#adsense

لبنان اليوم: واشنطن تصطاد مسؤولين والعد العكسي للموازنة انطلق

حجم الخط

عقوبات اقتصادية من نوع آخر تنتظر لبنان، تحديداً مسؤولون لبنانيون، اذ تشير المعلومات إلى أن واشنطن قررت عدم السماح لبعض السياسيين والمصرفيين دخول الولايات المتحدة.

وفي حين تتفرّغ الإدارة الأميركية لانتقاء من ستشمله العقوبات في لبنان، ينهمك رئيس الحكومة سعد الحريري في محاولة حشد دعم دولي ومالي واستثماري في انتظار إقرار موازنة العام 2020، مستغلاً بذلك زيارته المكثفة إلى عواصم خليجية وأوروبية بينها برلين وباريس، حيث يفترض انعقاد اجتماع للجنة المتابعة الاستراتيجية لمؤتمر “سيدر”، الى ذلك حذّر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع من خطرين داهمين على لبنان، الأول أمني ـ عسكري ـ استراتيجي، والثاني مالي ـ اقتصادي.

وبالحديث عن الموازنة، يبدو أن ما قيل في جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا حول موضوع مطلب حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر بشأن تضمين الموازنة الاصلاحات، يتوقع له ان يتفاعل خصوصاً بعدما مُرر كلام مفاده الا موازنة من دون هذه الإصلاحات، ما قد يوحي بأن الأمور تأخذ أخيراً منحًى إيجابياً.

 

إذاً، مسؤولون لبنانيون على “لائحة انتظار” العقوبات الأميركية وذلك في سياق التدابير الأميركية المشددة عليهم بسبب دعمهم حزب الله ولجوئهم للالتفاف على العقوبات الأميركية.

وكشفت مصادر وزارية ونيابية في بيروت عن أن الولايات المتحدة “قررت إلحاق لبنان بلائحة الدول المشمولة بالعقوبات الناعمة التي تقضي برفع منسوب الإجراءات والتدابير للراغبين في الدخول إلى الأراضي الأميركية”.

وقالت المصادر لـ”الشرق الأوسط” إن هذه الإجراءات تتراوح بين امتناع القنصلية الأميركية في سفارة واشنطن في بيروت عن منح تأشيرات دخول لعدد من الأشخاص، بينهم وزراء ونواب ومصرفيون وأنسباء وأقارب لمسؤولين رسميين بعضهم يتولون مناصب رفيعة المستوى في الدولة، أو إلغاء سمات الدخول لآخرين ما لا يسمح لهم بالسفر إلى الولايات المتحدة.

ولفتت إلى أن القنصلية الأميركية في بيروت أرجأت موافقتها على طلب الوزير السابق النائب في “التيار الوطني الحر” سيزار أبي خليل الحصول على تأشيرة للسفر إلى هيوستن لتمثيل رئيس “التيار” وزير الخارجية جبران باسيل في العشاء السنوي الذي يقيمه فرع التيار على شرف باسيل.

وأكدت المصادر أن القنصلية لم تبلغ أبي خليل رفضها لطلبه الحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة، وإنما طلبت منه أن يمهلها بعض الوقت إفساحاً في المجال أمام الجهات الأميركية المعنيّة بدائرة الهجرة والجوازات للتدقيق في طلبه. وقالت إن ما أشيع عن رفض منحه التأشيرة لا أساس له.

وفي سياق مماثل، تردد أن أحد كبار العاملين في القطاع المصرفي في لبنان لم يحصل على موافقة أميركية للسفر إلى الولايات المتحدة في عداد الوفد الذي رافق باسيل خلال جولته على عدد من الولايات الأميركية التي توّجت بمؤتمر للطاقة الاغترابية في واشنطن، مع أنه يحمل جنسية أوروبية وكان رافق باسيل في جولاته الاغترابية التي قام بها في السابق وشملت عدداً من الدول في أميركا اللاتينية.

كما أن هذا المصرفي لم يتمكن من السفر إلى واشنطن وللأسباب نفسها للمشاركة في الاجتماع الدوري لصندوق النقد الدولي. ناهيك عن أن لبنانيين وبينهم شخصيات معروفة في قطاعي المصارف ورجال الأعمال لم يستطيعوا الحصول على سمات دخول أو على الموافقة للسفر إلى الولايات المتحدة.

وعلمت “الشرق الأوسط” أن من يحملون جنسيات أوروبية بين هؤلاء طُلب منهم التواصل مع القنصلية الأميركية في بيروت للحصول منها على “الضوء الأخضر” الذي يسمح لهم بالسفر، كي لا يضطروا للعودة إلى لبنان فور وصولهم إلى أحد المطارات الأميركية.

وبعض ممن لم يحصلوا على سمات دخول أو مُنعوا من السفر على الرغم من أن لديهم سمات لا تزال صالحة وتسمح لهم بالانتقال إلى الولايات المتحدة التقوا بعيداً من الأضواء مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شنكر خلال زيارته الأخيرة لبيروت، وأثاروا معه مشكلة منعهم من السفر. لكنه أبلغهم صراحة ألا صلاحية للخارجية الأميركية لتسمح لها بالتدخل في كل ما يتعلق بدائرة الجوازات والهجرة الأميركية لأن هذه المسألة محصورة بوزارة حماية أمن الوطن التي تتمثل فيها وزارات العدل والداخلية والاستخبارات.

وتردد، بحسب المصادر الوزارية والنيابية، أن وزراء ونواباً، ومن بينهم نائب بيروتي يدخل البرلمان للمرة الأولى، راجعوا شنكر بما لديهم من مشكلات تتعلق بوجود صعوبة تعترضهم للسفر إلى الولايات المتحدة. لكن الموفد الأميركي صارحهم بأن المراجعة يجب أن تتم لدى الدوائر الأميركية المعنية.

 

وفي حين ان الإدارة اللبنانية بشكل عام لا تزال حتى الساعة بمنأى عن العقوبات، إلا أن الوضع الاقتصادي وحده يهدد بشكل يوميّ لقمة عيش اللبنانيين.

ورأت مصادر أن رئيس الحكومة سعد الحريري سيحاول من خلال زياراته المكوكية إلى دولة العربية وبرلين وباريس حشد دعم دولي ومالي واستثماري لمساعدة لبنان على تخطي الفترة الصعبة التي يمر بها حالياً، في انتظار إقرار موازنة العام 2020 في مواعيدها الدستورية وانطلاق عجلة الإصلاحات المنتظرة والبدء بجني ثمارها.

 

وعلى وقع جرعات الدعم والجولات التي يقوم بها الحريري، حذّر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع من كندا، من خطرين داهمين على لبنان في الوقت الحاضر، الأول أمني ـ عسكري ـ استراتيجي، باعتبار ان لبنان حالياً هو كحافلة من دون سائق، مَن يقودها هو غير الجالس خلف المقود، ولا نعرف الى أين سيوصلنا، وإذ لفت الى أن قرار السلم والحرب بيد حزب الله كلياً، أمل ألا يجرّنا الحزب الى حرب في المنطقة مع كل تبعاتها الدراماتيكية.

وأشار جعجع الى أن الخطر الثاني هو مالي ـ اقتصادي جدّي للغاية، فـ”الدولة مديونة بأكثر من 90 مليار، والنمو اللبناني يقارب الصفر بالمئة في السنوات الأخيرة، كما ان مداخيل الدولة تتناقص بينما مصاريفها على ازدياد، وعلى سبيل المثال لا الحصر تم توظيف 5300 موظف غير قانوني وقد اكتشفت لجنة المال والموازنة هذا الأمر ووثقته، عدا عن المعابر غير الشرعية التي لا يتم إقفالها لأن هناك بعض المستفيدين منها، كما ان البعض لا يريد هيئة ناظمة للاتصالات، وبالتالي مع هكذا نفسية لن نخرج من الأزمة التي نحن فيها، لذا كنا ضد الموازنة الحالية لأنها لا تُخرج البلد من أزمته”.

ورأى جعجع ان “هناك مواجهة كبيرة في المنطقة بين أميركا وحلفائها من جهة وبين إيران وحلفائها من جهة أخرى، وقد تجلّت بالعقوبات الاقتصادية الأخيرة التي ليس من الظاهر أنها ستُعطي نتيجة، فهل أميركا وحلفاؤها مستعدون للذهاب أبعد من ذلك؟ كل الدلائل تشير عكس ذلك، ما يعني أن إيران ستخرج أقوى من هذه الأزمة، وبالتالي هناك علامة استفهام كبيرة حول الوضع في الشرق الأوسط انطلاقاً من هذا الواقع”.

 

وفي ملفّ الموازنة، اشارت مصادر وزارية الى ان ما قيل في جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا حول موضوع مطلب حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر بشأن تضمين الموازنة الاصلاحات، يتوقع له ان يتفاعل خصوصاً بعدما كلام مفاده الا موازنة من دون هذه الاصلاحات.

وأكدت هذه المصادر، لـ”اللواء”، ان نقاشات الموازنة في المرحلة المقبلة ستكون على وقع الكلام الذي اطلق، علماً ان امام المشروع الجديد مسافة قصيرة قبل ان يبصر النور وفق الموعد الدستوري، مشددة على ان ورقة رئيس الجمهورية ميشال عون سيصار الى بحث كيفية لحظها معلنة ان الموازنة الجديدة لن تغفل عما اقر ايضا في اجتماع بعبدا.

ورأت ان الصورة النهائية ستتضح في الأيام المقبلة ولفتت الى ان العمل الحكومي مرجح أن يكون محكوماً بسقف الضوابط التي ارسيت في الجلسة السابقة على ان تنطلق مرحلة استكمال التعيينات والملفات الأخرى.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل