
افتتاحية صحيفة النهار
“اعتصامات لبنان” للحريّات والإنقاذ الاقتصادي
بعيداً من معادلات النقاشات المملة والرتيبة الجارية في دوائر الحكم والحكومة ومجلس الوزراء والتي تتكرر معها يومياً شعارات تبحث عن ترجمة سريعة لاستراتيجية انقاذية للبنان في أزمته الاقتصادية والمالية الخانقة، بدت الاعتصامات الرمزية التي شهدها لبنان أمس بمثابة مرآة عاكسة لحقيقة واقعه الاقتصادي المأزوم كما لواقع حريات التعبير المهددة في الصميم بفعل ضيق أنفاس السلطة أو بعضها. ذلك انه بين اضراب رمزي لساعة واحدة نفذته الهيئات الاقتصادية والتجارية ومعظم القطاع الخاص في وقفة تعبيرية مؤثرة عن مدى الاضرار والتداعيات والخسائر الفادحة التي أصابت معظم القطاعات اللبنانية، والاعتصام الاعلامي والصحافي الذي نفذه أهل الاعلام والصحافة أمام قصر العدل في بيروت قبيل جلسة محاكمة صحيفة “نداء الوطن” أمام محكمة المطبوعات، يمكن القول ان لبنان الاعتصامات ولو الرمزية كان بأسره ينتفض للحريات وللانقاذ الاقتصادي والمالي والاجتماعي.
هذه الصورة المعبرة لمآل التأزم الداخلي لاقتها في المقلب الرسمي معادلات الكلام عن استعجال الخطى لاقرار الموازنة ولانجاز ما يمكن من عناوين اصلاحية في موازاة العمل على احالة مشروع موازنة 2020 على مجلس النواب في الموعد الدستوري أي منتصف تشرين الاول الجاري كالتزام اصلاحي اساسي.
وتزامناً مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، نفذت الهيئات الاقتصادية وقفة مركزيّة أمام غرفة بيروت وجبل لبنان في الصنائع. وألقى رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس كلمة بدت اشبه بدق ناقوس الخطر على القطاع الخاص برمته قال فيها: “الموازنة ستقَرّ بعد أيام وهناك اتجاه لزيادة الضرائب وضريبة الدخل وودائع المصارف. أسأل عن هذه العقول النيّرة التي تطرح هذه الأمور في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعانيها اللبنانيون، والمسؤول يطالب برفع النمو الاقتصادي والضرائب. إذا كانوا لا يعرفون وضع خطط اقتصادية لإنقاذ البلد فنحن جاهزون لإعطائهم دروساً في الاقتصاد. إن زيادة الضرائب هرطقة إلى حدّ المصادرة والتشليح. وأتمنى أن يعامل اللبناني مثل النازح السوري الذي نتمنى له عودة كريمة إلى أرضه، ونطالب بمكافحة الفساد والتهريب والمهرّبين الذين ينحرون جسم الدولة. نريد أن نقوّي الدولة ونحترم النظام. وإذا استمر الوضع على حاله فإننا ذاهبون إلى مشكلة اجتماعية ويمكن أن تتحوّل إلى فوضى واهتزاز في الأمن الاجتماعي والاقتصادي” وأضاف: “إن تحرّكنا اليوم محطة أولى، وغداً ستجتمع الهيئات الاقتصادية للبحث في كل الأمور، والتاريخ لن يرحم أحداً”.
أما الاعتصام الاعلامي والصحافي تضامنا مع “نداء الوطن”، فتحول الى وقفة تحذيرية من التعرض المنهجي لحرية التعبير الآخذ بالتصاعد على نحو مقلق. وفي جلسة المحاكمة للزميلين بشارة شربل وجورج برباري طلب ممثل النيابة العامة إدانة الجريدة وفقاً لمواد الادعاء، وترافع النائب السابق المحامي بطرس حرب فاعتبر أن هذه الدعوى “أبعد من دعوى قدح وذم عادية، هي قضية نظام سياسي وهويته وحق المواطنين اللبنانيين الدستوري في إبداء رأيهم في قضايا عامة تتعلق بمصير بلادهم وحياتهم وسيادة دولتهم وفي توجيه الانتقاد للسلطة الحاكمة من دون أن يعاقبوا أو يُسجنوا أو يُقتلوا”. وبعدما لفت إلى “الدور المحوري الكبير المطلوب من محكمة المطبوعات القيام به”، توجه إليها بأن “قراركم سيحدد هوية النظام ومصير الحريات فيه، ولاسيما بعد التضحيات الجسام التي قدمها شعبنا وسلسلة الشهداء الابطال، وشهداء الحرية، من أجل الحفاظ على حرية التعبير”. وعينت المحكمة 21 تشرين الثاني موعدا لاصدار الحكم.
عون وبري
أما على الصعيد الرسمي، فبرزت زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري مساء لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، وأوضح بري بعدها ان “الجلسة أكثر من جيدة، بل ممتازة، وتناولت كل المواضيع التي ندور في فلكها حالياً، وخصوصاً الموضوع النقدي والمالي ومسألة الموازنة وما يرتبط بها، اضافة الى ما يحصل في الجنوب والمنطقة وسبل المعالجة بأسرع وقت ممكن”. وقال: “كان هناك اتفاق، لم أحصل على اذن من الرئيس عون للتحدث عنه ولكنني سأقوله، وهو انه اذا تأخرت الحلول عن الاسبوع المقبل في ما يتعلق بموضوع الموازنة والمال، فسندعو الى لجنة الطوارئ التي تم اقرارها في الاجتماع العام الذي عقد في بعبدا في 2 أيلول الفائت”.
وسئل هل تعقد جلسة مجلس النواب في 17 من الشهر الجاري، فأجاب: “نعم، ستعقد في موعدها”.
وافادت مصادر قصر بعبدا ان الرئيسين عون وبري اتفقا على خطوتين: الاولى إذا لم تحل الحكومة الموازنة في موعدها الدستوري الى مجلس النواب قبل 22 تشرين الاول الجاري، فسوف تدعى لجنة الطوارئ التي ولدت في اجتماع بعبدا السياسي والمالي في 2 أيلول الماضي. أما الخطوة الثانية فهي ابقاء جلسة مجلس النواب في 17 تشرين الأول الجاري في موعدها لتلاوة رسالة رئيس الجمهورية الخاصة بتفسير المادة 95 من الدستور، واذا تحولت النقاشات النيابية فيها عن المادة موضوع البحث حصراً يحسم رئيس المجلس الامر برفع الجلسة.
جلسة السجالات
وسط هذه الأجواء، شهدت مناقشات مجلس الوزراء أمس حول مشروع الموازنة مستوى لافتاً من السخونة. وقالت مصادر وزارية إن الموازنة بالأرقام أنتهت، لكن التخبط مستمر في الاصلاحات، ومجلس الوزراء سيعود الاثنين ليعرض تقارير الوزراء عن دمج مؤسسات عامة أو الغائها.
وأعلنت ان فريقي “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية ” يصران على ادراج الاصلاحات في صلب الموازنة، فيما فريق آخر يعتبر ان اصلاحات مثل إنهاء خدمة مؤسسات تحتاج الى إصدار قوانين ومسار زمني طويل. أما وزير المال علي حسن خليل فيصر على احالة الموازنة كما هي ضمن المهلة الدستورية. وهو وفريقه يعتبران الاصلاحات عناوين فضفاضة بعضها يحتاج درسها الى أشهر. وبتوجيه من رئيس الوزراء اتفق على التزام الحكومة الإصلاحات في فذلكة الموازنة.
وتحدثت المصادر عن سجالات عدّة شهدتها جلسة مجلس الوزراء أمس في مسائل مختلفة:
– سجال حول الإيرادات بين فريق دعا الى زيادة المحسومات التقاعدية، التي رفضها وزراء “أمل” و”حزب الله”، ووزراء اقترحوا رفع تعرفة الكهرباء التي رفضها الوزير جبران باسيل.
– سجال حول التعامل مع النظام السوري في شأن معبر البوكمال، الذي رأى فيه الوزيران محمد فنيش وباسيل مصلحة اقتصادية لتخفيف الرسوم على الشاحنات.
– سجال حول التدخل التركي في سوريا. فالوزير وائل أبو فاعور انتقد مخالفة بيان وزارة الخارجية للنأي بالنفس، فيما انتقد باسبل منطق ابو فاعور، كأنه يؤيد الهجوم التركي على دولة عربية.
– سجال حول طرح باسيل ان تكلف الحكومة شخصاً زيارة سوريا للبحث في ملف النازحين والمعابر، فرد عليه الوزير كميل أبو سليمان: “خلي الوزراء اللي بيطلعوا على سوريا هني يعطوا مواقفن ونحنا نضل على الحياد لنضل حاسبين خط الرجعة”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: السلطة تحاول التقاط أنفاسها… والموازنة تفقدها توازنها
شكّل اللقاء بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في القصر الجمهوري الحدث السياسي الأبرز أمس، في غمرة البحث عن حلول للأزمات الماثلة لعلّ السلطة تحاول التقاط أنفاسها، فيما بَدا كأنّ موازنة 2020 تكاد تفقدها توازنها حيث من المتوقع ان لا تتضمن إصلاحات ملموسة، وإنما محاولة لخفض العجز عبر فرض زيادة على بعض الضرائب. وفي انتظار الودائع العربية الموعودة، تجري اتصالات دولية بعيداً عن الاضواء في شأن المليارات المقررة في مؤتمر «سيدر». وعلمت «الجمهورية» في هذا المجال انّ نقاشاً في العمق يدور بين الادارة الفرنسية وكل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، يتوقع ان ينتهي بخفض مبلغ الـ11 مليار الى مرتبة الـ7 مليارات، لأنّ البنك والصندوق قد يستنكفا عن دفع حصتيهما لأنّ لبنان ليس بقادر على تلبية شروطهما وما يطلبان فرضه من إجراءات ضريبية ومن خطوات إصلاحية ليس في الامكان تنفيذها بالتمام والكمال الآن، حسب قول قطب نيابي بارز لـ«الجمهورية»، مضيفاً انّ «الحكومة باقية، ولا تفكير في تغيير حكومي الآن لأنه من المستحيل الاتفاق على حكومة جديدة في ظل الظروف الراهنة»، ومرجّحاً ان تتخذ حاكمية مصرف لبنان إجراءات فعّالة للحفاظ على سعر العملة الوطنية مُستقراً. كذلك رجّح القطب «ان يعالج الوضع الراهن مالياً واقتصادياً وسياسياً على الطريقة اللبنانية المعروفة، بحيث لا يسقط البلد، وهو لن يسقط بعِلم القاصي والداني، ولا مصلحة للداخل ولا للخارج القريب أو البعيد بسقوطه، لِما ينطوي عليه من مصالح متوافرة للجميع فيه».
وقال بري بعد اجتماعه مع عون: «الجلسة مع الرئيس كانت أكثر من جيدة وممتازة، وتناولت كل المواضيع التي ندور في فلكها الآن، لاسيما الوضع المالي والنقدي والموازنة».
وأضاف: «كان هناك اتفاق على أنه اذا تأخّرت الحلول عن الأسبوع المقبل في موضوع الموازنة، فسندعو الى انعقاد لجنة الطوارئ التي تقررت في اجتماع بعبدا في 2 ايلول الماضي». وأكّد أنّ «جلسة 17 تشرين الاول لمناقشة رسالة الرئيس عون حول تفسير المادة 95 من الدستور، قائمة».
وقالت مصادر تابعت أجواء اللقاء لـ«الجمهورية» انّ البحث «تناول سلّة من القضايا أبرزها الوضع الإقتصادي والإجتماعي والنقدي وما هو متّصِل بالحاجة الى البَت بموازنة 2020، بالإضافة الى جلسة 17 الجاري المخصّصة للبحث في مضمون رسالة رئيس الجمهورية الخاص بطلب تفسير المادة 95 من الدستور، وما يمكن ان يقود إليه البحث فيها في مثل الظروف التي تمر فيها البلاد.
وفي المعلومات أنّ التفاهم تم على البَت بالموازنة ضمن المهلة الدستورية، وفي حال العكس يمكن العودة الى مضمون التفاهم الذي انتهى اليه لقاء بعبدا الاقتصادي في 2 أيلول الماضي، ودعوة هيئة الطوارىء المشكّلة برئاسة رئيس الجمهورية وحضور رئيسَي مجلس النواب والحكومة والوزراء ورؤساء الكتل النيابية، الذين شكّلوا لقاء القيادات الـ 13 في بعبدا مع الوزراء والخبراء المعنيين بالملف الاقتصادي والاجتماعي للبحث في الموضوع.
ووجّهت الأمانة العامة لمجلس الوزراء أمس الدعوة الى جلسة تعقد الاثنين المقبل لاستكمال البحث في الموازنة، وتقديم الوزراء تقارير في شأن جدوى مؤسسات وجمعيات تابعة لوزاراتهم مطروحة للدمج او الإلغاء لعدم الحاجة إليها.
جلسة الرسالة الرئاسية
وفي شأن الجلسة النيابية المقررة في 17 الجاري المخصصة لتلاوة رسالة رئيس الجمهورية وطلبه من مجلس النواب تفسير المادة 95 من الدستور، تمّ البحث في عدد من السيناريوهات المحتلمة للجلسة وما يمكن أن تقود اليه المناقشات في شأن مضمونها.
وعلمت «الجمهورية» انه من بين هذه السيناريوهات المطروحة ان تُتلى الرسالة وفق ما ينصّ الدستور، وتبدأ المناقشات في مضمونها حصراً، فإذا دارت في الجو التشريعي لتفسيرها كان به، وإن تَفلّتَت الى قضايا أخرى خارج مضمون الرسالة يمكن اللجوء الى مخارج عدة، منها مبادرة رئيس المجلس الى وقف النقاش وتشكيل لجنة تضمّ نواباً من اللجان النيابية المعنية، والتي يمكنها الإستعانة بمَن تراه مناسباً من الخبراء الدستوريين لمناقشة ما هو مطروح في أجواء هادئة ومتخصّصة، توصّلاً الى ما هدفت اليه الرسالة.
مجلس الوزراء
على أنّ جلسة «فهِمتو شي» التي عقدها مجلس الوزراء أمس، كان يفترض ان ينتهي في خلالها من مناقشة الموازنة العامة لرفعها الى الإقرار النهائي في جلسة تُعقد في قصر بعبدا، لكنّ تداخل الملفات والمواضيع والشروط والشروط المضادة حَوّلها جلسة عصف فكري دفعت عدد من الوزراء الى سؤال الصحافيين مُمازحين عمّا اذا كانوا فِهموا شي ؟؟؟ ليَصلوا الى النتيجة انّ «هذا هو المطلوب».
وفي معلومات «الجمهورية» انّ رئيس الحكومة سعد الحريري قال في بداية الجلسة، انّ لجنة الإصلاحات تدرس سلّة من الإجراءات يجب ان تقرّ بالتوازي مع مشروع الموازنة، وتوضَع في نص الفَذلكة، كالتزام من الحكومة لتطبيقها خلال ٣ أشهر.
وإذ فتح باب النقاش في هذا الامر قال وزير الخارجية جبران باسيل «انّ الموازنة لا يجب ان تقرّ قبل الاتفاق على الإصلاحات وتنفيذ خطة الكهرباء»، مؤكداً «انّ التيار الوطني الحر لن يسير في الموازنة الّا مع هذه المطالب».
ولاقاه وزراء «القوات اللبنانية» لجهة «الارتباط العضوي» بين الموازنة والإصلاحات، فعلّق وزير «حزب الله» محمد فنيش رافضاً «أيّ ارتباط مُسبَق بالتزامات ومشاريع لم تصل بعد الى مجلس الوزراء للاطلاع عليها ومناقشتها، خصوصاً أن ليس هناك من تأثير مباشر لبعض هذه الإصلاحات على الموازنة».
وتطرّق البحث الى كلفة معاشات التقاعد، فرفض وزراء «حزب الله» اي حسم إضافي عليها، وقُدّمت دراسة أظهرت أنّ تأخير البَت بمعاشات التقاعد يفوّت على الدولة وَفراً مقداره 900 مليار ليرة.
ودار نقاش عابر حول خطة الكهرباء، إذ طلبت الوزيرة ندى البستاني تأخير البَت في الاعتماد المرصود للكهرباء داخل الموازنة الى حين اتخاذ قرار في شأن الخطة لمعرفة تأثير القرارات على العجز، اي زيادة التغذية او نقصانها ورفع التعرفة.
وفي حين اكّد فنيش، بعد الجلسة، انه تم الاتفاق على تحديد مبلغ 1800 مليار ليرة للكهرباء داخل الموازنة، نَفت بستاني هذا الامر نفياً قاطعاً، سائلة: مَن قدّر هذا المبلغ؟ وعلى أي أساس؟»
معبر البوكمال
ودار سجال آخر حصل داخل الجلسة يتعلق بمعبر البوكمال بين سوريا والعراق، وفي معلومات «الجمهورية» انّ فنيش فتح الموضوع وقال: «المعبر فتح وخَلّينا نلَحِّق حالنا من اجل تسهيل انتقال البضائع». فذهب باسيل الى الأبعد، مقترحاً تشكيل وفد والذهاب الى سوريا للحوار مع الحكومة السورية.
وهنا كشف وزير الزراعة حسن اللقيس انّ وزير الاقتصاد السوري اتصل به وأبلغ اليه أنهم يريدون من لبنان 80 الف طن من الموز.
وأشار الى وجود وزير الزراعة الأردني في لبنان تحضيراً لاتفاقات من اجل تبادل الإنتاج الزراعي، وهذا يفرض البحث في سبل انتقال البضائع في خط ترانزيت عبر الاراضي السورية، لأنّ هناك تكلفة يحددها طول المسافة التي ستقطعها البضائع».
وأضاف: «أضع هذه المعطيات أمامكم لكي تتخذوا القرار المناسب».
ولم يكد اللقيس يُنهي كلامه، حتى هَبّت عاصفة شرسة من «القوات اللبنانية» و»الحزب التقدمي الاشتراكي»، حيث رفضا أيّ تَعاط مباشر مع سوريا. وقالت الوزيرة مي شدياق: «نحن كنّا ننتظر منكم ان تفتحوا هذا الموضوع وانكم ذاهبون إليه، لكن ليس بهذه السرعة».
ولفت في هذا المجال كلام للحريري الذي حاول أن يُوازِن بين الطرفين، لكنه بدا أكثر مرونة، فقال: «نحن مع الإجماع العربي، ويجب ان تعلموا ان العرب يتجهون الى نسج علاقات جديدة مع سوريا، لكنّ هذا الامر لا اتفاق حوله في الحكومة». وهنا اقترح اللقيس تكليف وزراء معنيين رسمياً من الحكومة، وليس الذهاب بالمفَرّق والتستر. وطلب الحريري في نهاية النقاش عدم تسريبه الى الاعلام والالتزام بهذا الامر، على رغم من انه قال: «أعلم أنني سأقرأه غداً في الصحف».
والموضوع السوري جَرّ الوزير وائل ابو فاعور الى توجيه انتقاد حاد الى باسيل حول بيان وزارة الخارجية في شأن العملية العسكرية التركية في الشمال السوري، وقال: «أين النأي بالنفس الذي تلتزم به الحكومة؟». فأجابه باسيل: «هل يفسّر كلامك أنك تؤيّد هجوم دولة غير عربية على دولة عربية؟ واذا كنّا نلتزم الإجماع العربي أعتقد أنك قرأتَ الاستنكارات العربية حيال هذا الهجوم».
مرحلة الانكماش
على المستوى الاقتصادي والمالي، أعلن البنك الدولي، في تقرير حديث، تعديل توقعاته السابقة الصادرة في نيسان الماضي حول نمو اجمالي الناتج المحلي الحقيقي في لبنان من 0.9 في المئة الى -1.1 في المئة في 2019، ومن 1,3 في المئة الى -1 في المئة في 2020، ومن 1,5 في المئة الى -1.1 في 2021. وبالتالي، ووفقاً لهذا التقرير، يكون لبنان قد دخل مرحلة انكماش ستمتد حتى 2021.
وتوقّع تقرير البنك الدولي ان يبلغ نمو متوسّط نصيب الفرد من اجمالي الناتج المحلي الحقيقي في لبنان -0,7 في المئة في 2019، مقارنة مع -0.3 في المئة في 2018، ليصل الى -0.2 في المئة في 2020 و -0.1 في المئة في العام 2021.
ورأى انّ الوديعة الاماراتية، التي يمكن ان يحصل عليها لبنان وقيمتها 1,4 مليار دولار، لا تكفي لإحداث «الصدمة الايجابية» المطلوبة، لافتاً الى انّ مفاعيل الوديعة لن تكون بالأهمية التي قد يتصورها البعض، «لأننا نخسر شهرياً نحو المليار دولار. وبالتالي، أي أمل او تعويض ستؤمّنه هذه الوديعة؟» (ص 10)
لا رغيف الاثنين
من جهة ثانية، شهدت أزمة القمح والرغيف تصعيداً جديداً بإعلان اتحاد نقابات اصحاب الافران الاضراب يوم الاثنين، مع إبقاء الاجتماعات مفتوحة لاتخاذ القرارات المناسبة في ضوء التطورات.
وشرح رئيس الاتحاد كاظم ابراهيم لـ«الجمهورية» انّ الاضراب هو مبدئياً ليوم واحد، لكن «في حال تَبيّن يوم الاثنين ان لا جديد في هذه الازمة، فإنّ اجتماعاتنا ستبقى مفتوحة، وسنعلن تباعاً عن مزيد من الايام التي سنتوقف فيها عن العمل. خطواتنا لن تقتصر على يوم الاثنين، فنحن «مش عَم نمزَح ولا عَم نلعب».
في الموازاة، أعلن تجمع المطاحن في لبنان انّ «المخزون الموجود لدى المطاحن، وفقاً لقرار وزارة الاقتصاد والتجارة الذي فرضَ مخزوناً استراتيجياً لمدة 4 أشهر، ثمنه ما زال عالقاً مع المصارف التي تطالب بتسديده بالدولار الاميركي، وإمكانية التحويل من الليرة اللبنانية الى الدولار الاميركي غير متوافرة». (ص 10)
إضراب لساعة واحدة
في غضون ذلك، نفذ القطاع الخاص أمس اضراباً رمزياً لساعة، وتوقّف العمل في المحال والمؤسسات، وأقيم احتفال مركزي أمام غرفة التجارة والصناعة في بيروت، ألقى خلاله رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس كلمة دعا فيها الى البقاء على أهبة الاستعداد للتحرّك لاحقاً.
وحذّر من انه «اذا استمر الوضع على حاله فإننا ذاهبون الى مشكلة اجتماعية، ويمكن ان تتحول فوضى واهتزازاً في الأمن الاجتماعي والاقتصادي. انّ تحركنا اليوم محطة أولى، وغداً (اليوم) ستجتمع الهيئات الاقتصادية للبحث في الأمور كافة، والتاريخ لن يرحم أحداً. إنتظروا الخطوات المقبلة وكونوا على استعداد للتحرك».
وقد استجاب للدعوة الى التوقف عن العمل القسم الاكبر من المؤسسات في العاصمة بيروت والمناطق، حيث جرى تنفيذ وقفات احتجاجية، وتمّ رفع لافتات على الأبواب المغلقة تنتقد تَردّي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والأزمات التي يمر بها البلد. (ص 11)
أزمة النفط
وفي موقف لافت ومفاجىء سيؤدي الى إعادة خلط الأوراق من جديد، علمت «الجمهورية» انه، اعتبارا من صباح اليوم الجمعة، ستقفل شركات استيراد النفط أبواب مستودعاتها امام اصحاب الصهاريج والمحطات، وتتوقف عن تسليم المشتقات النفطية على انواعها لأصحاب المحطات إلّا بالدولار الأميركي بدلاً من الليرة اللبنانية.
ورَدّت الشركات السبب الى ما وصَفته بـ«عدم إيفاء الدولة بوعودها لجهة تحويل الايرادات التي حصّلتها الشركات طوال هذا الاسبوع بالليرة إلى دولار». وقالت مصادر معنية بالملف النفطي انّه اذا لجأت الشركات الى هذا التهديد، فسيؤدي حتماً الى تَجدّد الأزمة التي اعتقد البعض انّ التفاهمات الأخيرة قد تجاوزتها.
موفد بريطاني في بيروت
وفي هذه الأجواء علمت «الجمهورية» انّ وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية آندرو موريسون وصل الى بيروت أمس، في بداية زيارة رسمية الى بيروت يلتقي خلالها رئيس الجمهورية صباح اليوم وكبار المسؤولين ومجموعة من الفعاليات اللبنانية.
وفي المعلومات انّ هذا الموفد البريطاني يزور بيروت لتعزيز التعاون القائم بين لبنان وبريطانيا التي تستعد للخروج من الاتحاد الأوروبي، وهو يحمل سلة من المقترحات لتوسيع نطاق التعاون في المرحلة المقبلة.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون يعرض معاناة لبنان من النزوح السوري ويشكو الحصار المالي
أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون أن معاناة لبنان من تكاثر عدد النازحين السوريين تُضاف إليها معاناة أخرى ناتجة عن الحصار المالي والعقوبات التي يتأثر بها القطاع المصرفي خصوصاً، والأوضاع الاقتصادية عموماً، وذلك خلال استقباله مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روز ماري دي كارلو.
وأبلغ عون دي كارلو أن لبنان متمسك بتطبيق قرار مجلس الأمن الرقم 1701 منذ صدوره في العام 2006، فيما استمرت إسرائيل في اعتداءاتها على لبنان، من البر والبحر والجو، وكان آخرها استهداف الضاحية الجنوبية في بيروت بطائرتين مسيرتين، في سابقة خطرة منذ وقف إطلاق النار بعد عدوان تموز 2006. وأكد عون أن إسرائيل كانت المبادرة دائماً ومنذ العام 1978 وحتى الأمس القريب إلى الاعتداء على لبنان، مشدداً على أن لبنان، الذي يحتفظ بحقه المشروع في الدفاع عن نفسه، يأمل في أن يعي المجتمع الدولي خطورة ما تقوم به إسرائيل من تهديد الأمن والاستقرار على الحدود اللبنانية.
ولفت عون المسؤولة الدولية إلى أن التطورات العسكرية الأخيرة التي تحصل على الحدود السورية – التركية تشكل تطوراً خطراً لمسار الحرب في سوريا، ولبنان يتابع مجرياتها على أمل ألا تكون لها تداعيات على وحدة سوريا وواقع النازحين السوريين الذين تتزايد الآثار السلبية لوجودهم في لبنان على الأوضاع فيه. وأشار إلى أن معاناة لبنان من تكاثر عدد النازحين السوريين تُضاف إليها معاناة أخرى ناتجة عن الحصار المالي والعقوبات التي يتأثر بها القطاع المصرفي خصوصاً، والأوضاع الاقتصادية عموماً، علماً بأن المصارف اللبنانية تتقيد بكل التعليمات والأنظمة، وتخضع لإشراف مباشر في عملها المصرفي من مصرف لبنان.
وأكد عون أن الدولة اللبنانية تدرس سلسلة إجراءات من شأنها تفعيل الاقتصاد الوطني بكل قطاعاته، وأن مشروع موازنة 2020 سوف يحمل إصلاحات تعزز الثقة الداخلية والخارجية بالوضع الاقتصادي اللبناني.
وكانت دي كارلو نقلت إلى الرئيس عون تحيات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتييريش، ثم عرضت أهداف جولتها على عدد من دول المنطقة. كما هنأت رئيس الجمهورية بالقرار الذي صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بدعم مبادرة عون بإنشاء «أكاديمية الإنسان للتلاقي والحوار»، واضعة إمكانات الأمم المتحدة في تصرف لبنان للمساعدة في إتمام هذه المبادرة.
وجددت تقدير المجتمع الدولي للرعاية التي يلقاها النازحون السوريون في لبنان، وللتعاون القائم بين الجيش اللبناني والقوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل)، مؤكدة أن هدف الأمم المتحدة مساعدة لبنان ليكون مستقرا ومزدهرا ويبسط سلطة الدولة على كل أراضيه بما يحفظ سيادته واستقلاله وسلامة أراضيه. ولفتت إلى أن الأمم المتحدة تقدم تقارير دورية حول تطبيق قرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرار 1701، وتدرج الخروقات التي ترتكبها إسرائيل ضد السيادة اللبنانية.
*****************************************
افتتاحية نداء الوطن
“إبتزاز سوري” للحكومة اللبنانية
أثار الوزير محمد فنيش خلال الجلسة الحكومية أمس مسألة التواصل مع النظام السوري بعد طرحه قضية معبر البوكمال الذي أُعيدَ فتحه، مُتسلّحاً بالحاجة الاقتصادية الوطنيّة، رغم الخلافات السياسية التي تطبع علاقة بعض الأفرقاء اللبنانيين مع النظام، كما طرح مسألة العقوبات الاقتصادية الأميركية على لبنان، مُعتبراً أنّه لم يطلب أخذ موقف حكومي بهذا الخصوص، وسط كلامه عن الظلم الذي طاولهم كفريق.
مطالبة وزير “حزب الله” بالتّنسيق مع النظام السوري دفع وزيرا “الحزب التقدمي الاشتراكي” وائل أبو فاعور وأكرم شهيب إلى الردّ بشكل حاسم رافضين التّعامل مع “النظام الذي قتل شعبه”، كما أبدت الوزيرة مي شدياق معارضتها لطرح المسألة في هذا التوقيت بسبب ما ستُنتجه المسألة من خلاف سياسي.
أما الوزير جبران باسيل فاعتبر أنَّ مصلحة لبنان تصبّ في وجوب التنسيق مع سوريا لناحية الوضع الاقتصادي وعودة النازحين السوريين، فكانت مداخلة للوزير ريشار قيومجيان أكّد فيها أنّ الجميع يعلم أنّ بعض الوزراء يقومون بزيارة إلى سوريا، وأنّ بعض الأجهزة الأمنية على رأسها “الأمن العام” تقوم بشكل أو بآخر بالتنسيق مع السلطات السورية بقضايا حدودية أبرزها تنسيق عودة الآلاف من النازحين؛ حيثُ طالب “أصدقاء النظام” كما أسماهم بوجوب الضغط على السلطات السورية لتسهيل عودة السوريين كما تسهيل مرور الصادرات اللبنانية، وإلا فإنّ العرقلة من الجانب السوري ستكون بمثابة ابتزاز للحكومة اللبنانية لجرّها الى مفاوضات مرفوضة إلتزاماً بمبدأ “النأي بالنفس”، فوافق أبو فاعور على كلام قيومجيان حول الابتزاز السوري، مُتحدّثاً عن الغرامات المرتفعة التي تُفرض من الجانب السوري على مرور البضائع اللبنانية.
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
دعوة عونية للتفاوض رسمياً مع سوريا لمعالجة الإقتصاد!
ماذا يعني الرئيس نبيه برّي بتوليحه، اتفاقاً مع الرئيس ميشال عون، بدعوة لجنة الطوارئ إلى الاجتماع، إذا تأخرت الحلول عن الأسبوع المقبل في ما يتعلق بموضوع الموازنة والمال..
وإذا كان ثمة تفاهم حصل حول جلسة 17 الجاري، المتعلقة بتفسير المادة 95 من الدستور، لجهة التوزيع الوظائفي، وحصر المناصفة بموظفي الفئة الأولى، فإن «الحصار المضروب» على لبنان، استأثر بتفاهم مبدئي، ترابطاً مع التطورات الميدانية في سوريا، وعزم حكومة رجب طيب أردوغان اقتطاع جزء من شمال سوريا، لإقامة ما يسميه «منطقة آمنة».
في هذا الوقت، كشفت مصادر على اطلاع لـ«اللواء» عن توجه أميركي لتصنيف وزراء ونواب جدد لحزب الله على لائحة الارهاب، واعتبار موافقة لبنان على استمرارهم في الحكومة ومجلس النواب تحد للادارة الاميركية مما يشكل مدخلا لواشنطن لتبرير مسالة اقصاء الحريري من المشهد السياسي، اضافة الى فرض عقوبات ضد حلفاء الحزب من القوى والاحزاب السياسية.
وفي هذا السياق، برزت دعوة عونية واضحة من قبل اعلام التيار الوطني الحر للحوار رسمياً مع سوريا، كما جاء في نشرة الـO.T.V المسائية.
«ما الضير مثلاً إذا اتخذت حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية، تحقيقاً لمصلحة لبنان العليا اقتصادياً، وبعيداً من أي خلفية سياسية، قراراً يقضي بتكليف أحد الموفدين بزيارة سوريا، على ما طرح وزير الخارجية اليوم، للبحث رسمياً في ملفي النازحين والمعابر، اللذين يجمع السياسيون والخبراء المحليون والإقليميون والدوليون، وتؤكد المؤسسات والدراسات والأرقام، أنهما من أبرز الأثقال التي يحملها اقتصادنا اليوم؟».
وسط ذلك، تعود اللجنة الوزارية للإصلاحات المالية والاقتصادية إلى الاجتماع عند الساعة الرابعة من بعد ظهر اليوم للبحث بالاصلاحات المطلوب إدخالها في الوزارة، لا سيما موضوع الجمارك، والادارات التي ستلغى، وتقدر بـ5 آلاف وظيفة، ضمن ما يسمى بآلية «خفض الدين العام».
وتحدثت معلومات عن اقتراحات قيد الدرس وتقضي:
1. تجميد زيادة الرواتب والأجور لمدة ثلاث سنوات بدءاً من عام 2020، مع الاحتفاظ بحقوق الموظفين بالتدرّج.
على صعيد الإيرادات:
2. زيادة شطرين على تعرفة كهرباء لبنان: الأول من 500 إلى 1000 ك. و. في الساعة بتعرفة 200 ليرة لكل ك.و. والثاني فوق 1000 ك.و. في الساعة بتعرفة 300 ليرة لكل ك.و. وذلك كمرحلة أولى على أن يُصار إلى إصدار تعرفة جديدة، يبدأ العمل بها بالتوازي مع البدء برفع ساعات التغذية.
3. التدرج برفع القيمة المضافة إلى 15% على الكماليات فوراً، وزيادتها تدريجياً إلى 15% على باقي الأصناف الخاضعة للضريبة، على أن يُطبّق نصف هذه الزيادة في عام 2021 ونصفها الآخر في عام 2022 (الإيرادات المتوقّعة 1200 مليار).
4. زيادة الرسم على التبغ والتنباك بمبلغ 1500 ليرة لبنانية لعلبة السجائر المنتجَة محلياً و3000 ليرة لبنانية على علبة السجائر المستوردة وبنسب مماثلة على السيجار والتنباك.
5. زيادة الرسم على المشروبات الروحية 100%.
6. زيادة الحسومات التقاعدية من 6% الى ٨%.
7. إعداد وإقرار مشروع قانون يرمي إلى إصلاح نظام التقاعد للعاملين في الإدارات العامة في الأسلاك المدنية والعسكرية كافة.
8. إعداد وإقرار – خلال مهلة لا تتجاوز ستة اشهر – مرسوم يهدف إلى وضع نظام موحّد للتقديمات الاجتماعية (منحة زواج، منحة ولادة، منحة تعليم، مساعدة وفاة، منحة إنتاج….) يشمل جميع العاملين في القطاع العام يطبق في تعاونية موظفي الدولة وسائر الأسلاك العسكرية والمؤسسات العامة والمجالس والهيئات والبلديات.
9. درس إمكانية تعيين الموظفين عن طريق التعاقد لكل توظيف جديد (باستثناء السلك الخارجي والأسلاك العسكرية والأمنية والقضائية) مع احتفاظ الموظفين القدامى بمكتسباتهم التقاعدية.
وعلمت «اللواء» على صعيد مجلس الوزراء ان جلسة الاثنين ستتطرق إلى تعيين مجلس إدارة جديد لتلفزيون لبنان، فضلاً عن تعيينات أخرى.
برّي في بعبدا
في هذا الوقت، استأثرت زيارة الرئيس برّي للرئيس ميشال عون في قصر بعبدا، بإهتمام سياسي في اتصال اجراه مع بعبدا.
وجاءت الزيارة في نظر أوساط نيابية، في الوقت المناسب، حيث بلغت الأزمة المالية والنقدية التي تواجهها البلاد، حداً باتت تُهدّد معيشة مختلف القطاعات الشعبية، ولا سيما حرمان اللبنانيين من رغيف الخبز، ابتداءً من الاثنين المقبل، إذا ما استمرت أزمة شح الدولار في الأسواق وامتناع المصارف التجارية عن التداول به لزبائنها، ناهيك عن احتمال نقص في الأدوية، فيما أزمة المحروقات ما زالت ماثلة للعيان، واتجاه المطاحن لحصر التعامل بالدولار بالإضافة إلى شركات الخليوي.
وبحسب هذه المصادر، فإن مبادرة برّي اثمرت اتفاقاً مع الرئيس عون من شقين:
الاول: إنجاز موازنة 2020 في موعدها الدستوري، سواء كان هذا الموعد في 15 تشرين، أو في أوّل ثلاثاء بعد دخول المجلس عقده العادي، أي 22 تشرين.
والثاني: إبقاء جلسة 17 تشرين المتعلقة بتفسير المادة 95 من الدستور في موعدها، من دون ان يعني ذلك التدخل بمجريات الجلسة.
جلسة 17 تشرين
وقالت مصادر نيابية، ان جلسة 17 تشرين ستعقد في موعدها، وهو ما أكّد عليه الرئيس برّي بعد زيارة بعبدا، خصوصاً وان تحديد موعد الجلسة جاء بناءً على الرسالة التي وجهها الرئيس عون للمجلس طالباً تفسير المادة 95 من الدستور، على اثر الملابسات التي أحاطت بالمادة 80 من قانون موازنة 2019، في خصوص تثبيت حق الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية بالوظيفة خارج القيد الطائفي، غير ان المصادر كشفت انه بعد تلاوة رسالة رئيس الجمهورية في بداية الجلسة، سيتولى نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي تدبير مخرج تأجيلها، من خلال التمني باسم الكتل النيابية تأجيل النقاش في هذا الموضوع نظراً للأوضاع السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، ناهيك عن الوضع المتوتر في المنطقة، نتيجة الهجوم التركي على الشمال الشرقي السوري.
ورجحت المصادر ان يحصل تجاوب مع دعوة الفرزلي، والتي على ما يبدو تمّ التفاهم مسبقاً عليها.
وعلمت «اللواء» ان لقاء بعبدا، بين الرئيسين عون وبري أتى بعد اتصال اجراه الرئيس بري بالرئيس عون واتسم بالشمولية وتناول ملفات محلية واقليمية. وكان توافق في الرأي على اهمية اقرار الموازنة في مواعيدها الدستورية على ان يكون ذلك ضمن في مهلة اول ثلاثاء بعد الخامس عشر من تشرين الأول الجاري أي في 22 منه.
وقالت المصادر ان الرئيس بري كان جادا في طرحه دعوة لجنة الطوارئ الأقتصادية التي اقرت في اجتماع بعبدا في 2 ايلول الماضي الى الأنعقاد ولفتت الى ان هذا التلويح يقصد منه الأستعجال في اقرار موازنة العام 2020 على ان تكون مرفقة بقسم من الإصلاحات المتوافق عليها.
وتوقف الرئيسان وفق المصادر نفسها عند اهمية التنبه الى الوضع الأقتصادي وكيفية مساهمة الموازنة فيه كما افيد انهما توافقا على عدم تأجيل جلسة المادة 95 من تفسير الدستور لمناقشة رسالة رئيس الجمهورية في هذا المجال بحيث يبدي الكل اراءهم تحت قبة البرلمان.
وعلم ان هذا الموضوع حسم في لقائهما بعدما كان انعقاد الجلسة غير مؤكد بعد.
الموازنة والاصلاحات
إلى ذلك، اشارت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان عدم إدخال إصلاحات، ولو بالحد الأدنى إلى الموازنة أمر غير مستحب.
وكشفت ان الرئيس الحريري استهل جلسة مجلس الوزراء التي تابعت أمس، درس موضوع الموازنة، بالاعلان ان لجنة الإصلاحات التي ستعاود الاجتماع عصر اليوم، توصلت خلال اجتماعاتها إلى إجراءات إصلاحية، وقال: «علينا ان نضمن فذلكة الموازنة قسماً من هذه الإصلاحات، والقسم الآخر نتعهد بالقيام به خلال الأشهر الثلاثة المقبلة».
ويبدو ان اقتراح الحريري، جاء بمثابة مخرج لاشكالية تضمين موازنة الإصلاحات المطلوبة، وفق ما تطالب به «القوات اللبنانية»، في حين بدا أن الوزير جبران باسيل بات يميل إلى وجهة نظر الرئيس الحريري، بأن تتضمن الموازنة قسماً من الإصلاحات، أو بحسب تعبيره «الحد الأدنى»، بعد الاجتماعين اللذين عقدهما مع رئيس الحكومة في «بيت الوسط»، وكان الثاني أمس الأوّل ليلاً، وجاء بعد اجتماع مطوّل مع وزير المال علي حسن خليل قبل يومين.
واعتبرت المصادر الوزارية، ان فذلكة الموازنة، والتي هي بمثابة مقدمة الموازنة تتضمن مادة إجراءات تلتزم الحكومة بتنفيذها، ولكن، بحسب ما هو موجود حالياً في الفذلكة مجرّد أفكار عامة، ومن هناك تؤكد المصادر على ان تتضمن التزامات من قبل الحكومة من خلال كتابة نصوص وان لم تكن قانونية، لأن النصوص تترجم أعمال وقرارات صادرة عن الحكومة وتلتزم بها من أجل تحقيق أرقام الموازنة.
ورداً على ما أعلنه الوزير خليل، قبل الجلسة، بأن الموازنة ستقدم وتحال كما هي ضمن المهلة الدستورية، رأت المصادر انه وبسبب المناقشات التي تجري، سواء في لجنة الإصلاحات أو في مجلس الوزراء قد يُصار ربما إلى تعديل بعض بنود المشروع.
جلسة الاثنين
وكشفت المصادر ان مجلس الوزراء لم ينته بعد من دراسة أرقام الوزارات بشكل كلي، لا سيما وان وزير المال وعد باطلاع الوزراء في الجلسة المقبلة التي حددت عصر الاثنين المقبل على كامل أرقام موازنات الوزارات بعدما تمّ تعديلها، موضحة بأن نقاشاً جرى في بعض النقاط المقدمة من بعض الأطراف، وتم التوافق على بعضهاو تأجيل البعض الآخر.
وبحسب المعلومات، فإن الحزب يرفض الالتزام بأي ارتباط باصلاحات مسبقة، خصوصاً وأنه يرى ان لا تأثير مباشراً حالياً لهذه الإصلاحات على الموازنة.
ولفتت المصادر الى ان النقاش الاساسي في الجلسة المقبلة سيتركز على موضوع المؤسسات العامة، والتي يجب ان يتم الغاء قسم كبير منها، خصوصا ان عددها يتجاوز المئة مؤسسة حسب ما اظهر وزير المال، وتعتبر ان هناك الكثير من المؤسسات لا جدوى من بقائها ويجب اتخاذ الاجراءات اللازمة لالغائها، اما اذا كنا بحاجة لها فيجب الحاقها بالوزارات المعنية ويجب ان تخضع للرقابة الكاملة من خلال ضبط نفقاتها ام ربما تشرك وتخصص.
وتؤكد المصادر ان هناك توافقا على المبدأ ولكن لا توافق حتى الان على المؤسسات التي يجب الغاؤها، وترى المصادر ان هناك 15 مؤسسة على الاقل يمكن الاستغناء عنها فورا.
وفي خلال النقاش، اعتبر الوزير محمّد فنيش ان هناك لجنة وزارية مكلفة درس موضوع المؤسسات العامة، وهي مخولة لإعطاء رأيها، لكن بسبب كثرة الاجتماعات ليس لديها وقت للاجتماع.
وفي ملف الكهرباء، اصرت وزيرة الطاقة ندى البستاني على مناقشة خطة الكهرباء المتعلقة بدفاتر الشروط قبل تحديد الاعتمادات المطلوبة، مشيرة إلى ان مبلغ 1500 مليار ليرة لا يكفي لتأمين التيار، وانها تحتاج إلى 1800 مليار، وتمت الموافقة على هذا الرقم، في حين أعلن وزير الدفاع الياس بو صعب، ان «التيار الوطني الحر» لن يسير في الموازنة بدون إصلاحات فعلية ومن دون تنفيذ خطة الكهرباء، وأنه يرفض زيادة التعرفة قبل تأمين الكهرباء 24 على 24.
وعلى هامش النقاشات التي تفرعت إلى ملفات أخرى، طرح وزير الزراعة حسن اللقيس ضرورة تحسين ظروف التصدير إلى العراق والأردن والخليج عبر سوريا، فرد الوزير فنيش مقترحاً «اجراء مفاوضات مع الجانب السوري بعد ان تمّ فتح معبر «بوكمال»، فيما رحب الوزير باسيل، وذهب إلى حدّ طرح فكرة زيارة وفد لبناني إلى سوريا للتنسيق في الموضوع»، مشدداً على أهمية مصلحة لبنان الاقتصادية التي هي فوق كل اعتبار «وفك الخنقة» عنه من خلال فتح سوق كبير كالعراق.
ورد الوزير القواتي كميل أبو سليمان، لافتاً إلى ان «هناك وزراء يزورون سوريا بصورة دائمة، فلماذا لا يزوروها، ونحن نبقى على الحياد لنحسب خط الرجعة».
لذلك جرى سجال حول موضوع التدخل التركي المسلح في سوريا، حيث انتقد الوزير الاشتراكي وائل أبو فاعور بيان الخارجية اللبنانية، معتبراً انه يحيد عن موقف النأي بالنفس، فرد باسيل بأن من يتكلم بهذا المنطق وكأنه يقول انه مع الهجوم التركي، مضيفاً «نحن ندين هجوم دولة غير عربية على دولة عربية»، وهنا صمت الجميع ولم يرد أحد.
إضراب التجار والأفران
وتزامناً مع جلسة مجلس الوزراء، نفذت الهيئات الاقتصادية وقفة مركزية امام غرفة بيروت وجبل لبنان في الصنائع، فيما نفذت المحلات التجارية في مختلف الأسواق اللبنانية، اقفالاً رمزياً لمدة ساعة احتجاجاً على زيادة الضرائب.
وألقى رئيس جمعية تجار بيروت نقولا الشماس كلمة في وقفة الهيئات اعتبر فيها زيادة الضرائب هرطقة إلى حدّ المصادرة والتشليح، وتمنى ان يعامل اللبناني مثل النازح السوري الذي نتمنى له عودة كريمة إلى أرضه وطالب بمكافحة الفساد والتهريب والمهربين الذين ينحرون جسم الدولة.
وقال: إذا استمر الوضع على حاله فاننا ذاهبون إلى مشكلة اجتماعية يمكن ان تتحوّل إلى فوضى واهتزاز في الأمن الاجتماعي والاقتصادي.
وفي السياق ذاته، أعلن أصحاب الأفران تنفيذ إضراب يوم الاثنين المقبل، متأثرين بازمة شح الدولار، وفي حال لم تتم معالجة استحصالهم على الدولار بالسعر الرسمي، أو إلزام المطاحن باستيفاء ثمن الطحين من المخابز والأفران بالليرة اللبنانية.
يُشار إلى ان وفداً من نقابة مستوردي الأدوية وأصحاب المستودعات، زار قصر بعبدا أمس وعرض للرئيس عون الصعوبات التي تواجههم نتيجة شح الدولار، رغم انهم اعتبروا تعميم مصرف لبنان مدخلاً للحل.
واتصل الرئيس عون للغاية بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وعرض معه مطالب الوفد، وتقرر ان يلتقي الحاكم رئيس الجمعية كريم جبارة والأعضاء وللتداول في الاجراءات الواجب اعتمادها.
ملف الاتصالات
وعلى صعيد ملف الاتصالات، أكّد المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم، انه لم يُحدّد مع الوزيرين محمّد شقير وجمال الجراح، وقال في اتصال مع برنامج «صار الوقت» الذي يقدمه الزميل مارسيل غانم، في محطة M.T.V، انه تواصل مع الوزيرين لتحديد لقاء وموعد بكل احترام، مشيراً إلى ان كل مواطن أو وزير يستطيع عدم الحضور إلى العدلية، إذا أراد، لافتاً إلى انه حرك الملف بناءً على ما تقدّم به النائب جهاد الصمد من اخبار في موضوع أوجيرو.
ولفت إبراهيم إلى ان المواضيع مرتبطة ببعضها البعض في ملف الاتصالات، وقال انه كان سيقوم بسؤال الوزيرين الجراح وشقير حول هذه الملفات، معتبراً انه إذا حضر الوزير شقير أو لم يحضر فهذه مسألة تتعلق به.
اما الوزير شقير، فقد دعا ضمن البرنامج ذاته إلى فتح مختلف الملفات، مشيراً إلى انه ليس هناك ما يخفيه، وانه لن يقبل بأن يستقوي أحد عليه كفريق سياسي.
وقال انه «عندما تمّ الاتصال بنا للذهاب إلى التحقيق لم يكن لدينا أي مشكل، ولكن عندما تمّ النقاش بهذه الطريقة عبر الإعلام اتخذنا القرار بعدم الذهاب».
أضاف: «لا يحق لي كوزير ان أقيل مدراء «الفا» و«تاتش» وما قلته هو ان النزول في الشركتين غير طبيعي ولم يتصل أحد لإبقاء مدير عام «ألفا» مروان حايك في منصبه والوزير باسيل سأل وأنا شرحت له الوضع.
ولفت إلى ان من بدأ بضرب «أوجيرو» هو جميل السيّد وهو مُبعد من كل الفرقاء وسأل هل الضرب يطال فقط المؤسسات الناجحة بدلاً من دعمها؟ وكشف انه قال للرئيس «انه لا يمكن القبول بما قاله جميل السيّد، وهو غير مؤهل ليكون نائبا».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الموازنة سريعاً أو … لجنة الطوارىء
استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مساء امس في قصر بعبدا، رئيس مجلس النواب نبيه بري، وجرى عرض للاوضاع العامة في لبنان والمنطقة، والظروف التي يعيشها لبنان على الصعيدين الاقتصادي والمالي، وسبل الخروج من الازمة.
بعد اللقاء، تحدث الرئيس بري الى الصحافيين، فقال: «تشرفت بلقاء فخامة الرئيس، وكانت الجلسة اكثر من جيدة، بل ممتازة، وتناولت كل المواضيع التي ندور في فلكها حالياً، وخاصة الموضوع النقدي والمالي ومسألة الموازنة وما يرتبط بها، اضافة الى ما يحصل في الجنوب والمنطقة وسبل المعالجة بأسرع وقت ممكن.
وكان هناك اتفاق- لم احصل على اذن من الرئيس عون للتحدث عنه ولكنني سأقوله- وهو انه اذا تأخرت الحلول عن الاسبوع المقبل في ما يتعلق بموضوع الموازنة والمال، فسندعو الى لجنة الطوارىء التي تم اقرارها في الاجتماع العام الذي عقد في بعبدا في 2 ايلول الفائت».
سئل: هل ستعقد جلسة مجلس النواب في 17 من الشهر الحالي؟
اجاب: نعم، ستعقد في موعدها.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
تركيا تقوم بتطهير عرقي ضد الاكراد وتدفع داعش للحرب ضدهم
العالم يدين تركيا وروسيا على شبه حياد والاكراد تصدوا بشراسة للجيش التركي
الطيران والمدفعية التركية تقصف القامشلي عاصمة الاكراد وتوقع خسائر بهم
يستمر العدوان التركي لليوم الثاني على الأراضي السورية وخاصة على المناطق الكردية، ويبدو ان هنالك عملية تطهير عرقي لطرد الاكراد من كامل شمال شرق نهر الفرات وشمال سوريا وابدالهم بسنّة عرب واكراد بدل سنّة اكراد، ومن خلال سير العملية العسكرية وانتشار الجيش التركي في عدوانه على مناطق الاكراد، يبدو انه يقوم بتطهير عرقي يقضي بابعاد الاكراد كليا عن كامل مناطقهم الحسكة والرقة وقسم من دير الزور وشمال شرق نهر الفرات.
والخطير في الامر ان تركيا أدخلت لأول مرة تنظيم داعش الإرهابي التكفيري الذي دمر نصف سوريا ودمر مدنا في العراق قامت باشراك داعش ودفعه لهذا التنظيم الإرهابي التكفيري للقتال ضد الاكراد، وطلبت منهم عدم الرأفة والذبح والقتل حتى للأطفال والنساء قبل الرجال.
وهكذا يظهر الحلف التركي مع تنظيم داعش الإرهابي التكفيري، الذي شنّ اكبر حرب على سوريا والعراق وقسم بسيط من لبنان في جروده ويومها قامت دول خليجية مع اميركا بتسليح داعش والتمويل كان خليجيا ـ عربيا لاسقاط النظام السوري والعراقي، وابدال النظامين بأنظمة توالي الخليج العربي وقد فشل المخطط.
لكن الحرب التي خاضها الجيش العربي السوري مع حزب الله وروسيا وايران أدت الى الحاق الهزيمة بتنظيم داعش سواء في سوريا ام في العراق، والذي حسم المعركة في العراق هو الحشد الشعبي الشيعي العراقي الذي دمر داعش تدميرا كاملا، اما في سوريا فقد ساهمت الطائرات الروسية التي كانت تقيم بـ 4 الاف غارة شهريا على مراكز داعش حتى دمرتها، لكن داعش لجأت الى حدود العراق مع تركيا، وحدود سوريا مع تركيا، حيث قام الجيش التركي باحتضان داعش وتسليحها وتدريبها وإبقاء لها مخيمات كبيرة شرق نهر الفرات وضمن الأراضي التركية.
واليوم يستعمل الجيش التركي داعش للتطهير العرقي ضد الاكراد في عملية إبادة ضد الشعب الكردي السوري والعراقي.
المفاجأة الكبرى ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اتصل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وذكرت وكالة نوفوستي الروسية ان الرئيس الروسي بوتين كان متعاطفا مع انقرة، عاصمة تركيا، دون ان تذكر اكثر من ذلك، لكن وكالة روسيا اليوم ذكرت لاحقا ان الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس بوتين والرئيس اردوغان لم يتم الاتفاق فيه على اتصال هاتفي آخر.
هذا ويقوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيارة تاريخية في 13 و14 تشرين الأول أي بعد أيام دولة الامارات والمملكة العربية السعودية ويجري محادثات استراتيجية معهم، وستكون لهذه الزيارة أهمية كبرى على مستوى الخليج وعلى مستوى الوضع مع ايران، مع العلم ان روسيا وقفت على الحياد في الحصار الكبير الذي قامت به الولايات المتحدة ضد ايران وضد التحالف الإيراني الروسي الكبير والتعاون العسكري والاستراتيجي والتفاهم السياسي على مستوى السياسة الدولية.
وعجيب امر روسيا في ان تتعاطف مع انقرة عاصمة تركيا، وان تقف على الحياد في الحصار القاتل الذي تقوم به الولايات المتحدة ضد ايران.
على صعيد المعارك، تقدم الجيش التركي بمسافة 7 كلم، في منطقة الخط الأبيض وفي مناطق الاكراد، لكن قوات قسط الديموقراطية أي قوات سوريا الديموقراطية وهي كردية عربية كما ان الجيش الكردي المؤلف من 75 الف جندي دخل بحوالى 8 الف جندي وصد الجيش التركي والحق به خسائر كبيرة، ويُقال ان الاكراد خسروا 31 قتيلا و112 جريحا، فيما خسر الجيش التركي وعلى الأرجح الميليشيات التابعة له ومنها الجيش السوري الحر المنشق وقوات من داعش 216 قتيلا وتدمير 44 مصفحة وناقلة جند وتدمير 6 دبابات.
لكن يبدو ان ناقلات الجنود والدبابات التي تم تدميرها تابعة للجيش السوري المنشق وتابعة لميليشيات معارضة سورية دربتها تركيا وتابعة لداعش.
اذا أكملت المعارك سيرها بهذا الشكل فان الجيش التركي سيصاب بخسائر كبيرة ولن تكون معركته لاحتلال أراض سورية سهلة كما يعتقد.
وإزاء هذا الوضع قامت الطائرات التركية الحربية من طراز اف 16 والمدفعية البعيدة المدى بقصف القامشلي وهي عاصمة الحسكة منطقة الاكراد الصرف، وقصفتها قصفا عنيفا مما أدى الى مقتل 42 مدنيا اكثريتهم أطفال ونساء وجرح حوالى 280 مواطنا جراح بعضهم خطيرة. وكان هذا الانتقام التركي للخسائر التي لحقت بالميليشيات التابعة له، او جزء من قواته، وبدأ الجيش التركي يركز على استعمال قصف طائرات الـ اف 16 وهي طائرات حديثة أميركية تحمل قنابل وزن 1000 كلغ وتحمل اكثر من 6 صواريخ كل صاروخ وزنه 200 كلغ وتلقيها على مدينة القامشلي وعلى محافظة الحسكة وعلى المناطق الكردية المدنية والعسكرية، وخاصة المدنية، وتنتقم بشكل وحشي لم يسبق له مثيل وذلك لضرب معنويات الاكراد.
ونتيجة ذلك، نزح من محافظة الحسكة ومن محافظة الرقة ومن مناطق الاكراد على الحدود السورية ـ التركية 60 الف نازح كردي اكثريتهم نساء وأطفال باتجاه الداخل السوري.
اما الجيش العربي السوري فقد وجه نداء الى الجيش الكردي وجيش سوريا الديموقراطية أي قسد للاجتماع به والتنسيق معه في الحرب ضد العدوان التركي، ويبدو ان هنالك محادثات غير مباشرة تجري بين قوات قسد قوات سوريا الديموقراطية والجيش العربي السوري كما ان الجيش الكردي لم يعد بعيدا عن التفاعل والتعاون مع الجيش العربي السوري ضد العدوان التركي كلما زاد العدوان وحاولت تركيا احتلال مزيد من الاراضي. وتنوي تركيا احتلال مساحة ما بين 5 الاف الى 7 الاف كلم مربع، وتريد القيام بتطهير عرقي بإزالة الاكراد كليا من محافظة الحسكة والرقة عن حدود تركيا، وابدالهم بسكان بدل ان يكونوا من السنّة الاكراد ان يكونوا من السنّة العرب ومن السنّة الاكراد، لان تركيا قالت انها سترسل حوالى 500 الف تركي يسكنون هذه المنطقة الامنة أولا للقيام بإقامة ابنية وطرقات وثانيا لانشاء معامل في هذه المنطقة، وادارتها مدنيا والسكن فيها والاختلاط مع الشعب السوري من غير العرق التركي رغم انهم كلهم سنّة عرب واكراد وفي هذا المجال ذكرت وكالة نوفوستي ان الرئيس الروسي بوتين نبّه الرئيس التركي اردوغان الى ضرورة الحفاظ على سيادة سوريا وعدم احتلال أراضيها بشكل دائم والانسحاب في اسرع وقت بعد تنفيذ العملية التي تريدها تركيا ضد الاكراد. لكن يبدو ان الخطة التركية طويلة المدى ولا تقل عن 5 سنوات.
وقد زرع الجيش الكردي وقوات قسد قوات سوريا الديموقراطية عشرات الاف الألغام على الحدود بين سوريا وتركيا، ولذلك هنالك شاحنات وسيارات جيب عسكرية تركية واليات للمعارضة السورية المدعومة من تركيا تنفجر فيها الألغام دون ان يعلن الجيش التركي عن الخسائر رغم ان مراسل وكالة الانباء الألمانية قال انه شاهد اكثر من حوالى 46 انفجارا حصلت على الحدود بطول 100 كلم لسيارات انفجرت بها الغام أرضية زرعها الاكراد وقوات سوريا الديموقراطية.
اما الجيش العربي السوري فلم يدخل المعركة بعد حتى الان ولم يطلب من فرقه العسكرية التقدم والهجوم ضد العدوان التركي طالما ان العدوان ما زال على الحدود التركية السورية والمعركة دائرة مع الاكراد.
وينتظر الجيش العربي السوري جواب الجيش الكردي المؤلف من 70 الف جندي وقوات قسد الديموقراطي ليقرر خطته العسكرية للتصدي للجيش التركي.
وفي هذا الوقت ادانت الدول العربية كلها باستثناء قطر حليفة إسرائيل وتركيا العدوان التركي على سوريا وأيدته، لان قطر ترتبط مع تركيا بتحالف مع الاخوان المسلمين المدعومين من تركيا والذين يشكلون حزب الرفاه الذي يقوده اردوغان وقد اصبح حزب الاخوان المسلمين، ولم يعد اسمه الرفاه والترفيه، كذلك قطر تحولت الى قاعدة للاخوان المسلمين لمحاربة السعودية والامارات ومصر، في الوقت الذي تقيم فيه قطر افضل واقوى علاقة مع إسرائيل.
الأمور لم تنقشع بعد، ومتى انتهت المحادثات بين الجيش العربي السوري والجيش الكردي وقوات قسد الديموقراطية السورية واتفقوا على صد العدوان التركي فان الحرب عندها ستبدأ بجدية لكن القوات لتركية المزودة بطائرات اف 16 ومنظومة اس 300 السورية لا تستطيع اسقاطها بسهولة لهذه الطائرات كذلك فان المدفعية التركية الثقيلة التي تقصف مناطق الاكراد ستؤدي الى إبادة الاكراد وتطهير عرقي لهم من كامل المنطقة لكن الحرب عندها ستقع بقوة خاصة عندما يدخل الجيش العربي السوري ويدخل الى جانبه الحشد الشعبي الشيعي العراقي وحزب الله وقد تدخل قوات إيرانية الى سوريا لدعمها ضد الهجوم التركي والأمور مفتوحة على كل الاحتمالات من حرب قد تتوسع اكثر واكثر رغم قوة تركيا العسكرية الأقوى الا اذا تدخلت ايران وايران هي الوحيدة القادرة على ارسال نصف مليون جندي من جيشها بحجم 250 الف ضابط وجندي و250 الف من الحرس الثوري ليصبحوا نصف مليون جندي وعندها تكون الهزيمة لتركيا اكيدة.
لكن ايران هل تقوم بهذه الخطوة، حتى الان يبدو ان ايران تطلق إنذارات ديبلوماسية وسياسية الى تركيا دون أي تحرك عسكري.
كما يمكن لإيران ان تفتح جبهة عسكرية وحربا جدية مع تركيا على الحدود بين ايران وتركيا، ويمكن لإيران ان تحشد على هذه الجبهة نصف مليون الى مليون جندي بسهولة، وسيكون على الجيش التركي مواجهة اقوى جيش في المنطقة هو الجيش الإيراني الذي يحتفظ بـ 75 الف صاروخ بالستي قادرة على تدمير مدن في تركيا بكاملها خاصة إسطنبول اذا استهدفتها الصواريخ البالستية لان إسطنبول كناية عن مدينة أبراج وزجاجية والصواريخ البالستية التي تحمل نصف طن من المتفجرات قادرة على الحاق اكبر اذى باهم مدينة في تركيا وهي عاصمة السياحة لتركيا وقد يسبب ضرب ايران لاسطنبول خسائر لهذه المدينة الضخمة ويسكنها 18 مليون نسمة وفيها اهم المرافق السياحية والفنادق وهي اكبر مدينة في تركيا خسائر لا يمكن تعويضها من قبل تركيا قبل 5 سنوات. حتى لو قامت تركيا بقصف مدن إيرانية وقصفت طهران فان الخسائر لن تكون مثلها لان طهران ليست مدينة أبراج ومدينة زجاج والمدن الإيرانية ليست كذلك بل الخسارة الكبرى ستكون تدمير الجزء الأكبر من مدينة إسطنبول اكبر مدينة في تركيا بحجمها وعدد سكانها ودورها السياحي الأول حيث انها تستقبل سنويا 42 مليون سائح الى 50 مليون سائح من أوروبا ومن روسيا ومن العالم وتعطي تركيا حوالى 85 مليار دولار مدخولا من السياحة في إسطنبول.
هل سيتفرج العالم على إبادة الشعب الكردي وتطهيره العرقي، دول أوروبية الغربية احتجت وأميركا احتجت وستفرض عقوبات على تركيا اما روسيا فستقف على الحياد والدول العربية ترفض العدوان التركي، لكن موقف الدول العربية جيد ضد العدوان التركي باستثناء قطر التي تحالفت مع تركيا على قاعدة بناء حزب واحد اسمه حزب الاخوان المسلمين ويكون على تحالف مع إسرائيل.
