
شبح الاقتصاد يخيّم على لبنان اليوم وسط مخاوف كبيرة من تردي الأوضاع الاقتصادية تُرجمت بعد أزمة الدولار المستفحلة، بتكديس اللبنانيين نحو مليار دولار في بيوتهم، ليتبين بوضوح حجم الهوة بين الشعب والسلطة الحاكمة، خصوصاً بعد كلام رئيس الجمهورية ميشال عون عند عودته من نيويورك، والذي قاربته اتصالات بين مسؤولين سياسيين على أن “البلد يغرق في أزمة كبيرة، وأن هناك ضرورة لتضافر الجهود للبحث عن حلول لها. كما أنها تستهدف الاستقرار النقدي والوضع الاقتصادي، وأنه لا جدوى من تقاذف المسؤولية وإقحام البلد في دوامة المهاترات والمزايدات الشعبوية”.
ويسود استغراب من قول رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل، أن هناك مؤامرة تحاك ضد البلد وأن لها وجهين محلي وخارجي، بحسب مصادر “الشرق الأوسط”، التي أكدت أن “ما قاله باسيل في هذا الخصوص ينم عن محاولة للهروب إلى الأمام بدلاً من أن يبادر إلى المشاركة في ابتداع الحلول للأزمة التي بدأت تتدحرج وقد تتحول إلى كرة ثلج ما لم يُصر إلى استيعابها خصوصاً أن تياره السياسي يتمثّل في الحكومة بأكثر من ثلث الوزراء فيها”.
المصادر عينها أعادت ما يحدث في مصرف لبنان الى “تعذر تعيين نواب جدد لحاكم المصرف، خصوصاً أنه من دون استكمال تعيين هؤلاء يتعذر عليه الانعقاد ليكون في مقدوره اتخاذ القرارات المطلوبة لتوفير الحلول، ولو على مراحل لهذه الأزمات، لانه مضى 6 أشهر على انتهاء ولايتهم”.
وكشفت عن مخرج كان ابتدعه الوزير علي حسن خليل لتأمين النصاب القانوني الذي يسمح للمجلس المركزي لمصرف لبنان بالانعقاد للنظر في الأزمة النقدية، وقالت إنه يقوم على تعيين نواب الحاكم على مرحلتين، لكن اقتراحه اصطدم برفض من الوزير باسيل.
وأوضحت أن خليل اقترح تعيين نائبي الحاكم الشيعي والسنّي في مرحلة أولى باعتبار ألا خلاف على التمديد للمنتهية ولايتهما رائد شرف الدين ومحمد بعاصيري، على أن يصار لاحقاً إلى تذليل العقبات التي تحول دون الاتفاق على نائبي سلامة، الدرزي والأرمني.
بيد أن باسيل أحبط إمكانية السير بهذا الاقتراح الذي وافق عليه الرئيس الحريري، مع أنه يؤمن النصاب القانوني الذي يسمح بانعقاد المجلس المركزي. وعزت المصادر رفض باسيل إلى أنه يصر على أن يكون نائب الحاكم الأرمني من حصة التيار الوطني بدلاً من أن تبقى من حصة حليفه حزب الطاشناق، إضافة إلى أنه يرفض أن يكون الدرزي من حصة الحزب التقدمي الاشتراكي.
بالعودة الى الاقتصاد، خبر يشير من جديد الى أننا وصلنا الهاوية، إذ يؤكد مصدر مصرفي لبناني لـ”الشرق الأوسط”، ألا “ضغط فعلياً على الليرة في سوق النقد، وأن مصرف لبنان لا يتدخل بكثافة عالية للحفاظ على استقرار العملة الوطنية، مفضلاً الدفاع عنها من ضمن القيود التي وضعها على عمليات التبادل. إلا أن المصدر يعترف بوجود شح في الأموال النقدية في السوق اللبنانية استدعى إجراءات قامت بها المصارف للحفاظ على الأموال النقدية. وهذا الوضع زاد الذعر عند الناس الذين بدأوا منذ أشهر تكديس العملة النقدية في منازلهم بحجم قدره الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة بنحو 2.5 مليار دولار”.
