بين القرارات الأممية وتحذيرات جعجع

بين القرار 1680 و1559 فترة زمنية ليست طويلة جداً. فالقرار 1680 صدر في 17 أيار 2006، بينما 1559 صدر في 2 أيلول 2004. وذلك في ظل القوانين اللبنانية المرعية الاجراء التي توجب حصر السلاح بالقوات النظامية اللبنانية. وما بين الاحتلال السوري للبنان الذي دام ثلاثين سنة حتى 26 نيسان 2005، والاحتلال الاسرائيلي الذي دام قرابة العقدين حتى 25 أيار من العام 2000، مع الاختلاف على التوصيف بحسب القوانين الدولية ورؤية بعض فئات المجتمع اللبناني التي لا تزال غير مقتنعة بزوال الاحتلال. فهل سيستطيع لبنان أن يبقى ضمن المنظومة الدولية وسط عملية انقلاب دائم على قراراتها؟

وتخلل هذه الفترات اعتداءات مسلحة استهدفت بيروت والجبل في أيار 2008 أدت إلى تسوية الدوحة وما أنتجته، وذلك نتيجة عدم اعتراف بشرعية القرارات الدولية وتطبيقها بطريقة استنسابية تتلاءم ومصالح من يملك فائض القوة نتيجة تملكه السلاح غير الشرعي، أي حزب الله.

فالقراران المذكوران يتكاملان، إذ دعا اللاحق إلى تكملة تطبيق بنود السابق، وأبرزها بند حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية الموجودة على الأراضي اللبنانية، ونزع سلاحها، كي يبقى السلاح بيد القوات النظامية فقط لا غير، والمُستهدف الأساسي في هذا الموضوع هو حزب الله. فواقعة احتلال مزارع شبعا التي يزعم الحزب بأنها لبنانية، تتناقض مع القانون الدولي لأن مجلس الأمن يعتبر أن الأراضي اللبنانية المحتلة قد تم تحريرها بالكامل في العام 2000، ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا هي ضمن خارطة الأراضي السورية التي تحتلها “اسرائيل”، وفقاً للقانون الدولي.

وأبرز ما نص عليه القرار 1680 هو تعيين الحدود المشتركة بين لبنان وسوريا وإيداع نسخة عن هذا التعيين في الأمانة العامة للأمم المتحدة، لتوضيح الصورة في ما يتعلق بمزارع شبعا وتلال كفرشوبا التي تقع عند مثلث تلاقي الحدود عند الطرف الجنوبي من جبل الشيخ. إلا أن عملية تعيين الحدود لم تجرِ بحجة عدم إمكان الوصول الى منطقة المزارع لكونها تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي، وسوريا تقول انها ستقوم بهذه العملية مع لبنان فور انسحاب الاحتلال الإسرائيلي. وبالتالي، فإن الإشكالية حول موضوع السيادة على المزارع لا تزال قائمة حتى اليوم. فالقرار 1680 كان واضحاً لناحية الحاجة الى تحديد الحدود بين لبنان وسوريا، خصوصاً في منطقة مزارع شبعا.

في تقريره بتاريخ 25/5/2019؛ أعاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تذكير الدولة اللبنانية بضرورة العمل على نزع سلاح كافة الميليشيات غير الحكومية تنفيذاً للقرار رقم 1559. فالاعتراف بواقع حزب الله كمقاومة للاحتلال الاسرائيلي بالمنظومة الدولية غير موجود، وذلك ببساطة لأنه لا احتلال ليكون هنالك مقاومة.

هذا في المنظور الدولي، أما لبنانيا، فالمطلوب من الدولة اللبنانية واضح لإنهاء هذه المعضلة. بما أن لسوريا أزلام في لبنان، وبما أن حزب الله موجود في تفاصيل الحياة السورية، وبما أن سوريا وحزب الله على علاقة وطيدة مع الروسي المفاوض القوي في المنطقة، فلماذا لا يتم الطلب من الحكومة السورية بالانتهاء من عملية الترسيم والتعيين ليصار بعدها إلى حسم موضوع مزارع شبعا؟ فإن ثبتت لبنانيتها دوليا أصبحت حكمًا مندرجة تحت القرار الأممي رقم 425. وبالتالي تعتبر إسرائيل محتلة وعليها الانسحاب منها.

أما إذا لم تنسحب إسرائيل فعندها يكون اللجوء أولا إلى الأمم المتحدة عبر الدولة اللبنانية، وثانيًا عبر حق تحرير الأرض بواسطة القوى اللبنانية النظامية. وإن تخاذلت الدولة ولم تنفذ ذلك فعندها تعود المقاومة لتصبح لبنانية من جديد ونصبح كلنا مقاومة. وغير ذلك يكون من لا يسير وفق هذه الخطة هو بنفسه يخدم العدو الاسرائيلي ويؤمن له الذريعة والحجج ليتابع تجاوزاته تجاه الدولة اللبنانية. ولا يقلن أحد أن العدو الاسرائيلي لا ينتظر من أحد، لكننا نحن الذين ننتظر من المجتمع الدولي أن يُبقي ثقته بالدولة اللبنانية لنستطيع تجاوز الأزمة الاقتصادية.

مما لا شك فيه أن الأزمة الاقتصادية باتت مرتبطة بأزمة استراتيجية قوامها تنفيذ القرارات الأممية وأبرزها القرارين 1559 و1680. وإلا سنجد أنفسنا في لبنان خاضعين مباشرة للتغييرات التي ستلحق المنطقة، لا سيما أن لبنان أصبح شريكًا في احتياط الغاز في منطقة شرق المتوسط. ولا بد من لفت الأنظار إلى الذي أثاره رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في زيارته في إلى كندا حيث لفت إلى أن كل الدلائل السياسية تشير إلى أن الولايات المتحدة ليست مستعدة للذهاب أبعد من العقوبات الاقتصادية على إيران، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول الوضع في الشرق الأوسط. فهل سيتمكن لبنان من الصمود أمام رياح التغيير العاتية من خطاب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو من اليونان؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل