“نبع السلام” تصبّ في مجرى ترمب… ابحث عن تقسيم سوريا وثرواتها

في ضوء انطلاق عملية “نبع السلام” التركية شمال سوريا، اصبحت المنطقة وسوريا امام واقع جديد يمكن قراءة أبرز معطياته كما يلي:

اولا: واهم من يعتقد ان واشنطن تنسحب من سوريا بمعنى التخلي عنها. فالنفط والثروات الطبيعية شرق الفرات خط احمر اميركي امام الجميع. وما الانسحاب الاميركي العسكري من منطقة شمال سوريا الا بتنسيق مع الاتراك، علما ان الخلاف الاميركي ـ التركي لا يزال قائما ليس على تقاسم مناطق النفوذ الشمالية بل على كيفية تقاسمها.

ثانيا: الرئيس دونالد ترمب ينسحب من منطقة دخول الجيش التركي لا من سوريا بتنسيق اميركي ـ تركي واضح، على الرغم من الخلاف بين الطرفين حول عمق منطقة التوغل، اذ ان واشنطن تسمح لأنقرة بالدخول الى 10 كيلومترات داخل الاراضي السورية في حين انقرة تريد الثلاثين كيلومترا، كما لا مجال للشك لحظة بأن الاكراد ليسوا قادرين على مواجهة الجيش التركي خصوصاً في القامشلي المتوقع ان تكون مع محيطها أكثر مناطق الالتحام والمقاومة.

ثالثا: الرئيس ترمب بقوله إنه لم يكن يجب التدخل في الشرق الاوسط وقد آن الأوان لكل دولة ان تهتم بأمرها وتكون هي شرطية نفسها، انما يؤكد جملة امور واعتبارات: الاولى ان اللحظة حانت لتقسيم سوريا. والثانية ان على كل اللاعبين في أستانة القبول بحصصهم من سوريا اي موسكو وطهران وانقرة، وان على المجتمع الدولي واوروبا تحمل مسؤولياتهم تجاه سوريا والمنطقة، بعدما أدركت واشنطن خطأها بالدخول الى الشرق الاوسط منذ العام 2003.

رابعا: واهم من يعتقد ان سوريا ستعود دولة واحدة، لقد بدأ فصل جديد ونهائي من فصول تقسيم سوريا، وما يحكى في لقاءات قمم أستانة عن لجنة وضع دستور هو للتستر على تقاسم الكعكة السورية بين اللاعبين الكبار. فاللجنة الدستورية لوضع دستور لسوريا هي في الحقيقة لجنة تقاسم مناطق النفوذ بين الكبار – اي لجنة مبطنة لتقسيم الحصص وتقاسم الثروات والمناطق على اللاعبين ليس الا.

خامسا: اللافت في تصرف الرئيس التركي رجب طيب اردوغان انه يهاجم مليوني كردي بين كوباني والقامشلي شمال سوريا فيما لديه داخل تركيا 20 مليون كردي والقسم الاكبر منه متمركز في إسطنبول.

فالرئيس التركي يهمه حجز حصته من الكعكة السورية وهذا لا يمكن ان يتحقق الا بشيطنة قوات سوريا الديمقراطية، وهو اساسا يحلم بإعادة امجاد السلطنة العثمانية انطلاقا من شمال سوريا، حيث سيستقدم لاحقا قوات ميلشيات عسكرية يدربها ويسلحها ويدعمها ويطلقها في عمليات ضد المحيط العربي ولا سيما في الخليج ومصر، لتصدير ثورة جديدة بديلة عن الثورة الإيرانية، الا وهي الثورة العثمانية ـ السنية المنافسة للعرب السنة.

سادسا: ما نشهده حاليا ومنذ الاربعاء في شمال سوريا، إنْ دل على شيء فعلى ارتسام حصص المكتسبات، لتتبين كل دولة لاعبة نصيبها من الكعكة ومن التأثير في كيان سوريا ومستقبلها: فالرئيسان فلاديمير بوتين وحسن روحاني يحميان نظام الأسد، وبقاؤه تحت شروطهما، والرئيس ترمب يسلم الاكراد زمام مصيرهم تجاه تركيا لان ثمة فاتورة يجب ان يسددوها لقيام دولتهم القومية شمال سوريا والعراق وجنوب تركيا. اما الرئيس اردوغان فله ازالة الخطر المحدق به جنوب تركيا، تمهيدا لتسوية مع الاكراد ترسي قواعد دولة قومية مقبولة تركياً ومعترف بها دولياً.

سابعا: كل لاعب دولي واقليمي في صراع مع الاخر لأجل انتزاع المنطقة التي تخدم اهدافه واستراتيجيته ووجوده في سوريا. فالأميركي يثبت نفوذه في سوريا المفيدة اقتصاديا، والروسي له النظام وقلب القرار السياسي السوري والشاطئ الغربي لسوريا، وإيران الوجود المؤثر على القرار الاسدي والممر الضروري لميليشياتها من طهران الى لبنان، واسرائيل امنها الشمالي الشرقي وضمان عدم تهديد الصواريخ الايرانية والعسكريتاريا الثورية، وجودها، والباقي يوزع فتاتاً للمشاركين، ومنهم الاوروبيون.

ثامنا: بالعودة الى ما كان مخططا له والى الخطوط العريضة لصفقة القرن، يمكن القول إن كلا من المملكة العربية السعودية ومصر نجتا الى الان من التقسيم الذي كان يرسم لهما، اقله الى الان.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل