
افتتاحية صحيفة النهار
سلامة يطلق احتواء الأزمة وبعبدا للملاحقات
من اليوم تنطلق المعالجات العملية لاحتواء ازمة الدولار أو السيولة التي شغلت البلاد طوال اسابيع وأخذت بعداً خطيراً في الفترة الاخيرة في ظل تشابك عوامل مفتعلة وأخرى قائمة واقعياً بلغت ذروة تصاعدها مع التحركات الاحتجاجية التي حصلت في بيروت ومناطق عدة الاحد. ولعل أبرز العوامل التي ستفرض حضورها في عملية احتواء الازمة وتبديدها تدريجاً كما هو متوقع، دخول مصرف لبنان من اليوم مع اصدار حاكم المصرف رياض سلامة تعميماً يتصل باستيراد المحروقات والطحين والدواء على خط تخفيف الاحتقانات وازالة التوتر الواسع الذي اثارته تطورات الفترة الاخيرة وهو الامر الذي سيخلّف أثراً مباشراً على الحدّ من المخاوف وتقليصها في السوق المالية بحيث يتراجع الطلب على الدولار من جهة وتنحسر المخاوف لدى المواطنين والمودعين من هاجس الاخطار المالية التي تسببت بتداعيات سلبية واسعة.
ومع ان العوامل السياسية الداخلية والخارجية لا تزال ماثلة بقوة في مشهد التطورات المالية ولا يمكن التعامل مع أي تطور جديد بمعزل عن الحسابات السياسية، فان ما اتضح عقب اجتماع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة صباح أمس ان الاجراءات التي سيباشرها الحاكم ابتداء من اليوم ستشكل نقطة انطلاق معاكسة للازمة وللتوظيف السياسي فيها من الناحية المالية والمصرفية بما يعزل موضوع تداعيات ازمة السيولة بالدولار عن المناخ المتوتر الذي ساد أخيراً.
وحرص سلامة عقب لقائه رئيس الجمهورية على توضيح الاجراءات التي سيتخذها قائلاً “إن مصرف لبنان يؤمن حاجات القطاعين العام والخاص بالعملات الاجنبية، وسوف يستمر في ذلك وفقاً للاسعار الثابتة التي يعلن عنها المصرف المركزي من دون تغيير”. وأوضح انه سيصدر اليوم تعميماً ينظم توفير الدولار للمصارف بالسعر الرسمي المعلن عنه لدى المصرف المركزي لتأمين استيراد البنزين والادوية والطحين ضمن آلية سيرد شرحها في التعميم، مع التشديد على ان علاقة مصرف لبنان هي مع المصارف فقط، وهو لا يتعامل مع المستوردين مباشرة. وأضاف “إن مصرف لبنان سوف يتابع تحفيز التمويل للقطاعات المنتجة وللسكن، وكان أعلن منذ أسبوع عن تحفيزات جديدة لقطاعات الصناعة”. ولفت سلامة الى”إن مصرف لبنان لا يتعاطى تاريخياً بالعملة الورقية، ولن يتعاطى بها حالياً او مستقبلياً لاعتبارات عدة. الا ان التعميم الذي سيصدر غداً (اليوم) سيخفف حكما الضغط على طلب الدولار لدى الصيارفة”.
التعميم
وسينظم التعميم المرتقب توفير الدولار للمصارف لتأمين عمليات الاستيراد ضمن آلية محددة تقوم على فتح اعتمادات بالدولار لتأمين العملة الصعبة للمستوردين عبر المصارف التجارية، شرط استخدامها حصراً لتمويل عمليات الاستيراد وليس العمليات التجارية الداخلية التي تبقى بالليرة اللبنانية، ما ينهي أزمة محطات المحروقات وشركات التوزيع والافراد والمطاحن. ونتيجة هذه الآلية سيستطيع هؤلاء تسديد ثمن بضائعهم للمستوردين بالليرة، على ان تتولى الشركات المستوردة تحويل المبالغ إلى الدولار عبر المصارف التي يتعاملون معها، ما يجبر الشركات على بيع بضائعها وتسليمها للشركات الموزعة والتجار بالليرة اللبنانية، ويؤدي حكماً الى تخفيف الضغط على طلب الدولار لدى الصيارفة، مع التأكيد ان علاقة مصرف لبنان تبقى دائما مع المصارف التجارية فقط وليس مع المستوردين مباشرة.
في ظلّ هذه المناخات، أبلغت مصادر مالية مسؤولة “النهار” ان لا خوف على الليرة اللبنانية وان الدفاع عنها يحتاج الى امكانات عمل عليها حاكم المصرف المركزي استباقياً، كما ان لا خوف على ودائع المودعين الذين يهرعون الى سحب ودائعهم خشية اقتطاع نسب كبيرة منها او خشية انهيار القطاع المصرفي. وشددت على ان المس بودائع الناس غير ممكن ولم يحصل لا في قبرص ولا في اليونان حتى مع تدخل صندوق النقد الدولي، علماً ان نموذج قبرص الذي يستحضره البعض لا ينطبق على لبنان ولا يمكن مقارنة الوضع المالي في لبنان باي نموذج آخر، علماً ان اقتطاع ودائع المودعين ليس قراراً يتخذه حاكم مصرف لبنان بل مجلس النواب. وكشفت هذه المصادر ان الودائع في المصارف تبلغ 120 مليار دولار، في حين ان مصرف لبنان يحوز على 55 ملياراً مع الذهب فيما المصارف تدين الاسواق بـ45 ملياراً اضافة الى نحو 20 ملياراً في الخارج.وهذا لا يحتاج الى اتخاذ أي اجراء في شأن ودائع المودعين كما ان أي مصرف لا يرفض اعطاء الناس ودائعهم.
بعبدا والملاحقات
اما في الجانب المتصل بالتداعيات السياسية للتطورات التي حصلت أخيراً، فبرزت اتجاهات دفع في اتجاهها قصر بعبدا لاطلاق ملاحقات قضائية في شأن نشر وتعميم اخبار كاذبة او النيل من المكانة المالية للدولة. وبدا واضحاً ان اطلاق هذه الملاحقات يرتبط بالموجة التي واكبت زيارة الرئيس عون لنيويورك ومن ثم ببعض المجريات التي حصلت خلال التحركات الاحتجاجية الاحد الماضي والتي استهدفت العهد.وقد بادرمكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية في هذا السياق الى تعميم نص المادة 209 من قانون العقوبات التي تحدد ماهية النشر، والمادتين 319 و320 اللتين تحددان العقوبات التي تنزل بمرتكبي جرائم النيل من مكانة الدولة المالية، في ما بدا مؤشراً استباقياً لاطلاق ملاحقات قضائية.
وقالت مصادر قريبة من قصر بعبدا إن رحلة الرئيس عون الى نيويورك “استُخدمت حجة لقيام ردات الفعل، وتمّ معها ضخ كمية هائلة من الشائعات من جهات عدة، واستكملت الحملة بتحركات الشارع، وبالهتافات التي تحمّل الرئيس عون مسؤولية تراكمات عمرها أكثر من ثلاثين سنة، فيما هو ليس مسؤولاً سوى في آخر ثلاث سنوات، حتى انه يسعى الى معالجة هذه التراكمات”. وأضافت: “الأكيد أن ثمة جهات وراء القصة، وهي مكشوفة وأصبحت معروفة ولا تحتاج الى جهد كبير لتُعرف”. وأشارت الى “أن الرئيس عون تابع تحركات يوم الاحد وتلقى تقارير مفصلة عن طبيعتها والجهات التي كانت تنظم عملية الاحتجاج، وستتم ملاحقة كل من يقف وراء حملة الشائعات والاساءة الى العهد”.
وأفادت مصادر وزارية معنية ان التعميم الصادر عن رئاسة الجمهورية هو للتنبيه والتحذير وان “قيمة الدولة المالية فوق كل إعتبارلان انهيار الهيكل المالي هو انهيار لمرتكز لبنان في هذه المنطقة ونظامه السياسي الليبرالي الذي يميزه عن سواه من الدول حيث القرار هو من يثبت سعر الليرة “.
وقالت إن الملاحقات المخالفة لقانوني العقوبات والتسليف “ستشمل من ثبت انه مس بكرامة رئيس الجمهورية وتحقيره وفي الوقت نفسه من ثبت قيامه بالنيل من مكانة الدولة اللبنانية لان التلاعب بالنقد الوطني وثبات سعر صرفه ينال من مكانة الدولة وفق نصوص قانونية تطبقها النيابات العامة”.
واوضحت ان القضاء ينتظر صدور التعميم عن حاكم مصرف لبنان اليوم الذي سيشكل مع تعميم بعبدا نقطة ارتكاز للملاحقات التي ستبدأها النيابات العامة.
ودعا النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات النيابات العامة الى اجتماع غدا للبحث في شؤون قضائية والتشدد في ملاحقة كل ما من شأنه زعزعة الثقة بالنقد اللبناني.
الحريري
الى ذلك، يعاود مجلس الوزراء اليوم جلساته في السرايا الحكومية لاستكمال درس مشروع موازنة 2023 وانجازها برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري. وكان الحريري شارك أمس مع أكثر من 30 رئيس دولة وحكومة في جنازة الرئيس الفرنسي سابقاً جاك شيراك في باريس. وركز بعض الاعلام الفرنسي على صورة الحريري متأثراً خلال الجنازة والعلاقة الخاصة التي جمعته وعائلته مع شيراك في ظل علاقته الوثيقة بالرئيس رفيق الحريري.
********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: الحكومة ترمي «كرة الأزمة» على مصرف لبنان.. والتعميم «إبرة مخدِّرة»
ظلّت البلاد أمس أسيرة الشائعات حول مستقبلها الاقتصادي والمالي، وذلك غداة يوم الغضب الطويل الأحد الفائت على سياسات الدولة الاقتصادية والمالية وعجزها عن تفريج الأزمة، ما أعاد الى أذهان اللبنانيين حرب الشائعات التي كانت قد سبقت الحرب المشؤومة عام 1975، وأثار مخاوف من احتمال ان تكون البلاد على أبواب حرب اقتصادية ومالية لا تُبقي ولا تذر، خصوصاً في غياب المعالجات الناجعة الآنية والمرحلية والاستراتيجية، وعَجز أهل السلطة عن مواجهة الأزمة بجرأة وعدم التلهّي بمناكفات من هنا ومساجلات من هناك حول جنس الملائكة، وكذلك حول استحقاقات فُتحَت قبل أوانها، من مثل حديث البعض عن أنّ بعض المعنيين الفعليين بمعالجة الأزمة يتعرضون لحملة تستهدف إفقادهم رصيدهم كمرشّحين جديّين لتلك الاستحقاقات.
على رغم من بعض التنفيسات على المستويين الاقتصادي والمالي، ظلت الأزمة تراوح مكانها، وهي بالتالي تُواصل مسيرة الانحدار نحو الهاوية، بصَرف النظر عن «حقنات المورفين» التي تخفف الآلام مؤقتاً.
وقد شَهد اهتمام رئيس الجمهورية ميشال عون، أمس، تركيزاً استثنائياً على الوضع المالي، حيث التقى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي قال انّ التعميم الذي سيُصدره اليوم يضمن تأمين الدولار لاستيراد المحروقات والطحين والدواء، وهذا الأمر سيخفّف الضغط على طلب الدولار في سوق الصرافة، بما قد يساهم في تهدئة السوق، وربما يؤدي الى تراجع سعر صرف الدولار في السوق الرديفة.
وفي معلومات لـ«الجمهورية» انّ اللقاء دامَ ساعة بين عون وسلامة، خُصّص للبحث في ما جرى على المستوى النقدي، في توقيت اعتبره رئيس الجمهورية مُريباً لارتباط ما حصل باللحظة التي غادرَ فيها الى نيويورك، ما أثار شكوكاً في انّ ذلك كان مُخطَّطاً له لاستهدافه في هذه المرحلة الدقيقة بالذات، ولنشر الفوضى التي حصلت أثناء لقاءاته في نيويورك والتشويش عليها.
وقالت مصادر، اطّلعت على مضمون اللقاء، لـ«الجمهورية»، إنّ سلامة كان واضحاً عندما عرض أمام رئيس الجمهورية ما حصلَ في سوق النقد بأدقّ التفاصيل، منذ بداية التطورات التي تلاحقت على مدى أيام، والظروف والمسبّبات التي يعتقد انها هي التي قادت الى ما حصل، وتسلسل الأحداث والمواجهة التي قادَها بالتعاون مع رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي عرضَ معه سُبل مواجهة مسألتَي الفلتان الذي شَهدته سوق الصيرفة في بيع وشراء العملة الخضراء بأسعار تتجاوز السعر الرسمي، وتنظيم العلاقة الواجِب قيامها بين أصحاب محطات المحروقات وشركات التوزيع التي تبيع النفط ومشتقاته بالليرة اللبنانية وشرائها من الشركات المستوردة للنفط ومشتقاته بالدولار، وكذلك بالنسبة الى القمح والأدوية.
وعلمت «الجمهورية» انّ سلامة كان واضحاً في حديثه عن الاتصالات التي شَملت جمعية مصارف لبنان، باعتبارها إحدى حلقات الحَل المنشود. وأبلغه بما توافَر لديه من معلومات عمّا شهده بعض المصارف، وشركات الصيرفة التي كانت مسرحاً لكلّ ما حصل من فوضى وتَلاعب بأسعار الدولار، دَلّت الى مدى جَشع البعض لكسب المال السريع أيّاً كانت النتائج المترتبة على ما حصل، وصولاً الى الأشخاص الذين أدّوا أدواراً بارزة في هذه العملية التي امتدّت لأيام عدة متتالية.
وبعدما شرحَ سلامة الآليّة التي تمّ التفاهم في شأنها لتوفير القمح والمحروقات والأدوية، أبدى رئيس الجمهورية ارتياحه إليها، وشَدّد على أهمية ان يؤدي مصرف لبنان دوره بالتنسيق والتعاون مع المصارف وشركات الصيرفة، كلّ بحسب صلاحياته ومسؤولياته، لمَنع استغلال التدابير الجديدة والحؤول دون استثمارها في غير وجهتها، لتجاوز ما حصل والسّعي الى عدم تكراره مرة أخرى. لافتاً الى أهمية أن يلتزم جميع الأطراف بما عليهم من مسؤوليات، وتحديداً في مثل الظروف التي تمر فيها البلاد والمنطقة، وما يُخَطّط للبنان من مؤامرات اقتصادية ومالية تفوق في خطورتها الاستهدافات الأمنية.
عون وصفير
وفي اللقاء الذي جمعَ عون برئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير، قالت مصادرمطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ هذا اللقاء شَكّل استمراراً لجدول أعمال اللقاء مع سلامة، فكان حديث مفصّل عن الآلية المعتمدة لحل القضايا الطارئة، والسعي الى العودة بسرعة الى مرحلة الاستقرار المالي والنقدي وحماية القطاع من أي خروق مُحتملة يمكن أن تقود البلاد الى حيث لا يريد أحد، مُشدداً على أهمية استعادة الهدوء الذي نَعِم به لبنان رغم كل ما يجري في محيطه على كل المستويات، وخصوصاً الإقتصادية، التي تشكّل دعامة للأمنَين الأمني والاجتماعي.
ألان عون
ورداً على سؤال: هل بلغت الأزمة ما بعد الخطوط الحمر، وهل من إمكانية لاحتوائها؟ قال عضو تكتل «لبنان القوي» النائب ألان عون لـ«الجمهورية»: «لا أعتقد انّ هناك تجاوزاً لخطوط حمر، إنما لا شك في أننا نمرّ بمرحلة شديدة الخطورة، إذا لم نَستدرِك الأمر ونوقِف التدهور الذي يتفاقم». وأضاف: «ما علينا أن نقوم به هو خطوات إنقاذية، ولكن يستحيل أن تحصل إذا لم تكن باقتناع وغطاء كل القوى السياسية المَطلوب منها أن تتحمّل مسؤولياتها بجرأة، بعيداً عن أي حسابات شعبوية أو سياسية».
ورأى عون «أنّ الحكومة ومجلس النواب مدعوّان، إبتداء من موازنة 2020، الى اتخاذ تلك الخطوات، ولإقناع الداخل والخارج بأنهما يُمسكان بزمام الأمور، وهذا ما هو مَحطّ شكوك كبيرة لدى كثير من اللبنانيين ولدى اللاعبين الدوليين، وإذا لم نُعاكِس هذا الإنطباع لا يمكن أن نستعيد الثقة، ونضع حداً لحال الهَلع والخوف التي تُترجَم بتفاقم الأزمة، على غرار ما حصل بأزمة صرف الدولار الأخيرة».
خبراء اقتصاديون
على انّ خبراء الاقتصاد يتخوّفون من نتائج دفع مصرف لبنان الى القيام بدور يفترض أنه من مسؤولية الحكومة. وفي هذا السياق، قال الخبير غازي وزني لـ«الجمهورية»: «إنّ الحكومة تهرّبت من مسؤولياتها في الموضوع الاقتصادي، ونقلتها الى مصرف لبنان الذي أصبحت حماية الاستقرار مُناطة به، وقد أضيفت إليه مسؤولية جديدة وهي تمويل الاقتصاد وتنظيم عمليات الاستيراد، في حين انّ هذا الامر ليس من مسؤوليّاته، بل انّ هذه العملية ستؤدي الى نزيف إضافي لاحتياطات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية». (ص 10)
على انّ مصرف لبنان سيضطرّ، من خلال التعميم الذي سيصدره اليوم، الى تأمين 4 مليارات دولار لضمان استيراد هذه المواد لمدة سنة. وهذا النَزف سيزيد الضغط على الاحتياطي الاجنبي لديه، ويُضعف قدراته في تأدية وظيفته الاساسية لجهة ضمان استقرار سعر النقد الوطني.
بالاضافة الى ذلك، سيفتح هذا التعميم شَهيّة كل القطاعات الاقتصادية للمطالبة بالتسهيلات نفسها التي حصل عليها البنزين والدواء والطحين. وكان أوّل الغيث أمس بيان جمعية الصناعيين، الذي طالبَ بأن يشمل التعميم استيراد المواد الأولية المُستخدمة في الصناعة. وقد تَكرّ السُبحة غداً، وترتفع أصوات قطاعات أخرى تقدّم تبريرات للمطالبة بتسهيلات.
وعلى رغم من محاذير التعميم، فإنّ شركات استيراد النفط بَدت متحفّظة عنه قبل صدوره. وطالبَت بالاطّلاع على تفاصيله قبل الموافقة على تنفيذه، ما يطرح علامات استفهام حول مفاعيله وهو يتعرّض للتحفّظ قبل صدوره.
وفي انتظار نتائج التعميم المتَوقّع اليوم، تبقى السوق الرديفة ناشطة، حيث بقيَ سعر صرف الدولار أمس لدى الصرّافين 1560 ليرة للدولار الواحد. وهناك من يؤكد انّ السوق الرديفة أصبحت من صُلب المشهد الاقتصادي، وستستمر، وستطبَع المرحلة المقبلة التي ستكون صعبة على كل المستويات، وستؤدي حتماً الى تراجع القُدرات الشرائية للمواطنين.
«إبرة مخدّرة»
في جانب آخر، توقعت مصادر مصرفية أن يهدأ سوق الدولار، بعد التعميم الذي سيُصدره مصرف لبنان اليوم. لكنها لفتت الى أنّ التعميم المنتظَر، على أهميّته، سيبقى مجرد «إبرة مخدّرة» لن تتمكن من احتواء الأزمة، ما لم يَقترن بخطوات حكومية سريعة، تفترض عَقد «جلسات طارئة» للحكومة، الى جانب البحث في موازنة 2020، والشروع في إجراءات احتوائية للوضع يأتي في مقدّمتها استكمال بعض التعيينات في المراكز المُلحّة، كنواب حاكم مصرف لبنان، والهيئات الناظمة في الكهرباء والاتصالات والطيران المدني.
الشائعات والملاحقات
الى ذلك، عابَت أوساط سياسية على السلطة عدم تحركها لملاحقة أيّ من مُطلقي الشائعات السلبية عن واقع البلاد المالي والاقتصادي، سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها، فيما هي تلاحق عادة كل من يُبدي رأياً أو ينتقد رئيساً أو قطاعاً معيناً بتهمة «الاعتداء على أمن الدولة»، وكأنّ استباحة البعض لأوضاع لبنان المالية والاقتصادية لا تشّكل اعتداء على هذا الأمن!!.
وفي هذا السياق علمت «الجمهورية» انّ مراجع سياسية تَلقّت تقارير أمنية تفيد أنّ «جهات مجهولة»، تَشنّ حملة إشاعات في شتى الاتجاهات.
ووفق المعلومات، فإنّ تعليمات وجّهت الى بعض الأمنيين بوجوب التحرّك الفوري لكشف هذه الجهات ومحاسبتها، خصوصاً انّ هذه الشائعات التي تُطاول مؤسسات مصرفية وتجارية معيّنة، وكذلك بعض المصارف، تَسبّبت بحال من الذعر مِن شأنها مفاقمة الأزمة أكثر ممّا هي مُتردية.
وتضيف المعلومات انّ اتصالات جرت على المستوى السياسي، وتمّ التركيز خلالها على وجوب تحرّك الأجهزة الامنية المعنية، ولاسيما منها تلك التي تملك أجهزة متطورة تستطيع من خلالها كشف مواقع التواصل المتورّطة بجريمة إطلاق الشائعات.
«القوات»
وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» إنّ «هناك فرصة حقيقية للإنقاذ، وغير صحيح أننا ذاهبون نحو الانهيار، فالانهيار ليس حتميّاً إذا عرفنا كيف نُدير مواجهة الواقع الراهن».
وإذ أشارت المصادر إلى «الحديث عن صورة سوداوية قاتمة من انسداد الآفاق وغياب بَصيص الأمل والنَّعِي المُستمر للحراك الشعبي والوضع المعيشي»، رأت أنّ «هذه الصورة السوداوية ستكون صحيحة في حال لم نُواجِه المرحلة بالطريقة المطلوبة، فيما أنّها ستتبدّد إذا أدركنا كيف نخرج من هذا الواقع».
وأكدت أنّ «إمكانية الخروج من هذا النفق مُتاحة، شرط التزام أجندة إصلاحية بعيدة من الترقيع السياسي».
وقالت: «هناك فرصة حقيقية، ما بين ضغط المجتمع الدولي والضغط الداخلي الذي تقوم به «القوات» وضغط الناس والواقع المعيشي، للخروج من هذا النفق، وإجراء الإصلاحات المطلوبة، إضافة إلى وصول جميع القوى السياسية الى الحائط المسدود، إذ لا يُمكنها أن تواصِل المَسار نفسه الذي أوصَلَ لبنان الى الهلاك».
وشدّدت المصادر على أنّ «ما بين كلّ هذه التقاطعات، هناك فرصة حقيقية للذهاب قُدماً نحو إصلاحات حقيقية، شرط الاستفادة من هذه الفرصة بُغية الدفع نحو خيارات واضحة المعالم تُخرج لبنان من النفق، وتضعه على السكة الاقتصادية الصحيحة».
********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“صندوق النقد” غير واثق من ترجمة أرقام “2020”
سياسة “الترقيع” تتواصل… بين “تعميم” المركزي و”فرمان” بعبدا
اليوم يصدر عن مصرف لبنان تعميم يتعلق بتمويل الدواء والمحروقات والقمح وحماية هذه القطاعات من تقلّبات الدولار. للوهلة الأولى الطرح قد يلاقي ترحيباً من قبل البعض كونه يحاول امتصاص غضب الشارع وقلقه على قوت يومه وعلى قدرته الشرائية، التي تتداعى على وقع تنامي نزيف عجزَي الخزينة وميزان المدفوعات. لكن يبقى أنّ هذا النوع من الحلول الجزئية ليس مستداماً بل يشكل خروجاً واضحاً عن قواعد النظام الإقتصادي الحر وقيمه المؤسسة، لا سيما تأمين “العدالة” ما بين فرقاء الإنتاج. فعلى أرض الواقع يقود هذا التدبير عملياً إلى التمييز ما بين قطاعات الإنتاج لناحية تفضيل قطاع على آخر، وتاجر على آخر، ومستثمر على آخر وعامل على آخر… وللتذكير، فإن هذا النوع من الوسائل المستحدثة لضبط عجز ميزان المدفوعات ليست مستجداً، إنما غالباً ما كانت تلجأ إليه أنظمة الإقتصاد الموجّه، والأمثلة كثيرة على ذلك في منطقتنا العربية وفي دول العالم الثالث لا سيما في منتصف القرن الماضي. هي أدوات يتجه إليها لبنان، بينما هي نفسها تتجه إلى الانحسار في العالم لأنها أثبتت فشلها. الحلول المطلوبة هي تلك التي أثبتت نجاحها في العالم حتى أصبحت اليوم قواعد الحوكمة الجيّدة والمستدامة بعيداً من سياسة “الترقيع”. الحل ببساطة يكمن في ترشيق القطاع العام عبر ترشيد إنفاقه وتحفيز القطاعات الإنتاجية، كل القطاعات الإنتاجية، من دون تمييز ولا تفضيل بين قطاع “بسمنة” وقطاع “بزيت”.
إذاً بعدما بلغت أزمة الدولار مداها مع تسجيل سعر الصرف في الأسواق الـ1600 ليرة لبنانية، عاد السوق ليهدّئ من روعه ومن عملية ترويع المواطنين، فاستكان المشهد المالي عشية التعميم المرتقب من المصرف المركزي والذي، بحسب معلومات “نداء الوطن”، سيعمل على تكوين هامش نقدي للمستوردين في قطاعات النفط والقمح والدواء، بحيث سيصار إلى تسهيل فتح اعتمادات لهم في المصرف مع احتساب سعر صرف الدولار بالقيمة المحددة من قبل المركزي، على أن يكون تسليم الدولارات مرتبطاً بتاريخ استحقاق الاعتماد إلى الخارج.
وكان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قد طمأن من قصر بعبدا أمس إلى أنّ المركزي “يؤمّن حاجات القطاعين العام والخاص بالعملات الأجنبية، وسيستمر في ذلك وفقاً للأسعار الثابتة”، معرباً عن ثقته إثر لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون بأنّ التعميم الذي سيصدر اليوم “سيخفّف حكماً الضغط على طلب الدولار لدى الصيارفة”. وعن مجريات اللقاء، علمت “نداء الوطن” أنّ أجواءه كانت “ودية ومسؤولة”، حتى أنّ عون في نهاية لقائه سلامة على مدى ساعة كاملة “شدّ على يده ودعاه إلى السهر على النقد الوطني، لأنه بجهود الحاكم تمكّن لبنان من اجتياز أكثر من قطوع نقدي، كان أخطرها إبان العدوان الاسرائيلي في العام 2006 وبعد انتهاء الحرب، يوم تمكن رياض سلامة من تأمين الغطاء لعملية الإيواء وإعادة الإعمار، ولم يلتفت للضغوط الخارجية التي مورست عليه”.
ووفق المعطيات، فإنّ ما تم الاتفاق عليه بين عون والحاكم يتلخص بقاعدة “ترك الخبز للخبّاز”، بمعنى إيلاء الحاكم مسؤولية معالجة الوضع النقدي واستقراره، على أن تؤمّن السلطة السياسية الغطاء اللازم لمنع أي محاولة للمسّ بالعملة الوطنية ومستقبلها والحؤول دون التدخل في عمل الحاكمية من خلال وسائل الضغط، مع إقرار مشترك من الجانبين بوجود أزمة خطرة لكنّ الأخطر منها هو حجم الشائعات وحملات التهويل التي ترافقها.
وإذ كان التصدي للشائعات الهدامة لاقتصاد البلد واجباً وطنياً، لكن تحت هذا الشعار برز خلال الساعات الأخيرة ما يشي بنوايا مبيتة لتكريس ذهنية قمع حرية التداول بالأوضاع المالية والاقتصادية في البلد، من خلال ما بدا بمثابة “فرمان” صادر عن المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري، على الطريق نحو الإمعان في سياسة تعليب الإعلام وتطويعه في إطار موجّه يخدم فقط الترويج لنظريات السلطة، تحت طائل التعرض للحبس بموجب المادة 209 من قانون العقوبات التي تحدد ماهية النشر، والمادتين 319 و320 من القانون نفسه والتي تحدد العقوبات التي تنزل بمرتكبي جرائم النيل من مكانة الدولة المالية… وصولاً إلى حجب حق “الكلام أو الصراخ والكتابة والرسوم واللوحات والصور والأفلام والتصاوير على اختلافها”، في حال تقرر أنها من وسائل نشر “الشائعات المالية”.
ولعل ما عزز الهواجس من نوازع قمعية يختزنها هذا “الفرمان”، (الذي تقاطعت المعلومات المتوافرة عند التأكيد على كون وزير الرئاسة سليم جريصاتي يقف وراء تعميمه)، هو مسارعة التلويح عبر قناة “أو تي في” بأنّ “العمل جارٍ على ملاحقة كل من يعمل على بث الشائعات التي تستهدف رئيس الجمهورية”. بالتوازي مع تحريك النيابة العامة المالية لفتح تحقيق فوري وملاحقة “كل من يهدد الثقة بالنقد الوطني”… فهل يُستدعى مثلاً أمام التحقيق معدو تقارير وكالات التصنيف الدولية لتأكيدهم على هشاشة الوضع الاقتصادي وارتفاع المخاطر الإئتمانية في لبنان؟ وهل يُعتبر تشكيك بعثة صندوق النقد الدولي بتحقيق الأرقام الملحوظة في موازنة 2020 قياساً على عدم التزام الدولة بأرقام موازنة 2019 جريمة يحاسب عليها “الفرمان”؟ خصوصاً وأنّ أحد المسؤولين الذين التقوا في الآونة الأخيرة أعضاء بعثة صندوق النقد أكد لـ”نداء الوطن” أن البعثة غير واثقة من التزام لبنان الرسمي بالأرقام نتيجة التباطؤ الحاصل في تنفيذ الإصلاحات، مشيراً إلى أنّ صندوق النقد يطرح ويصرّ على وضع ضرائب جديدة وإدخال زيادة على تسعيرة تعرفة الكهرباء لتعزيز الإيرادات، وأضاف نقلاً عن أعضاء هيئة الصندوق أنّها تصف الوضع في لبنان بـ”الدقيق وقد يصل إلى مرحلة الخطر إذا لم تسارع الدولة إلى الالتزام بتنفيذ الخطط الإصلاحية”، متوقعاً في ضوء ذلك أن يكون تقرير صندوق النقد المرتقب صدوره أواخر الشهر الجاري “قاسياً ومطابقاً لتوصيف بعثة الصندوق وهواجسها”.
ومع عودة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إلى بيروت، تستأنف جلسات مناقشة مشروع الموازنة اليوم أعمالها، في وقت علمت “نداء الوطن” أنّ وفداً من “اللقاء الديموقراطي” والحزب “التقدمي الاشتراكي” سيزور الحريري اليوم لعرض رؤية “الاشتراكي” الإصلاحية في الملف الاقتصادي وفي مشروع موازنة 2020 والملاحظات الموضوعة على ملف قطاع الكهرباء، حيث، وبحسب المعطيات، كان الحزب “الاشتراكي” قد أعدّ ملاحظات علمية وتقنية في هذا المجال تتمحور حول آلية التلزيم المقترحة ودفاتر شروط منتجي الطاقة المستقلين”IPP” في سلعاتا والزهراني.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
إجراءات لبنانية لمعالجة الأزمة المالية
تعميم لتوفير الدولار للبنوك بالسعر الرسمي غداة توترات الشارع
سلك لبنان طريق معالجة الأزمة المالية الأخيرة التي تمثلت بتقلص العملة الصعبة من السوق، وتداعياتها على استيراد المحروقات والدواء والغذاء، عبر إجراء يعلنه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اليوم، بعدما أطلع الرئيس اللبناني ميشال عون عليه خلال لقاء عقد بينهما، أمس.
وخصص عون معظم لقاءاته، أمس، لعرض الأوضاع الاقتصادية والمالية في ضوء التطورات الأخيرة، والإجراءات الواجب اتخاذها لمعالجة هذه الأوضاع. وعرض مع سلامة الأوضاع النقدية في البلاد وعمل المصرف، فيما وضعه سلامة في أجواء معطيات التعميم الذي سيصدره اليوم، والإجراءات التي سيتخذها لمعالجة الإضراب الأخير.
وأكد سلامة بعد اللقاء أن مصرف لبنان «يؤمّن حاجات القطاعين العام والخاص بالعملات الأجنبية، وسيستمر بذلك وفقاً للأسعار الثابتة التي يعلن عنها المصرف المركزي من دون تغيير». وأشار إلى أنه سيصدر اليوم تعميماً ينظم توفير الدولار للمصارف بالسعر الرسمي المعلن عنه من المصرف المركزي لتأمين استيراد البنزين والأدوية والطحين، ضمن آلية سيرد شرحها في التعميم، مع التشديد على أن علاقة مصرف لبنان هي مع المصارف فقط، وهو لا يتعامل مع المستوردين مباشرة.
ولفت إلى أن مصرف لبنان «سيتابع تحفيز التمويل للقطاعات المنتجة وللسكن، وكان أعلن منذ أسبوع عن تحفيزات جديدة لقطاعات الصناعة». ورداً على سؤال، قال سلامة إن «مصرف لبنان لا يتعاطى تاريخياً بالعملة الورقية، ولن يتعاطى بها حالياً أو مستقبلياً لاعتبارات عدة. إلا أن التعميم الذي سيصدر اليوم سيخفف حتماً الضغط على طلب الدولار لدى الصيارفة».
واستقبل رئيس الجمهورية في وقت لاحق رئيس جمعية المصارف في لبنان الدكتور سليم صفير وعرض معه شؤوناً مصرفية ومالية في ضوء التطورات الأخيرة.
وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الأزمة التي انفجرت في الشارع الأسبوع الماضي، وبلغت ذروتها في الاحتجاجات التي عمت المناطق اللبنانية الأحد «بدأت معالجتها اليوم»، مشددة على أن قرار حاكم المصرف المركزي «خطوة أولى ومهمة على طريق الحل»، من غير أن تنفي أن الحل يحتاج إلى وقت، كونه يرتبط بتطمين الناس وإزالة أسباب قلقهم. وفيما لم تؤكد المصادر أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة ستنهي الأزمة فوراً أو تحتويها بالمطلق، شددت على أنه «تم سلوك طريق المعالجة».
وانفجرت الأزمة الأسبوع الماضي مع إضراب محطات توزيع المحروقات بسبب عدم توفر الدولار في السوق، وتوقف بعض المصارف عن دفع الدولار. وخرجت مظاهرات الأحد في الشوارع احتجاجاً على الأزمة الاقتصادية الأخيرة، وسط ارتفاع سعر صرف الليرة نحو 4 في المائة في السوق السوداء.
ورأت المصادر الوزارية أن «هناك جانباً مبالغاً فيه ومفتعلاً في الأزمة التي حصلت، لكن ذلك لا ينفي أن هناك جانباً واقعياً يعود إلى الأزمة الاقتصادية وإقفال الحدود أمام البضائع اللبنانية بسبب الأزمة السورية، والديون المترتبة على لبنان منذ 1992 وخدمة الدين العام التي تستهلك جزءاً كبيراً من ميزانية البلد، إضافة إلى سلسلة الرتب والرواتب التي لم تتسم أرقامها بالدقة، ما رتّب على ميزانية الدولة مدفوعات إضافية أرهقتها».
ولا تزال تداعيات الأزمة قائمة، بانتظار التعميم الذي سيصدره حاكم مصرف لبنان اليوم. وقالت الشركات المستوردة للنفط والغاز في بيان، أمس، إنها «رغم إبدائها الإيجابية الكاملة، تنظر بحذر كبير لطريقة التعامل مع هذا القطاع الحيوي الذي هو ركيزة الاقتصاد ويعيل أكثر من خمسة آلاف عائلة». وكررت طلبها الاطلاع على مشروع قرار مصرف لبنان قبل إصداره والتشاور بشأنه. وقالت: «في حال لم تطلع على هذا المشروع، فإن الشركات تحتفظ بحق دراسته بعد إصداره قبل اتخاذ الموقف النهائي من تنفيذه، وإلى حين اتخاذ الموقف النهائي، فإن شركات الاستيراد لن تعدّل طريقة البيع».
وفي السياق نفسه، أكدت جمعية الصناعيين اللبنانيين في بيان أنه «في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وشح النقد النادر في لبنان، يجمع الجميع على زيادة الصادرات وتخفيض الاستيراد قدر الإمكان، والصناعة قادرة على تلبية حاجات الأسواق بقطاعات عدة». وأشارت إلى أن «بعض المصانع تبيع إنتاجها بالليرة اللبنانية، إلا أنها تستورد موادها الأولية بالعملات الصعبة، وبالتالي هي بحاجة إلى أن يتأمن لها الدولار وإلا ستضطر إلى شراء العملة من الصرافين بأسعار مرتفعة، ما سيزيد من تكلفة إنتاجها».
********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
هدوء في أسواق القَطْع.. وبعبدا تلوِّح بالملاحقة
حزب الله يسأل سلامة: كيف تأمنت الدولارات… وغضب متنقِّل على أوتوستراد الجنوب وطريق المطار والحمراء
يُمكن وصف النشاط الرسمي أمس بأنه لملمة لتداعيات نهاية الأسبوع، سواء في ما خصَّ أزمة الدولار أو الحركة الاعتراضية في الشارع أمس الأول.
وترجمة الحدث السياسي- المصرفي، الذي تمثل بزيارة حاكم مصرف لبنان إلى قصر بعبدا، ولقاء المكاشفة مع الرئيس ميشال عون، ستكون بمضمون تعميم المصرف في ما خص توفير الدولار بسعر الصرف الرسمي الذي لا يتجاوز الـ1507.50 ليرة لكل دولار أميركي، لتوفير السلع الضرورية لحياة اللبنانيين (نفط، قمح، أدوية..) والتي كانت وراء تحركات الأحد الماضي، التي فرضت تعميماً رئاسياً حول مواد في قانون العقوبات، تمنع التعرّض للرئيس ولهيبة الدولة.
والأهم في السياق، ترجمة ما أعلنه الحاكم سلامة، بعد لقاء بعبدا: نؤمن حاجات القطاعين العام والخاص بالعملات الأجنبية، وسنصدر اليوم تعميماً يُخفّف الضغط على الدولار وينظم توفير السيولة للمصارف.
وكان اللافت ما ذكرته قناة «المنار» الناطقة بلسان «حزب الله»، في نشرتها مساء أمس: «تزامُناً، ارتقابٌ لصدورِ تعميمٍ عن حاكمِ مَصرفِ لبنان رياض سلامة حولَ تحديدِ سعرِ صرفِ الدولار. تعميمٌ قال سلامة عنهُ بعدَ لقاءِ رئيسِ الجمهورية العماد ميشال عون اِنَهُ سيُنَظِمُ عَبرَهُ تامينَ الدولارِ بالسعرِ الرسميِ لتامينِ البنزينِ والطحينِ والدواء. فكيفَ سيَتِمُ التأمينُ بين ليلةٍ وضُحاها؟ وإن كانت موجودةً، وهي موجودةٌ، فلماذا حُجِبَت عن الاسواقِ التي وصلَت حدَّ الغليان، ومعَها المواطنُ الذي ليسَ له عندَ هؤلاءِ ايُ حساب؟ سؤالٌ برسمِ الأيام».
هدوء بعد العاصفة
باستثناء قطع طريق الجنوب عند مفرق بلدة الغازية، بالاطارات المشتعلة احتجاجاً على الوضع الاقتصادي، لم تسجل أمس أية تحركات احتجاجية على غرار «انتفاضة الاحد». في حين تراجع سعر صرف الليرة في مقابل الدولار لدى مكاتب الصيرفة من 1570 ليرة إلى 1540واقفل على 1520، وهو تقريباً يماثل سعر الصرف الرسمي لدى البنك المركزي، ما يؤشر إلى عودة الهدوء إلى سوق العملات.
وفي انتظار طبيعة التعميم الذي ستتخذه حاكمية مصرف لبنان اليوم بشأن توفير الدولار الأميركي للمصارف بالسعر الرسمي لتأمين البنزين والأدوية والطحين ضمن آلية سيرد شرحها في طيات التعميم، دعت مصادر نقابية الحكومة إلى مصارحة الشعب بحقيقة الوضع المالي، وتوضيح أسباب ما جرى في الأسابيع الماضية، ومن هي الجهات المسؤولة عن فقدان الورقة الخضراء من الأسواق؟ ومن هي الجهات التي تقف وراء المضاربة على الدولار؟ وهل صحيح انه كان يهرب إلى سوريا، ومن كان يقوم بهذا العمل.
وفي تقدير هذه المصادر ان رسالة الشارع، عبر الحركات الاحتجاجية التي جرت، جاءت شديدة اللهجة للحكم والمسؤولين، بضرورة المبادرة إلى اتخاذ خطوات سريعة لإنقاذ الوضع الاقتصادي من الانهيار، وهذا ما يفترض ان يظهر في مجلس الوزراء الذي سيعاود جلسات درس موازنة العام 2020 عصر اليوم، بعد ان يكون الرئيس الحريري قد عاد من باريس ليلاً، بعدما مثل لبنان في مراسيم دفن الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، وكذلك خلال جلسة لجنة الإصلاحات التي ستنعقد قبل مجلس الوزراء.
ودعت هذه المصادر إلى عدم الاستهانة من ابعاد التحرّك العفوي الواسع للناس في كافة المناطق اللبنانية، والذي قد يتكرر على نطاق اشمل هذه المرة، لافتة إلى ان الأمور مرشحة لمزيد من التأزم والتعقيد على كافة المستويات إذا تجاهل المسؤولون مطالب الفئات الشعبية وهيئات المجتمع المدني التي تؤكد بأن الكيل طفح جرّاء لا مبالاة السلطة وتغاضيها عن واجباتها، خصوصاً وانها كانت تلقت تحذيرات من أكثر من جهة، وكان آخرها الصورة السوداء التي رسمتها وكالات التصنيف الائتماني وسفير «سيدر» بيار دوكان لناحية عدم القيام بالاصلاحات التي اشترطتها الدول المانحة لتقديم مشاريع استثمارية للبنان بـ11 مليار دولار، يفترض ان تعيد حركة النمو المتوقف عند حدود الصفر منذ سنوات.
من المستهدف؟
وبحسب هذه المصادر فإن تحركات الأحد لم تكن تستهدف فريقاً سياسياً بعينه، لا عهد الرئيس ميشال عون ولا غيره، بقدر ما كان يستهدف الحكومة مجتمعة ومعها العهد والمجلس النيابي المنتخب منذ سنة، وهؤلاء يشكلون مجتمعين ما يُمكن تسميته السلطة القائمة، أو فريق الحكم القائم، بدليل ان هتافات المتظاهرين دعت إلى إسقاط العهد والحكومة والمجلس معاً، تعبيراً عن وجعهم نتيجة انهيار الوضع المعيشي، وبدليل ما حصل في طرابلس من تمزيق صور وشعارات سياسية.
غير ان مصادر مقربة من بعبدا، لا تستسيغ هذه القراءة، وتعتبر ان تحركات الأحد كانت استهدافاً للعهد، وذلك استناداً إلى ما تمّ ضخه من شائعات عن انهيارات وأزمات وتحميل رئيس الجمهورية مسؤولية ذلك، ما يؤكد بحسب هذه المصادر وجود «اوركسترا منظمة» غايتها الوحيدة الإساءة إلى العهد وكأنه المسؤول عمّا حصل ويحصل، في حين ان تردي الوضع الاقتصادي هو نتيجة تراكمات، ومع ذلك يسعى إلى المعالجة فور عودة رئيس الجمهورية من نيويورك حيث باشر الرئيس عون بمتابعة المعطيات المتصلة بموضوع الدولار، مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، سيستكملها بلقاء اليوم مع وزير المال علي حسن خليل.
وكشفت هذه المصادر انه في خلال لقاء الرئيس عون مع حاكم مصرف لبنان تم عرض الأرقام والوقائع وكل ما يملكه المصرف المركزي من معطيات، وقد طلب رئيس الجمهورية من سلامة المساعدة في ممارسة المصرف دوره في المساهمة في معالجة الوضع الذي نشأ، وقد اطلع الحاكم الرئيس عون على الخطوط العريضة للتعميم الذي سيصدره اليوم وكيفية عمل الآلية وفتح اعتمادات بالدولار من أجل الأمور الأساسية من قمح وبنزين وادوية. وعلم ان الآلية تقنية.
وذكرت انه برز تشديد على دور المصارف في طمأنة اللبنانيين للحقيقة خلافا للشائعات التي زرعت في هذه الفترة ودور المصارف في المساعدة من خلال الاجراءات التي تتخذ بالتنسيق مع مصرف لبنان.
انفراجات تدريجية
وتوقعت المصادر حصول انفراجات تدريجية في الوضع المالي، وتحدثت عن إجراءات تحصل اليوم وأخرى لن يعلن عنها إلا بعد حصولها، معيدة إلى الذاكرة بأن هناك نظاماً يرعى عمل الصيارفة ويجب ان يطبق القانون لهذه الناحية.
وفي هذا السياق كان لافتاً للانتباه تعميم مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية نصوص مواد في قانون العقوبات تجيز ملاحقة مرتكبي جرائم النيل من مكانة الدولة المالية.
والملاحظ ان هذه المواد، ولا سيما المادة 209 عقوبات تعتبر وسائل نشر الأعمال والحركات والكلام أو الصراخ سواء جهر بهما أو نقلاً بالوسائل الآلية، والكتابة والرسوم واللوحات والصور والإعلام والشارات إذا عرضت في محل عام أو مكان مباح للجمهور أو معرض للانظار أو عرضت للبيع أو وزّعت على شخص أو أكثر، في حين يشمل نص المادة 319 كل من أذاع بإحدى الوسائل المذكورة وقائع ملفقة أو مزاعم كاذبة لاحداث التدني في أوراق النقد الوطنية أو لزعزعة الثقة في متانة نقد الدولة وسنداتها وجميع الاسناد ذات العلاقة بالثقة المالية العامة.
اما الماد 320 فتنص علىانه يستحق العقوبات نفسها كل شخص تذرع بالوسائل عينها لحض الجمهور اما على سحب الأموال المودعة في المصارف والصناديق العامة أو على بيع سندات الدولة وغيرها أو على الإمساك عن شرائها».
وكان مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية قد حرص على الرد على ما تداولته مواقع الكترونية من معلومات منسوبة إلى مصادر مقربة من قصر بعبدا، تتحدث عن ان حل الأزمة الراهنة يكون باستقالة الحكومة، وهو الأمر الذي اعتبره اعلام الرئاسة لا أساس له من الصحة، لا سيما وان رئيس الجمهورية أكّد أكثر من مرّة دور الحكومة في المرحلة الراهنة وضرورة تفعيلها.
كذلك نفى المكتب ما ورد في بعض وسائل الإعلام عن مداولات تتعلق بلقاء الرئيس عون مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في نيويورك، ولا سيما ما يتعلق بما نسب إلى الرئيس عون عن العلاقة مع الرئيس سعد الحريري، مؤكداً ان مثل هذه الاخبار وغيرها تندرج في سياق الشائعات التي تكاثرت في الآونة الأخيرة والتي تكذبها الحقائق الثابتة.
يُشار إلى ان الحاكم سلامة كان قد أكّد بعد لقاء عون أن مصرف لبنان يؤمّن حاجات القطاعين العام والخاص بالعملات الأجنبية، وسيستمر في ذلك وفقاً للأسعار الثابتة التي يعلن عنها المصرف المركزي من دون تغيير، معلناً انه سيصدر غداً (اليوم) عن حاكم مصرف لبنان تعميم ينظم توفير الدولار للمصارف بالسعر الرسمي المعلن عنه من المصرف المركزي لتأمين استيراد البنزين والأدوية والطحين ضمن آلية سيرد شرحها في التعميم، مع التشديد على أن علاقة مصرف لبنان هي مع المصارف فقط، وهو لا يتعاطى مع المستوردين مباشرة.
واكد إن مصرف لبنان سيتابع تحفيز التمويل للقطاعات المنتجة والسكن، وكان أعلن منذ أسبوع عن تحفيزات جديدة لقطاعات الصناعة.
ورداً على سؤال قال سلامة: لا يتعاطى مصرف لبنان تاريخياً بالعملة الورقية، ولن يتعاطى بها حالياً أو مستقبلياً لاعتبارات عدة، إلا أن التعميم الذي سيصدر غداً (اليوم) سيخفف حكماً الضغط على طلب الدولار لدى الصيارفة.
الى ذلك، اكد الرئيس عون امام وفد «اميركان تاسك فورس فور ليبانون» الذي زاره في بعبدا ان لبنان يقوم بالعديد من الاجراءات الاقتصادية بدءا من العمل على اقرار موازنة تقشف للسنة الحالية والسنة المقبلة، وفرض ضرائب على الاستيراد بالاضافة الى محاربة الفساد واطلاق الاصلاح في القطاعات المختلفة، معتبرا «ان ما نقوم به اليوم لم يكن احد ليجرؤ على القيام به من قبل». وشدد على ان لبنان ينظر الى الولايات المتحدة كصديق وهو لذلك يتطلع الى المزيد من دعمها على الصعد المختلفة.
ومن جهته، غرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر «تويتر» مقترحاً فرض نسبة 50 في المائة على المتعهدين عمالة لبنانية باجر يفوق أجور الأجانب في مجالات البناء وورش الصيانة لوزارة الاشغال وغيرها لاستيعاب البطالة وخلق ورش مهنية مناطقية في كل المجالات، مشيراً إلى انه قام بتجربة متواضعة على المستوى الشخصي ممكن تعميمها.
ووصف جنبلاط في تغريدته ما حصل الأحد بأنه «غضب شعبي مشروع»، ودعا إلى تدابير حكومية جدية في ضبط الحدود والتهرب الضريبي وإقرار الضريبة التصاعدية الموحدة والحد من امتيازات الطبقة الحاكمة واقفال السفارات المنتشرة دون جدوى والإفادة من الأملاك البحرية وضبط الفساد جدياً واعتماد مناقصات شفافة لردع الرأسمال المشبوه، كما دعا إلى العودة إلى التجنيد الاجباري لترسيخ الوطنية، معتبراً انتظار حلول «سيدر» وهمية بعيداً عن نظريات النمو الكاذبة والوهمية.
غضب متنقل
إلى ذلك، افيد ليلاً ان شباناً تجمعوا مساء في شارع الحمرا وجابوه سيراً على الاقدام، واطلقوا هتافات احتجاجاً على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي. وعملت القوى الأمنية على مواكبة المحتجين وتأمين سير المواطنين.
وسبق ذلك، اقدام عدد من الشبان الغاضبين على قطع أوتوستراد الجنوب عند مفرق الغازية مقابل تعاونية العاملية، بالاطارات المشتعلة، احتجاجاً على تردي الوضع الاقتصادي، لكن القوى الأمنية عملت لاحقاً على فتح الطريق.
وفي طرابلس جابت مسيرة سيّارات شوارع المدينة وهي تبث اغاني واناشيد ورفعت اعلاماً دعماً لتيار «المستقبل» والرئيس الحريري، في ما يشبه الرد على ما حصل الأحد.
وفي النبطية، عمد شبان إلى إفراغ كميات من النفايات المكدسة في المستوعبات الموجودة إلى جانب الطريق وسط الطريق العام الذي يربط بلدة حاروف الجنوبية بالنبطية وبلدة جبشيت، تعبيراً عن استيائهم مما وصلت إليه الأمور من عدم جمع النفايات ولا مبالاة المسؤولين.
وغطت النفايات الشارع العام في حاروف فيما تجمع الشبان على جوانبه، وقطعت الطريق تماماً امام السيّارات.
وليلاً، ذكرت الوطنية أن شباباً تجمعوا على طريق المطار وحاولوا قطع الطريق، إلا أن القوى الأمنية متفهم.
إلى ذلك، نسب موقع الكتروني (لبنان 24) إلى مصادر مطلعة قولها أن «حزب الله» تمنى من الحزبيين التابعين له عدم المشاركة حالياً في الإحتجاجات التي تحصل في الشارع.
وأشارت المصادر إلى أن الحزب ترك الحرية ولم يصدر قراراً يمنع بموجبه أي من هؤلاء العناصر المشاركة في التحركات واكتفى بالتمني.
ولفتت المصادر إلى أنه في المقابل ترك الحزب الحرية المطلقة لبيئته الحاضنة للمشاركة من عدمها، إذ إن التمني سابق الذكر لا يشمل الحزبيين.
********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
تفاهم كامل بين رئيس الجمهورية وحاكم مصرف لبنان حول دور المصرف المركزي
اجراءات «للمركزي» تريح الاسواق اليوم… ولا تهاون مع مطلقي «الشائعات»
الرئيس يربح «استراتيجيا» في المنطقة ولن يقبل «الهزيمة» في بيروت…
استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون صباح امس حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة وعرض معه لسياسة مصرف لبنان وكيفية ضبط تهريب الدولار الى الخارج وتحديداً الى العراق وسوريا وفلسطين وليبيا كذلك ضبط مؤسسات مالية اخرى تقوم باستعمال الاجهزة الالكترونية لسحب الدولارات اضافة الى عمليات سحب للدولار من منظمات عديدة مما أدى الى انخفاض احتياط مصرف لبنان الى 33 مليار دولار ورغم انه رقم ممتاز وعال لكن سياسة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وهندساته المالية أدت الى استعادة احتياط مصرف لبنان واسترداد 5 مليارت دولار ونصف المليار ليصبح احتياط المصرف 38 مليار دولار ونصف المليار جمعها مصرف لبنان خلال 5 ايام، وأدى ذلك الى تحسين العملة الوطنية وجنّب لبنان بعض المشاكل، لكن المشكلة بقيت بأسعار الدولار عند الصرافين التي تجاوزت السعر الرسمي المتداول به وسيقوم مصرف لبنان بعمليات ضبط لهذا الامر وسيصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تعميماً عند ظهر اليوم سيأخذ فيه قرارات حاسمة لجهة عدم تهريب الدولار الى الخارج وخصوصاً الى دول عاشت مشاكل وتعاني من العقوبات الأميركية وهي بحاجة للتعامل بالدولار وقد ادى ذلك الى انخفاض الودائع في المصارف من 183 مليار دولار الى 181.5 مليار دولار بنسبة 1.5% وهي نسبة لا تُذكر وبقيت الودائع كما هي كما ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اعلن بوضوح انه سيحافظ على ودائع اللبنانيين واحتياط مصرف لبنان وقال كلمته الشهيرة عندما تمت مطالبته بإعطاء بعض المؤسسات العامة اموالاً ليتم صرفها على أمور غير هامة وقال سلامة «ان هذا الاحتياط هو للبلد، ان هذا الاحتياط هو للبنان، ان هذا الاحتياط هو للشعب اللبناني ولحماية اقتصاد لبنان، ولن اعطي اموالا الا للضرورة من اجل الحفاظ على سياسة النقد بالتعاون مع جمعية المصارف اللبنانية».
وكان هنالك مشكلة تتعلق بالمواطنين وهم بالآلاف لجهة القروض التي اخذوها بالدولار ورفضت المصارف ان يتم تسديدها بالليرة اللبنانية وعندها تدخل الحاكم رياض سلامة وطلب من المصارف القبول بتسديد المواطنين لقروضهم بالليرة اللبنانية وتم حل اشكال كبير لأن المواطن كان يقوم بتصريف الدولار عند الصرافين بسعر يصل الى 1600 ليرة وهذا ما شكل عبئاً كبيراً عليه. وقام الحاكم رياض سلامة بالاتصال برئيس جمعية المصارف اللبنانية الدكتور سليم صفير وطلب منه ان تقبل كل مصارف لبنان دفع السندات بالليرة اللبنانية وليس بالدولار، وتم الالتزام بقرار الحاكم، كما انه في ليلة ازمة المحروقات الكبرى تحرك حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة واتصل برئيس الحكومة سعد الحريري وأبلغه ان هناك ازمة بنزين مفتعلة وان عليه الاتصال بوزيرة الطاقة ندى البستاني لأن مصرف لبنان سيسلّم للموزعين المحروقات بأسعار وفق سعر الدولار الرسمي في المصارف اللبنانية اي 1512 ليرة وليس كما يتم التداول به عند الصرافيين بـ1600 ليرة، وتم حل قضية المحروقات. كما ان رئيس الحكومة اجتمع برئيس تجمّع المحطات سامي البراكس وأبلغه بالقرار فما كان من سامي البراكس الا ان اعتذر عن اتخاذه قرار بالاضراب واعتبره متسرّعاً جداً وبأنه كان عليه انتظار قرار مصرف لبنان الذي هو لمصلحة كل اللبنانيين وكرر البراكس اعتذاره نتيجة القرار المتسرع الذي اخذه باعلان الاضراب.
سيستمر مصرف لبنان بإصدار التعميم لمصلحة لبنان وعملته الوطنية ولاحياء الاقتصاد وتنشيط السوق الداخلي لكن اهم ما ينتظر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة هو اقرار الاصلاحات التي طالما طالب بها ويجب حلها قبل مؤتمر «سيدر 1» الذي انعقد في باريس وطالب باجراء اصلاحات وسيتم في مؤتمر «سيدر 1» تشكيل الامانة العامة لمؤتمر سيدر وهي برئاسة الدكتور رياض سلامة واعطاء لبنان دفعة اولى مليار ونصف المليار دولار اذا نفذت الحكومة اللبنانية الاصلاحات المطلوبة منها خاصة ان الرئيس الفرنسي ماكرون الذي تعهد بارسال الاموال فهو يطلب تنفيذ الاصلاحات كما ان حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة يطالب رئيس الحكومة والمجلس النيابي بضرورة اجراء الاصلاحات التي طلبها مؤتمر سيدر كي يستطيع الرئيس الفرنسي ماكرون تأكيد مصداقيته امام المؤسسات الدولية التي جمعها وطلب منها تقديم 11 مليار دولار ونصف المليار للبنان.
حاكم مصرف لبنان رياض سلامة هو مَن حافظ على الليرة اللبنانية وعلى الاقتصاد الوطني وتفاهم مع رئيس الجمهورية ميشال عون في اجتماع امس على كيفية عمل مصرف لبنان. وقد أثنى رئيس الجمهورية على عمل حاكم مصرف لبنان وقراراته وشجعه على السير بها وتفاهم معه على كل الأمور والقرارات حيث ان مصرف لبنان سيقوم بالدفع لتأمين المحروقات والغاز والغذاء بالدولار حسب السعر الرسمي 1512 اما حركة الصرافين فهي لا تتجاوز 1.2% من سياسة التداول وهي ليست شىئاً بالنسبة لحركة المصارف التي تبلغ 181.5 مليار دولار فيما حركة الصيارفة لا تتجاوز 170 مليون دولار وهي نسبة لا تقارَن أبداً بحركة المصارف ولا تؤثر على حركة السوق.
كتب ابراهيم ناصر الدين
في موازاة البحث عن الجهات «المغرضة» التي تقف وراء «الشائعات» التي تستهدف الاقتصاد الوطني، وفي غمرة البحث عن الابعاد السياسية لتحرك البعض في الشارع يوم الاحد، تحرك رئيس الجمهورية ميشال عون على خط استعادة «زمام المبادرة» الاقتصادية والسياسية في البلاد لتحصين الاستقرار النقدي والمالي مستبقا حملة ضغوط خارجية بدأت تطل برأسها عبر اكثر من مؤشر… «واول الغيث» يستعد المصرف المركزي اليوم لاصدار تعميم لتنظيم توفير الدولار للمصارف بالسعر الرسمي لتأمين استيراد البنزين والأدوية والطحين ضمن آلية محددة حيث من المتوقع ان يبدا الانفراج الفعلي في أزمة المصارف والدولار… الا ان السؤال الكبير يبقى حول كيفية حل ازمة «الدولار» لدى قطاعات اخرى «مأزومة»؟ والسؤال الاكبر يرتبط بقدرة الحكومة على مجاراة هذه الاجراءات بخطوات عملية تعيد الثقة للخارج والداخل؟ خصوصا اذا ثبت ان بعض الجهات تواكب الضغوط الخارجية!
وفي هذا السياق تحدثت اوساط بعبدا عن عمل جار لمعرفة الجهات الداخلية المتورطة باستهداف «العهد»، لم تنف مصادر مقربة من القصر وجود ربط واضح بين ما يجري في الاقليم وبين ما تتعرض له الساحة اللبنانية من ضغوط تستهدف اضعافه اقتصاديا وسياسيا عبر استهداف الرئاسة الاولى، ولا تخفي تلك الاوساط ارتباط كلام رئيس الجمهورية ميشال عون عن وجود حملة «دعائية» مركزة ضد العهد بوجود مؤشرات خارجية واضحة لاستهداف محور بذاته في المنطقة، ولا يمكن في هذا السياق اغفال حقيقة ان الرئيس تعرض عن سابق اصرار وترصد لمحاولة «عزل» في نيويورك من قبل الاميركيين والسعوديين حيث غابت اللقاءات المباشرة او غير المباشرة مع الدولة المضيفة كما غابت الاتصالات مع الوفد السعودي والدول التي تغرد في «سرب» الرياض، والخرق الوحيد كان مصريا حيث يعمد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الى خلق هامش لبلاده عن السياسات السعودية، اما الملك الاردني عبدالله الثاني فبلاده من «المغضوب» عليها سعوديا بعدما اتخذت المملكة الهاشمية قرارا بتقديم مصالحها الاقتصاية والسياسية واعادت علاقاتها شبه الكاملة مع دمشق…
«قراءة» بين «السطور»..
ولان الرئيس عون «يقرأ» جيدا بين «السطور» فهو فهم «الرسالة» الاميركية جيدا بعدما جاء مساعد وزير الخزانة الاميركية الى بيروت مارشال بيلنغسلي في غيابه حاملا معه سلسلة من «الفرمانات» المالية التي يصعب هضمها تزامنا مع تصعيد اميركي غير مسبوق على حليفه حزب الله مع الاعلان عن استراتيجية «لخنقه» وقد وصلت الوقاحة لدى المسؤول الاميركي الى تحريض فئات لبنانية على بعضها البعض في دعوة صريحة الى «فتنة» داخلية تزامنا مع رفع «العصا» «الغليظة» من خلال الاجراءات «التعسفية» التي ادت الى «تصفية» مصرف «الجمال»…
انزعاج من الموفد الاميركي..
ووفقا لتلك الاوساط، عبر رئيس الجمهورية في مجالسه الخاصة عن انزعاج كبير من كيفية تعامل الدبلوماسي الاميركي مع من التقاهم في بيروت دون ان يسمع ما يجب ان يسمعه من موقف يشعر الاميركيين ان الساحة اللبنانية غير «مستباحة»، وكان واضحا ان عون «مستاء» من قيام بيلنغسلي بتحديد الجهات الموثوقة من قبل واشنطن في القطاع النقدي، ومنهم يقومون بمهام رفيعة المستوى في المصرف المركزي وعلى رأسهم نائب الحاكم محمد بعاصيري، كما عبر الرئيس عن انزعاجه بعد ابلاغه بأن الموفد الاميركي حمل معه لائحة باسماء مودعين في مصرف «الجمال» ترفض وشنطن ان يحصلوا على حساباتهم بتهمة ارتباطهم بحزب الله…!
ما هي اسباب «هواجس» الرئيس..؟
هذا المناخ الدولي الضاغط معطوفا على عملية «مشبوهة» في الايام القليلة الماضية «للضغط» على صرف سعر الليرة، وضخ مناخات سلبية لتأليب الرأي العام على العهد، اكدت «هواجس» الرئيس الذي لا يمكن في اي حال من الاحوال الا ان يفكر في البعد الاستراتيجي لكل ما يدور حول لبنان من مناخات «تصادم» بين المحاور، واذا كان ما يزال مقتنعاً بضرورة «نأي لبنان» عن الصراعات في المنطقة، الا انه لا يمكنه «الانسلاخ» عن حقيقة تحالفاته الداخلية ذات البعد الاقليمي، وهو بكل الاحوال لا يمكن ان يسلم «بتجريم» حزب الله وتصنيفه بالحزب «الارهابي» لان هذا الامر يصب على نحو لا لبس فيه في مصلحة اسرائيل التي تقوم الولايات المتحدة بالمعركة نيابة عنها…
} من هي الجهات المقصودة «برسائل» الرئيس؟ }
وازاء هذه الرؤية البعيدة عن «الحرتقات» الداخلية، رفع الرئيس «الصوت» لافهام البعض في الداخل انه لن يقبل باي تراخي في هذه «المعركة» او «التورط» بها لانها لا ترتبط فقط بمصير العهد وانما بمصير مشروع سياسي يؤمن بأنه الاكثر نجاحا لانقاذ لبنان في خضم الصراعات الدائرة حوله، ومن هنا جاءت دعوة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير الى بعبدا، لاسماعهما كلاما حاسما حيال ضرورة عدم التهاون في التعامل مع الضغوط المفتعلة على العملة الوطنية مستعجلا الاجراءات التي تطمئن الاسواق والمواطنين والتي ستتظهر عمليا اليوم باجراءات البنك المركزي… واذا كانت مصادر بعبدا قد نفت حصول اي «نميمة» في نيويورك على الرئيس سعد الحريري امام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، لكن هذا لا ينفي وجود «استياء» في بعبدا من اداء الحكومة على نحو عام نتيجة «الكربجة» الواضحة في بعض الملفات التي لا تتم فيها المعالجات بالسرعة المطلوبة، ولا يقتصر هذا الامر فقط على وزراء معينين بل يرتبط بالاداء الجماعي الذي يتحمل مسؤوليته رئيس الحكومة…
انتصار خيارات عون الاستراتيجية…
ولا تنفي تلك الاوساط وجود ربط بين «قوة» موقف الرئيس وادراكه بان التحولات في المنطقة تصب في مصلحة خياراته الاستراتيجية، فهو يؤمن بوجود تحولات جيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، فهو يرى سقوط تحالف الأمن مقابل النفط الذي عقده الرئيس الأميركي فرانكلين دي روزفلت عام 1945 مع الملك عبد العزيز آل سعود بعدما تجاهل الرئيس دونالد ترامب الهجوم على منشآت ارامكو وأعلن عدم الحاجة إلى نفط الشرق الأوسط معيدا التذكير باستراتيجية «أميركا أولا» وهو كغالبية الأميركيين لا يريد الحرب مع إيران دفاعا عن السعودية التي تتخبط في «المستنقع» اليمني وحدها بعدما بدأ التحالف «العربي» يتفكك مع بدء «غسل» الامارات «يديها» من الحرب وفتح قنوات اتصال مع طهران واليوم يجري الحديث عن «رسائل» سعودية مشابهة تمهد الطريق «للنزول عن الشجرة»…
عون حضر… ونتانياهو «غاب»..؟!
وقد ذهب الرئيس عون الى الامم المتحدة وفي جعبته «ورقة» توازن «رعب» استراتيجي مع اسرائيل بعدما نجح حزب الله بدعم وغطاء رسمي في اعادة رسم قواعد الاشتباك بما يحمي السيادة اللبنانية، وربما لم يلتفت الكثيرون الى غياب رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو عن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي كانت يستخدمها منبرا «لشيطنة» ايران وبدلا من ذلك فهو يقاتل من أجل مستقبله السياسي للهروب من السجن بعدما فشل في الحصول على الاغلبية في الانتخابات… اما «الجارة» سوريا فهي تبدو اكثر استقرارا مع الاتفاق على تشكيل اللجنة الدستورية وانحصار بؤر الارهاب في مناطق جغرافية محدودة وان اخذت الامور بعض الوقت، لكن لم يعد احد يجادل بان «المؤامرة» على النظام قد سقطت وما يجري الان اعادة ترتيب للاوضاع هناك… وازاء هذه التطورات لن يقبل رئيس الجمهورية ان «يخسر» في بيروت فيما «مشروعه» السياسي في المنطقة «يربح» ولن يسمح لاحد مهما علا شأنه ان يضرب العهد «وهيبته» من خلال تحميله مسؤولية سنوات من السياسات الاقتصادية الخاطئة، والان الجميع سيكون امام استحقاق العمل الجدي لانقاذ البلاد من الغرق وهو امر متاح اذا «صفت» النوايا، ولن يكون هناك اي تهاون في المرحلة المقبلة امام اي عرقلة مقصودة وسيتم تسمية الامور باسمائها، كما تقول الاوساط المقربة من بعبدا…
ماذا ينتظر شينكر في بيروت؟
وفي هذا السياق، تشير تلك الاوساط الى ان ما بدأه نائب وزير الخزانة الاميركي سيكمله مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى ديفيد شنكر الذي يفترض وصوله في ال 14 من الجاري الى بيروت للبحث في ترسيم الحدود البرية والبحرية، وبعد «الضغوط» الاقتصادية سيحاول الاميركيون «جس النبض» اللبناني في هذا الملف الذي بات بين «ايدي» احد اكثر المتحمسين لاسرائيل في الادارة الاميركية، وقد جرى التفاهم بين «عين التينة» «وبعبدا» على اتخاذ موقف اكثر تصلبا في الدفاع عن الحقوق اللبنانية لافهام الجانب الاميركي بان الضغوط الاقتصادية لن تزحزح الموقف اللبناني «قيد انملة» عشية بدء عمليات التنقيب عن الغاز والنفط في مرحلته الاستكشافية…
لقاءات… واجراءات اليوم…
وعشية «التعميم» المنتظر للمصرف المركزي شهد قصر بعبدا سلسلة اتصالات ولقاءات مصرفية مالية حيث استقبل الرئيس ميشال عون حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير..ووفقا لمصادر وزارية شرح سلامة اسباب تأخر المصرف المركزي في اطلاق تعميمه حول تنظيم صرف الدولار عبر المصارف واكد للرئيس ان الامر يعود الى تنظيم الالية من خلال تحديد الكمية المطلوبة من الدولارات للقطاعات المعنية بهذا التدبير، لافتا الى ان الوضع النقدي سليم وهو يقوم ما عليه من خطوات للحفاظ على الليرة ومهمته الحفاظ على السياسة النقدية اما مهمة تحسين الاوضاع الاقتصادية فهي مسؤولية الحكومة، وقد تم الاتفاق على ضرورة الحفاظ على استقرار سعر الصرف… وقد وعد سلامة بعدم التهاون مع مطلقي «الشائعات»…
وبعد اللقاء، اكد سلامة أن البنك المركزي «يؤمّن حاجات القطاعين العام والخاص بالعملات الأجنبية، وسيستمر في ذلك وفقاً للأسعار الثابتة التي يعلن عنها المصرف المركزي من دون تغيير». مؤكدا انه سيصدر اليوم عن مصرف لبنان تعميم ينظم توفير الدولار للمصارف بالسعر الرسمي المعلن عنه من المصرف المركزي لتأمين استيراد البنزين والأدوية والطحين ضمن آلية سيرد شرحها في التعميم، مع التشديد على أن علاقة مصرف لبنان هي مع المصارف فقط، وهو لا يتعاطى مع المستوردين مباشرة» .
ما هو مضمون تعميم «المركزي..؟
ووفقا لمعلومات «الديار» تقوم الالية الجديدة على منح الشركات المستوردة تسهيلات لفتح اعتمادات بالليرة اللبنانية في المصارف لمدة ثلاثة اشهر وعند الاستحقاق يتم تحويلها الى الدولار بالسعر الرسمي المحدد من قبل المصرف المركزي… وقد اكد سلامة أن التعميم الذي سيصدر اليوم سيخفف حكما الضغط على طلب الدولار لدى الصيارفة…
نفي رئاسي… وتواصل مع الحريري..
وكان مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية قد نفى المعلومات التي تحدثت عن رغبة الرئيس في استقالة الحكومة،وقال ان لا اساس لها من الصحة، ولا سيما أن رئيس الجمهورية اكد اكثر من مرة دور الحكومة في المرحلة الراهنة وضرورة تفعيلها. ووفقا لاوساط مطلعة، فقد حصل تواصل بين الرئيس عون ورئيس الحكومة سعد الحريري قبل سفره الى باريس، وجرى التأكيد على ضرورة تفعيل العمل الحكومي والتسريع في مناقشة موازنة 2020وقد شدد الرئيس على ضرورة الاسراع في الاجراءات التي تعطي تطمينات للخارج وتحفز الاقتصاد… وفي هذا الاطار نفت «بعبدا» حصول مداولات تتعلق بلقاء الرئيس عون مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في نيويورك يوم الاثنين الماضي، لا سيما في ما يتعلق بما نسب الى رئيس الجمهورية عن العلاقة مع دولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، واعتبرتها جزءا من «الشائعات» وفي تعميم لافت، عمم مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية نص المادة 209 من قانون العقوبات التي تحدد ماهية النشر، والمادتين 319 و320 من القانون نفسه والتي تحدد العقوبات التي تنزل بمرتكبي جرائم النيل من مكانة الدولة المالية.
الدولار يتراجع «ولعبة» الشائعات مستمرة
في هذا الوقت، ارتفعت أسعار بعض الأسهم في بورصة بيروت ولا سيما سهم بنك بيبلوس، بعض «شائعات» ممنهجة تحدثت عن سحوبات الزبائن من المصرف، وتبين لاحقا عدم صحتها واصدر بيانا اكد فيه انه قادر على تأمين حقوق جميع المودعين، وان السيولة لديه 13بالمئة وهي الاعلى بين المصارف… اما سعر الدولار فتراجع لدى مكاتب الصيرفة من 1570 ليرة فـ1540 إلى أن أقفل على 1520 ليرة… وقد اشارت مصادر معنية بهذا الملف لـ«الديار» ان تحقيقات جدية قد بدأت لملاحقة المتورطين باشاعات هذه الاجواء السلبية ولم تستبعد تورط بعد الجهات المصرفية بها وذلك في اطار «المنافسة» غير المشروعة في «السوق»…
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بحضور قادة 30 دولة.. فرنسا تشيع جاك شيراك وموقف مؤثر للحريري يلفت نظر الإعلام الفرنسي
شيعت فرنسا رئيسها الأسبق جاك شيراك الذي توفي الخميس الماضي عن 86 عاما، وشارك في مراسم التشييع قادة أكثر من ثلاثين دولة، من بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ولفت تأثر رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري خلال مراسم تأبين الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك نظر الإعلام الفرنسي، الذي سلط الكاميرات عليه.
وظهر الحريري خلال تأبين شيراك متأثرا جدا، وذرف الدموع حزنا على صديق العائلة.
وتأتي مشاركة الحريري في تأبين شيراك، في وقت كان فيه لبنان الدولة العربية الوحيدة التي تعلن الحداد رسميا على الرئيس الفرنسي الراحل. ونعى الحريري شيراك، مؤكدا أنه «من موقعه السياسي والعائلي يشعر بخسارة خاصة لصديق عزيز، شكل التوأم الروحي للرئيس الشهيد رفيق الحريري، والأخ الكبير لعائلة الحريري».
من الجدير ذكره، أن علاقة صداقة قوية ربطت الرئيس الفرنسي الراحل شيراك برئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، إضافة إلى أنه كان من المهتمين بالشؤون اللبنانية، وكانت له زيارات متعددة إلى لبنان.
وأُعلن الاثنين يوم حداد وطني في فرنسا، وتم لزوم دقيقة صمت في الإدارات والمدارس، في حين حضر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مراسم تكريم عسكرية وجنازة رسمية اقيمت في كنيسة سان سولبيس بباريس.
وإلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيريه الإيطالي سيرجيو ماتاريلا والكونغولي دينيس ساسو نغيسو، شارك في المراسم رئيسا الوزراء اللبناني سعد الحريري والمجري فيكتور أوربان، بحسب ما أوضح قصر الإليزيه. وأعلن الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ورئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال منذ يوم الجمعة الماضي مشاركتهم.
في المقابل، أعلن الديوان الملكي المغربي أن الملك محمد السادس لم يتمكن من الحضور بسبب المرض، ومثله ولي العهد الأمير مولاي الحسن. وفور الإعلان الخميس الماضي عن وفاة شيراك بعدما كان يعاني من المرض منذ سنوات، سارع العديد من الشخصيات عبر العالم إلى تقديم التعازي والتكريم، وبينهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وزوجته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون.
وحيا بوتين الخميس زعيما «حكيما وصاحب رؤية»، بعدما كان أبدى في مقابلة أجرتها معه صحيفة فايننشال تايمز في حزيران الماضي إعجابه بشيراك، مؤكدا أنه أكثر زعيم تأثر به في مساره السياسي.
وجاء رد فعل الولايات المتحدة على وفاة شيراك متأخرا بعض الشيء، وأعلن وزير الخارجية مايك بومبيو في بيان الأحد أنه «بعد تكريسه حياته للخدمة العامة، عمل الرئيس الأسبق شيراك بلا كلل للحفاظ على القيم والمثل العليا التي نتشاركها مع فرنسا».
وتقاطر الفرنسيون منذ الأحد بالآلاف إلى مبنى «ليزانفاليد» الذي يؤوي ضرائح بعض من كبار رجال فرنسا مثل نابليون، لإلقاء التحية أمام نعش شيراك الذي كان من أبرز وجوه الحياة السياسية الفرنسية وتنسب إليه -لا سيما بعد انسحابه من الحياة السياسية- مزايا إنسانية وشخصية، ويجمع الكل على أنه «فرنسي بالعمق» بما له وما عليه.