي خطير ينذر بعواقب كارثية، علينا تداركها». ورأى أن «الحل يبدأ بتفاهم شامل يقوم على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية لدول المنطقة». وجدد الدعوة إلى «بناء منظومة أمنية مشتركة في الشرق الأوسط، والتأسيس لنظام تكامل اقتصادي وتنسيق سياسي لاستئصال الإرهاب وضمان الاستقرار». وقال: «لا نريد لبلدنا أن يكون طرفاً في الصراع الإقليمي والدولي ولا ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية»، مضيفاً أن العراق «لن يكون جزءاً من محور ضد آخر»، كما أنه «لن يكون منطلقاً للاعتداء على أي من دول الجوار». وشدد على أن «علاقتنا تتعزز مع عمقنا العربي والخليجي، ونحن مصرّون على الارتقاء بهذه العلاقات وتطويرها كركن مهم من أركان استقرارنا وأمننا، وكذلك علاقاتنا مع جوارنا في إيران… وكذلك مع جارتنا الشمالية تركيا».
من جهته، ناشد الرئيس اللبناني العماد ميشال عون زعماء العالم أن «يساهموا في العمل على عودة النازحين الآمنة» إلى سوريا، مضيفاً أن مسؤولية معالجة هذه الأزمة «لا تقتصر على لبنان وحده، بل هي مسؤولية دولية مشتركة تحتم تعاون الجميع على إيجاد الحلول لها، وبصفة عاجلة». واعتبر أن «شروط العودة أصبحت متوافرة (…) وأعلنت الدولة السورية ترحيبها بعودة أبنائها النازحين»، محذراً من تحويل النازحين إلى «رهائن في لعبة دولية للمقايضة بهم عند فرض التسويات والحلول». كذلك نبّه إلى «خطورة تقليص خدمات» وكالة «الأونروا» «مما تسبب بمزيد من الضغط الاجتماعي والمالي عليهم وعلينا»، معلناً «رفض لبنان القاطع كل محاولة للمس أو تعديل ولاية (الأونروا)». وأكد على أن الخروقات الإسرائيلية للقرار 1701 «لم تتوقف يوماً، وكذلك الاعتداءات المتمادية على السيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً»، مشيراً إلى «العمل العدواني السافر الذي حصل الشهر الماضي على منطقة سكنية في قلب بيروت هو الخرق الأخطر لهذا القرار»، موضحا أن «لبنان بلد محب للسلام، وهو ملتزم القرار 1701» غير أن «التزامنا هذا لا يلغي حقنا الطبيعي وغير القابل للتفرغ، بالدفاع المشروع عن النفس، بكل الوسائل المتاحة». وجدد «تمسك لبنان بحقوقه السيادية على مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وشمال الغجر المحتلة». ولاحظ أن «أزمة الشرق الأوسط تزداد تعقيداً؛ لأن كل مقاربات الحلول والممارسات الإسرائيلية تناقض المبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة». وشكر الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي رعت مشروع «أكاديمية الإنسان للتلاقي والحوار» وصوتت لصالحها.
********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الأوراق الإصلاحية تتوالى… وجديدها “ورقة الحريري”
عون يدقّ باب “التطبيع مع الأسد”
وسط كومة المشاكل الغارق فيها، ما كان ينقص البلد سوى “التطبيع مع الأسد” بوصفه وصفةً أكيدةً لمشروع مشكل جديد بانت طلائعه بالأمس من بين سطور إشارة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى اتجاه لبنان “حكماً” نحو “الاتفاق مع الدولة السورية لحل معضلة النزوح”. بمثابة العود على البدء، جاء جديد عون من على منبر الأمم المتحدة ليدقّ باب العودة اللبنانية إلى مضارب النظام السوري عبر دروب خيم النازحين وتحت عباءة “تشجيع عودتهم”. قضية لا شك محورية وستفرض نفسها بقوة على الساحة الوطنية في القادم من الأيام على صورة اصطفافات سياسية وحكومية متوقعة إذا ما بادر رئيس الجمهورية إلى ترجمة خطاب “العودة” بخطوات عملانية نحو دمشق بعد عودته من نيويورك.
وما عدا ذلك، لم يخرج عون عن السياق والمضمون المتوقعين لكلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس، باستثناء تسجيله لمفهوم “حق الدفاع عن النفس بكل الوسائل المتاحة” في السجل الأممي بما يشمل تأكيداً غير مباشر من رئيس الجمهورية على مسمع قادة دول العالم بمشروعية سلاح “حزب الله” لمهمة الدفاع عن لبنان وعدم حصر هذه المهمة بالدولة ومؤسساتها الرسمية.
في حين كانت رسالة أخرى من عون في الملف الحدودي مع إسرائيل حرص من خلالها على إلغاء مصطلح “ترسيم الحدود البرية والبحرية” الذي يستخدمه الموفدون الأميركيون وتصويب هذا المصطلح باتجاه ضرورة التمييز بين “التثبيت” على البر و”الترسيم” على البحر، فضلاً عن تشريعه باب الوساطة أمام أي دولة تستطيع المساعدة في هذا الملف وعدم حصره بالوسيط الأميركي، وهو ما رأى فيه متابعون رداً من رئيس الجمهورية على فحوى الرسائل التي نقلها الموفد ديفيد شينكر خلال زيارته الأولى لبيروت.
هذا في المضمون، أما في الشكل فلفتت الانتباه الحماسة الاستثنائية لدى الوفد السوري في مواكبة كلمة عون، بحيث حرص أعضاء الوفد بدايةً على ملء مقاعدهم عند بدء الرئيس اللبناني خطابه ليقابلوه بتصفيق حار عند انتهاء الخطاب، وصولاً إلى تتويج هذا المشهد “الممانع” المرحّب بعون بلقاء مجاملة “على الواقف” بينه وبين الرئيس الإيراني حسن روحاني بمشاركة وزيري خارجيتي البلدين جبران باسيل ومحمد جواد ظريف.
أما على مستوى اللقاءات الوازنة التي عقدها على هامش انعقاد الجمعية العامة، فقد نقلت مصادر ديبلوماسية في نيويورك لـ”نداء الوطن” أنّ عون تلقى “نصيحة أممية” من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بوجوب “تمسك لبنان بالقرار 1701 وتجنّب خرقه”، في وقت عبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للرئيس اللبناني عن “رسالة عربية تؤكد ضرورة أن يعمد لبنان إلى تصفير الذرائع التي من الممكن أن تتسلل منها إسرائيل للاعتداء عليه”. تماماً كما كان قد شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي بحسب المصادر “بدا صريحاً جداً في كلامه مع عون في الشقين الأمني والاقتصادي، سواءً لناحية ضرورة احترام لبنان القرارات الدولية وتنفيذ سياسة النأي بالنفس بنحو أفضل واتخاذ أقصى درجات الحذر في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة انطلاقاً من إيلاء الأولوية لمصلحة الدولة اللبنانية على أي مصلحة أخرى، أو لجهة إشارة الرئيس الفرنسي إلى عدم الاقتناع كلياً بالتبريرات التي قدمها الوفد اللبناني حول مسببات البطء في تنفيذ الإصلاحات ومكافحة الفساد.
وفي بيروت، واصل مجلس الوزراء جلساته الماراتونية لدراسة موازنة 2020 فعقد جلسته الثالثة بالأمس في السراي الكبير برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، في وقت عوّلت مصادر وزارية لـ”نداء الوطن” على أهمية اجتماعات اللجنة الوزارية المكلفة دراسة الأوراق الاقتصادية باعتبارها “تشكل نقلة عملية نوعية تسرّع عملية الإصلاح”.
وبعد ورقتي “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، كان جديد هذا الملف تقديم الرئيس الحريري ورقة “تيار المستقبل” الإصلاحية وهي وفق ما أكد وزير العمل كميل أبو سليمان تتضمن تقاطعات كثيرة في بنودها مع ورقة “القوات” على أن تتم مناقشتها اليوم خلال انعقاد اللجنة.
وعلى طاولة الحكومة، مرت جلسة الأمس بسلاسة في مجمل مجرياتها باستثناء تشنج وحيد ساد أجواءها على خلفية موضوع موازنات وزارات الدولة، بحيث كشفت مصادر وزارية لـ”نداء الوطن” أنه ولدى مطالبة نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني ومعه وزراء الدولة بزيادة موازنات وزاراتهم، قوبل الموضوع باعتراض بعض الوزراء ومن بينهم الوزير محمد فنيش الذي طالب بتحديد مهام وزارات الدولة، ووزير المال علي حسن خليل الذي أكد أنّ الأوضاع المالية لا تسمح بأي زيادة، والوزير وائل أبو فاعور الذي رأى بعض التضارب في المصالح بين وزارات الدولة ووزارات أخرى، بينما بدا لافتاً في المقابل تأييد وزير الدفاع الياس بوصعب لمطلب حاصباني وإن كان من زاوية المطالبة بزيادة موازنة موقع نيابة رئاسة مجلس الوزراء. وفي خلاصة النقاش حسم رئيس الحكومة توجهه بتأييد طرح حاصباني باعتبار أنّ وزراء الدولة كانت لهم مهام سياسية في السابق أما اليوم فباتت لهم مهام إضافية وفعالة.
********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
أزمة الدولار تتفاقم.. والإشتراكي ينتفض على وزراء الدولة العونيين!
عون يخيِّر الأمم المتّحدة بين المساعدة أو التفاوض مع النظام السوري.. والجيش يحتوي مشكلة الضنية – بشرّي
تدور رحى العجلة الحكومية لإنجاز موازنة 2020 مرّة كل 24 ساعة، في محاولة لتطمين «مجتمع سيدر» ان الجدية سمة التعامل مع المطالب ايذاناً بإطلاق حركة تمويل مشاريع البنى التحتية في بيروت وباقي المحافظات، كل ذلك تحت وطأة حراكات واضرابات، وتوجسات، وتعقيدات تتناول توفير السيولة بالدولار الأميركي في مجالات الاستيراد والتجارة، فضلاً عن رفع التداعيات السلبية لسيف العقوبات عن رقاب المودعين والمصارف والشركات ورجال المال والأعمال، وصولاً إلى دفع الأقساط المدرسية والجامعية بالعملات الصعبة.
مجلس الوزراء يعود إلى الاجتماع في جلسة رابعة حول أرقام الموازنة، بعد جلسة نيابية شكلت صدمة لجهة التوتيرات والمطالبات بتجاوز حدود المالية العامة، إلى جانب الأعراف الدستورية، والايحاء بأن صلاحية استرداد مشاريع القوانين، تعود إلى مرسوم جمهوري يصدر عن الرئاسة الأولى، في ما يشبه العودة إلى ما قبل الطائف، أو الانقضاض على صلاحيات السلطات العامة بموجب الاتفاق الذي صار دستوراً.
وفي إطار التحضيرات لمتابعة تفاهمات سيدر، تعقد اللجنة الوزارية للاصلاحات المالية والاقتصادية أوّل اجتماع لها في السراي الكبير، بعد تأليفها، يسبق اجتماع لجنة الكهرباء، وكلا الاجتماعين يسبقان جلسة مجلس الوزراء بعد الظهر.
مجلس الوزراء
وفي السياق، انهى مجلس الوزراء درس المواد القانونية في مشروع موازنة العام 2020 وخصص جلسته امس لبدء مناقشة أرقام المؤسسات الرسمية، انطلاقا من موازنات رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء ووزارات الدولة، فيما علمت «اللواء» ان رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل، عرضا بعض الافكار والمقترحات في البنود الاصلاحية وعددها لا يتجاوز الخمسة، على ان تعقد جلسة عند الرابعة من عصر اليوم لاستكمال البحث، يسبقها اجتماع عند الحادية عشرة قبل الظهر للجنة الوزارية الموسعة المكلفة درس البنود الاصلاحية الواردة في الاوراق التي قدمتها بعض الاطراف، والتي تضم كل مكونات الحكومة.
وذكرت مصادر وزارية ان الجلسة طالت لاكثر من ٤ ساعات لأنها تتعلق بدرس ارقام موازنات عدد من الادارات الرسمية، وتم التطرق الى ماتضمنته ورقتا «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» من مقترحات اصلاحية لخفض النفقات والعجز وزيادة الواردات واصلاح الادارات والمؤسسات العامة.
وفي المعلومات ان وزير الصناعة وائل أبو فاعور اعتبر ان وزارات الدولة خرق لاتفاق الطائف، وان بعض وزارات الدولة تتعدّى على صلاحيات بعض الوزارات، ورد عليه وزير شؤون النازحين صالح الغريب، وكاد السجال يتطور، لكن الرئيس الحريري تدخل معتبرا ان الموضوع يحتاج إلى تفكير، مشيرا إلى ان وزراء الدولة في الماضي كانوا وزراء سياسيين اما اليوم فقد أصبحوا وزراء تكنوقراط ولديهم عمل، وأضاف مؤكدا انه لا خرق للدستور لأن العرف يمر بقانون رغم عدم وجود ملاكات لوزارات الدولة.
اما المعلومات الرسمية التي اذاعها وزير الإعلام جمال الجراح فقد تحدثت عن ثلاثة قرارات اتخذها مجلس الوزراء، بينها تكليف وزير المالية بالتنسيق مع وزيري الطاقة والمياه والاتصالات اعداد تُصوّر عام يهدف إلى توفير كلفة استخدام الطاقة الكهربائية والاتصالات في الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة، وتكليف وزيرة الطاقة للتنمية الإدارية بالتنسيق مع وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا اعداد تُصوّر يهدف إلى توحيد استعمال أنظمة المعلوماتية المستخدمة في الإدارات والمؤسسات العامة وصيانتها.
وقضى القرار الثالث بتكليف وزير المالية اعداد تُصوّر عام يهدف إلى تخفيض كلفة أعمال التنظيفات والمواد الاستهلاكية في الإدارات الرسمية والمؤسسات.
الى ذلك، اوضح وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان لـ«اللواء» ظروف نقل 35 مليار ليرة من موازنات مؤسسة الاسكان الى وزارة الشؤون، فقال: ان الوزارة سبق وطلبت دعما ماليا لعدد من الجمعيات ذات المنفعة العامة التي تُعنى بذوي الحاجات الخاصة والرعاية الاجتماعية، لانها شارفت على الافلاس، وقد ايد مطلبنا هذا الرئيس نبيه بري وجرى اقرار نقل الاعتماد في جلسة مجلس النواب، لكن نقل هذا الاعتماد لن يضر او يؤثر على المؤسسة العامة للاسكان لأن لديها رصيد مائة مليار ليرة من موازنة 2018 لم تُصرف، ومائة مليار من موازنة 2019 لم تُصرف ايضا.ونقل هذه الاعتماد لن يمس بذوي الدخل المحدود المنتظر الحصول على قروض من مؤسسة الاسكان طالما ان المبلغ المتوافر لديها يفوق 150 مليار ليرة.
عون أمام الأمم المتحدة
من ناحية ثانية، اعاد خطاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امام الجمعية العامة للأمم المتحدة عصر امس وضع خريطة طريق في قضايا جوهرية تمس عمل المنظمة الدولية وهي خريطة لا تختلف عن سابقتها خصوصا في ملف النازحين السوريين وتعارض مصلحة الأقوياء مع حق الضعفاء في عمل هذه المنظمة الدولية، لكن في خطابه امس اضاف علامات استفهام حول بعض الدول الفاعلة والمنظمات الدولية المعنية والتي اتهمها بالسعي الى عرقلة هذه العودة عبر الإدعاء بخطورة الحالة الأمنية وإثارة المخاوف لدى النازحين والتعاطي مع الملف وكأن «النازحين قد تحولوا الى رهائن في لعبة دولية للمقايضة بهم عند فرض التسويات والحلول»، بحسب تعبير الرئيس عون.
وقالت المصادر ان الرسالة الأخرى التي اراد الرئيس عون توجيهها في كلمته هي تلك التي تتصل بقضية فلسطين وما يعرف بصفقة القرن فضلا عن الضغوطات التي تمارسها اسرائيل ضد لبنان وهي ثوابت في مواقفه كما اوضحت المصادر، التي اعتبرت ان كلمة رئيس الجمهورية اتسمت بالشمولية قائلة ان الرسالتين من خطابه والتي تمت الإشارة اليهما وصلتا الى المكان المناسب، علماً ان الرسالة الأقوى كانت في تأكيده على ان الخروق الإسرائيلية للقرار 1701 لم تتوقف يوماً، وكذلك الاعتداءات المتمادية على السيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً، واشارته إلى «غزو» الضاحية الجنوبية بـ«المسيرتين» الإسرائيليتين والذي اعتبره العمل العدواني الأخطر للقرار، وكذلك تأكيد التزام لبنان بالقرار 1701، الا انه أضاف على هذا الالتزام إشارة بالغة الأهمية إلى ان «هذا الالتزام لا يلغي حقنا الطبيعي وغير القابل للتفرغ، الدفاع المشروع عن النفس بكل الوسائل المتاحة»، في إشارة واضحة إلى دعم المقاومة المسلحة.
وكان لقاء الرئيس عون مع الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس صباح امس يصب في اطار التعاون بين لبنان والمنظمة الدولية ومناسبة للتداول بقضايا مختلفة.كما سجل للرئيس عون كلام على الواقف مع الرئيس الأيراني حسن روحاني داخل قاعة الأنتظار دام بضع دقائق.
ويختتم ر ئيس الجمهورية اليوم الخميس زيارته الى نيويورك ولم تحسم مسألة الغاء المؤتمر الصحافي المشترك الذي يعقده داخل الأمم المتحدة للحديث عن اكاديمية الأنسان للتلاقي والحوار مع العلم انه وارد لكن القرار يدرس لعدة اسباب، ومنها احتمال دس صحافيين اسرائيليين داخل القاعة.
أزمة شح الدولار
وإذا كان الرئيس عون ألمح في خطابه امام الأمم المتحدة إلى استعداده لاجراء مفاوضات مع النظام السوري لعودة النازحين السوريين إلى بلادهم، فإن المعلومات التي رافقت الكشف عن هذا الاستعداد، كشفت عن علاقة ما يعانيه لبنان من أزمات اقتصادية ومالية، باستمرار وجود هؤلاء النازحين على أراضيه، ومن هذه الأزمات أزمة شح الدولار في الأسواق والتي فاقمت الوضع المعيشي الصعب.
الا ان المعلومات تحدثت عن احتمال ان تسلك هذه الأزمة طريقها إلى الحلحلة، مع دخول البنك المركزي على الخط، حيث أعلن الحاكم رياض سلامة انه سيصدر تعميماً يوم الثلاثاء المقبل ينظم فيه تمويل استيراد القمح والدواء والبنزين بالدولار الأميركي.
وكانت معلومات كثيرة تقاطعت في الأيام الماضية حول أسباب شح الدولار في الأسواق المالية، بأن أبرزها ما كشفته مصادر مصرفية لوكالة الأنباء المركزية عن محاولات لتهريب الدولار من لبنان إلى سوريا، وان البنك المركزي استشعر منذ مُـدّة وجود مخطط لهذا الأمر، تضطلع به شبكة منظمة مؤلفة من لبنانيين وسوريين وفلسطينيين وجنسيات أخرى، مقربين من النظام السوري، تقدّم على عمليات غير سليمة عبر أجهزة الصرّاف الآلي (ATM) الموزعة في الشوارع، بحيث يتم سحب الدولارات منها بكثرة في سبيل تحويلها إلى سوريا نقداً أو عبر شراء مواد اولية وبضائع من أهمها البنزين والطحين، ويدخل معظمها الأراضي السورية مهرباً عبر المعابر غير الشرعية، والهدف من هذه العمليات مد عروق النظام السوري الاقتصادي والمالية ببعض الاوكسجين لتمكينه من الصمود في وجه العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه من قبل الإدارة الأميركية وثانياً المضاربة على الليرة اللبنانية.
يُشار إلى ان معلومات كشف أمس انه يتم تهريب المحروقات إلى سوريا بكميات كبيرة، إضافة إلى الطحين، وهذا ما يفسّر مضاعفة فاتورة استيراد مادتي الفيول والبنزين لدى شركات الاستيراد للسنة الحالية بالمقارنة عن السنة الماضية 2018.
قانون الانتخاب
من جهة ثانية، وفي خطوة لافتة، بدأت اللجان النيابية المشتركة أمس، مناقشة اقتراح القانون الذي تقدمت به كتلة «التحرير والتنمية» لتعديل قانون الانتخاب الحالي، المثير للجدل، والذي كان الرئيس نبيه برّي قد أوعز إلى كتلته النيابية تقديم الاقتراح الرامي إلى اعتبار لبنان دائرة انتخابية واحدة على اساس النسبية، وتخفيض سن الاقتراع إلى 18 سنة، علماً أن هذا الأمر يحتاج إلى تعديل دستوري، وإضافة ستة نواب يمثلون بلاد الاغتراب إلى العدد الحالي المؤلف منه المجلس الحالي، وكوتا نسائية ملزمة في اللوائح الانتخابية.
وسبق لكتلة الرئيس برّي ان استطلعت آراء الكتل النيابية خلال جولة قامت بها لوضع ملاحظاتها على الاقتراح، منها من أيد بالمبدأ ومنها من تحفظ، ومنها لم يبد الموقف النهائي، لكن اللافت ان معظم الأحزاب والكتل المسيحية، أجمعت على النظر إلى الاقتراح بحذر كما إلى توقيت بحثه، لا بل أعلنت رفضها لمكوناته صراحة، بعد ان كانت خاضت معارك لتمرير القانون الحالي على قاعدة حسن التمثيل، ومع ذلك احال الرئيس برّي الاقتراح إلى اللجان المشتركة، وليس إلى كل لجنة مختصة بمفردها، بما يسهل مناقشة الموضوع باكراً.
غير ان طرح الاقتراح امام اللجان المشتركة، أعاد اصطفاف القوى المسيحية مجدداً، على غرار الاصطفاف الذي حصل أمس الأوّل في الجلسة التشريعية للاعتراض على سحب الحكومة لمشروع انمائي يعود لمنطقتي المتن وجبيل، واضيف إلى هذا الاصطفاف بنشعي بعد ان كانت خطوط الاتصال قد فتحت بين معراب وميرنا الشالوحي منذ يوم الاثنين الماضي لمنع عبور اقتراح «التنمية والتحرير» نحو الهيئة العامة وتهريبه في الجلسة العامة.
لجنة تحقيق برلمانية
نيابياً أيضاً، اعلن رئيس لجنة الاعلام والاتصالات النائب حسين الحاج حسن عن «تقديم طلب الى رئاسة مجلس النواب لتأليف لجنة تحقيق برلمانية في قطاع الخليوي، بعد ان تبين وجود مخالفات وضغوطات، علما ان لجنة التحقيق لها آليه تشكيل طبقا لمواد النظام الداخلي من 140 ولغاية 143: حيث يعود لمجلس النواب في هيئته العامة أن يقرر إجراء تحقيق برلماني في موضوع معين بناءً على اقتراح مقدم إليه للمناقشة أو في معرض سؤال أو استجواب في موضوع معين أو مشروع يطرح عليه، تجري اللجنة تحقيقها وترفع تقريراً بنتيجة أعمالها إلى رئيس المجلس الذي يطرحه على المجلس للبت في الموضوع، وللجنة التحقيق أن تطلع على جميع الأوراق في مختلف دوائر الدولة وأن تطلب تبليغها نسخاً عنها وأن تستمع الإفادات وتطلب جميع الإيضاحات التي ترى أنها تفيد التحقيق، و يمكن للمجلس أن يولي لجان التحقيق البرلمانية سلطات هيئات التحقيق القضائية على أن يصدر القرار في جلسة للهيئة العامة.
كما طلبت اللجنة عقد جلسة مناقشة للتجاوزات الدستورية والقانونية والمالية المتراكمة للشركات المشغلة لقطاع الخليوي.
نزاع القرنة السوداء
وعلى صعيد آخر، نجحت قيادة الجيش اللبناني في فرملة اندفاعة التصعيد بين الضنية وبشري، ولو مؤقتاً، على خلفية النزاع بينهما حول القرنة السوداء ومشروع بركة «سمارة» المزمع تنفيذها، بعدما أعلن الجيش عن قيام وحدات عسكرية غداً وبعده الجمعة بتنفيذ تمارين ومناورات تدريبية بالذخيرة الحيّة في منطقة القرنة السوداء، داعياً المواطنين إلى عدم الاقتراب من بقعة التمارين في الزمان والمكان المذكورين.
وبدا واضحاً ان قيادة الجيش لجأت إلى هذا الاجراء كون أهالي الضنية كانوا يتحضرون لإقامة صلاة الجمعة في القرنة، في حين دعا أهالي بشري لإقامة صلاة هناك، الأمر الذي كان من شأنه ان يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.
لكن اللافت ان الأزمة تقف وراءها تيارات سياسية تسعى إلى التأجيج الطائفي بين أهالي بشري والضنية، وهي التي تغذي التصعيد والتوتر، عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتنظيم الاحتجاجات، تارة عبر مسيرات سيّارة وتارة عبر إقامة صلاة الجمعة.
وفي تقدير مصادر مطلعة ان قرار وزير المالية علي حسن خليل بتسمية أربعة مساحين للمباشرة فوراً بترسيم الحدود بين منطقتي بقاعصفرين وبشري العقاريتين، من شأنه ان يضع حدا للنزاع إذا وصل إلى خاتمته المنشودة، خاصة وان القرار يُشكّل فرصة ليقدم كل طرف في المنطقتين ما لديه من وثائق وحجج يبني على الشيء مقتضاه (راجع التفاصيل ص 12)
من جهة ثانية، نفت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي، ما تناقلته مجموعات «الواتس اب» وبعض وسائل الإعلام من روايات نقلا عن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، تتضمن كلاماً مختلفاً عن قوى سياسية واحزاب وجهات محلية وخارجية، وصفتها بأنها من «نسج الخيال ولا تمت إلى الحقيقة بصلة»، ودعت المفوضية وسائل الإعلام إلى التدقيق بما يتم تناقله قبل إعادة نشره في هذا التوقيت المشبوه والمضمون الكاذب».
********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الرئيس عون في الجمعية العامة للامم المتحدة: التزامنا الـ 1701
لا يلغي حقنا الطبيعي بالدفاع عن النفس بكل الوسائل المتاحة
ناشد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «كل زعماء العالم ليساهموا في العمل على عودة النازحين الآمنة الى سوريا، خصوصا أن مسؤولية معالجة ازمة النزوح لا تقتصر على لبنان وحده، بل هي مسؤولية دولية مشتركة تحتم تعاون الجميع على ايجاد الحلول لها، وبصفة عاجلة. اذ لا يمكن للمجتمع الدولي أن يكتفي فقط بتأمين الحد الأدنى من المساعدات للنازحين واللاجئين في أماكن نزوحهم وتغييب برامج العودة الآمنة والكريمة لهم».
وحذر الرئيس عون من تحويل النازحين الى «رهائن في لعبة دولية للمقايضة بهم عند فرض التسويات والحلول»، ملاحظا «ان علامات استفهام عديدة ترتسم حول موقف بعض الدول الفاعلة والمنظمات الدولية المعنية، الساعي إلى عرقلة هذه العودة والادعاءات بخطورة الحالة الأمنية في سوريا، وإثارة المخاوف لدى النازحين».
وفيما اكد الرئيس عون على «ان الخروق الإسرائيلية للقرار 1701 لم تتوقف يوما، وكذلك الاعتداءات المتمادية على السيادة اللبنانية برا وبحرا وجوا، والعمل العدواني السافر الذي حصل الشهر الماضي على منطقة سكنية في قلب بيروت هو الخرق الأخطر لهذا القرار، كذلك الحرائق التي استمرت لأيام داخل مزارع شبعا المحتلة جراء القذائف الاسرائيلية الحارقة، والتي تشكل جرما بيئيا دوليا يستوجب إدانة من تسبب به»، فانه جدد القول «أن لبنان بلد محب للسلام، وهو ملتزم القرار 1701»، مشيرا في الوقت عينه الى «أن التزامنا هذا لا يلغي حقنا الطبيعي وغير القابل للتفرغ، بالدفاع المشروع عن النفس، بكل الوسائل المتاحة».
واعرب رئيس الجمهورية عن «تمسك لبنان بحقوقه السيادية على مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وشمال الغجر المحتلة»، مشددا على ان لبنان «لن يوفر أي فرصة في سبيل تثبيت حدوده البرية المعترف بها دوليا بالوثائق الثابتة في الأمم المتحدة، وترسيم الحدود البحرية، وذلك بإشراف الأمم المتحدة، مع ترحيبه بأي مساعدة من أي دولة بهذا الخصوص».
مواقف الرئيس عون جاءت في الكلمة التي القاها، بأسم لبنان، امام الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، في دورتها الرابعة والسبعين.
شروط عودة النازحين اصبحت متوافرة
وفي ما يلي نص الكلمة: «يسرني بداية أن أهنئكم حضرة الرئيس على انتخابكم لرئاسة الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، متمنيا لكم التوفيق في مهماتكم، كما أشكر معالي السيدة ماريا فيرناندا إسبينوسا غاريسيس على حسن ادارتها للدورة السابقة، وأحيي الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريس على جهوده، وخصوصا مشروعه الاصلاحي للمنظمة الدولية الذي يطال مختلف مفاصل اختصاصاتها والعناية التي يوليها لقضايا منطقتنا عامة ولبنان بصورة خاصة».
أضاف «في 16 أيلول الجاري، قامت الجمعية العامة بالتصويت على القرار الرقم 344، الداعم لإنشاء «أكاديمية الانسان للتلاقي والحوار» في لبنان، واسمحوا لي أن أنقل شكر بلادي للدول الأعضاء التي رعت هذا المشروع وصوتت لصالحه، مع ما يحمله ذلك من تشجيع لنا على المضي قدما في هذه المبادرة التي سبق وأطلقتها أمامكم منذ عامين. وسوف أتابع بحرص قيام هذه الأكاديمية، إيمانا مني بأن السلام الحقيقي هو ذاك الذي يقوم بين البشر لا على الورق، وإيمانا مني أيضا بدور لبنان ورسالته كأرض تلاق وحوار، وبما يكتنزه شعبه ومجتمعه التعددي من تجارب وخبرات جعلته رافضا للتطرف الفكري والديني وعلمته كيف يعيش التسامح والقبول بالآخر».
وتابع «إن أهمية هذه الأكاديمية تكمن في تجسيدها مشروعا دوليا لالتقاء الثقافات والديانات والإتنيات المختلفة وتعزيز روح العيش معا ونشر ثقافة معرفة الآخر والقبول به، ضمن إطار مبادئ الأمم المتحدة وما تصبو اليه عبر برامجها السامية التي تعمل على ردم الهوة بين الشعوب وعلى رأسها الدبلوماسية الوقائية للقضاء المسبق على أسباب النزاعات. ومنذ يومين عقدت هنا في الأمم المتحدة قمة العمل المناخي التي دعا إليها الأمين العام. وفي هذا السياق، انضم لبنان الى مجموعة الدول الداعمة للمبادرة التي أطلقها فخامة رئيس النمسا «لمزيد من الطموح حول المناخ» بعد أن كان في طليعة الدول التي وقعت على اتفاق باريس العام 2015. من ناحية أخرى، لقد قام لبنان بخطوات عديدة هذا العام في سبيل تعزيز دور المرأة، فقد أقرت الحكومة اللبنانية خطة عمل وطنية شاملة لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1325 حول المرأة والسلام والأمن وباشرت تنفيذها. كما أنجزنا كل الخطوات المتعلقة بتفعيل عمل الهيئة الوطنية لحقوق الانسان ولجنة الوقاية من التعذيب. لقد انحسرت الحرب الساخنة التي عمت دولا عدة في الشرق الأوسط خلال العقد الأخير، إلا أن أثارها ونتائجها على بلداننا ومجتمعاتنا تزداد انتشارا وترسخا وخصوصا على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي».
وقال الرئيس عون: «إن جلسات المناقشة للجمعية العامة هذه السنة هي تحت عنوان «دفع الجهود المتعددة الأطراف المتصلة بالقضاء على الفقر، وتوفير تعليم عالي الجودة، والعمل المناخي، والادماج»، فهل نذكركم مجددا بحجم التأثيرات السلبية الناتجة عن أزمة النزوح وتداعياتها على لبنان أمنيا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا وبيئيا، وعلى البنى التحتية والنمو وارتفاع معدل البطالة؟ ما شكل خطرا جديا على برنامج تحقيق أهداف التنمية المستدامة فيه وأدى الى تفاقم أزمته الاقتصادية. وإذا كان لبنان يسعى جاهدا لمواجهة الأوضاع الاقتصادية الصعبة معتمدا لذلك سلسلة إجراءات وإصلاحات بنيوية جذرية في نظامه الاقتصادي والمالي، بالتعاون مع المؤسسات الدولية المعنية، فإن ذلك يدفعني أيضا الى مناشدة كل زعماء العالم ليساهموا في العمل على عودة النازحين الآمنة الى سوريا، خصوصا أن مسؤولية معالجة هذه الأزمة لا تقتصر، بالتأكيد على لبنان وحده، بل هي مسؤولية دولية مشتركة تحتم علينا أن نتعاون جميعا على ايجاد الحلول لها وبصفة عاجلة. اذ لا يمكن للمجتمع الدولي أن يكتفي فقط بتأمين الحد الأدنى من المساعدات للنازحين واللاجئين في أماكن نزوحهم وتغييب برامج العودة الآمنة والكريمة لهم».
اضاف «إن شروط هذه العودة أصبحت متوافرة، فالوضع الأمني في معظم أراضي سوريا، ووفقا للتقارير الدولية، أضحى مستقرا والمواجهات العسكرية انحصرت في منطقة إدلب، وقد أعلنت الدولة السورية، رسميا وتكرارا، ترحيبها بعودة أبنائها النازحين، وقد غادر من لبنان حتى الآن قرابة 370 الف نازح، عاد منهم الى سوريا ما يزيد عن 250 الف، ولم ترد أي معلومات عن تعرضهم لأي اضطهاد او سوء معاملة. وفي المقابل ترتسم لدينا علامات استفهام عديدة حول موقف بعض الدول الفاعلة والمنظمات الدولية المعنية الساعي إلى عرقلة هذه العودة والادعاءات بخطورة الحالة الأمنية في سوريا وإثارة المخاوف لدى النازحين، مما يؤشر بوضوح الى المنطلقات السياسية التي يتم من خلالها التعاطي مع أزمة النزوح، وكأني بالنازحين قد تحولوا رهائن في لعبة دولية للمقايضة بهم عند فرض التسويات والحلول، وهذا ما قد يدفع لبنان حكما إلى تشجيع عملية العودة التي يجريها بالاتفاق مع الدولة السورية لحل هذه المعضلة التي تهدد الكيان والوجود، لأن تجارب قضايا الشعوب المهجرة في العالم وانتظار الحلول السياسية لا تطمئن أبدا».
وتابع «في تاريخنا تجربتان غير مشجعتين في هذا المضمار، الأولى في العام 1974 إثر اندلاع الحرب في قبرص ولجوء قسم كبير من القبارصة الى لبنان، ثم عودتهم السريعة الى بلادهم فور إعلان وقف إطلاق النار من دون انتظار الحل السياسي الذي لم يتحقق إلى اليوم. والتجربة الثانية بدأت في العام 1948 مع موجات نزوح الشعب الفلسطيني الى دول الشتات وإلى لبنان بشكل خاص، حيث لا يزال الفلسطينيون يعيشون في المخيمات على حلم العودة وينتظرون الحل السياسي وتنفيذ القرار 194 منذ واحد وسبعين عاما. وفي سياق متصل أنبه من خطورة تقليص خدمات منظمة الأونروا التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين مما تسبب بمزيد من الضغط الاجتماعي والمالي عليهم وعلينا، مما يهدد بتحويل الشباب الفلسطيني من طلاب علم الى طلاب ثأر، وأسجل هنا رفض لبنان القاطع كل محاولة للمس او تعديل ولاية الاونروا. وأناشد الدول المساهمة في موازنتها مضاعفة مساهماتها للتمكن من استعادة دورها الحيوي».
لن يستقيم حق ما دام المبدأ: انا قوي اذاً انا على حق
وأكد الرئيس عون «إن أزمة الشرق الأوسط المتمادية منذ عقود تزداد تعقيدا لأن كل مقاربات الحلول وكل الممارسات الإسرائيلية تناقض المبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة؛ فتهويد القدس والسياسة الاستيطانية الممنهجة والتشريعات المخالفة لحقوق الانسان، والاعتراف بضم أراض تم احتلالها بالقوة كما حصل بالنسبة لمرتفعات الجولان، والوعود الانتخابية بضم أراض جديدة، مع ما يرشح عن «صفقة القرن» من إزالة حدود بعض الدول وضرب وحدة أراضيها الى تصفية القضية الفلسطينية وإبقاء الفلسطينيين حيث هم، والضرر الذي سيلحق بلبنان جراء ذلك كونه يضم قسما كبيرا من اللاجئين… كل ما سبق يقوض أي فرصة للسلام في الشرق الأوسط وينذر بمستقبل مجهول قاتم من دون شك، لأن حقوق الشعوب تبقى حية مهما طال الزمان. أما الخروق الإسرائيلية للقرار 1701 لم تتوقف يوما، وكذلك الاعتداءات المتمادية على السيادة اللبنانية برا وبحرا وجوا، والعمل العدواني السافر الذي حصل الشهر الماضي على منطقة سكنية في قلب بيروت هو الخرق الأخطر لهذا القرار. كذلك الحرائق التي استمرت لأيام داخل مزارع شبعا المحتلة جراء القذائف الاسرائيلية الحارقة، تشكل جرما بيئيا دوليا يستوجب إدانة من تسبب به».
وقال: «من على هذا المنبر أعيد التأكيد أن لبنان بلد محب للسلام، ونحن ملتزمون القرار 1701، ونجهد دائما لاحترامه، ولكن التزامنا هذا لا يلغي حقنا الطبيعي وغير القابل للتفرغ، بالدفاع المشروع عن النفس، عن أرضنا وشعبنا، بكل الوسائل المتاحة. وأعيد أيضا تأكيد تمسك لبنان بحقوقه السيادية على مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وشمال الغجر المحتلة، وهو لن يوفر أي فرصة في سبيل تثبيت حدوده البرية المعترف بها دوليا بالوثائق الثابتة في الأمم المتحدة وكذلك ترسيم الحدود البحرية، وذلك بإشراف الأمم المتحدة، مع ترحيبه بأي مساعدة من أي دولة بهذا الخصوص، في وقت سوف يباشر بعمليات التنقيب عن النفط والغاز في مياهه الاقليمية قبيل نهاية هذا العام بحسب القوانين والأعراف الدولية».
أضاف «في الوقت الذي يباشر لبنان تحضيراته للاحتفال بمئوية «لبنان الكبير» تحل الذكرى الخامسة والسبعون لإنشاء منظمة الأمم المتحدة في 24/10/1945، وقد شهد العالم منذ ذلك التاريخ العديد من الحروب والصراعات خصوصا في منطقة الشرق الأوسط، النقطة الساخنة باستمرار، حيث ترتفع الحرارة فيها أو تهبط، ولكنها لا تبرد أبدا، وشعوبنا تدفع دوما الثمن، من أمنها واستقرارها وسلامها واقتصادها، وحتى تنوعها الديمغرافي. وجوهر المشكلة هو نفسه، تعارض مصلحة الاقوياء مع حق الضعفاء فتضيع المبادئ والمنطق والعدالة وتتميع الحلول.
إن الانحراف الطاغي اليوم على السياسة أفقد العالم استقراره بعدما تقوضت جميع المعالم التي يهتدى بها، ولم تعد هناك مقاييس لحصر الخلافات والسيطرة عليها وبالتالي لحلها وفق القواعد المعمول بها، ما جعل شعوبا عدة عاجزة عن اتخاذ خيارات سياسية تتخطى حدودها، ومنعها عن اللقاء والتعاون، فضاعت فرص كثيرة لحل النزاعات وأفسح المجال واسعا للفوضى. لقد قامت الامم المتحدة بالكثير من المبادرات الهادفة الى اعلاء صوت السلم والتنمية، نجحت في بعضها ولم تصل الى النتائج المرجوة في العديد منها. والمأمول منها اليوم تعزيز المبادئ العامة والقانون الدولي والمواثيق لأنها المرجع الوحيد لصون الحقوق؛ فلن تقوم عدالة ولن يستقيم حق ولن يتحقق سلام طالما أن المبدأ السائد في عالمنا هو: أنا قوي إذا أنا على حق».
غوتيريس: متمسّكون بدور المنظمة الدوليّة في تعزيز الاستقرار في الجنوب
وعلى هامش مشاركته في أعمال الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، أبلغ الرئيس عون الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس خلال زيارته له مقر الامم المتحدة، أن «لبنان متمسك بدور المنظمة الدولية في تعزيز الامن والاستقرار في الجنوب من خلال قوات «اليونيفيل»، وذلك لتطبيق قرار مجلس الامن رقم 1701».
ولفت الرئيس عون خلال المحادثات مع غوتيريس في حضور اعضاء الوفدين اللبناني والدولي، الى أن «ملف النازحين السوريين في لبنان لا يزال في اولويات الاهتمامات اللبنانية، لا سيما لجهة ضرورة عودتهم الى سوريا وتقديم المنظمات الدولية المساعدات لهم في بلادهم».
وشكر الرئيس عون الامين العام على «الدعم الذي قدمه لإقرار «أكاديمية الانسان للتلاقي والحوار»، لافتا الى أن «لبنان يجري الاتصالات اللازمة مع الدول المهتمة بغية عقد اتفاقات مشتركة معها».
بدوره، أكد غوتيريس أن «الامم المتحدة حريصة على سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه، وهي ستفعل كل ما من شأنه المساعدة في تحقيق هذه الاهداف»، معربا عن اهتمامه «بإنشاء «أكاديمية الانسان للتلاقي والحوار في لبنان»، واعدا بـ«تقديم كل الدعم اللازم لها».
وأجرى الرئيس عون وغوتيريس خلال اللقاء جولة افق تناولت «الاوضاع في المنطقة في ضوء التطورات الاخيرة التي حصلت والتي من شأن استمرارها تهديد السلم والاستقرار في المنطقة».
ودون الرئيس عون في سجل الامم المتحدة الكلمة الآتية: «نعمل لتبقى الامم المتحدة قادرة على تحقيق السلام والعدالة بين الدول والشعوب».
السيسي: حريصون على الامن في لبنان
وعند الثانية والنصف من بعد الظهر (بتوقيت نيويورك)، التقى الرئيس عون الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وتناولت المحادثات العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها على الصعد كافة.
وأكد السيسي في مستهل اللقاء دعم جمهورية مصر العربية للبنان رئيسا وحكومة وشعبا، مؤكدا ضرورة ان يبقى لبنان بعيدا عن أي استهداف. وقال: «إن مصر حريصة على استمرار الامن والاستقرار في لبنان.»
ورد الرئيس عون شاكرا للرئيس السيسي عاطفته ووقوف مصر الدائم الى جانب لبنان، مشددا على أهمية تعزيز التعاون بين البلدين وتأمين أسس متينة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال الزيارة التي قام بها الرئيس عون لمصر.
وكانت جولة أفق حول أبرز التطورات على الساحتين الاقليمية والدولية والاوضاع في الخليج، لا سيما بعد التطورات الاخيرة التي حصلت عبر استهداف مصافي النفط التابعة لشركة «أرامكو» السعودية والتجاذبات الحاصلة حول هذا الموضوع. ورأى الرئيس السيسي في هذا السياق، أن أمام العرب مسؤوليات واضحة من أجل أن يعود السلام والاستقرار الى الدول العربية. وتطرق الحديث أيضا الى ما يعرف بـ«صفقة القرن»، فجرى التأكيد على أن «أي صيغة لا يوافق عليها الفلسطينيون، لا يمكن أن توافق عليها الدول العربية وهذا الموقف واضح وجامع وقد سبق التأكيد عليه».
وتوقف الرئيسان خلال اللقاء عند وضع الفلسطينيين والمعاناة التي يواجهونها. أما بالنسبة لقضية اللاجئين الفلسطينيين، فجرى التأكيد أن «لا بد من عمل عربي مشترك لتحريك هذه القضية المجمدة».
وتطرق البحث كذلك الى الوضع في الجنوب بعد التطورات الاخيرة، فأكد السيسي أن بلاده تابعت هذا الموضوع بدقة وبقيت على تواصل مع الولايات المتحدة وجهات أخرى من اجل عدم تصعيد الموقف وابقاء حالة الاستقرار السائدة منذ عام 2006. وقال: «ان الرأي العام العربي لا يمكن ان يقبل بأن يتعرض لبنان لأي اعتداء جديد كما حصل في العام 2006».
وخاطب السيسي الرئيس عون قائلا: «إننا نتكل على حكمتكم وعلى موقفكم الوطني الكبير لمعالجة كل هذه الحوادث التي تحصل والتي لا يجب ان تعطى اي ابعاد».
بعد ذلك، دار حديث حول التعاون الاقتصادي، ولا سيما في المجال الزراعي وتصريف الانتاج اللبناني، وتم الاتفاق على متابعة المواضيع عبر الوزراء المختصين.
واشارت مصادر الوفد المصري، الى أن الرئيس السيسي أكد للرئيس عون الاعتزاز بخصوصية العلاقات الوطيدة بين مصر ولبنان على المستويين الرسمي والشعبي، معربا عن تمنيات مصر له ولحكومته بالنجاح بما يلبي تطلعات الشعب اللبناني في تحقيق المزيد من التقدم والأمن والاستقرار.
غامبا: اتمنى زيارة لبنان لتأمين حماية الاطفال
ثم التقى الرئيس عون القائمة بأعمال الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة المعني بالعنف ضد الاطفال فرجينيا غامبا في حضور الوفد المرافق، وتم البحث خلال اللقاء في سبل التعاون مع لبنان لحماية الاطفال ومكافحة تعرضهم للتجنيد والاستغلال لا سيما خلال النزاعات المسلحة. وأعربت السيدة غامبا عن رغبتها في الحضور الى لبنان للتداول مع هيئات تعنى بشؤون الاطفال في سبيل تأمين الحماية لهم ووضع حد للعنف والانتهاكات التي يتعرض لها هؤلاء، عبر بدء حملات توعية لعدم تجنيدهم واستغلالهم بأعمال عسكرية وغير عسكرية.
من جهته، أكد الرئيس عون على الاهتمام الخاص الذي يحظى به الطفل في لبنان من مختلف النواحي، موضحا أنه إذا كانت هناك من ممارسات معينة تحصل في المخيمات الفلسطينية كما جاء في تقرير إحدى المنظمات الدولية، فإن لهذه المخيمات وضعا خاصا، ومن الممكن العمل على التوعية في هذا المجال. وقدمت غامبا سلسلة اقتراحات في هذا الاطار تقرر أن يتم درسها بالتفصيل مع الجانب اللبناني في لقاءات لاحقة.
كريتيان: توافقنا على توسيع اطر التعاون الاقتصادي
في وقت لاحق، التقى الرئيس عون رئيس وزراء كندا السابق جان كريتيان على رأس وفد، وعرض معه العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها ودور اللبنانيين في كندا الذين ينسجون افضل علاقات الصداقة مع الشعب الكندي.
واستذكر كريتيان زياراته الى لبنان والحفاوة التي كان يستقبل بها، وقال: «ان ذلك دليل على ما يجمع بين البلدين». وطلب الرئيس كريتيان خلال لقائه الرئيس عون دعم لبنان لعـضوية كندا في مجلس الامن الدولي في العام 2021-2022 .
وتطرق البحث ايضا الى الدور الذي يمكن ان تلعبه كندا في تعميم دور «اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار» التي اطلقها الرئيس عون واقرتها الامم المتحدة قبل ايام. وتم التوافق على ضرورة توسيع اطر التعاون الاقتصادي بين البلدين في مجالات عدة من خلال تبادل الخبرات وتواصل رجال الاعمال وتفعيل الاستثمار.
سولبيرغ : نرحّب بانشاء اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار
ثم التقى الرئيس عون رئيسة وزراء النروج ايرنا سولبيرغ على رأس وفد. وفي مستهل اللقاء، رحبت سولبيرغ بالقرار الاممي بإنشاء «أكاديمية الانسان للتلاقي والحوار» في لبنان، لا سيما وأن النروج كانت من الدول الراعية لإنشاء هذه الاكاديمية.
وتناول البحث التعاون الاقتصادي بين البلدين، خصوصا في مجال قطاع النفط والغاز لا سيما وأن النروج ساعدت في الكشف الاولي على مواقع النفط والغاز في لبنان، ووضعت خبرة مؤسساتها في هذا المجال بتصرف لبنان.
وطلبت سولبيرغ خلال اللقاء، دعم لبنان لعضوية النروج في مجلس الامن في العام 2021-2022.
وتناول اللقاء ايضا الاوضاع في الشرق الاوسط وعلى الحدود الجنوبية، فأكد الرئيس عون التزام لبنان تطبيق القرار 1701، مشيرا الى أن اسرائيل هي التي تنتهك هذا القرار وبشكل دائم برا وبحرا وجوا.
وفي ختام اللقاء، شكر الرئيس عون النروج على دعمها للبنان في مختلف المجالات ورعايتها إنشاء «أكاديمية الانسان للتلاقي والحوار»، مقدرا جهود الرئيسة سلوبيرغ وحرصها على نسج علاقات متينة مع لبنان.
الرئيس الايراني
بعدها، تلقى الرئيس عون تهاني رؤساء الوفود بعد القاء كلمته، والتقى الرئيس الايراني حسن روحاني الذي كان ينتظر دوره لإلقاء كلمة بلاده، فكانت مناسبة جرى خلالها التطرق الى العلاقات الثنائية والتطورات في المنطقة في حضور وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ونظيره الايراني محمد جواد ظريف.
رئيس ايرلندا : لتعزيز التعاون خدمة للسلام
وبحث الرئيس عون مع رئيس ايرلندا د.مايكل هيغينز، بحضور الوفدين اللبناني والايرلندي، العلاقات بين البلدين، وكان تأكيد على ضرورة تعزيزها في كافة المجالات. وأشار الرئيس الايرلندي الى الخلفية الثقافية للشعب اللبناني، معتبرا أن للبنان دورا عالميا مميزا، حضاريا وثقافيا. وتحدث عن رغبة بلاده في تعزيز التعاون خدمة للسلام، لاسيما وأن كتيبة ايرلندية تشارك في القوات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل».
وأجرى الرئيسان عون وهيغينز جولة أفق تناولت التطورات في المنطقة، وأعرب الرئيس عون عن امتنانه للدور الذي تلعبه الكتيبة الايرلندية، محييا العسكريين الايرلنديين المشاركين في «اليونيفيل.
بعد ذلك، تحدث الرئيس الايرلندي عن رغبة بلاده بأن تتمثل في مجلس الامن الدولي للعام 2021 -2022 معربا عن أمله في أن يدعم لبنان بلاده لهذا الترشيح.
وتمت، خلال اللقاء، مناقــشة السبل الآيلة الى تطوير التعاون ولا سيــما في المجال الثقافي والانساني بعد إقرار الامم المتحدة إنشاء «أكاديمية الانسان للتلاقي والحوار» في لبنان.
الممثل السامي للامم المتحدة لتحالف الحضارات
ثم التقى رئيس الجمهورية الممثل السامي للامم المتحدة لتحالف الحضارات ميغل انخل موراتينوس الذي هنأ الرئيس عون على الثقة الدولية بلبنان، والتي تمثلت بتصويت وبشبه اجماع في الامم المتحدة، على مبادرة الرئيس عون بإنشاء «اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار» في لبنان. وقال: «إن من صلب مهامه المكلف بها من الامين العام للامم المتحدة هو تشجيع الحوار بين الحضارات وكل ما يساهم في تعميم ثقافة السلام والتعاون بين الدول، ومن خلال مسؤوليتي الجديدة يمكن للبنان التعاون مع مكتبي من اجل المساعدة لإنشاء هذه الاكاديمية لا سيما لناحية وضع البرامج والاسس في مجالي الثقافة والتربية.»
ورد الرئيس عون مؤكدا «على ضرورة التعاون مع الامم المتحدة التي أيّدت بإجماع هذه المبادرة، لافتاً الى انه يتم الان إعداد المواد الاساسية لوضع نظام الاكاديمية وكل ما يتصل ببرامج التعليم العائدة لها».
وفي هذا السياق، قال موراتينونس أن من ابرز مهام مكتبه، اعداد مثل هذه الدراسات وهو سيزور لبنان قبل نهاية هذه السنة من اجل البحث مع المسؤولين اللبنانيين في كيفية وضع الاكاديمية على طريق التنفيذ.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون يحذر من مقايضة النازحين لفرض التسويات
نيويورك – تيريز القسيس صعب
ناشد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الكلمة التي القاها، بأسم لبنان، امام الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، في دورتها الرابعة والسبعين «كل زعماء العالم ليساهموا في العمل على عودة النازحين الآمنة الى سوريا، خصوصاً أن مسؤولية معالجة ازمة النزوح لا تقتصر على لبنان وحده، بل هي مسؤولية دولية مشتركة تحتّم تعاون الجميع على ايجاد الحلول لها، وبصفة عاجلة. اذ لا يمكن للمجتمع الدولي أن يكتفي فقط بتأمين الحد الأدنى من المساعدات للنازحين واللاجئين في أماكن نزوحهم وتغييب برامج العودة الآمنة والكريمة لهم». واكد «أن شروط العودة أصبحت متوافرة، فالوضع الأمني في معظم أراضي سوريا، ووفقاً للتقارير الدولية، أضحى مستقراً والمواجهات العسكرية انحصرت في منطقة إدلب، وقد أعلنت الدولة السورية ترحيبها بعودة أبنائها النازحين».
وحذر الرئيس عون من تحويل النازحين الى «رهائن في لعبة دولية للمقايضة بهم عند فرض التسويات والحلول»، ملاحظا «ان علامات استفهام عديدة ترتسم حول موقف بعض الدول الفاعلة والمنظمات الدولية المعنية، الساعي إلى عرقلة هذه العودة والادعاءات بخطورة الحالة الأمنية في سوريا، وإثارة المخاوف لدى النازحين»، مشيرا الى «ان هذا ما قد يدفع لبنان حكماً إلى تشجيع عمليّة العودة التي يجريها، بالاتفاق مع الدولة السورية لحلّ هذه المعضلة التي تهدّد الكيان والوجود».
كما نبّه رئيس الجمهورية «من خطورة تقليص خدمات منظمة الأونروا للاجئين الفلسطينيين ما تسبّب بمزيد من الضغط الاجتماعي والمالي عليهم وعلينا»، مسجلا «رفض لبنان القاطع كل محاولة للمس او تعديل ولاية الاونروا»، ومناشدا كذلك «الدول المساهمة في موازنتها مضاعفة مساهماتها للتتمكن من استعادة دورها الحيوي».
وفيما اكد الرئيس عون على «ان الخروق الإسرائيلية للقرار 1701 لم تتوقف يوماً، وكذلك الاعتداءات المتمادية على السيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً، والعمل العدواني السافر الذي حصل الشهر الماضي على منطقة سكنية في قلب بيروت هو الخرق الأخطر لهذا القرار، كذلك الحرائق التي استمرت لأيام داخل مزارع شبعا المحتلة جراء القذائف الاسرائيلية الحارقة، والتي تشكّل جرماً بيئياً دولياً يستوجب إدانة من تسبب به»، فانه جدد القول «أن لبنان بلد محب للسلام، وهو ملتزم القرار 1701»، مشيرا في الوقت عينه الى «أن التزامنا هذا لا يلغي حقنا الطبيعي وغير القابل للتفرّغ، بالدفاع المشروع عن النفس، بكل الوسائل المتاحة».
واعرب رئيس الجمهورية عن «تمسّك لبنان بحقوقه السيادية على مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وشمال الغجر المحتلة»، مشددا على ان لبنان «لن يوفّر أي فرصة في سبيل تثبيت حدوده البرّية المعترف بها دوليّاً بالوثائق الثابتة في الأمم المتحدة، وترسيم الحدود البحريّة، وذلك بإشراف الأمم المتحدة، مع ترحيبه بأيّ مساعدة من أيّ دولة بهذا الخصوص».
واعتبر الرئيس عون «ان أزمة الشرق الأوسط تزداد تعقيداً لأن كل مقاربات الحلول والممارسات الإسرائيلية تناقض المبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة»، لافتا الى «انه لن تقوم عدالة ولن يستقيم حق ولن يتحقق سلام طالما أن المبدأ السائد في عالمنا هو: أنا قوي إذاً أنا على حق!».
وإذ شكر رئيس الجمهورية «الدول الأعضاء في الامم المتحدة التي رعت مشروع «اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار»، وصوّتت لصالحه»، فإنه اعتبر «ان أهمية هذه الأكاديمية تكمن في تجسيدها مشروعاً دولياً لالتقاء الثقافات والديانات والإتنيات المختلفة وتعزيز روح العيش معاً، ونشر ثقافة معرفة الآخر والقبول به، ضمن إطار مبادئ الأمم المتحدة، وعلى رأسها الديبلوماسية الوقائية للقضاء المسبق على أسباب النزاعات»، مبديا حرصه على «متابعة قيام هذه الأكاديمية»، إيماناً منه «بأن السلام الحقيقي هو ذاك الذي يقوم بين البشر لا على الورق، وبدور لبنان ورسالته».
لقاء غوتيريس
وكان الرئيس عون أبلغ الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس خلال زيارته له في مقر الامم المتحدة في نيويورك، أن «لبنان متمسك بدور المنظمة الدولية في تعزيز الامن والاستقرار في الجنوب من خلال قوات «اليونيفيل»، وذلك لتطبيق قرار مجلس الامن رقم 1701».
ولفت الرئيس عون خلال المحادثات مع غوتيريس في حضور اعضاء الوفدين اللبناني والدولي، الى أن «ملف النازحين السوريين في لبنان لا يزال في اولويات الاهتمامات اللبنانية، لا سيما لجهة ضرورة عودتهم الى سوريا وتقديم المنظمات الدولية المساعدات لهم في بلادهم».
وشكر الرئيس عون الامين العام على «الدعم الذي قدمه لإقرار «أكاديمية الانسان للتلاقي والحوار»، لافتا الى أن «لبنان يجري الاتصالات اللازمة مع الدول المهتمة بغية عقد اتفاقات مشتركة معها».
بدوره أكد غوتيريس أن «الامم المتحدة حريصة على سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه، وهي ستفعل كل ما من شأنه المساعدة في تحقيق هذه الاهداف»، معربا عن اهتمامه «بإنشاء «أكاديمية الانسان للتلاقي والحوار» في لبنان»، واعدا بـ»تقديم كل الدعم اللازم لها».
وأجرى الرئيس عون وغوتيريس خلال اللقاء جولة افق تناولت «الاوضاع في المنطقة في ضوء التطورات الاخيرة التي حصلت والتي من شأن استمرارها تهديد السلم والاستقرار في المنطقة».
كما التقى عون بالرئيس الايراني حسن روحاني بحضور وزيري الخارجية جبران باسيل والايراني محمد جواد ظريف وهنأه روحاني على كلمته أمام الجمعية العامة.
كذلك التقى الرئيس عون رئيس جمهورية ايرلندا والوزير الاسباني ميغال انخل موراتينوس الذي لعب بدور وسيط بارز خلال الحرب اللبنانية.
