
يرى متابعون أن ما شهده لبنان يوم الأحد سيتكرر في المرحلة المقبلة، وأن التحركات ستتسع ككرة ثلج للتحول إلى حراك شعبي له امتداداته على الساحة اللبنانية، تحت مطالب معيشية اقتصادية. اذا لاحظ المتابعون مشاركة كثيفة من البيئة الحاضنة لحزب الله في التظاهرات الأخيرة، نتيجة تداعيات العقوبات الأميركية المفروضة على الحزب، التي أدت إلى ضائقة اقتصادية خانقة في معظم المناطق المحسوبة عليه.
وفي السياق، أعلنت مصادر مواكبة للتظاهرات عن تجمع شعبي كبير في منطقة “بريتال” البقاعية، إحدى كبرى القرى الشيعية في البقاع، تخلله قطع للدواليب وإحراق لراية حزب الله وتحميل نواب الحزب مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية في البقاع، متهمين الأمين العام حسن نصر الله بخذلهم بعد أن خاض الانتخابات النيابية الأخيرة تحت عناوين “معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البقاع”.
وبحسب مصادر مطلعة لـ”اندبندنت عربية”، فقد اقتربت نسبة البطالة في منطقة بعلبك الهرمل، من الـ60%. فمنذ أن بدأت وزارة الخزانة الأميركية إصدار رزم عقوبات متتالية على كيانات وأفراد مرتبطة بتمويل نشاطات “حزب الله”، واستبعاده من النظام المالي المحلي والدولي، والعمل على تجفيف منابعه المالية، حتى ازداد الخناق على بيئة الحزب وبدأوا يشعرون بوقع العقوبات عليهم لجهة “تضييق” عملياتهم المصرفية.
في المقابل، تتخوف مصادر أمنية لبنانية من تحول تردي الأوضاع الاقتصادية إلى “محفّز” لإشعال ثورة شعبية ضد التحالف الحاكم في لبنان، الذي يعتبر من قبل شريحة واسعة من اللبنانيين السبب المباشر للانهيار الاقتصادي، مشيرة إلى أن السلطات اللبنانية تدرس آلية قمع الاحتجاجات تحت عنوان ملاحقة “مطلقي الشائعات”. وقد لمحت مصادر القصر الرئاسي إلى أن “ما حصل الأحد أمر مفتعل للنيل من رئاسة الجمهورية”، وأصدر مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية تعميماً عن نص المادة 209 من قانون العقوبات التي تحدد ماهية النشر، والمادتين 319 و320 من القانون نفسه واللتين تحددان العقوبات بحق مرتكبي جرائم النيل من مكانة الدولة المالية، الأمر الذي قرأه البعض أنه يأتي في سياق حملة الترهيب المتوقعة ضد المعترضين على السياسة المالية المتبعة.