Site icon Lebanese Forces Official Website

من يريد إسقاط الحكومة؟

من ذا الذي يحفر تحت “مقر” رئيس الحكومة سعد الحريري؟ ومن يحاول النيل من صورة قائد الجيش جوزف عون؟ ومن يعمل ليجعل من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة كبش محرقة؟ ومن يحاول استغلال “الغضبة الشعبية” جراء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة ويحرّك “خيوط العنكبوت” من خلف الكواليس، خصوصاً أن جميع “متقصي المعلومات” تقريباً اتفقوا على نسب التحرك الشعبي الأحد الماضي إلى “جهات غير معلومة” على وجه التحديد حتى الساعة؟

هذه الأسئلة وغيرها كثيرة يطرحها أي مراقب لما يجري على الساحة السياسية في الآونة الأخيرة، حول الأهداف الخفية من وراء “الأحداث المشبوهة” المتلاحقة. فصحيح أن الوضع الاقتصادي صعب وينذر بمخاطر جدية إن لم يُصر لاعتماد الاجراءات الاصلاحية الجدية والجذرية، لكنه بالتأكيد ليس وضعاً ميؤوساً منه أو غير قابل للمعالجة، وعكس عجلة الدوران باتجاه الخروج من الأزمة والنهوض بالوضع ليس أمراً مستحيلاً. والدليل، عودة الاستقرار خلال ساعات إلى سوق الصرف، بعد التعميم الذي أصدره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بتوفير الدولار للمصارف بالسعر الرسمي المعلن عنه لدى المصرف المركزي لتأمين استيراد البنزين والأدوية والطحين”.

لا تستبعد أطراف سياسية متابعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، “وجود أجندات لدى أطراف معينة، تتباين أحياناً في التوقيت، لكن مصالحها تتلاقى على ضرورة ضبط الحريري وإبقائه تحت السيطرة. وهذا الغبار الذي يثيره طرف معين في وجه شخصيات يعتبرها مصدر خطورة على طموحات مستقبلية ما لديه، تصب في هذا الإطار. فيما لا يمكن استبعاد أن يكون طرف آخر يستهدف من وراء تضخيم الأوضاع الاقتصادية والمالية المأزومة والتلويح بالشارع، إسقاط الحكومة ذاتها ودفع الوضع إلى مزيد من التأزم، للتفاوض لاحقاً على قواعد أخرى”.

وتلفت المصادر إلى “محاولات بعض الأطراف في مواقع مسؤولة التنصل من مسؤوليتهم عمّا بلغته الأوضاع ورميها باتجاه الآخرين، في هذا الموقع أو ذاك، إما محاولة لتبرير فشلهم وتبرئة أنفسهم من الممارسات السلطوية المعروفة في المحاصصة والمحسوبيات، أو لليّ ذراع رئيس الحكومة ودفعه للتجاوب أكثر، وإلا فلا مانع لديهم حتى بإسقاط الحكومة ودفعه ربما إلى الاستقالة. خصوصاً بعدما لمسوا ارتفاع منسوب الممانعة لدى رئيس الحكومة واتجاهاً للدخول أكثر في عملية إصلاحات جدية تترافق مع الاعداد لموازنة 2020، وبدا ذلك من خلال تشكيل لجنة الطوارئ الوزارية التي ستتولى طرح الإصلاحات الفورية خلال أسابيع قليلة”.

وتستغرب المصادر السياسية المتابعة لموقع “القوات”، “عدم تردد البعض في استخدام أي وسيلة لتحقيق أهدافهم وطموحاتهم المستقبلية، من دون أي حس بالمسؤولية الوطنية في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد”. وترى أن “ما حاوله هؤلاء في بعض الدوائر الغربية من تحريض على الحريري واتهامات بأنه لا يسير في الاصلاحات المطلوبة أمر لا يصدق. كما أن تلميح بعض المراجع إلى مسؤولية جهات أخرى عن تظاهرات الأحد والتصوير أنها ضد الحكومة حصراً، من دون مواقع مسؤولة أخرى، محاولة تصب في الاتجاه ذاته، أي الضغط على الحريري للسير في سياسات معينة يرفضها”.

وتلفت إلى “ضرورة متابعة ما يتردد في بعض الكواليس بدقة، عن أن ما يحصل لا يمكن فصله عن خطة ما يجري تنفيذها بشكل ناعم حتى الآن، وتتعلق بقرار اتخذه طرف فاعل سبق وعبَّر عن عدم ارتياحه لتعاطي الحريري مع العقوبات الأميركية، وإعلانه صراحة عن استحالة التأثير في القرار الأميركي بغض النظر عن الموقف اللبناني”.

وفي هذا الإطار، تحذر المصادر “من السلوك في هذا الطريق المجنون والتعاطي بهذه الخفة مع الوضع القائم، وعلى الجميع التحلي بالمسؤولية للخروج من الأزمة”، لافتة إلى أن “إسقاط الحكومة بخلفيات انتقامية كيدية، هو غير الحوار والتفاهم على تشكيل حكومة اختصاصيين بدعم سياسي كامل، تركز على المواضيع الاقتصادية والمالية والاصلاحية وتعمل على الحلول العلمية للأزمات والملفات المطروحة”.

وتسأل: “هل يعي هؤلاء ماذا يفعلون؟ ولنفرض أنهم أسقطوا الحكومة أو أجبروا الحريري على الاستقالة نتيجة التضييق والاستهداف المتمادي، كيف ستتشكل حكومة جديدة اليوم في ظل الأوضاع المعروفة والانقسامات والتحدي المتقابل؟”، مذكرة أن “تشكيل الحكومة الحالية استغرق نحو ثمانية أشهر، ولم تكن حدة التقابل السياسي وخطورة الأوضاع الاقتصادية كما هي عليه اليوم، فهل يخططون للفوضى عن سابق تصور وتصميم خدمة لأجنداتهم الخاصة؟ أم أنهم بكل بساطة يفتقدون للحد الأدنى من المسؤولية؟”.

Exit mobile version