
لبنان اليوم يغوص في بحر التشاؤم، لا مؤشرات أمل في أفقه على الرغم من إجماع على ضرورة ان ترافق الموازنة إجراءات إصلاحية فعلية، فيما ذهب حزب القوات اللبنانية أبعد مهدداً بالانسحاب من اللجنة الوزارية المكلفة دراسة الموازنة إذا لم يبدأ البحث الجدي لإيجاد حل للأزمة الاقتصادية، على وقع جلسة لمجلس الوزراء في بعبدا يُتوقع أن تكون حامية، يكسر انفعالاتها “التفاح”.
وأُطلقت صرخة قواتية، اليوم الخميس، عبر صحيفة “الشرق الأوسط”، إذ أشار وزير العمل كميل أبو سليمان إلى أن “السياسات الخاطئة وضعت لبنان في قلب الخطر، بدليل التظاهرات الاحتجاجية التي عادت إلى الشارع، وخطر انهيار الليرة، وتراجع التصنيف الائتماني للبنان، سواء من قبل مؤسسات التصنيف الدولية أو الأسواق العالمية، ونحن كفريق سياسي لا نقبل أن نبقى شهود زور على ما يحصل”.
وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق تلاقت مع أبو سليمان عبر الصحيفة عينها، واعتبرت ان “الأوطان لا تبنى بقيادات ضعيفة ومترددة، بل بقيادات ثورية تطلق الحلول وتخلق الفرص بدل أن تضيعها”.
من “القوات” الى “المستقبل”، قناعة بضرورة ان ترافق الموازنة إصلاحات جذرية عبرت عنها وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن عبر “اللواء”، “الخيارات محدودة وتتلخص بثلاثة: ان نُجري تصحيحا ماليا اي ان نخفف العجز، وان نحفّز النمو من خلال اصلاحات هيكلية، ومن خلال تحرير اموال مؤتمر سيدر”.
والى جانب الأوراق الاقتصادية المقدمة في أكثر من كتلة نيابية، قدم الحزب التقدمي الاشتراكي ورقة جديدة الى رئيس الحكومة سعد الحريري تتضمن “إصلاحات يمكن تنفيذها لكنها تحتاج إلى إرادة ونية لتطبيقها”، بحسب ما أكد عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن عبر “الشرق الأوسط”.
بدوره، شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري عبر “الجمهورية” على أن “الامور كما نراها تؤشر الى أن هناك عملاً يحصل، واجتماعات تجري بصورة مكثفة، بما يؤشر الى حالة طوارئ، لكن المهم مع كل هذه الاجتماعات، اضافة الى تعميم مصرف لبنان، هو أن نرى النتائج. والمطلوب هو ان نصل الى نتائج سريعة بما يؤدي الى الانفراج المطلوب للأزمة”. كما أكد وزير المال علي حسن خليل، عبر الصحيفة ذاتها، أننا “في حاجة الى مجموعة إجراءات تتوزع بين قوانين او مراسيم او قرارات، تصدر في موازاة مشروع الموازنة”.
وسط هذا الجو الاقتصادي المشؤوم، تقاذف المسؤوليات في أوجه، وكلٌ يرميها على الآخر، الأمر الذي ترفضه “القوات”، داعية لوقف تقاذف الاتهامات، بحسب ما أكدت مصادرها لـ”الجمهورية”.
وأضافت، “تقاذف المسؤوليات لا يقدّم بل يؤخّر في الوضع الذي نعيشه، فلا يمكن معالجة هذا الواقع بتوتير الوضع السياسي، من خلال ان يحمل هذا المسؤول المسؤولية لأطراف سياسية اخرى، هذا الامر لا يغيّر في الواقع الحالي، لأننا أمام واقع معيشي مأساوي، والخروج منه يقتضي العمل بجدية بعيداً عن تقاذف المسؤوليات وفتح دفاتر الماضي”.
ويبدو أن التوتر الحاصل بين كل من التياريّن، “المستقبل” و”الوطني الحر” سينسحب على جلسة الحكومة اليوم، إذ توقعت مصادر مقربة من رئيس الجمهورية ميشال عون، ان “يكون له ملاحظات من ضمنها اعتقاده بأن الحكومة كانت في حالة غياب عن الوعي، خلال الفترة التي حصلت فيها التطورات المتصلة بتقلبات سعر الدولار وصولاً إلى يوم الإضراب والتحرك في الشارع، وانه كان يجب ان تأخذ زمام المبادرة لمعالجة تردي الوضع النقدي ومصارحة الرأي العام بحقيقة ما حصل من تقلبات في الأسواق المالية”.
من ناحية أخرى، لا يزال خبر “نيويورك تايمز” في المشهدية العامة، وورد في خفايا “نداء الوطن” أن “الحديث لا يخلو من توجيه إصبع الاتهام إلى شخصية بيروتية، كثيرة الأسفار ولم تتول سابقا حقيبة وزارية”.
والتفاح اليوم سيكسر جمود جلسة مجلس الوزراء، إذ علمت “الجمهورية” انّ وزير الزراعة حسن اللقيس، سيحمل معه الى جلسة مجلس الوزراء المقرر انعقادها في القصر الجمهوري في بعبدا اليوم، كمية من صناديق التفاح المزينة على شكل هدايا، ومكتوب على كل صندوق: “تفّاح بلادك إلَك ولولادَك”.