
افتتاحية صحيفة النهار
أزمة السيولة تُثير فوضى ا
بدا مشهد التداعيات المتصاعدة لأزمة السيولة بالدولار الاميركي التي تتوالى فصولاً منذ فترة غير قصيرة، مرشحاً لإثارة بلبلة واسعة في عدد من القطاعات ولا سيما منها قطاع المحروقات الحيوي الذي شهد منذ مساء أمس فوضى واسعة بفعل الانقسام النقابي حيال الاضراب المفتوح. ومع ان المعطيات المتوافرة ليلاً أشارت الى ان المعالجات الجارية لمسألة تمويل استيراد المحروقات لن تكون بعيدة ولن توجب تالياً الاتجاه الى خطوات سلبية تصعيدية، شهدت ساعات الليل بدء تنفيذ الاضراب في عدد من محطات المحروقات وامتناع عدد آخر عن التزام الاضراب الامر الذي عكس الفوضى والبلبلة في هذا القطاع على خلفية تأخر ايجاد الحل لتسهيل التحويلات المالية بالدولار الاميركي.
وفي انتظار اجتماع يعتقد انه سيكون حاسماً قبل ظهر اليوم بين رئيس الوزراء سعد الحريري وممثلي قطاع المحروقات ونقاباته، تصاعدت مساء أمس التباينات بين أصحاب المحطات وموزعي المحروقات. وبعد اجتماع صاخب تخلّله خلاف في وجهات النظر بين مطالبة الاكثرية بالاضراب ورفض النقيب، أعلن نقيبا أصحاب محطات المحروقات والصهاريج الاضراب المفتوح الى أجل غير مسمّى. وبدأت مظاهر الازمة ليلاً مع تهافت ارتال السيارات الى المحطات بينما امتنع عدد منها عن بيع المادة.
ولفت نقيب اصحاب المحطات سامي البراكس الى انهم كانوا ملتزمين مع الرئيس الحريري حتى اليوم ولم يحصل أي تطوّر، فيما أكد نقيب أصحاب الصهاريج انه لم يعد في مقدورهم ان يتحمّلوا أكثر.
وخلال الاجتماع، كان هناك اقتراح بالتوقف عن بيع المازوت وشرائه وشلّ مولدات الكهرباء، فيما دعت وجهة نظر أخرى الى الاضراب الاثنين ليوم واحد.
وقد أعلنت شركات موزعي المحروقات ونقابة الصهاريج والشركات المستوردة للنفط لاحقاً عدم مشاركتها في الإضراب، فيما صرح ممثل شركات موزّعي المحروقات ومستشار نقابة أصحاب محطات الوقود فادي أبو شقرا الذي أفيد انه انسحب من الاجتماع: “اننا لسنا ملزمين ما أعلنه البراكس ولا اضراب في انتظار مبادرة الرئيس الحريري”. وأضاف: “هناك آلية تسير والرئيس الحريري متفهم للوضع واليوم الشركات ستُفتح لها اعتمادات مع المصارف ولقاء الرئيس الحريري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة كان لحل مشكلتنا”.
وفي المقابل، أكد سامي البراكس لـ”النهار” أن “الاضراب المفتوح أصبح منذ هذه اللحظة امراً واقعاً”، مطالباً الحكومة بتحديد سعر صرف الدولار. وقال: “إن أبو شقرا لا يمثل إلا نفسه، ومحطات الوقود ستلتزم الاضراب المفتوح”.
وأفادت معلومات ليلا ان الرئيس الحريري اتصل بحاكم مصرف لبنان الذي كان زار بعد الظهر السرايا واجتمع برئيس الحكومة وانهما اتفقا على آلية معينة ستبلغ اليوم الى قطاع المحروقات خلال اجتماع الحريري بممثلي القطاع.
موجة شائعات
ورافقت تهافت السيارات على المحطات موجة شائعات كاذبة عن قطع طرق، لكن غرفة التحكم المروري أكدت ان “زحمة السير في بعض المناطق سببها تهافت المواطنين على محطات الوقود اثر إعلان نقيب أصحاب محطات الوقود سامي البراكس الاضراب المفتوح”. ونفت ما تم تداوله من معلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن قطع طرق في بيروت والأشرفية والكولا وكورنيش المزرعة والزلقا، للمطالبة باسقاط الحكومة.
وفي أي حال، شهدت السرايا الحكومية أمس يوماً ماراتونياً آخر تركزت الاجتماعات خلاله على الملفات المالية والاقتصادية، فضلاً عن ملف الموازنة من خلال جلسات مجلس الوزراء المتعاقبة لانجاز اقرارها.
ورأس الرئيس الحريري أمس الاجتماع الاول للجنة الوزارية لدراسة الاصلاحات المالية والاقتصادية على المدى القصير والمتوسط والبعيد في حضور الوزراء غسان حاصباني، علي حسن خليل، محمد فنيش، منصور بطيش، وائل ابو فاعور، كميل ابو سليمان، عادل افيوني، محمد شقير وصالح الغريب. وبعد الاجتماع صرح الوزير شقير: “جرى البحث في خمس نقاط هي تجميد زيادة الرواتب، زيادة الحسومات التقاعدية، زيادة الضريبة على القيمة المضافة على الكماليات وفرض رسوم على الدخان والبنزين، ولم يتخذ أي قرار في شأن هذه النقاط بعد”.
وأفيد ان اللجنة ناقشت تجميد الأجور ثلاث سنوات وزيادة الحسومات التقاعدية وفرض رسم حد أدنى على البنزين ورفع الرسوم على التبغ. ومن المتوقع ان تعقد اللجنة اجتماعاً ثانياً يوم الاثنين المقبل.
اما مجلس الوزراء، فأنجز أمس اقرار موازنات 15 وزارة مع خفوضات في أرقامها وسيعقد جلسته المقبلة الاثنين.
عون يعود
في غضون ذلك، يعود رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبل ظهر اليوم الى بيروت بعدما قدم موعد عودته من نيويورك حيث شارك في افتتاح أعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة وألقى كلمة لبنان، وقد عدل عن فكرة عقد مؤتمر صحافي أمس للحديث عن انشاء “أكاديمية الانسان للحوار والتلاقي” في لبنان.
وأوضحت المصادر المرافقة للرئيس عون ان المؤتمر الصحافي كان فكرة وقد عُدل عنها بعدما رأى رئيس الجمهورية ان الحاجة إلى الحديث عن الأكاديمية انتفت بعدما تناولها بإسهاب في خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، كما في اللقاءات التي عقدها على الهامش.
وإنشاء هذه الأكاديمية كان محور لقاء رئيس الجمهورية والممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات ميغيل أنخل موراتينوس، الذي بحث معه في التعاون ووضع أسس وبرامج هذه الأكاديمية في مجالي الثقافة والتربية. وأشار الرئيس عون الى انه يجري الآن إعداد المواد الاساسية لنظام الاكاديمية وما يتصل ببرامجها التعليمية.
**************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الشائعات تسابق المعالجات… والسلطة في عجز فاضح
عاشت البلاد أمس يوماً آخر من البلبلة والهلع إزاء الوضعين الاقتصادي والمالي، تَوازى معه حجم الإشاعات مع حجم الحقائق حول مستقبل هذين الوضعين، في الوقت الذي أظهرت السلطة مزيداً من العجز عن توفير المعالجات التي تُطمئن اللبنانيين الذين ما ان تأخذهم إشاعة حتى تأتيهم أخرى، وباتوا كمَن يقف على صفيح ساخن لا يستقر له حال. ويرى المراقبون انّ كل ما حصل حتى الآن من تحركات ما زال جَعجعة بلا طحين، إذ لم تُتخذ بعد أيّ خطوات عملية لتفريج الاوضاع المالية المأزومة لا على مستوى الحكومة ولا على مستوى القطاع المصرفي، فتنعقد اجتماعات هنا وأخرى هناك ولا ينتج منها حتى الآن ما يَبعث على الاطمئنان، فيما الاشاعات تفعل فعلها وتُقلق اللبنانيين على المستقبل الآتي، في حال لم يحصل ما يغيّر واقع الحال الى الأفضل.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ المُلحّ في هذه الأزمة المتفاقمة، هو مبادرة السلطة السياسية وكذلك السلطة المالية، الى توضيح الصورة من دون أيّ مواربة، أو إثارة غبار كثيف يحجب الصورة الحقيقية للأزمة ويزيد من التخبّط لدى المواطنين الذين يجمعهم القلق الكبير على غَدهم، وانحدار وضعهم من سيئ الى أسوأ:
ـ أولاً، بات من المُلحّ مصارحة المواطنين، هل هناك أزمة حقيقية على نحو ما باتوا يشعرون، وأين هي مكامنها، وكيف يمكن أن تعالج؟
ـ ثانياً، بات مُلحّاً مصارحة الناس بالحقيقة، هل دخلَ لبنان فعلاً في أزمة دولار؟ وهل من سبيل للخروج منها؟ وأيّ عناصر وقائية تملكها الدولة لحماية العملة الوطنية؟
ـ ثالثاً، بات مُلحّاً أن تخرج السلطة من سباتها المريب، إزاء ما يجري على الأقل لتُمارس دورها في الحماية، ووضع حدّ للاشاعات التي تزيد من تفاقم الأزمة، وملاحقة مُطلقيها أيّاً كانوا، كمجرمين يحاولون اغتيال المواطن اللبناني برزقه ولقمة عيشه… ويستوي معهم بعض المتلاعبين بالدولار من صرّافين وغيرهم من الذين يفترض وَضعهم تحت سيف القانون.
ورأت المصادر نفسها «أنّ كل هذا ينبغي ان يتم بالتوازي مع كلام صريح ومباشر للمواطنين، يُطلقه مصرف لبنان ويطمئنهم فعلاً، لا أن يحقنهم بمسكّنات سرعان ما ينتهي مفعولها لتبدأ بعده المعاناة مجدداً، وهذا لا يلغي دور المصارف، ومهمتها الأولى المبادرة الى إخراج نفسها من دائرة الإتهام، بأنها شريكة، عن قصد أو عن غير قصد، في مُفاقمة أزمة الدولار عبر سَعيها الدؤوب الى «حجز» الدولار ومنعه على المودعين وتكديسه في خزائنها».
مؤشّرات الضياع
وقد تفاقمت مؤشرات الضياع المرتبطة بالأزمة المالية والاقتصادية، فيما تبدو محاولات المعالجة أقل من متواضعة، ولم تعد تَفي بالغرض، خصوصاً في ظل تَخوّف من انفلات الوضع وخروجه على السيطرة وصولاً الى الكارثة. وفيما تواصلت الاجتماعات تحت عناوين تتمحور حول الاجراءات المالية المطلوبة للانقاذ، بَدت النتائج بعيدة، فيما واصَلت الحكومة جلساتها لمناقشة مشروع موازنة 2020، والتي لن تقدّم أو تؤخّر في الإنقاذ، ما دامت أرقامها كلاسيكية لوضع استثنائي وطارئ.
إجراءات موجعة… ولكن
وعلى خط متابعة تنفيذ مقررات اجتماع بعبدا، ترأس رئيس الحكومة سعد الحريري أمس اجتماعاً للجنة الوزارية لدراسة الإصلاحات المالية والاقتصادية على المدى القصير والمتوسّط والبعيد. وتمحور البحث حول 5 نقاط شملت تجميد زيادة الرواتب في القطاع العام، زيادة الحسومات التقاعدية، زيادة ضريبة القيمة المضافة على الكماليات وفرض رسوم على الدخان والبنزين، لكنّ الاجتماع انتهى بلا أي قرار.
فنيش
في هذا السياق، قال الوزير محمد فنيش الذي شارك في الاجتماع، لـ«الجمهورية»: «إنّ ما حصل في اجتماع السراي الحكومي هو جَوجلة وعرض للأفكار، ولم يتم التوافق بعد على أيٍّ من هذه النقاط. كذلك لم تَتكشّف بعد قيمة الواردات المتوقعة من هذه الاجراءات إذا ما اتُخذت».
وإذ شدّد على أنّ «ما طُرح كان مجرد اقتراحات»، أكد «أنّ الاجتماع انتهى من دون حسم نتيجة أيٍّ من الاقتراحات، على أن يعود الوزراء الى مرجعياتهم السياسية قبل البَتّ بأيّ إجراء». وتَوقّع أن تجتمع اللجنة مجدداً مطلع الاسبوع المقبل. (تفاصيل ص 11)
أزمة الدولار… مكانك راوح
في المقلب الآخر من المشهد، يبدو البلد وكأنه في زمن حرب تقيّد موارده الأساسية الغذائية والسلعية، بالإضافة الى موارده المالية. فإعلان مصرف لبنان عن نيّته إصدار تعميم لتنظيم عملية استيراد المحروقات والقمح والدواء، بالإضافة الى نشوء سوق ثانوية لسعر صرف الليرة مقابل الدولار، وصلت فيها أسعار الصرف أمس الى 1630 ليرة للدولار، كلها مؤشرات أقلّ ما يُقال فيها إنها مُرعبة.
وفي هذا السياق، أوضح وزير الاقتصاد السابق والمصرفي رائد خوري لـ«الجمهورية» انّ «الاسباب الحقيقية للأزمة، هي سَعي مصرف لبنان للحَدّ من المضاربة القائمة على الليرة، أي التهافت للتحويل من الليرة الى الدولار، لأنّ تلك المضاربة تؤدي الى تقلّص احتياطي البنك المركزي بالعملة الاجنبية، وهذه ذخيرته المُستخدمة للدفاع عن الليرة عند خروج الاموال من النظام النقدي».
وأشار خوري الى «أنّ سياسة مصرف لبنان تهدف الى ضبط الوضع النقدي، والتخفيف من النزيف الحاصل في ظلّ تراجع التحويلات من الخارج، وتأمين احتياطي بالعملات الاجنبية». واعتبر «انّ مصرف لبنان، يشتري مزيداً من الوقت من أجل الحفاظ على النظام المالي المُعتَمد منذ 30 عاماً، (تفاصيل ص 10)
أزمة محروقات؟
وفي غضون ذلك، كأنه لا يكفي المواطن الهَم المالي والاقتصادي حتى تُضاف اليه أزمة محروقات، من خلال الاضراب غير المكتمل الذي حاولت بعض قطاعات النفط تنفيذه. لكنّ الخلاف بين «أهل البيت» أنقذ المواطن جزئيّاً من إضراب مفتوح للمحطات والموزّعين. وقد انقسم روّاد القطاع على أنفسهم، بعضهم قرر الإضراب، وقسم آخر، مثل الشركات المستوردة ونقابة التوزيع، رفضَه.
وبالتالي، من المرجّح انّ قسماً من المحطات التابعة للشركات سيفتح، فيما قد تقفل محطات لا تتبع الشركات. وبالتالي، سيكون البلد اليوم أمام نصف أزمة محروقات.
وسَرت إشاعات ليل أمس عن قطع طرق في بيروت وضواحيها، فسارَعت غرفة التحكّم المروري الى نَفيها، مؤكدة انّ زحمة السير سببها التهافت على محطات الوقود، إثر الاعلان عن إضراب في بعض هذه المحطات اليوم.
الكهرباء
وعلى الصعيد الكهربائي، إنعقدت جلسة اللجنة الوزارية المكلفة درس دفاتر الشروط في موضوع الكهرباء، برئاسة الحريري وحضور الاعضاء. وقالت مصادر وزارية انّ اللجنة المكّلفة كَرّست الملاحظات القانونية والتقنية الخطية التي قدّمها وزراء حزب «القوات اللبنانية» والوزراء الآخرين، وكان البحث تقنياً.
وعلمت «الجمهورية» أنّ النقاط الاساسية من ملاحظات «القوات» التي تمّ الموافقة عليها وأُضيفت الى دفتر شروط الكهرباء وعقد شراء الطاقة، هي:
– ضمانات عالية على التأخّر في تسليم المعامل الدائمة تُفرَض حُكماً بعد انقضاء 3 سنوات.
– تأكيد تكافؤ الفرَص بين الحلول المؤقتة على الماء أو البر بتقديم الاراضي المملوكة من الدولة بلا تكلفة على المشغل، وقد مَسحَ عدد من الوزراء كل الاراضي المتاحة، وتبيّن وجودها في المواقع المطلوبة كافة.
– تم إرجاء النقاش في موقع سلعاتا لاستكمال المعلومات، بعد أن طالب عدد من الوزراء بهذا الأمر، وذلك لأسباب عدة، منها: وجود أرض تملكها مؤسسة كهرباء لبنان في المنطقة، وكون سِعر الموقع التي تنوي وزارة الطاقة استملاكه أغلى من أسعار مواقع أخرى، وقد نوقشت نقاط قانونية متعددة لتحسين الشروط لمصلحة الدولة.
مؤتمر إستثماري
من جهة ثانية، إلتقى الحريري أمس سفير دولة الامارات العربية المتحدة حمد سعيد الشامسي، الذي أوضح انّ «اللقاء كان بهدف التحضير للزيارة التي سيقوم بها الرئيس الحريري الى دولة الامارات للمشاركة في المؤتمر الاستثماري اللبناني – الاماراتي الثاني، الذي سينعقد في ابو ظبي في 7 تشرين الاول المقبل».
عودة عون
يصل رئيس الجمهورية ميشال عون إلى لبنان قبل ظهر اليوم عائداً من نيويورك، بعدما ألغى المؤتمر الصحافي الذي كان مقرراً أن يعقده في مقر الأمم المتحدة للتحدث عن أكاديمية الانسان للتلاقي والحوار. فيما أكدت مصادر الرئاسة انّ إلغاء المؤتمر الصحافي كان بسبب اكتفاء الرئيس بالمواقف التي أعلنها حول هذا الموضوع في كلمته، ولقاءاته التي أجراها على هامش الجمعية.
وتحدثت معلومات عن حرص عون على تَجنّب فتح المجال أمام إعلاميين استفزازيين في الحضور إلى القاعة، وخصوصاً الاعلاميين الاسرائيليين.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
تقليل من تلويح عون بالتفاوض مع دمشق
النظام يفرض قيوداً أمنية على عودة النازحين ولا بوادر لتبدل موقفه
بيروت: محمد شقير
لم يتفاجأ الوسط السياسي اللبناني بتلويح رئيس الجمهورية ميشال عون، في الخطاب الذي ألقاه من منبر الأمم المتحدة، بالتفاوض المباشر مع النظام في سوريا، لتأمين عودة النازحين إلى بلادهم، متجاوزاً المجتمع الدولي.
وسبق أن لمح عون في أكثر من مناسبة برغبته في التفاوض؛ خصوصاً في أعقاب وصول المبادرة الروسية لتحقيق عودة النازحين إلى طريق مسدود، رغم أن موسكو تدرس حالياً إمكانية تعويم مبادرتها. ولفت مصدر وزاري إلى أن موقف عون «وإن كان توجّه في مخاطبته المجتمع الدولي بنبرة عالية غير مسبوقة، في سياق تركيزه على التكلفة الاقتصادية والمالية والأمنية للنزوح، فهو ضروري في ظل الحاجة إلى حل لعدم قدرة لبنان على تحمُّل أعباء هذا النزوح».
وأوضح أن «مجرد وجود الرئيس على رأس الوفد اللبناني إلى نيويورك يحتّم عليه تسليط الضوء على أزمة النزوح السوري، باعتبارها واحدة من كبرى الأزمات، تستدعي وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، وصولاً إلى مطالبته بأن يكون له دور في وضع خطة لعودة النازحين».
وأكد المصدر الوزاري أن تلويح عون بالتفاوض مباشرة مع النظام في سوريا «لن يلقى معارضة من خصوم الرئيس السوري بشار الأسد، سواء أكانوا في الحكومة أم خارجها». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن خصوم الأسد في لبنان «لا يربطون عودة النازحين بالتفاهم على الحل السياسي في سوريا، وبالتالي إذا نجح عون في إقناع نظيره السوري بضرورة عودتهم، فإن جميع المكوّنات السياسية ستؤدي له التحية وتدين له بهذا الإنجاز».
ورأى أنه «لا مبرر للدخول من الآن في سجال مع رئيس الجمهورية، على خلفية تلويحه بالتفاوض، في ضوء إخفاق المجتمع الدولي من وجهة نظره في إعادتهم»، معتبراً أن «مجرد الانجرار إلى فتح سجال حول مبدأ التفاوض سيُظهر المعارضة أمام الرأي العام اللبناني بأنها ليست راغبة في عودتهم، وبالتالي ستعطي خصومها ورقة سياسية تستخدمها ضدها، وتقحمها في لعبة المزايدات الشعبوية».
وسأل المصدر الوزاري: «ما المانع من التفاوض؛ خصوصاً أن فريق عون الوزاري لم ينقطع عن التواصل مع كبار المسؤولين السوريين، ومعه الفريق الذي يمثل في لبنان محور الممانعة المدعوم من إيران والنظام في سوريا، علماً بأنه سبق لوزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب أن زار دمشق مراراً لهذه الغاية، من دون أن يتوصل إلى تفاهم على آلية لتنظيم عودتهم، مع أنه تجاوز اللجنة الوزارية برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري المعنية بهذا الملف». وتساءل عما إذا كان التوجّه الرئاسي للتفاوض مع النظام في سوريا «يشكل الخيار البديل للدور الذي يلعبه في هذا الخصوص المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، بالتنسيق مع المفوضية» العليا لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة.
ولفت إلى أن «اللواء إبراهيم نجح في إعادة عشرات الألوف من النازحين إلى بلداتهم وقراهم، وإن كانت هذه العودة تقتصر في غالبيتها على النساء والأطفال والمسنين، ولا يزال شمولها للشبان محدوداً ورمزياً».
لكن أعداد العائدين لا تزال متضاربة، ويتوقف التدقيق فيها على ما يصدر عن الأمن العام؛ خصوصاً في ضوء التفاوت الكبير، تحديداً بين رئيس الجمهورية الذي أعلن من منبر الأمم المتحدة أن عددهم وصل إلى 370 ألف نازح، ورئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل، الذي قال في لقاءاته غير الرسمية في واشنطن إن العدد بلغ 200 ألف نازح.
والتفاوت في أرقام العائدين بحسب المصادر الوزارية، لا يخفي الطريقة التي تتعاطى بها الأجهزة الأمنية في سوريا مع اللوائح المرفوعة إليها من الأمن العام اللبناني للتدقيق في أسماء الراغبين في العودة، إذ تفرزها السلطات السورية إلى 3 فئات، الأولى يُسمح لها بالعودة فوراً، والثانية ممنوعة من العودة حتى إشعار آخر، فيما الثالثة تبقى معلّقة إلى حين التدقيق بالأسماء الواردة فيها.
هذا بخلاف أن وقوف جميع الأطراف خلف الرئيس عون في التفاوض لعودة النازحين لا يعني أن مجلس الوزراء سيوافق على تطوير مبدأ التفاوض بتشكيل لجنة وزارية تتولى متابعته مع لجنة وزارية سورية.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن تشكيل لجنة وزارية «ليس مطروحاً، ولم يسبق لرئيس الجمهورية أن طرح تشكيلها في مجلس الوزراء أو خارجه، باعتبار ألا مبرر لها طالما أن المهمة في هذا الشأن محصورة باللواء إبراهيم». وأوضح المصدر أن «الرئيس الحريري الذي كان أول من دعم المبادرة الروسية لعودة النازحين، ولعب دوراً في إطلاقها، ليس في وارده رفع مستوى التفاوض»، وهو يلقى دعماً من وزراء حزب «القوات اللبنانية» و«اللقاء النيابي الديمقراطي»، لأن مجرد البحث في مثل هذه الفكرة «يعني التسليم بلا شروط بتطبيع العلاقة مع نظام الأسد الذي لا يبدي حماسة لعودة النازحين».
ويتوقف المصدر نفسه أمام الأسباب الكامنة وراء المراوحة التي أدت إلى تجميد المبادرة الروسية، رغم التفاؤل الذي أظهره عون بعد القمة التي عقدها مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو. وتردد أن ترنّح المبادرة الروسية يعود إلى أمرين، الأول يتعلق بعدم تجاوب دمشق مع دعوة موسكو لتوفير الشروط الاجتماعية والاقتصادية والضمانات الأمنية لعودة النازحين؛ خصوصاً الشباب منهم، واحتمال ملاحقتهم واستدعائهم لتأدية الخدمة العسكرية، رغم أن الروس يؤيدون تجميد التحاقهم بالجيش السوري.
أما الأمر الثاني فيعود إلى عدم تجاوب المجتمع الدولي مع بدء الشروع في إعادة إعمار سوريا، قبل نضوج الحل السياسي وبلورته، إضافة إلى رفضه «استضافة» من يود العودة في مخيمات للنازحين، بذريعة أن قراهم مدمّرة أو غير صالحة للسكن.
لذلك، فإن المبادرة الروسية تواجه الآن أكثر من مأزق، مع أن بعض المصادر شبه الرسمية في بيروت تتوقع قيام موسكو بتحرك عاجل يعيد الاعتبار إلى مبادرتها. وعليه، فإن تلويح عون بالتفاوض مع دمشق يبقى في إطار التداول الإعلامي، طالما أن النظام في سوريا باقٍ على قراره في فرض «تقنين» أمني يمنع السواد الأعظم من الشباب من الالتحاق ببلداتهم وقراهم.
*****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
صديق… وقت الضيق
لعلّه التوصيف الذي يليق بالراحل الكبير، ويوفيه بعضاً مما يستحق من مكانة وتقدير لدى اللبنانيين. هو الصديق الذي وقف إلى جانب لبنان في عزّ وقت الضيق الذي مرّ على البلد، فسطّر مواقف ووقفات وازنة في سجلّ الزود عن السيادة اللبنانية في وجه رياح الوصاية السورية العاتية. رحل الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك أمس عن 86 عاماً، وبقي الزعيم الغربي الذي ربطته على مدى عقود صداقات راسخة قلّ نظيرها بعدد من زعماء الشرق الأوسط، وكان مقرّباً بشكل خاص، منذ بداية الثمانينات، من الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
عام 1996، كان شيراك أوّل رئيس غربي يقوم بزيارة رسميّة إلى لبنان منذ انتهاء الحرب الأهليّة في بلاد الأرز، وهو أيضاً الرئيس الغربي الوحيد الذي حضر جنازة صديقه رفيق الحريري، قبل أن يُبادر إلى تجميد العلاقات الفرنسية الديبلوماسيّة مع سوريا، إثر توجيه أصابع الاتهام إلى النظام السوري باغتيال الحريري. لعب دوراً رئيسياً محورياً في القرارات التي صدرت عن مجلس الأمن الدولي، خصوصاً القرار 1559 الذي أفضى إلى خروج القوات السورية من لبنان، والقرار 1757 الذي أنشأ المحكمة الدوليّة الخاصة بلبنان.
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«موازنة الأزمات»: البنزين يهدِّد بحرق الإستقرار!
رواتب القطاع العام على مشرحة التخفيض.. وحزب الله ينصح الشيعة بالتحوُّل إلى «اليورو»
في الوقت الذي كان فيه مجلس الوزراء يتقدّم في اجراء تخفيضات على أرقام موازنات الوزراء ويهدد رواتب موظفي القطاع العام بالتخفيض مجدداً، وتعلن وزيرة الطاقة والمياه ندى البستاني الاقتراب من دخول لبنان نادي الدول المنتجة للنفط في كانون أوّل المقبل، كانت الأنباء تتطاير عن عودة نقابات اصحاب الصهاريج واستيراد المحروقات إلى الإضراب، بين مفتوح أو تريث بانتظار الاجتماع الذي يعقد عند الثالثة من بعد ظهر اليوم مع رئيس الحكومة سعد الحريري، بالتزامن مع إنتهاء زيارة الرئيس ميشال عون إلى نيويورك، حيث ترأس وفد لبنان اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
كل ذلك على وقع، طفرة في وضعية الدولار الأميركي في الأسواق اللبنانية، بين سعر وسطي، يحدده مصرف لبنان، وسعر على غاربه لدى الصيارفة ومؤسسات النشاط المالي والاقتصادي، وسط انقسام، عبرت عنه نقابات المحطات والمستوردين والموزعين للمحروقات، يجري ضغط بدءاً من اليوم على المحطات الخاصة بتوزيع البنزين والمازوت وسائر المشتقات النفطية.
لكن فادي أبو شقرا ممثّل شركات موزعي المحروقات قال لا إضراب اليوم، ونحن مع متابعة الحوار، وسيكون اجتماع مع الرئيس الحريري.
وازاء هذا الوضع، سرت إشاعات ان اقفالا للمدارس والجامعات، بسبب أزمة المحروقات، سرعان ما بدده تأكيد وزير التربية والتعليم العالي.
وتنادت هيئات في المجتمع المدني للاجتماع غداً لتنسيق النزول إلى الشارع، والمطالبة برحيل الطبقة السياسية.
هكذا، بدا المشهد ليلا، البنزين يُهدّد بحرق الاستقرار، بعد تفلت سعر صرف الدولار من رقابة المركزي في الأسواق.
الموازنة على إيقاع الشارع
وعلى إيقاع تهافت غير مسبوق على محطات البنزين مما تسبب بازدحام خانق في الشوارع والطرقات في العاصمة والمناطق ترافق مع حالات احتجاج شعبية على خلفية أزمة شح السيولة بالدولار، مما جعل سعره في الأسواق الموازية يقفز عن السعر المحدد رسمياً، اقترب مجلس الوزراء في جلسته أمس من الانتهاء من مناقشة مشروع موازنة العام 2020، بعدما أنجز تخفيض النفقات في 15 وزارة، باستثناء وزارة الصحة، وبقي منها فقط 5 وزارات، علىان تكون الجلسة الأخيرة يوم الاثنين المقبل، بحسب ما توقع وزير المال علي حسن خليل.
لكن الحكومة باشرت عبر اللجنة الوزارية الفرعية البحث على خط مواز في أوراق الإصلاحات التي قدمها الفرقاء السياسيون.
وتركز البحث في اجتماع اللجنة، وهو الأوّل لها، على جملة مقترحات لم يتقرر فيها شيء تتعلق بزيادة الواردات وخفض النفقات.
وعلمت «اللواء» ان بعض البنود الاصلاحية سيتم دمجها في الموازنة اذا تم التوافق حولها، وبعضها الاخر سيحال كمشاريع قوانين الى المجلس النيابي. وسيتم البت بهذه المقترحات في جلسة الاثنين، وقد كان من ضمن المقترحات:زيادة رسم الضريبة على القيمة المضافة على الدخان وبعض السلع الكمالية والفاخرة، تنفيذ خطة الكهرباء بما يؤدي الى خفض العجز،زيادة رسم الحد الادنى على صفيحة البنزين بما يرفع سعرها الى 750 ليرة فقط، تجميد زيادة الاجورمدة زمنية او الغاؤها، ورفع الحسومات التقاعدية من 6 الى 8 في المائة.
لكن المصادر الوزارية شددت على ان هذه المقترحات لا زالت قيد الدرس ولم يُتخذ اي قرار بها لا سيما زيادة سعر البنزين لوجود اكثرمن رأي، حيث يرى بعض الوزراء ضرورة وضع ضوابط لسعر الصفيحة ويرى اخرون رفع السعر لكن بالحد الادنى الممكن. ويُفترض ان يتم اتخاذ القرارت بهذه المقترحات خلال جلسة الاثنين المقبل.
عون يعود اليوم والحريري إلى باريس
وذكرت بعض المعلومات ان الرئيس سعد الحريري قد يغادرعصر او مساء اليوم او صباح غد السبت الى باريس، للمشاركة في مراسم دفن الرئيس الفرنسي الاسبق الراحل جاك شيراك، فيما أنهى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون زيارته إلى نيويورك، بعدما شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة والقى كلمة لبنان واجرى سلسلة محادثات ويتوقع ان يصل الرئيس عون الى بيروت صباح اليوم الجمعة.
واوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان سلسلة ملفات يتابعها رئيس الجمهورية فور عودته الى بيروت. واكدت انه كان مرتاحا لهذه المشاركة التي ابرزت المقاربة اللبنانية لملفات المنطقة ولا سيما موضوع النازحين السوريين بعدما تحدث مباشرة عن التواصل مع الدولة السورية اذا لم يكن المعنيون من دول العالم والمنظمات الدولية قادرين على مساعدة لبنان.
واشارت الى انه ليس معروفا ما اذا كان من آلية محدده عن التواصل في هذا المجال بإنتظار ردة الفعل الدولية على ما قاله الرئيس عون، في حين ان ردة الفعل المحلية، بقيت مكبوتة، ولم يصدر أي رد فعل رسمي أو سياسي، على رغم قناعة بعض القوى السياسية، من ان موقف عون من شأنه ان يعمق الهوة بين اللبنانيين أنفسهم.
جلسة منتجة
ووصفت مصادر وزارية جلسة مجلس الوزراء بالهادئة والمنتجة، حيث اقتصر النقاش على موازنات الوزارات التي تمت مناقشتها منذ اشهر قليلة ضمن موازنة 2019، واشارت المصادر ان لا شيء جديداً سوى بعض التخفيضات على أغلب الموازنات فبعضها بقيت كما كانت في موازنة 2019 والبعض الاخر تم تخفيضها باستثناء وزارة الصحة التي زادت موازنة الدواء 10مليارات كذلك 10 مليارات على موازنة الاستشفتاء مع العلم ان اخر مرسوم صدر لتوزيع مبلغ الاستشفاء كان في العام 2016.
وتوقعت المصادر ان ينتهي البحث في أرقام مشروع الموازنة في الاسبوع المقبل، وتبقى هناك امور كبيرة تحتاج الى نقاش كملف دعم كهرباء لبنان وموضوع الاتصالات ووارداته في الموازنات الملحقة والخطوات الاصلاحية الاجرائية الكبرى التي ستكون ضمن الموازنة اضافة الى موضوع فذلكة الموازنة.
واشارت المصادر الى ان مجلس الوزراء لم يتطرق الى مناقشات لجنة الاجراءات الاصلاحية التي ناقشت اقتراحات عامة وستستكمل مناقشاتها أيضاً يوم الاثنين المقبل.
لجنة الإصلاحات
وانضم إلى اجتماع لجنة الإصلاحات الوزير صالح الغريب بحيث بلغ عدد أعضائها ثمانية وزراء يمثلون مختلف الكتل البرلمانية، وتركز الاجتماع على البحث في 5 نقاط بحسب وزير الاتصالات محمّد شقير وهي: تجميد زيادة الرواتب، زيادة الحسومات التقاعدية، زيادة ضريبة القيمة المضافة على الكماليات وفرض رسوم على الدخان والبنزين، ولم يتم اتخاذ أي قرار بشأن هذه النقاط بعد».
واكدت مصادر وزارية شاركت في الاجتماع الاول على اهمية عمل هذه اللجنة التي ستكون داعمة لجلسات مجلس الوزراء المخصصة لدرس مشروع موازنة 2020، وكشفت ان ما تم مناقشته في اجتماعها الاول امس هي مواضيع هامة كالخصخصة والتهرب الضريبي والجمارك ونظام التقاعد ووضع المؤسسات العامة ووضع رسوم محددة على بعض السلع.
وكشفت انه تم طرح موضوع تجميد الرواتب لثلاث سنوات أو الغاء الزيادة على الرواتب، فالتجميد يعني انه يمكن اعادة دفعها للموظفين بعد ثلاث سنوات، ولكن المبالغ تكون تراكمت بشكل كبير، ولم يتم التوافق على احد هذين الطرحين ولكن الاكيد ان هناك حفظ حق الموظف بالتدرج دون زيادة راتبه، واعطت المصادر مثلا بانه من حق الضباط الترقية ولكن دون زيادة في رواتبهم ولكن بعد ثلاث سنوات تتم زيادة الرواتب بشكل طبيعي.
اما بالنسبة الى زيادة الرسوم على البنزين فاشارت المصادر ان هناك اقتراحا لزيادة 3% وكذلك ان يكون هناك حد ادنى وحد اقصى للزيادة فإذا انخفض سعر البنزين تربح الدولة اما اذا ارتفع فالدولة تدفع ويثبت السعر على الحد المرتفع. وتوقعت المصادر ان تكون هناك اجتماعات متتالية ومكثفة للجنة الوزارية.
أزمة الدولار والعقوبات
وفيما لم تتوافر معلومات دقيقة عن محصلة اجتماع اللجنة الوزارية الخاصة بدفاتر شروط إنشاء معامل إنتاج الكهرباء، باستثناء تأكيد وزيرة الطاقة ندى البستاني بأنه تحقق تقدّم في وضع دفاتر الشروط، متوقعة ان تكون جلسة اليوم للجنة نهائية قبل الذهاب إلى مجلس الوزراء، كان لافتاً للانتباه الاجتماع الذي جمع الرئيس الحريري بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، حيث تركز البحث على موضوع شح الدولار، والذي وصل، بحسب المعلومات إلى مستوى قياسي في الأسواق خارج المصارف، لكن الحاكم سلامة نفى وجود أزمة دولار، عازياً ما يجري إلى عمليات المضاربة التي تتم نتيجة عدم وجود ثقة بين النّاس الذين تحدث بعضهم ان سعر ما هو متوافر في السوق، غير ما هو مدون على الورق سواء لدى مصرف لبنان أو المصارف وهو 1507 ليرة للدولار، في حين ان بعض الصيارفة تداول بسعر يفوق 1600 ليرة بالدولار، وهو أعلى مستوى وصل إليه حتى الآن.
وفي السياق، لوحظ في كواليس «حزب الله» حملة على أداء سلامة الذي تصفه مصادر في الحزب بأنه متماهي مع العقوبات الأميركية، ولا سيما في معالجة أزمة «جمّال ترست بنك» بعد وضعه على لائحة الإرهاب الأميركية.
ولفتت المصادر إلى ان نفي الموفد الأميركي مساعد وزير الخزانة الأميركية مارشال بيلينغسلي المعلومات المتداولة عن توجه بلاده لفرض عقوبات على ثلاثة مصارف لبنانية، لم يقنع كبار المسؤولين اللبنانيين الذين كانت لديهم معلومات تؤكد عزم واشنطن على اتباع سياسة تطويق المصارف التي تفترض انها تؤيد حزب الله.. معتبرة ان الأزمة المالية في لبنان لم تعد مزحة، وهي كبرت إلى حدّ ان الثنائي الشيعي يبحث جدياً عن حلول لإعادة تعويم السوق الاقتصادي وحماية كبار رجال الأعمال الشيعة وغير الشيعة من المقربين من الحزب من العقوبات الأميركية، وواحد من الحلول يتم التداول بها توجه هؤلاء لتحويل اموالهم إلى «اليورو» والتعامل به كعملة بديلة عن الدولار.
أزمة محروقات تحرك الشارع
في هذا الوقت ضج البلد باخبار توقف أصحاب محطات المحروقات عن تأمين الوقود للسيارات احتجاجاً على تأخر الرئيس الحريري في إعطاء الجواب لهم بالنسبة لحل مشكلة التسعير بالدولار، بدل الليرة اللبنانية، علماً ان مصرف لبنان كان يعتزم إصدار تعميم الثلاثاء المقبل لتنظيم عمليات استيراد المحروقات والطحين.
ورغم ان المعلومات أكدت ان الرئيس الحريري اتصل مساء بحاكم مصرف لبنان، وتم الاتفاق على آلية معينة سيتم ابلاغها لقطاع المحروقات خلال اجتماعهم اليوم، فإن بعض شوارع بيروت والضواحي والمناطق اللبنانية كافة، شهدت زحمة سير كثيفة بسبب اكتظاظ السيّارات على محطات الوقود، حيث اقفل بعضها في بيروت ورفعت خراطيمها، فيما اصطفت طوابير السيّارات امام المحطات التي توفّر لديها هذه المادة الملتهبة.
والغريب ان حمى التهافت على البنزين الذي لم تنج منه منطقة لبنانية، تزامن مع عمليات قطع طرقات بالإطارات المشتعلة في الضاحية الجنوبية (مستديرة المشرفية) وطريق عام بعلبك- رياق احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية ووقفات احتجاجية في صيدا، بالإضافة عن شائعات بإقفال المدارس والجامعات، اليوم على خلفية أزمة المحروقات، لكن وزير التربية والتعليم العالي اكرم شهيب سارع إلى نفي ما يتم تداوله عن إغلاق المدارس والجامعات الرسمية والخاصة، معتبرا انه «كلام مفبرك وعار من الصحة»، مؤكداً ان اليوم هو يوم تدريس عادي في جميع المدارس والجامعات في لبنان.
كذلك نفت غرفة التحكم المروري ما يتم تداوله عن قطع للطرقات لإسقاط الحكومة، وعزت زحمة السير إلى التهافت على محطات الوقود.
تجدر الإشارة إلى ان الشركات المستوردة للنفط أعلنت في بيان ان اليوم هو يوم عمل طبيعي وسيتم تسليم كل المشتقات النفطية إلى المحطات، في حين أعلن رئيس نقابة أصحاب محطات الوقود سامي البراكس ان القرار بالإضراب المفتوح اتخذ بالاكثرية، اعتبارا من مساء أمس، لكن ممثّل شركات موزعي المحروقات فادي أبو شقرا أكّد «اننا لسنا ملزمين بما أعلن البراكس ولا اضراب بانتظار مبادرة الحريري».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
عون يرد على «التحذيرات» الاميركية في نيويورك: مصلحة لبنان وكرامته اولا
الرئيس «يفكر» في زيارة دمشق.. وباريس تنصح بعدم تحدي المجتمع الدولي..!
ما سرّ نشر صورة خامنئي ــ نصرالله ؟.. واقتراحات ضريبية موجعة في موازنة 2020
كتب ابراهيم ناصرالدين
على وقع الاضراب المفتوح لمحطات الوقود اليوم «والشح» المستمر للدولار، واستمرار حاكم مصرف لبنان في توزيع «رسائل» الطمانينة»، جاءت «رسالة» محور المقاومة من طهران عبر «صورة» لقاء المرشد علي خامنئي مع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله «لتشغل» بال اجهزة الاستخبارات وخصوصا الاسرائيلية التي تلقت «صفعة» جديدة بعد اخفاقها في رصد الزيارة.. في هذا الوقت سبقت «التسريبات» من نيويورك عودة الرئيس ميشال عون المرتقبة اليوم حيث حملت الكثير من «الرسائل» التحذيرية الاميركية والاوروبية حيال «السلوك» الوفد اللبناني ولقاءاته هناك التي واجهها الرئيس بالتأكيد ان مصلحة لبنان «كرامته اولا»..
وفي هذا السياق، أكدت أوساط دبلوماسية مطلعة «للديار» ان رئيس الجمهورية لم يكن يعول على «حرارة» اميركية في الاستقبال وهو يعرف جيدا الموقف السلبي من قبل ادارة الرئيس دونالد ترامب تجاهه، ولذلك كان القرار المتخذ مسبقا في بيروت بمقاطعة حفل استقبال رئيس الولايات المتحدة لرؤساء الوفود المشاركة، فيما تجنب وزير الخارجية مايك بومبيو لقاء نظيره جبران باسيل، في استمرار للسياسة الاميركية «السلبية» تجاه لبنان بشكل عام والعهد على نحو خاص.
ولفتت تلك الاوساط الى ان ملاحظات الرئاسة الاولى على الاداء الاميركي لا تقف فقط عند الدعم «الاعمى» لاسرائيل التي تستمر في اعتداءاتها على الاراضي اللبنانية، وهو امر لا رهان على تغييره او حتى التفكير في بحثه مع المسؤولين الاميركيين، لكن في المقابل لا تحترم واشنطن الخصوصية اللبنانية ولم تبد اي تفهم لموقف الرئاسة الاولى من حزب الله كحزب لبناني شريك في السلطة، وكمقاومة جاءت نتيجة للاحتلال الاسرائيلي ووجودها اليوم نتيجة طبيعية للاعتداءات الاسرائيلية المستمرة في الجو والبحر والبر، وما يريده الاميركيون من عون هو التخلي عن «ورقة القوة» الوحيدة التي يمتلكها لبنان، وهم منذ ثلاث سنوات يضغطون في هذا الاتجاه، لكنهم يسمعون الكلام نفسه من رجل «عنيد» لا يتراجع عن «ثوابته» كما قال احد المسؤولين الاميركيين الذي زاروا لبنان مؤخرا.. ولهذا سجل الاميركيون انزعاجهم من ما ورد في كلمة الرئيس امام الجمعية العامة للامم المتحدة خصوصا القسم الذي «شرع» من خلاله على نحو غير مباشر سلاح حزب الله من خلال التأكيد على حق الدفاع عن لبنان بكافة الوسائل المتاحة.
لماذا التصلب في موقف الرئيس.؟
ووفقا لتلك الاوساط، زادت مواقف الرئيس عون تصلبا ازاء الادارة الاميركية بعدما لمس رغبتها في توطين الفلسطينيين في لبنان، وهي تزيد الضغوط الاقتصادية والمالية عليه دون الاخذ في عين الاعتبار اوضاعه الدقيقة، في ظل غياب اي جدية في معالجة ملف النزوح السوري، وزادت قناعته ايضا بان واشنطن تعرقل عودتهم غير آبهة بالعواقب السلبية على الكيان اللبناني المهدد نتيجة انعدام القدرة على استيعاب هذا القدر الهائل من اللاجئين، وهو تحدث اكثر من مرة مع المسؤولين الاميركيين وشرح لهم المخاطر، لكن ثمة اصرار على تجاهل هذا الملف الذي تستثمره واشنطن في الضغط على النظام السوري عبر الساحة اللبنانية، وقد لمس الوفد اللبناني في نيويورك تجاهلا اميركيا واضحا لهذه القضية، كما لمسوا عجزا اوروبيا واضحا في الخروج من «العباءة» الاميركية، ومن الواضح انه لا يمكن التعويل في هذا الصدد على الفرنسيين بعدما تجنب الرئيس الفرنسي اعطاء وعود محددة وواضحة مركزا على ضرورة استمرار الاستقرار على الساحة اللبنانية لمنع نزوح هؤلاء الى اوروبا..
هل يزور عون سوريا؟
وفي هذا الاطار، كان تلميح الرئيس عون في الذهاب بعيدا في رفع مستوى الاتصالات مع القيادة السورية لتنسيق عودة هؤلاء على نحو اكثر فعالية في المرحلة المقبلة، وهذا يتطلب رفع مستوى التواصل الرسمي مع الحكومة السورية والتي تنحصر راهنا بالامن العام اللبناني، وهذا القرار لن يمر عبر مجلس الوزراء المنقسم على نفسه حيث يرفض رئيس الحكومة وفريقه السياسي اي خطوة في هذا الاتجاه، ويبحث الرئيس في خيارين اما قيامه بزيارة رسمية الى سوريا، وهذه الفكرة باتت «ناضجة» لديه، او ارسال وزير الخارجية جبران باسيل للقاء المسؤولين السوريين، وفي هذا السياق، تؤكد تلك الاوساط ان الرئيس سمع «نصائح» فرنسية ترتقي الى مستوى «التحذير» في «اروقة» نيويورك بعدم الاقدام على هذه الخطوة، لانها ستخسره في السياسة، ولن يكون هناك لها اي تبعات عملية لان عودة النازحين تحتاج الى اموال ودمشق لا تستطيع الان تحمل الكلفة والامم المتحدة تسير وراء رغبات واشنطن في الضغط عليهم للبقاء حيث هم متواجدون.
تحذيرات اميركية..!
ووفقا لتلك الاوساط، تلقى الوفد اللبناني في نيويورك «رسائل» اميركية عبر «اصدقاء» تنصح بعدم المغالات في اظهار «الخصومة» مع الاميركيين والقيام بخطوات «حسن نية» ولو شكلية تجاه الرئيس الاميركي الذي يحب «الاطراء»، لكن الرئيس عون كان واضحا في ردود فعله الصريحة والواضحة بان الوفد اللبناني سيلتقي من يرى فيه مصلحة لبنان، ولا يمكن لاحد ان يعايرنا في اللقاء مع الرئيس الايراني الذي كانت كل الوفود «تحج» للقائه، وبالنسبة الى الرئاسة اللبنانية تبقى «كرامة» لبنان ومصلحته اولا…
نصائح فرنسية: «ساعدونا»..
وكان اللقاء المنتظر في نيويورك مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي لم «يشذ» في مقاربته للاوضاع اللبنانية عن مقاربة «ناظر» مؤتمر «سيدر» بيار دوكان الذي سبق ورفع تقريرا سلبيا الى الرئاسة الفرنسية عن الوضع الاقتصادي السيئ في لبنان والاهم «تلكؤ» المسؤولين اللبنانيين في الاسراع بوقف التدهور، لكن الرئيس الفرنسي كان اقل «قسوة» من موفده الى بيروت وعمل على «تدوير الزوايا» وانتقى كلماته بدقة متناهية، ولكن خلاصتها ان فرنسا والمجتمع الدولي غير قادرين على مساعدة لبنان اذا لم يساعد نفسه…
ووفقا لتلك الاوساط، يبقى تحديد موعد رسمي لاطلاق سيدر عمليا في 15 تشرين الثاني، موعد مبدئي، لان الرهان يبقى اولا واخيرا على ما ستقوم به الحكومة اللبنانية من خطوات اصلاحية، وستكون آلية الرقابة والاشراف التي سيقوم بها الفرنسيين حاسمة وعلى اساسها سيوجه الرئيس الفرنسي الدعوة للهيئة الاستراتيجية لسيدر للاجتماع في 15 تشرين الثاني المقبل برئاسة الحريري لاطلاق «سيدر» رسميا.
ما سر نشر «الصورة»..؟
أما في بيروت، وبالتزامن مع التطورات التي كانت تشهدها نيويورك، جاء الكشف عن اجتماع المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية علي الخامنئي مع الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله بوجود قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني، ليثير الكثير من التساؤلات حول توقيت الكشف عن هذا اللقاء دون التطرق الى مزيد من التفاصيل حول موعد حصوله، او ما دار من نقاشات خلاله، وبرأي اوساط مقربة من حزب الله فان البحث عن خلفيات وتفاصيل هذا الاجتماع لا تعدو كونها محاولة عبثية للحصول على معلومات لن يخرج منها الى العلن ما يمكن ان تستفيد منه القوى المعادية لمحور المقاومة. ولفتت الى ان اي كلام سيصدر من مصادر او اوساط حول «التوقيت» لن تؤخذ بجدية من قبل اي من المتابعين لان التشكيك فيها سيكون حاضرا لان المعنيين بتنظيم هذه الزيارة غير معنيين بتقديم اي معلومة مجانية لاحد، خصوصا ان زيارات السيد نصرالله الى ايران او دمشق ليست الاولى، ولن تكون الاخيرة، واي معلومة في هذا السياق ستكون بالتأكيد «مضللة» وتهدف الى زيادة «الغموض» حيال الزيارة…
«رسالة تحد»
اما اسباب الكشف عن هذا الاجتماع الثلاثي، فهو «رسالة» تحد واضحة من قبل هذا المحور الذي يتعرض لحملة قاسية، ليس الهدف طبعا تأكيد موقعية السيد نصرالله بالنسبة الى المرجعية في طهران، وهذه الموقعية لا تحتاج الى «صورة»، لكن ما اراده هذا المحور هو التأكيد بأنه مستعد للمواجهة في هذه الظروف المعقدة، وحضور السيد نصرالله في طهران يعني ان التنسيق وصل الى اعلى مستوياته في المنطقة…اما الاهم في كل ما تقدم هو «رسالة» التحدي الكبيرة للاجهزة الامنية العالمية والاسرائيلية على نحو خاص والتي فشلت في «رصد» زيارة السيد نصرالله، وفشلت كل الاجراءات الامنية المعقدة في منعه من الذهاب والعودة وهو امر بحد ذاته سيشغل بال هذه الاجهزة التي اصيبت «بنكسة» لمجرد خروج الصورة الى العلن…
«تسريبات» نيويورك ..؟
وليس بعيدا عن «رسالة» التحدي جاءت المعلومات الدبلوماسية من نيويورك ايضا حيث كان الوزير الباكستاني عمران خان نجم «التسريبات» حول حقيقة ما يدور داخل اروقة القرار الاميركي والسعودي، فهو بعد اعلانه عن تكليف من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للتواصل مع الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني بهدف «التهدئة» في المنطقة ابلغ الايرانيين صراحة انه بعكس كل ما يقال فإن ادارة الرئيس 1دونالد ترامب تبحث عن طرق لإخراج السعوديين من ورطتهم، وهو يحتاج الى مساعدة من الايرانيين، وذلك بعد ان رفع مجلس الأمن القومي تقريرا على درجة كبيرة من الاهمية خلاصته ان التدخل السعودي في اليمن يعرض استقرار الحكومة السعودية للخطر على المدى البعيد ومصير محمد بن سلمان شخصيا «بخطر» اذا ما استمرت عمليات الاستنزاف الحالية ما يعني ان الشريك الرئيسي في المنطقة لواشنطن على «حافة الانهيار».. وفي هذا الاطار، تم ابلاغ الايرانيين عبر «الوسيط» الباكستاني ان الإدارة الأميركية ستمضي قدما في «فتح حوار مباشر مع انصار الله» وستضغط على السعوديين للانضمام إلى المحادثات المباشرة في عمان.
تطور قدرات حزب الله…
وبحسب تقويم مجلس الامن القومي الاميركي، اظهر الايرانيون قدرتهم على ادارة «المعركة» من «وراء الستار» بحنكة واستطاعوا استهداف طائرة التجسس في توقيت حساس للغاية وكانوا يدركون انهم سوف يفلتون من «العقاب»، وقد ثبتوا قدرتهم على ضرب حلفاء الولايات المتحدة بداية عبر حرب «الوكالة» في اليمن، واستهداف ناقلات النفط في الخليج، ثم استهداف ارامكوا، وقبلها قيام حزب الله بضرب الاسرائيليين عبر الحدود اللبنانية. وبات واضحا ان المعادلة لدى ايران تقوم على توسيع ساحة المعركة في أي مواجهة مع الولايات المتحدة وهذا يعني انه يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار تطور قدرات حلفاء طهران في المنطقة، بما فيهم حزب الله، مما يعني ان كل الجبهات سوف تشتعل بعدما نجح الإيرانيون في حصار السعودية، ومعها دول الخليج، ردا على الحصار الاقتصادي، في المقابل بات واضحا ان يد أميركا العسكرية ضعيفة وتزداد ضعفا رغم تبجح المسؤولين الاميركيين.
«شح الدولار»..؟
وفي سياق متصل دخل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على خط طمأنة اللبنانيين «بأن لا أزمة دولار والدولار موجود» ويتحدث عن استقرار الليرة وامساك « البنك المركزي» بزمام الامور، لكن «شح» الدولار في السوق مستمر والفوارق في سعر الصرف بين المصارف والصيارفة مستمر ايضا، هذا اذا وجدت الكميات المطلوبة لتهدئة الاسواق «المتعطشة» للعملة الصعبة» التي تقنن المصارف عملية نزولها الى السوق وتستمر في اتخاذ الخطوات الايلة الى منع المضاربات. وكل هذا يعني ان ثمة ازمة وتحتاج الى معالجات سريعة كانت محور بحث بين رئيس الحكومة سعد الحريري وسلامة في اجتماع بعد ظهر امس في السراي الحكومي حيث كرر التأكيد على مسامع رئيس الحكومة ان الوضع «ممسوك» ولا داعي «للهلع»..
انقسام بالآراء بشأن محطات الوقود..
وفيما انقسمت الاراء بين أصحاب المحطات الذين اعلنوا الاضراب المفتوح اليوم وبين شركات التوزيع التي رفضت اتخاذ خطوات سلبية قبل الاجتماع برئيس الحكومة ، تساءل النائب شامل روكز عن السبب الذي يصعب ضبط السوق؟ وقال «ما صحة الكلام عن مؤامرة وتواطؤ بين بعض مدراء المصارف وبعض شركات الصيرفة؟ وأكد أن «هذه الأزمة تؤكد مرة جديدة أن في لبنان لا دولة ولا من يسألون عن الشعب»، منبها إلى أن «ما يحصل شكل من أشكال الفساد، وتفريط بالسيادة اللبنانية عبر التفريط بعملتنا الوطنية والمسّ بمكتسبات اللبنانيين وحقوقهم وأمنهم النقدي..
موازنة… وكهرباء… واقتراحات ضرائبية…!
في غضون ذلك، عقدت الحكومة جلسة جديدة بحثت خلالها في مشروع موازنة 2020،وتم اقرار حتى الان موازنات 15 وزارة، وكان الرئيس سعد الحريري ترأس اجتماعا للجنة الوزارية لدراسة الاصلاحات المالية والاقتصادية على المدى القصير والمتوسط والبعيد جرى البحث في خمس نقاط هي تجميد زيادة الرواتب، زيادة الحسومات التقاعدية، زيادة ضريبة القيمة المضافة على الكماليات وفرض رسوم على الدخان والبنزين، ولم يتم اتخاذ أي قرار بشأن هذه النقاط بعد». وفي التفاصيل، أفيد ان اللجنة ناقشت تجميد الأجور لمدة 3 سنوات وزيادة ضريبة القيمة المضافة على الكماليات وفرض رسم حد ادنى على البنزين ورفع رسوم الدخان، والضريبة على الحسومات التقاعدية، ومن المتوقع ان تعقد اللجنة اجتماعا ثانيا الاثنين المقبل.. كما تراس الحريري، اجتماع اللجنة الوزارية لدراسة دفاتر الشروط في موضوع الكهرباء، وستستكمل اللجنة الوزارية بموضوع الكهرباء البحث في دفاتر شروط المعامل الجديدة وتوقعت الوزيرة ندى البستاني الحاجة لجلسة أخرى تحال بعدها الخلافات الى مجلس الوزراء وقد طالب وزراء الحزب الاشتراكي الاطلاع على ملاحظات إدارة المناقصات على هذه الدفاتر كما طلب إخراج خيار سفن الإنتاج من المرحلة المقبلة… وأعلنت وزيرة الطاقة أن لبنان يدخل الخارطة النفطية، قائلة «نسعى لحفر اول بئر في كانون الاول».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
لبنان يخسر صديقاً وفيّاً
توفي صبيحة امس الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك عن 86 عاما، حسب ما أعلنته عائلته. وتميز بمعارضته الغزو الأميركي للعراق، ومناصرته عددا من القضايا العربية. وقال صهره فريديريك سالا بارو، زوج كلود شيراك، لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الرئيس جاك شيراك توفي هذا الصباح بين عائلته بسلام».
وولد شيراك في 29 تشرين الثاني 1932، في الحي الخامس بباريس، وسط أسرة ميسورة الحال، وانتقل بعد حصوله على شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) من ثانوية لويس الأكبر للدراسة في المدرسة الوطنية للإدارة، وحصل على دبلوم من معهد الدراسات السياسية في باريس، ودبلوم آخر من «سامر سكول» بجامعة هارفرد الأميركية. وتولى شيراك مهام انتدابية ومناصب حكومية عديدة، حيث عمل 1962 مكلفا بمهام لدى مكتب رئيس الوزراء جورج بومبيدو، ثم مستشارا مقررا في ديوان المحاسبة. وتولى بين عامي 1967 و1968 منصب وزير دولة للشؤون الاجتماعية، وكان مكلفا بمشكلات التشغيل، وعين بعدها وزيرا للدولة لشؤون الاقتصاد والمالية في أربع حكومات، ثم وزيرا مفوضا لشؤون العلاقات مع البرلمان في حكومة «جاك شابان ديلماس». وشغل عام 1972 منصب وزير الزراعة والتنمية الريفية في حكومة بيير مسمير، وفي عام 1973 كلف بوزارة الزراعة والتنمية الريفية، ولاحقا وزارة الداخلية في الحكومة نفسها، وعين في 27 مايو/أيار 1974 رئيسا للوزراء، إلى أن قدّم استقالة حكومته في 25 آب 1976. ثم تولى من جديد رئاسة الوزراء من العشرين من آذار 1986 إلى العاشر من أيار 1988 في حكومة وُصفت بحكومة التعايش، وانتخب رئيسا للجمهورية الفرنسية الخامسة، وتولى المنصب رسميا في 17 مايو/أيار 1995، وأعيد انتخابه لولاية ثانية في الخامس من مايو/أيار 2002. وتميز شيراك بقوة مواقفه السياسية، وناصر عددا من القضايا العربية، ورفض مشروع الرئيس الأميركي جورج بوش الابن لغزو العراق، الأمر الذي جعله هدفا لحملات إعلامية قوية في وسائل الإعلام البريطانية والأميركية. وكتب ستة كتب، منها «خطاب لفرنسا في لحظة الاختيار»، و»بصيص من الأمل: تأملات في المساء من أجل الصباح»، و»فرنسا للجميع»، بالإضافة إلى كتاب «كل خطوة ينبغي أن تكون هدفا»، وهو عبارة عن سيرة ذاتية، تحدث فيه عن أصول عائلته وحياته الاجتماعية والسياسية.