#adsense

لبنان اليوم: حزمٌ “قواتي”… وصرخة مصرفية “نعم للعتمة”

حجم الخط

 

في بلد العجائب لبنان، لم يعد واضحاً من يتظاهر ضد من، ومن يريد اسقاط من، ومَن يحمّل المسؤولية لمن، حتى الشعب الذي خرج إلى الشوارع احتجاجاً وقع في حيرة من امره حول أي جهة يجب اسقاطها، لأن اليأس وعدم الثقة ببعض الطبقة السياسية فُقدا بل انعدما.
هذه المشهدية الثورية في الشارع قابلتها ثورة “قواتية” داخل الحكومة خصوصاً بعد تهديدات وزير الدولة لشؤون الرئاسة سليم جريصاتي خلال مداخلته، مهددا بملاحقة كل من يطلق صرخة ألم في وجه العهد. كما هدّد وزراء “القوات” بمقاطعة مناقشة الموازنة ما لم يتمّ الغوص في الإصلاحات.
وإذا كانت الضغوط الداخلية بلغت حدتها من الناحية المالية، فإن الخارج ينتظر الإصلاحات، وضبط مكامن الهدر خصوصاً في ملف الكهرباء الذي بات من الضرورة تشكيل هيئة ناظمة.
إذاً من يريد اسقاط الحكومة، من يريد استهداف العهد، ومن يقف وراء الاحتجاجات في الشارع؟ كل هذه الأسئلة أجابت عنها أطراف سياسية متابعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، مشيرة إلى “وجود أجندات لدى أطراف معينة، تتباين أحياناً في التوقيت، لكن مصالحها تتلاقى على ضرورة ضبط رئيس الحكومة سعد الحريري وإبقائه تحت السيطرة”.
وتستغرب “عدم تردد البعض في استخدام أي وسيلة لتحقيق أهدافهم وطموحاتهم المستقبلية، من دون أي حس بالمسؤولية الوطنية في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد”. وترى أن “ما حاوله هؤلاء في بعض الدوائر الغربية من تحريض على الحريري واتهامات بأنه لا يسير في الاصلاحات المطلوبة أمر لا يصدق. كما أن تلميح بعض المراجع إلى مسؤولية جهات أخرى عن تظاهرات الأحد والتصوير أنها ضد الحكومة حصراً، من دون مواقع مسؤولة أخرى، محاولة تصب في الاتجاه ذاته، أي الضغط على الحريري للسير في سياسات معينة يرفضها”.

بموازاة ذلك، يبدو ان العهد قد يلجأ ايضاً للتظاهر، علماً أن رئيس الجمهورية ميشال عون، يملك 11 وزيراً داخل الحكومة، وكتلة برلمانية من 29 نائباً.
وفي السياق، أعلن الرئيس عون انه من موقعه المسؤول كرئيس للجمهورية، يُطمئن الشعب اللبناني الى انّ الوضع تحت السيطرة، وانه “لا مبرّر للرعب الذي ساد خلال الأيام الماضية، لأنّه ينطلق من أوهام وفرضيات، تكذّبها الحقائق الموضوعية والوقائع المالية التي تبلّغتها من اصحاب الاختصاص والخبرة”.
ولفت عون، عبر “الجمهورية”، إلى ان اللبنانيين لم يستمعوا الى التحذيرات والنصائح التي اطلقها للتمعن في الحقائق المجرّدة والتدقيق في خياراتهم، إذ ما حصل أنّ جزءاً كبيراً منهم عاود انتخاب الاشخاص المسؤولين أساساً عن صنع الازمة وتورمها، كاشفاً عن انه “سيدعو إلى التظاهر عند الضرورة”.
في المقابل، انتفضت “القوات” على تهديدات جريصاتي رافضةَ استخدام لغة التهديد وتخويف الناس من القضاء والردّ على صرخاتهم المعيشية بالملاحقة.
وفي السياق، قال وزير العمل كميل أبو سليمان إنّ هذا الأسلوب يرتبط بالدول المتخلّفة لا الحضارية، مؤكّداً وجوب الانتباه لردود الفعل خصوصاً للطبقات الشعبية التي تُعاني ما تُعانيه، وطالب بالحقّ في الاطلاع على السياسات المالية العامّة بالتّحديد وبالبدء بتنفيذ الإصلاحات التي تُعيد الى اللبنانيين أمانهم الاجتماعي.
أما وزارياً، وعلى صعيد اللجنة الوزارية المكلفة متابعة الإصلاحات، قالت مصادر “القوات”، انها نفذت خلال الجلسة أولى خطواتها في مسار التحذير الذي أطلقته حول مناقشة الموازنة، والقاضي بمقاطعة هذه المناقشة ما لم يتمّ الغَوص في الإصلاحات.
واشارت المصادر نفسها الى أنّ هذا الموقف “القوّاتي” أحدث نوعاً من الصدمة لدى بقية الأطراف، فاندفع التيار الوطني الحر مطالباً بالإصلاحات أيضاً، كذلك أيّد رئيس الحكومة سعد الحريري المطلب نفسه طارحاً إمكانية عقد جلسات مفتوحة في يوم كامل، لا تنتهي إلّا لحظة الانتهاء منها.
من جهته، شدد نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني على أهمية تشكيل الهيئات الناظمة التي تندرج ضمن الإصلاحات المطلوبة من الحكومة.
وقال في حديث لـ”الشرق الأوسط”، إن عدم اتخاذ قرار لتشكيل الهيئات يعني أنه لا نية للإصلاح البنيوي والشفافية، وبالتالي قطع الطريق أمام الاستثمارات وإمكانية حمايتها، علما أن نجاح مؤتمر سيدر يتوقف على قدرتنا على تأمين فرص الاستثمارات التي تحرك العجلة الاقتصادية”.
وفي سياق ليس ببعيد عن ملف الكهرباء وتشكيل الهيئة الناظمة، ومن باب الأوضاع المالية، اطلقت المصارف صرخة مدوية عبر لسان رئيس جمعية المصارف سليم صفير داعياً لضرورة وقف دعم الكهرباء ولو أدى إلى العتمة”.
وقال في حديث لـ”الشرق الأوسط”، “لبنان يدفع سنوياً 2.65 مليار دولار لدعم الكهرباء، وقطع هذا الدعم من شأنه أن يخفف نحو ثلث الدين العام بشخطة قلم، خصوصاً أن هذا الدعم غير مجدٍ، والكهرباء غير موجودة بالكفاءة المطلوبة. والحل لهذه الأزمة يكون، إما بقطع الدعم، حتى لو اضطررنا للجلوس في العتمة لإنقاذ البلاد، أو بالتخصيص وتسليم القطاع لشركات تمتلك الخبرة، وربما يتم التوفير على جيب المواطن، كما على خزينة الدولة حينها”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل