#adsense

“لبنان اليوم” بين السجالات والاضرابات و”ما حدا فاهم شي”

حجم الخط

تتلبّد سماء لبنان بغيوم دكناء، في ضياع لم نشهده من قبل. لا خبز الإثنين، أزمة نفط ابتداءً من اليوم، إضرابات على “مدّ عينك والنظر” وغيرها الكثير من الظروف الحياتية والاقتصادية. وأمام كل هذا المشهد “الفلتان”، تقف الحكومة أمام المواطن لتقول له “ما حدا فاهم شي”.

محلياً، يتربّع لقاء رئيسي الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري في القصر الجمهوري على عرش الأحداث السياسية بحثاً عن حلول للأزمات الماثلة لعلّ السلطة تحاول التقاط أنفاسها، فيما بَدا كأنّ موازنة 2020 تكاد تفقد توازنها، إذ من المتوقع ألا تتضمن إصلاحات ملموسة، وإنما محاولة لخفض العجز عبر فرض زيادة على بعض الضرائب.

وفي السياق، قالت مصادر وزارية لـ”النهار” إن الموازنة بالأرقام انتهت، لكن التخبط مستمر في الاصلاحات، ومجلس الوزراء سيعود الاثنين ليعرض تقارير الوزراء عن دمج مؤسسات عامة أو الغائها.

وفي شأن الجلسة النيابية المقررة في 17 الحالي المخصصة لتلاوة رسالة رئيس الجمهورية وطلبه من مجلس النواب تفسير المادة 95 من الدستور، تمّ البحث في عدد من السيناريوهات المحتملة للجلسة وما يمكن أن تقود اليه المناقشات في شأن مضمونها.

وعلمت “الجمهورية” انه من بين هذه السيناريوهات المطروحة ان تُتلى الرسالة وفق ما ينصّ الدستور، وتبدأ المناقشات في مضمونها حصراً، فإذا دارت في الجو التشريعي لتفسيرها كان به، وإن تَفلّتَت الى قضايا أخرى خارج مضمون الرسالة يمكن اللجوء الى مخارج عدة، منها مبادرة رئيس البرلمان الى وقف النقاش وتشكيل لجنة تضمّ نواباً من اللجان النيابية المعنية، والتي يمكنها الاستعانة بمَن تراه مناسباً من الخبراء الدستوريين لمناقشة ما هو مطروح في أجواء هادئة ومتخصّصة، توصّلاً الى ما هدفت اليه الرسالة.

حكومياً، كان يفترض أن تنتهي جلسة “فهِمتو شي” التي عقدها مجلس الوزراء أمس من مناقشة الموازنة العامة لرفعها الى الإقرار النهائي في جلسة تُعقد في قصر بعبدا، لكنّ تداخل الملفات والمواضيع والشروط والشروط المضادة حَوّلها إلى جلسة عصف فكري دفعت عدداً من الوزراء الى سؤال الصحافيين مُمازحين عمّا اذا كانوا فِهموا شي، ليَصلوا الى النتيجة انّ “هذا هو المطلوب”.

من جهة أخرى، هَبّت عاصفة شرسة من حزبَي القوات اللبنانية والتقدمي الاشتراكي، اللذين رفضا أيّ تَعاط مباشر مع سوريا على خلفية كلام وزير الزراعة حسن اللقيس الذي كشف عن اتفاقات من اجل تبادل الإنتاج الزراعي بين لبنان والأردن، وهذا يفرض البحث في سبل انتقال البضائع في خط ترانزيت عبر الاراضي السورية.

اقتصادياً، علمت “الجمهورية” انّ نقاشاً في العمق يدور بين الادارة الفرنسية وكل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، يتوقع ان ينتهي بخفض مبلغ الـ11 مليار الى مرتبة الـ7 مليارات، لأنّ البنك والصندوق قد يستنكفا عن دفع حصتيهما لأنّ لبنان غير قادر على تلبية شروطهما وما يطلبان فرضه من إجراءات ضريبية ومن خطوات إصلاحية ليس في الامكان تنفيذها بالتمام والكمال الآن.

من جهة أخرى، شهدت أزمة القمح والرغيف تصعيداً جديداً بإعلان اتحاد نقابات اصحاب الافران الاضراب يوم الاثنين، مع إبقاء الاجتماعات مفتوحة لاتخاذ القرارات المناسبة في ضوء التطورات.

وشرح رئيس الاتحاد كاظم ابراهيم لـ”الجمهورية” انّ الاضراب مبدئياً ليوم واحد، لكن في حال تَبيّن يوم الاثنين الا جديد في هذه الازمة، فإنّ اجتماعاتنا ستبقى مفتوحة، وسنعلن تباعاً عن مزيد من الايام التي سنتوقف فيها عن العمل. خطواتنا لن تقتصر على يوم الاثنين، فنحن “مش عَم نمزَح ولا عَم نلعب”.

في موازاة ذلك، وفي موقف مفاجئ سيؤدي الى إعادة خلط الأوراق من جديد، عُلم انه، اعتبارا من صباح اليوم الجمعة، ستقفل شركات استيراد النفط أبواب مستودعاتها امام اصحاب الصهاريج والمحطات، وتتوقف عن تسليم المشتقات النفطية على انواعها لأصحاب المحطات إلّا بالدولار الأميركي بدلاً من الليرة اللبنانية.

ورَدّت الشركات السبب الى ما وصَفته بـ”عدم إيفاء الدولة بوعودها لجهة تحويل الايرادات التي حصّلتها الشركات طوال هذا الاسبوع بالليرة إلى دولار”. وقالت مصادر معنية بالملف النفطي انّه اذا لجأت الشركات الى هذا التهديد، فسيؤدي حتماً الى تَجدّد الأزمة التي اعتقد البعض انّ التفاهمات الأخيرة قد تجاوزتها.

مشاكل الداخل لا تكفي مجلس الوزراء، إذ دار سجال داخل الجلسة يتعلق بمعبر البوكمال بين سوريا والعراق، وفي معلومات “الجمهورية” انّ وزير الشباب والرياضة محمد فنيش بادر إلى فتح الموضوع وقال: “المعبر فتح وخَلّينا نلَحِّق حالنا من اجل تسهيل انتقال البضائع”. فذهب وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الى الأبعد، مقترحاً تشكيل وفد والذهاب الى سوريا للحوار مع الحكومة السورية.

الأمر الذي استدعى تدخل وزيري “الاشتراكي” وائل أبو فاعور وأكرم شهيب إلى الردّ بشكل حاسم رافضين التّعامل مع “النظام الذي قتل شعبه”، كما أبدت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق معارضتها لطرح المسألة في هذا التوقيت بسبب ما ستُنتجه المسألة من خلاف سياسي.

كما أكد وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان أنّ الجميع يعلم أنّ بعض الوزراء يقومون بزيارة إلى سوريا، وأنّ بعض الأجهزة الأمنية على رأسها “الأمن العام” تقوم بشكل أو بآخر بالتنسيق مع السلطات السورية بقضايا حدودية أبرزها تنسيق عودة الآلاف من النازحين، حيثُ طالب “أصدقاء النظام” كما سمّاهم بوجوب الضغط على السلطات السورية لتسهيل عودة السوريين كما تسهيل مرور الصادرات اللبنانية، وإلا فإنّ العرقلة من الجانب السوري ستكون بمثابة ابتزاز للحكومة اللبنانية لجرّها الى مفاوضات مرفوضة التزاماً بمبدأ “النأي بالنفس”، فوافق أبو فاعور على كلام قيومجيان حول الابتزاز السوري، مُتحدّثاً عن الغرامات المرتفعة التي تُفرض من الجانب السوري على مرور البضائع اللبنانية.

تزامناً، وصل وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية آندرو موريسون، الى بيروت أمس، في أول زيارة رسمية التقى خلالها رئيس الحكومة سعد الحريري وعرضا عدداً من القضايا الثنائية، التي تصب في مصلحة لبنان والمملكة المتحدة. كما تهدف الزيارة للاطلاع على عدد من المشاريع التي تمولها بريطانيا في لبنان. ويلتقي اليوم رئيس الجمهورية وكبار المسؤولين ومجموعة من الفعاليات اللبنانية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل