لبنان اليوم يشبه “مرتا”… والمطلوب واحد

غريب هو حال لبنان فعلاً، ففي حين يفترض أن يشهد حركة مكوكية للنهوض بالوضع الاقتصادي السيء وبأحوال الناس المهددة بلقمة عيشها مع كل إشراقة شمس، تراه يسرح ويمرح، مجالسه الرسمية في شبه استراحة، شعارات كثيرة وحركية بطيئة والآتي أعظم. الموازنة تُدرس مع محاولات إنجاز بعض الإصلاحات في ظل كلام عن خسارة “سيدر”، على وقع عقوبات أميركية على حزب الله.

واكتمل المشهد بالاقتراح المقدم من كتلة التنمية والتحرير لقانون انتخاب جديد، والذي من شأنه أن يطرح خلافاً سياسياً كبيراً وانقساماً واضح المعالم، رأس حربته، حزب القوات اللبنانية الرافض تماماً لتغيير القانون الحالي، في الوقت الذي يتوجّب فيه على “مرتا الاهتمام بمطلب واحد”.

وعارض نواب تكتل الجمهورية القوية الاقتراح بشدّة واعتبروا أنَّه يضرب الميثاقية الوطنيّة والتوازن الذي تمّ ترسيخه في القانون الحالي، وقد لاقاهم النائب آلان عون باسم تكتل لبنان القوي اذ طالب بمنهجية واضحة للبحث، فردّ عليه نواب “القوات” بوجوب تأجيل البحث في أيّ قانون جديد، وفقاً لـ”النهار”.

وسط هذا التململ والهدوء “الاقتصادي” غير المبرر، شاعت خلال الساعات الماضية أجواء نعي لمقررات “سيدر” في بيروت، الأمر الذي نفته مصادر موثوقة في العاصمة الفرنسية عبر “نداء الوطن”، محذرةً من أنّ “مثل هذه الشائعات تضرّ بالموقف اللبناني ومن شأنها أن تضعف الثقة بلبنان أمام المانحين والمستثمرين”.

صحيح أن “سيدر” لم يُلغَ، وفقاً للمصادر، لكنه في الأساس اشترط قيام إصلاحات فعلية، وبدأ المجتمع الدولي بتوجيه رسائل حاسمة الى الحكومة إذ بدأ صبره ينفد وكذلك الوقت المُعطى للبنان. وعلمت “الجمهورية” انّ البنك الدولي، وغداة البيان التوضيحي الذي أصدره قبل ايام، وحَضّ فيه على إصلاح قطاع الكهرباء، عادَ وأكّد، بشكل مباشر عبر كبار المسؤولين فيه، للمسؤولين اللبنانيين أهمية الشروع فوراً بالخطوات الاصلاحية المطلوبة. ومفتاح هذا الاصلاح هو معالجة الكهرباء.

بما يخص الموازنة وإنقاذ الوضع الاقتصادي، كشفت مصادر وزارية، عن أنه “في موازاة زحمة الاجتماعات الوزارية التي يترأسها رئيس الحكومة سعد الحريري، انّ الامور فيها في حالٍ تشبه المراوحة السلبية. وقالت المصادر، “الصورة اننا نخطو خطوة الى الامام، لكننا نخطو اثنتين الى الخلف، فبقدر ما نحن نقترب من الحلول بقدر ما نبتعد. فالقضايا كلها مطروحة مع بعضها البعض، ولكن ينقصها الحسم بسبب آليّات المتابعة الضعيفة وسوء الإدارة في تحديد الأولويات وتقدير الوقت”.

واشتكَت من “تَداخل الأوقات والمواعيد ببعضها البعض لجلسات الحكومة وعمل اللجان”، لكنها أكدت في المقابل “التزام المواعيد الدستورية لرفع الموازنة العامة الى مجلس النواب، باعتبار انّ هذا القرار هو الوحيد المتّفق عليه من دون مماطلة بين الرؤساء الثلاثة وامام المجتمع الدولي ولا إمكانية للتراجع عنه، امّا باقي الملفات فهي على هِمّة الشباب”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل