#adsense

لبنان اليوم رهينة “البنج” الدولي المؤقّت

حجم الخط

 

لبنان اليوم موجوع والشعب جوعان، ولا حياة لمن تنادي. مقولة تنطبق على الشعب اللبناني الذي يعيش في وطن بلا حياة، وبلا امل، وبلا مستقبل، باستثناء دولة اعتادت اعالة مواطنيها بأموال الدول الأخرى وعبر قروض تزيد اعباءً على خزينة الدولة، وتتنفس جرعة “دولية” بين فترة وأخرى، لتعود وتغصّ بلقمة اللبنانيين. وآخر الجرعات ذلك الإعلان الإماراتي عن السماح لمواطنيها بالسفر إلى لبنان، الأمر الذي من شأنه إنعاش البلد سياحياً، ورشّ حفنة من الأمن والاستقرار.

وإذا كان الشعب يصرخ، فلا اذان صاغية للدولة، وإذا كان هناك من دولة فهي منهمكة بالإصلاحات التي قد تأتي بأموال “سيدر”، في ظل خشية الدول الأوروبية بأن قطار الإصلاحات تأخر بالانطلاق وقد لا يصل إلى محطة “سيدر”.

نقمة الشعب لا تقل أهمية عن نقمة بعض السياسيين، وبعد مطالبة رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع باستقالة الأكثرية الوزارية والنزول عن ظهر اللبنانيين، أوضحت مصادر “القوات” في هذا السياق عبر “الجمهورية”، ان جعجع قصَد بالأكثرية الوزارية، الأكثرية القائمة في مجلس الوزراء، وهي الثنائية المسيحية والثنائية الشيعية والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل، لأنّ القرار في يد الأكثرية لتحقيق أمرين: استقالة الحكومة، وتأليف حكومة مختلفة تضمّ تقنيين وأصحاب كفايات أثبتوا كفايتهم في ميدان عملهم الخاص، وذلك بمهمة إنقاذية للوضع الاقتصادي وضمن فترة زمنية محددة.

أما اللافت، كان حديث رئيس الجمهورية ميشال عون الذي اكد ان لبنان سيخرج من الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ما يعني ان الحديث عن مؤامرة لتشويه صورة العهد وسمعة لبنان المالية غير دقيق.

لا أحد يرفض الخروج من الأزمة أو يقف عائقاً أمامها، بالفعل الجميع يطالب بالأمر، وهو بدأ بتحركات رئيس الحكومة سعد الحريري في الإمارات، في مؤتمر الاستثمار الإماراتي الذي عُقد في أبو ظبي على رأس وفد اقتصادي. ورشح عن هذا المؤتمر إشارات إيجابية تمثّلت بتصريح للرئيس الحريري عن زيادة التبادل التجاري بين لبنان والإمارات العربية المُتحدة. كما أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة صرّح بأن هناك رغبة في رفع التعاون بين البنك المركزي ونظيره الإماراتي، وهذا يعني أن هناك احتمال لوديعة إماراتية جديدة في مصرف لبنان.

كما قامت الإمارات العربية المتحدة برفع الحظر على سفر الرعايا الإماراتيين إلى لبنان وهو ما سيكون أقوى إجراء قامت به الإمارات تجاه لبنان منذ العام 2011.

وبالعودة إلى وجع الناس، فحالة الغليان الشعبي تتفاقم، والتحركات الشعبية في ساحات وشوارع بيروت وطرابلس وصيدا وسائر المناطق اللبنانية المطالبة برحيل العهد والحكومة، استمرت للأحد الثاني على التوالي بوتيرة “تحذيرية”.

وفي السياق، يؤكد رئيس جمعية تجار لبنان الشمالي أسعد الحريري في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “الأخبار لا تطمئن ولا تبشّر بالخير. موجة الضيق أصبحت عالية والتدهور إلى تزايد وفرص العمل إلى انحسار والبطالة إلى ارتفاع”، مشدداً على أننا “في أزمة فعلية ومقبلون على شهرين صعبين على أبواب الشتاء، خصوصاً في ظل ما يتردد عن صعوبات تحيط بتفعيل وتنفيذ مقررات مؤتمر سيدر”.

ويتوقع الحريري أن “تتجه الأمور إلى التصعيد أكثر في طرابلس وأن تصبح التحركات مثل كرة الثلج، إذ لا أحد يمكن أن يستمر بالتعايش مع هذا الوضع”. ويضيف: “ليدلّونا على ملف واحد نجحت فيه الحكومة، من الكهرباء إلى الطرقات والنقل والسير والبيئة والتربية والصحة وغيرها، تراجع إلى الوراء في كل الملفات”.

وبما ان أموال “سيدر” تبقى الامل الوحيد لإنقاذ الوضع، تبدو هذه الأموال صعبة المنال، إذ قالت مصادر دبلوماسية عبر “الشرق الاوسط”، إن سفراء دول “المجموعة الدولية لدعم لبنان أمنياً وسياسياً” المقيمين في بيروت، يتداولون معلومات عما يجري من تحركات مطلبية تدرجت من أزمات كبرى من مستوى النزوح السوري، إلى صفر نمو، وصولاً إلى عجز في الميزان التجاري وما شابه، من دون أن ننسى الدولار الذي بات أحجية بين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والمصارف الخاصة وقطاع الصيرفة، حتى أن الأخير هدّد بإضراب مفتوح، فتدخل القصر الجمهوري لإقناعه بعدم الإقدام على هذه الخطوة، ما دفعه لتعليق الإضراب.

ولفتت المصادر إلى أن بعض الشركاء المساهمين مالياً بدأوا يلوحون بالانسحاب إذا لم يصبح لبنان جاهزاً لتحديد ساعة الصفر، والبدء في تسلم مشروعات منه حول تحديث البنى التحتية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل