#adsense

انخفاض احتياطي القمح والرغيف في خطر

حجم الخط

وأخيراً، اكتملت مع المواطن اللبناني المبتلي بمصائب مسؤولين أوصلوه إلى حالة بؤس قد تكون غير مسبوقة في تاريخ لبنان، بعدما بلغ الأمر حدَّ تهديد رغيف خبزه ولقمة عيشه وأطفاله، بالمعنى الحرفي للكلمة.

أزمة شح الدولار الأميركي بدأت تلامس الرغيف، بعد بيان تجمع المطاحن الذي لفت إلى مشكلة التحويل من الليرة اللبنانية الى الدولار الاميركي التي أصبحت مكلفة للغاية نسبة إلى فارق أسعار الصرف بين الرسمي والفعلي، ما بدأ يؤثر سلبا على استمرار عمل المطاحن التي تبيع انتاجها من الطحين بالليرة اللبنانية، محذراً من أن الاحتياط التمويني من القمح لدى المطاحن انخفض الى مستوى يشكل خطرا، ما قد يعرض البلاد الى أزمة تموينية اذا لم تحل مشكلة الدولار الاميركي الذي تتم بواسطته عملية الاستيراد.

هذه المشكلة الخطيرة تتداخل وتترابط مع أخرى لا تقل خطورة، وتتعلق بإعلان أصحاب محطات الوقود وأصحاب الصهاريج، مساء أمس الخميس، الإضراب العام الشامل المفتوح على جميع الأراضي اللبنانية، بسبب عدم حل مشكلة تأمين الدولار لاستيراد المشتقات النفطية الموزعة على المحطات بالسعر الرسمي، وعدم قبول الشركات المستوردة للنفط بقبض ثمن المحروقات بالليرة اللبنانية، وإجبارأصحاب المحطات والصهاريج على تأمين الدولار من المصارف التي حددت نسبة السحوبات ووجّهتهم للحصول عليه من الصرافين. علماً أن سعر الدولار في السوق أعلى من السعر الرسمي كما بات معروفاً، ما يوقعهم في خسائر يرفضون تحمّلها، ويطالبون الدولة بتأمين السيولة بالدولار وتحمّل نتائج سياساتها.

كما أن التنسيق قائم في هذا السياق مع أصحاب المولدات الكهربائية وعددها في لبنان 7 آلاف مولد تنتج 2000 ميغاواط، للمشاركة في الإضراب، علماً أن كل ميغاواط يستهلك 200 ليتر من المازوت في الساعة، أي 400 ألف ليتر لكل هذه المولدات في الساعة. وباعتماد الدولار لدفع ثمن المازوت ترتفع كلفة الطن خمسين ألف ليرة لأن المصارف قنَّنَت صرف الدولارات والناس تدفع بالليرة، وسعر الصرف لدى الصيارفة بلغ 1590 مقابل الدولار، أي بزيادة 83 ليرة عن السعر الرسمي للدولار الواحد”.

والخطورة أنه في حال لم تعالج هذه المشكلة فإن أزمة المحروقات ستنعكس في النهاية على تأمين المطاحن والأفران الطحين ورغيف الخبز للمواطنين، إذ ستتوقف حكماً عن العمل. وتبدو الحلقة مفرغة، وأصل المشكلة الأوضاع الاقتصادية التي تتأزم يوما بعد يوم، والعجز في ميزانية الدولة وميزان المدفوعات، والتلكؤ الرسمي إزاء المعالجات الجذرية للأزمة الاقتصادية، ما أدى إلى شح السيولة بالدولار. علماً أن مصرف لبنان أعلن أنّه سيصدر تعميماً الثلاثاء المقبل ينظّم فيه تمويل استيراد القمح والدواء والبنزين بالدولار الأميركي.، لكن تبقى العبرة في الالتزام والتنفيذ.

صاحب مطاحن لبنان الحديثة بشار بوبس يقول لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إن تجمع المطاحن “يعوّل على وعد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ونحن في الانتظار”. لكنه يضيف أنه “في حال لم يتم الالتزام فإن وضع المطاحن سيِّئ جداً لأننا نشتري القمح بالدولار ونبيع الطحين بالليرة اللبنانية، ونحن ملتزمون بذلك، علماً أنه يحق لنا قانوناً أن نبيع بالدولار لأننا لا نعطي المستهلك النهائي، بل الأفران. لكن في هذه الحالة نكون قد جيَّرنا المشكلة من المطاحن إلى الأفران، حيث يمكن التصعيد أن يبلغ مرحلة مختلفة وتتخربط كل معادلة الطحين والخبز القائمة”.

ويلفت بوبس إلى أن “القانون يُلزمنا أن نبقي لدينا احتياطيا من القمح يكفي الاستهلاك لأربعة أشهر، لكن إن لم يكن الدولار متوفراً لدينا للاستيراد فكيف سنلتزم بهذه المهلة؟”، كاشفاً عن أن “القمح المتوفر في المخازن لا يكفي لأكثر من شهرين لتأمين حاجة الاستهلاك المحلي من الطحين، ما يعني أننا اليوم في أزمة ونزلنا تحت السقف المحدد في القانون بوجوب تأمين احتياطي من القمح يكفي لأربعة أشهر”.

ويشير إلى أن “المطاحن تبيع يومياً بنحو 200 مليون ليرة لبنانية أو أكثر بقليل، أي ما يتراوح بين 120 و150 ألف دولار. ونحن نتمكن من تأمين حوالى 20 ألف دولار مثلاً من المصارف يومياً، لكن من أين نؤمِّن باقي المبلغ؟ نحن هنا مجبرون للانتظار لتصريف السيولة اللبنانية لدينا واستبدالها بالدولار حين يتأمَّن لتسديد مستحقاتنا، أو نُضطر للجوء إلى السوق السوداء بانتظار الحل النهائي”.

وإذ يفضّل “ألا يعطي رأياً نهائياً أو تفاؤلاً حاسماً بالنسبة إلى الحل المنشود، بانتظار ما سيطرحه حاكم مصرف لبنان”، يوضح صاحب مطاحن لبنان الحديثة أن “لبنان يستورد 600 ألف طن من القمح سنوياً، ما قيمته نحو 130 مليون دولار أميركي على أسعار اليوم. ما يعني أن فاتورة القمح قليلة وليست كبيرة كالمحروقات التي تكلف سنوياً ربما 6 مليار دولار”.

ويعرب عن اعتقاده أن “الحل يقوم من خلال مصرف لبنان عبر توفير الدولار للمطاحن لشراء القمح، كي لا تضرب المعادلة القائمة التي تحفظ الاستقرار والتوازن لهذه المادة الأساسية، وكي لا ندخل في مضاعفات أخرى لا نعرف كيف نخرج منها”.

ويشدد على أننا “كمطاحن من الصعب أن نستمر كما هو الوضع اليوم. علينا ديون بالدولار للمصارف بفوائد مرتفعة إذ تشكل 1% في الشهر أي 12% في السنة”، لافتاً إلى أنه “يمكننا أن نقبض من زبائننا ثمن القمح بالليرة اللبنانية، لكن ليس بالسعر الرسمي بل بسعر السوق الذي بلغ نحو 1600 دولار، وذلك كي يظل بإمكاننا تأمين قيمة فواتير مشترياتنا وما نستورده من القمح”. ويضيف، “نحن اشترينا الدولار منذ يومين على سعر 1595 ل. ل”.

ويؤكد بوبس أننا “كمطاحن لا نريد إثارة أي بلبلة في السوق، أو تجيير المشكلة إلى الأفران حيث يمكن أن يدخلوا في معادلات جديدة مختلفة”، وقال: “ليتم تأمين ثمن القمح بسعر الصرف الرسمي للدولار وتنتهي المشكلة”. ويشير في هذا السياق إلى “ما حصل في مصر بعدما صار هناك فارق بين سعر الصرف الرسمي للدولار والسوق السوداء، إذ قام البنك المركزي المصري باعتماد حل يقوم على أن يخصص أسبوعياً مبلغاً معيناً من الدولارات لتأمين فواتير القمح بسعر الصرف الرسمي، لكونها سلعة أساسية لها الأولوية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل