
قالت مصادر حزب القوّات اللبنانيّة انها نفذت خلال الجلسة أولى خطواتها في مسار التحذير الذي أطلقته حول مناقشة الموازنة، والقاضي بمقاطعة هذه المناقشة الموازنة ما لم يتمّ الغَوص في الإصلاحات.
وذكرت المصادر أن “القوات” أعلنت تحفّظاً شاملاً لدى طرح كلّ بند يتناول إيرادات الموازنة، رافضةً إبداء رأيها ومطالِبةً بوجوب بَتّ الإصلاحات فوراً».
واشارت المصادر نفسها الى أنّ هذا الموقف “القوّاتي” أحدث نوعاً من الصدمة لدى بقية الأطراف، فاندفع التيار الوطني الحر مطالباً بالإصلاحات أيضاً، كذلك أيّد رئيس الحكومة سعد الحريري المطلب نفسه طارحاً إمكانية عقد جلسات مفتوحة في يوم كامل، لا تنتهي إلّا لحظة الانتهاء منها.
الى ذلك، قالت مصادر “القوات” انه “في تصاعد الأزمة المالية والاقتصادية والحديث عن إمكانية فرض ضرائب جديدة لتأمين بعض الإيرادات لتغطية النفقات، اذ أعلنت القوات على طاولة اللجنة الوزارية موقفاً واضحاً بهذا الخصوص على طاولة اللجنة الوزارية معارضتها فَرض أيّ ضريبة على اللبنانيين مهما كان حجمها أو شكلها، داعيةً أعضاء الحكومة الى البَتّ بإصلاحات جذريّة والمباشرة في تنفيذها”.
وفي السياق، أكدت مصادر وزارية قواتية ان “القوات” لن تسير في الموازنة ولن توافق عليها إلا مع الإصلاحات، مشيرة عبر “اللواء”، إلى ان مشروع الموازنة مازال بحاجة للنقاش في الأرقام الكبيرة المتعلقة بملف الكهرباء والموازنات الملحقة والاتصالات والواردات المرتبطة بها، ولفتت إلى ان الإصلاحات يجب ان تطال الهدر والاكلاف العالية والنفقات التي يُمكن الاستغناء عنها وليس زيادة الضريبة على القيمة المضافة، وتوقعت ان يظهر مسار الأمور خلال هذا الأسبوع.
وفي الموازاة، رفض وزراء حزب القوات اللبنانية استخدام لغة التهديد وتخويف الناس من القضاء والردّ على صرخاتهم المعيشية بالملاحقة.
وقال وزير العمل كميل أبو سليمان إنّ هذا الأسلوب يرتبط بالدول المتخلّفة لا الحضارية، مؤكّداً وجوب الانتباه لردّات الفعل خصوصاً للطبقات الشعبية التي تُعاني ما تُعانيه، وطالب بالحقّ في الاطلاع على السياسات المالية العامّة بالتّحديد وبالبدء بتنفيذ الإصلاحات التي تُعيد الى اللبنانيين أمانهم الاجتماعي. بحسب صحيفة “النهار”.
بدوره، شدد نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني على أهمية تشكيل الهيئات الناظمة التي تندرج ضمن الإصلاحات المطلوبة من الحكومة.
وقال في حديث لـ”الشرق الأوسط”: “إن عدم اتخاذ قرار لتشكيل الهيئات يعني أنه لا نية للإصلاح البنيوي والشفافية، وبالتالي قطع الطريق أمام الاستثمارات وإمكانية حمايتها، علما بأن نجاح مؤتمر سيدر يتوقف على قدرتنا على تأمين فرص الاستثمارات التي تحرك العجلة الاقتصادية”.
ولفت حاصباني إلى أن الاعتراض الوحيد على الهيئات الناظمة يصدر من وزارة الطاقة و”التيار الوطني الحر”، ويرى أن مطالبة وزيرة الطاقة ندى بستاني بتعديل القانون “يعني تجريد الهيئة الناظمة من صلاحيتها واستقلاليتها”.
وأوضح أن “الدستور يؤكد أن الوزير هو سيّد وزارته ورأس السلطة فيها، لكنه لم يقل إنه حاكم بأمره، بل عليه تطبيق القوانين التي تندرج ضمنها الهيئات الناظمة”.
ودعا إلى “تطبيق القانون وممارسته، ومن ثم البحث في إمكانية تعديله، بدلاً من رفض تطبيقه من الأساس”.