#adsense

لبنان اليوم مريض… ولا دواء

حجم الخط

‏”أهلاً بكم في زمن الأوجاع”، الأوجاع من بلد يعشعش في كل ‏زوايا جسده المرض، من رأسه حتى أخمص قدميه. ‏وفي الوقت الذي ينتظر فيه ‏اللبناني “هزّة” انعاش، يأتيه “زلزال” يفقده أمل النجاة.

لبنان اليوم مهزوز في ظل حكومة بطيئة لا تبالي إلا ‏بتراشق التهم لترمي بضرائبها على المواطن الذي فقد ‏الأمن والأمان ولقمة العيش وفرص العمل وخبزه وحتى دوائه.‏

الدولة اليوم أشبه بسلحفاة تحاول، لكن من دون جدوى، أن ترقّع ملفاً من هنا او ثغرة بسيطة من هناك، ‏والمطلوب واحد… إصلاح جذري يقلب الطاولة على كل الصفقات ‏والسمسرات التي تغلغلت في كل زوايا الدولة.‏

وبانتظار قرار نقابات المحطات والصرافين والخبز الذين يتجهون الى التوقف عن بيع هذه المواد الأولية، طافت أزمة الدواء، اذ رفع مستوردو الأدوية الصرخة أمس ‏أمام المعنيين عن عدم تَمكّنهم من توفير الدولار من ‏المصارف، لتأمين استيراد هذه المادة التي تتصل مباشرة بحياة ‏اللبنانيين، وعلى وجه الخصوص المرضى. وأبلغَ ‏المستوردون المسؤولين، ومنهم مَن زار عين التينة والتقى ‏رئيس مجلس النواب نبيه بري لهذه الغاية، أنّ في الامكان تأخير ‏استيراد أدوية وجع الرأس وما شابه، لكن ماذا عن أدوية الامراض ‏المستعصية والخطيرة؟ لأنّ عدم استيرادها أو التأخير فيه معناه أننا ‏نقول للمريض: متْ”.‏

ويُضاف الى مصائب اليوم، ما أكدته مصادر لـ”الجمهورية” أنه اذا كانت الحكومة تسعى ‏جهدها لإحالة مشروع موازنة العام 2020 الى المجلس النيابي قبل ‏‏15 الشهر الحالي، لإبعاد سيف وكالات التصنيف عنها، كما أكّد ‏مسؤول كبير، إلّا انّ مقاربة هذا المشروع من قبل الهيئات الاقتصادية ‏والعمالية والنقابية يَكتنفها القلق الكبير ممّا يخبّئه حينما يصِل الى ‏مجلس النواب.‏

وعلمت “الجمهورية” أنه في موازاة التأكيدات الحكومية بخُلوّ ‏مشروع الموازنة من اي ضرائب او رسوم، فإنّ مسؤولين حكوميين ‏أكدوا صراحة انّ “مشروعاً كهذا خالياً من أي ضرائب ورسوم لن ‏توصلنا الى باب المجلس النيابي، اذ انها لن تحقّق المَرجو منها، ‏لأنها ستصل الى المجلس مجرّد أرقام. لذلك، لا بد من تضمينها سلة ‏الضرائب، الآن، وذلك حتى لا نصِل الى وقت يَفرض علينا الخارج ان ‏نفرض هذه الضرائب، لأنه ساعتئذ قد لا يكون لدينا المال الذي يمكننا ‏من أن ندفع التزاماتنا الداخلية والخارجية”.‏

وتضيف المعلومات انّ أخطر ما كشف عنه في الاجتماع هو انّ ‏الوضع في انحدار مريع، والأزمة ضربت مجموعة كبيرة من ‏المؤسسات، ودفعت بها الى الاقفال واحدة تلو الأخرى، اذ انّ مئات ‏من المؤسسات أقفلت خلال الفترة الاخيرة. وما بقي منها، ‏فهو أمام خيارين: الأول، إن لم يصِل الوضع الى نوع من الحلول، ‏فالفترة الممتدة من الآن حتى آخر تشرين الثاني المقبل ستشهد ‏خطوات من بعض المؤسسات لتخفيف ما نسبته 20 في المئة من ‏موظّفيها. والخيار الثاني، لجوء تلك المؤسسات الى تخفيض كبير في ‏رواتب الموظفين لديها.‏

والمبكي، ما رشحته معلومات مدعّمة بأداء بعض أركان السلطة لـ”نداء الوطن” ‏عن تشكيل “غرفة عمليات” لتعليب تهمة “المؤامرة” وتوجيهها ضد ‏المعارضين في مشهدية تستعيد زمن الوصاية الغابرة. ‏

وخلافاً لجَو الوئام الذي ‏يجري تسويقه بين أهل السلطة، كشفت مصادر موثوق فيها لـ”الجمهورية” عن ان توتراً شديداً يسود على الخط ‏الحكومي، بعد الكلام الرئاسي عن وجود 3 وزراء على الاقل، داخل ‏الحكومة، وصفوا بالفاسدين ويجب ان يخضعوا للمساءلة والمحاسبة، ‏نظراً لوجود ملفات فساد كبرى في حقهم، وباعتبار هؤلاء الثلاثة ‏يشكّلون ما سُميّت “حلقة فساد متماسكة”. إضافة الى توجيه انتقادات ‏لاذعة بحق أحد المسؤولين، واتهامه بأنه “ما بيشبَع”.‏

في جانب آخر، يغادر رئيس الحكومة سعد الحريري غداً الأحد الى الامارات العربية المتحدة.‏ وعلمت “الجمهورية” انّ هذه الزيارة، تحوّلت من حضور مؤتمر، الى ‏زيارة رسمية يلتقي خلالها الحريري المسؤولين الاماراتيين، ‏وفي مقدمتهم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وتستمر حتى الثلاثاء. ‏

وفي ظل هذا التخبط الداخلي، توقع مصدر دبلوماسي لـ”الشرق الأوسط” أن يزور مساعد ‏وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى السفير ديفيد شنكر ‏بيروت خلال الأيام العشرة المقبلة لاستكمال مهمة سلفه السفير ديفيد ‏ساترفيلد في تسهيل مهمة ترسيم الحدود الجنوبية عبر التوسط مع ‏إسرائيل.‏

وقال مصدر دبلوماسي لـ”الشرق الأوسط” إن “مهمة الدبلوماسي ‏الأميركي هذه المرة ستركز على المهمة المتخصصة المكلف بها من ‏قبل وزير الخارجية مايك بومبيو، وهي استكمال الدور الذي كان لعبه ‏سلفه ساترفيلد المتمثل في “تسهيل” التفاوض غير المباشر الذي كان ‏بدأه سلفه وفقاً لآلية وضعها رئيس الجمهورية ميشال عون ‏ووافق عليها كل من رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة سعد ‏الحريري.‏

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل