ليلى في العراق حُبلى

تلاحق الكيان اللبناني لعنة الجيوبوليتيك منذ تاريخ نشوئه إلى اليوم. أي خضة في أي صُقْعٍ من أصقاع العالم الأربعة، ترخي بظلالها في صلب الكيانية اللبنانية. وهذا ما جعل الدولة اللبنانية دولة هشة عرضة للاهتزازات الدائمة. فكيف ستنعكس أحداث العراق التظاهراتية على الساحة اللبنانية؟ وهل ستتعرض التركيبة الكيانية اللبنانية لاهتزازة جديدة؟

انتفض الشعب العراقي بعد 16 سنة من قصور في عملية بناء الدولة على أنقاض قصور أهل السلطة التي بُنِيَتْ بأموال الشعب المنهوبة. العراق الدولة التي حضنت الحضارة الأولى، الحضارة السومرية التي وصلت وقتذاك إلى الأحواز في إيران. أما ولم تنفذ الاصلاحات في العراق منذ زمن “بول بريمر”، لا سيما الخصخصة فجعل من هذا البلد بلدًا مُثقلا؛ ما ترك نسبة البطالة فيه تصل إلى ما فوق 12%. هذا من دون الاغفال بأنه البلد النفطي الذي جعل اقتصاده نفطيا صرفًا، فهو من مؤسسي الأوبك ويملك 140 مليار برميل من الاحتياطي المؤكد، وهو الخامس في العالم بعد فنزويلا، والمملكة العربية السعودية، وكندا، وإيران.

إلى ذلك كله، العراق دولة كانت نووية. ما دفع إسرائيل في العام 1981 إلى قصف المفاعل النووي المسمى بتموز1 وتموز2، وتم متابعة تدمير المنشآت النووية العراقية في حرب الخليج الثانية، وتعرضت لأضرار وسرقة في حرب الخليج الثالثة وبعدها.

هذا الواقع الذي استغلته إيران عبر المكون الشيعي فيه لتفرض سيطرتها فتجعل منه ساحتها الخلفية للتهرب من العقوبات الاقتصادية الأميركية، وذلك بتسييب السلطة في الدولة العراقية أكثر من خلال دعم الميليشيات الايرانية الهوى وأبرزها الحشد الشعبي. إضافة إلى أفغانستان الهشة من الناحية المقابلة. من هذا المنطلق ثار الشعب العراقي ضد الفساد المدعوم من الهيمنة الايرانية، وقال الشعب كلمته غير آبه لتعرضه إلى الضرب والاضطهاد من قبل السطات الأمنية. وفاق عدد شهداء الحرية في العراق المئة، وتخطى عدد الجرحى الآلاف المؤلفة.

هذا في العراق. أما في لبنان فالوضع لا يختلف كليا عن الوضع العراقي. فالمقارنة جائزة وليست جائرة. أموال منهوبة، بلد مفلس، أزمة اقتصادية، البحث في كيفية التهرب من الاصلاحات الجذرية عبر إصلاحات وهمية في موازنة 2020، ثقة دولية باتت شبه مفقودة بمعظم السياسيين، نسبة البطالة تفوق الثلاثين بالمئة؛ إضافة إلى غياب القرار الاستراتيجي عن مركز القرار أي الحكومة، والسيطرة عليه من قبل حزب الله اللبناني. حتى بات التصريح بأن العاصمة اللبنانية هي تحت السيطرة الايرانية شيء عادي من قبل النظام الايراني.

لكن ما يميز الوضع اللبناني عن الحالة العراقية، أن اللبنانيين منظمون في بوتقات حزبية سياسية تدير دفة الحكم في لبنان، فضلا عن أن الحالة العراقية الاقتصادية لم تصل بعد إلى المستوى نفسه للوضع للبنانية. فضلا أن النفط العراقي كفيل بإدارة رشيدة أن ينتشل العراق مما يتخبط فيه. بينما لبنان ما زال يبحث عن إصلاحات موعودة لأن النفط اللبناني على ما يبدو لن يسلم من الشفط من قبل الذين أفرغوا خزينة الدولة.

أما دوليا، فالديمقراطيون في الولايات المتحدة يحاولون عزل ترامب بعدما أقرت آلية العزل رئيسة الكونغرس الأميركي نانسي بيلوسي. وإن فشلوا سيكونون أمام مواجهتهم في الانتخابات المقبلة. وفي إسرائيل فقد أظهرت النتائج النهائية تصدر حزب ” أزرق أبيض” بزعامة رئيس الأركان السابق لجيش الاحتلال الاسرائيلي بيني غانتس بحصوله على 33 مقعدًا؛ مقابل 32 مقعدًا حصدها حزب الليكود بزعامة نتانياهو. هذه النتائج أدت، حتى الآن، إلى تعثر المشاورات في تشكيل الحكومة. فبات نتانياهو أمام خيارين أحلاهما مر: إما أن يتشارك السلطة مع غريمه، وإما أن يدعو إلى انتخابات جديدة ستكون الثالثة هذا العام لو حصلت.

وسط هذا التوصيف الجيوبوليتيكي للحالة اللبنانية، يبدو أن ساحة الانفجار في الشرق الأوسط تتنقل إلى المكان الأسهل والأكثر قبولا لجر المنطقة بأسرها من خلاله إلى حرب ضروس، لن يسلم منها أحد. فهل ستأتي ليلى من العراق إلى لبنان؟ أم ستستقرب إلى إيران؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل