
لا تزال التطورات التي مرّ بها لبنان أثناء زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى نيويورك موضع اتهامات متبادلة. وفي حين تنكبّ الحكومة على الموازنة، يخوض الاعلام اللبناني معركة الحريات بوجه السلطة خصوصاً بعد اتهامات بتلفيق شائعات. انشغال الحكومة قابله لا ثقة من المجتمع الدولي بالإدارة اللبنانية، ويظهر الشك واضحاً مع تشكيل لجنة دبلوماسية، تتألف من سفراء دوليين، لمواكبة التطورات في لبنان ومتابعة مجريات أزمته الاقتصادية الحالية. وإحدى تداعيات الازمة الاقتصادية أزمة الإسكان التي لا يزال الشباب اللبناني يعاني منها.
وفي حين اختارت الحكومة، بحسب مصادر وزارية لـ”الجمهورية”، عدم التعليق على كلام عون الذي اتهمها بالتلكؤ. اثناء زيارته نيويورك، تمحورت جلسة الخميس عن وضع الإعلام بشكل أساسيّ، الذي يحتاج الى معالجة. وبينما قال رئيس الحكومة سعد الحريري، إنّ “وضع الإعلام بحاجة الى معالجة، وقانون المطبوعات بحاجة الى تطوير”، تدخّل وزير الاعلام جمال الجراح مشيراً إلى أن “هناك قانوناً في لجنة الإدارة والعدل، وقد تكلّف فريق عمل بوضع صيغة لتحديد من هو إعلامي ومن هو غير إعلامي، والتشديد على احترام أصول المهنة وآدابها”.
وردّ رئيس الجمهورية، معتبراً أن “الصحف والمجلات يطبّق عليها قانون المطبوعات، لكنّ المرئي والمسموع يحتاج الى قوانين، وكذلك التواصل الاجتماعي”.
لكن وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق، “اذا كان هناك من تعديل للقانون، فنحن نتحفّظ عن حرية الصحافة، ونتحفّظ عن كلّ إجراء ضدّ الحريات”.
وإذ رفض وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان “المَساس بهيبة الرئاسة”، مُعترضاً على “الشتم وأعمال الشغب وتلفيق الأخبار”، لكنه “مع ضمان حقّ التظاهر ضمن القوانين”.
إلى ذلك، وفيما انكبّ مجلس الوزراء على بحث الملفات الاقتصادية، أكدّت مصادر حزب القوات اللبنانية أنه تمّ الأخذ ببعض البنود التي طرحتها وان “البنود التي لم تُطرح من ورقة القوات اللبنانية سيتمّ استكمال درسها في جلسةٍ تُعقد اليوم الجمعة”، معتبرةً أن “ما حصل هو خطوة أولى جيّدة، مع تسجيلها عدم الاتّفاق حتى اللحظة على عدد من البنود المهمّة”.
أكدت أنّ “الموقف النهائي من تأييد موازنة 2020 سيُتّخذ بناءً على ما تمّ إقراره من خطوات تنفيذية وإصلاحات في الموازنة”.
لبنان الذي يعيش صراعات داخلية دفع الخارج، كالعادة، إلى التدخل، وإن بطرق غير مباشرة هذه المرة، إذ كشفت معلومات لـ”نداء الوطن” عن تشكيل خلية دبلوماسية منذ حوالي الأسبوعين، تتألف من سفراء دوليين، لمواكبة التطورات في لبنان ومتابعة مجريات أزمته الاقتصادية، في محاولة من دولهم للتوصل الى قراءة مشتركة حيال هذا الملف.
وتتحدث المعلومات المتوافرة في هذا المجال، عن وجهتي نظر تسودان صفوف أعضاء الخلية الدبلوماسية، الأولى تدعو إلى عدم التدخّل إنقاذياً في الوضع الاقتصادي الراهن لعلّه يشكّل عامل ضغط على الحكومة لكي تراجع حساباتها في ما يتصل بسياستها الخارجية والموقف من حزب الله وكذلك في سبيل دفعها باتجاه تسريع عملية تطبيق الاصلاحات المطلوبة منها، بينما وجهة النظر الثانية ترى خلاف ذلك وتشدد على وجوب مساعدة لبنان بالحد الأدنى على نحو لا يستفيد فيه حزب الله لكي لا ينهار الوضع برمته، باعتبار أنّ أي انهيار في التركيبة اللبنانية سيستفيد منه الحزب لكي يفرض سيطرته التامة على البلد.
أما المواطن الذي يناشد الدولة حلّ أبسط مشاكله، عبر الاستدانة منها لإيجاد منزل يأويه، اتضح له أنّ “البهدلة” التي يواجهها تعود إلى عناد قائم بين أصحاب الشأن، إذ أوضح وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “عدم تسييل مبلغ الـ280 مليون دولار الذي أشار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى وجوده لدى المصارف، كما يفترض، يعود للبنوك، وذلك لسببين:
– الأول، أن التعميم الوسيط رقم 515 الصادر عن مصرف لبنان بتاريخ 30/1/2019، يُلزم المصارف أن تودع قيمة القرض السكني بالدولار الأميركي لدى البنك المركزي وتأخذ قيمته بالليرة اللبنانية.
– والسبب الثاني، يتعلق بالفائدة المنخفضة للقرض السكني المدعوم التي تبلغ 9.5%، فالمواطن صاحب القرض يدفع 5.5% ومصرف لبنان يغطي 4% عبر المؤسسة العامة للإسكان”.
من جهتها، رأت أوساط اقتصادية ومالية لموقع “القوات”، أن “تلكؤ المصارف في تنفيذ تعميم مصرف لبنان الصادر أوائل العام 2019 والمتعلق بدعم القروض السكنية، يعود للفائدة المنخفضة التي ألزمها بها المصرف المركزي”.
من ناحيتها، بررت مصادر مصرفية لموقع “القوات” موقف المصارف، بأنه “في أوائل العام 2019 توفرت مبالغ مخصصة للقروض السكنية، وتم تعميمها على المصارف التي حصلت على حصص متفاوتة، لكننا قمنا بتسليف هذه المبالغ لطالبي القروض ولبّينا الطلبات المقدّمة”.
وأضافت أن “المصارف لديها أولويات بالنسبة للموافقة على الطلبات المقدّمة للحصول على قروض سكنية، بما يضمن تسديد الدين، وهذا أمر طبيعي”.
